]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصراحة راحة / قصه من الواقع

بواسطة: الكابتن على عبد الهادى سباق  |  بتاريخ: 2012-07-30 ، الوقت: 21:58:58
  • تقييم المقالة:

      اسمه شاكر بعره ، طويل القامه ممتلئ الجسم منكوش الشعر ، هادئ الطبع ، لايتكلم ، دائم الصمت والتفكير ،حافى القدمين ، يرتدى جلبابا بدون ملابس داخليه ،الذى لا يغيره صيفاً ولا شتاء جلباباً واحداً فقط ، يمسك بعصى من جريد النخل، ينام فى أى مكان مُستنداً  على الحائط ، ليس له أسرة، القريه كلها اسرته ، ليس له منزل ،  منازل اهل القرية  مفتوحة له ، لا يتسول ولا يطلب شيئاً من احد، لايملك فراش يقيه من وعورة الارض ، ينظُر دائماً الى السماء مُبتسماً كانهُ يرى شيئاً يسرهُ ويفُرحهُ ،ويمشى مُمسكاً بإبهام كفه الايمن ،يهزهُ ويُحدق اليه مبُهوراً فى دهشة غامضة ، شاكر بعره الجميع يحبه ويتمنى رضاه ، اهالى قرية النخيلة باسيوط يحبونهُ لأنهم يعرفون قدره، وهو يُحب الصالحين منهم ، احد الشخصيات الكبيرة فى القرية، والمشهودله  بالصدق فى القول، كان عائداً من المسجد بعد صلاة الفجر، وشاهد شاكر بعره ينام مُبتسماً وضوءٌ ساطعٌ يشعُ من ابهامه ويضىءُ وجههُ ، فخاف ان يقترب منه ومن هيبة الموقف، واسرع الخطى الى بيته ، كان والدى يعرف قدر شاكر بعره ، وكان كل خميس بعد صلاة العشاء، يخرج من المسجد ويبحث عنه ،وعندما يجده يناديه فيأتى شاكر بعره الى والدى مُسرعاً، شاكر بعره لا يذهب الى اى بيت فى النخيلة، ولايذهب مع اى احد حتى، ولو كان على شفا حفرة من الموت جوعاً، ويصطحبهُ والدى مُمسكاً بيده الى منزلنا ، ليتناول العشاء ، الذى اعدته امى، وكانت امى تحفظ نصيب شاكر بعره من اللحم، الذى لانأكله الا كل خميس كعادة اهل الصعيد .

      وفى ذات يوم مشهود اختفى شاكر بعره ، تسأل االناس اين شاكر بعره ، وتجمع الناس على مقهى " النقيب "، وارسلوا مجموعات تفرقوا فى البحث عن شاكر بعره ن لكنهم لم يجدوا له اى اثر، ارسلوا شباب القرية فى شكل مجموعات للقرى المجاورة لكنهم لم يعثروا عليه ، صاح احد الرجال الكبار لنذهب الى المقابر ربما يكون جالساً هناك ايضاً ، لكنهم لم يجدوه ايضاً ، مضى اسبوع من البحث عن شاكر بعره دون جدوى ، وبعد صلاة الجمعة تجمع الناس خارج المسجد املاً فى ان يرشدهم الله اليه ، وفجأة علا صوت جهورى قائلاً : ياناس شاكر بعره لقد رفعه الله الى السماء ، اراد الله ان يبدد الحيرة بين الناس ، لأنهم تعبوا فى البحث عنه ، ولانهم يحبون شاكر بعره، ولانهم يعتبرونه راجل بركة ، قالوا نعم ...نعم ...لقد رفعه الله الى السماء .

الكابتن / على عبد الهادى سباق


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق