]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحو حضارة في التعليم لبناء عقيدة ايمانية بالعلوم

بواسطة: شريفي نور الاسلام  |  بتاريخ: 2012-07-30 ، الوقت: 20:24:50
  • تقييم المقالة:

نحو حضارة في التعليم لبناء عقيدة ايمانية بالعلوم

 

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل  (علم الانسان ما لم يعلم .كلا ان الانسان ليطغى . ان راه استغنى)  .والصلاة و السلام على سيد الاولين و الاخرين . وعلى اله و صحبه الطيبين و العلماء العاملين .كواكب الدنيا و الدين

اما بعد قبل استعراض اطروحة المقال لا بأس بالإشارة الى اصول وجود الانسان الحضاري وعلاقتاها مع موضوعنا هدا

يعرف على الانسان انه كائن حيواني ناطق بقوة عاقلة تميزه عن الاخرين من حيث انه سعى عبر العصور لامتلاك طاقة بنائية للحضارات باعتبارها تمثل تطورات انسانية منطلقها صلاح علاقته الاسرية و الاجتماعية .وعلى هده الشاكلة دخل مراحل جديدة في اكتشاف العلم بشتى انواعه هدف من خلالها للعيش عن طريق تجاوز كل ما يترك في خاطره فضول الاشكال.وكل ما يجعله في صدام دائم بين الواقع الحسي ونظرياته الفكرية .فكان للفلسفة دور كبير في نموه العقلي و اصبح الانسان اكثر الكائنات المتقدمة في الكون و يملك قدرة عالية على التكيف جعلته مفتاح لحضارات مستمرة عقبت للتكامل بين الحداثة و اخطاء القبليين

انطلاقا من هده المقدمة يتبين ان الحضارة هي اصل الوجود الانساني و ان تحصيل العلم او ما يعرف بالتعليم هو المحرك الاساسي لتطورها وحتى انها تعتبر محاور قياس نماء المجتمعين ليس على حسب نسبة عدد المتعلمين بل حسب جودة تكوين المتعلمين بها و التي ينعكس وجودها على قوة الحضارة .لدا نجد التعريف الاصطلاحي للتعليم بانه بناء الفرد ومحو الامية فيه بإكسابه روح التفكير في الموجودات و غيرها على حساب علوم نقلية وعقلية .وكي يصدق هدا التعريف على واقعنا المعاش نطرح ما يلي   كيف نبني الافراد على حساب التعليم   .  وكيف نجعل من التعليم قاعدة ايمانية بالعلوم

في مقام هده الاسئلة عن الحضارة الفعلية للتعليم نتطرق اولا الى ايجاد العلاقة بين العلم و الفهم كونهما مصطلحان اساسيان في مبحث طالب العلم حيث يعرف ان الانسان يولد وهو خالي النفس من كل فكرة و علم فعلي .سوى الاستعداد الفطري لتحصيل المعارف بما اعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها عن العجماوات و ادا كان العلم هو انطباع صورة الشيء عند العقل فان الفهم هو كيفية تحصيل هدا الانطباع و هنا يكمن اشكال الطريقة حيث هناك من يتخذ من تعدد المذاهب الفلسفية طريقا لاستعراض علمه وقد دكر ابن خلدون في مقدمته ان  الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد من كمال في التعليم  .واضاف بان البشر يأخذون معارفهم واخلاقهم و ما ينتحلون به من المذاهب و الفضائل تارة علما و تعليما و القاء وتارة محاكاة وتلقينا مباشرة .وهناك من يجعل من الفلسفة اداة . من هدا يتضح لنا ان طالب العلم و ان كان يسعى الى التحصيل فالوراء من دلك هو النحو الدي تحصل له الادراكات بعد ان يكون حسيا .خياليا. وهميا الى ان يذهب في طريقه متميزا عن الحيوان بالعقل فيتوسع بمفاهيمه لتفسير الاختلافات بشتى انواعها معتمدا على التفكير السليم المنطقي .وفي هدا المطلب لا يسعنا سوى ان نتهيأ لصلب موضوعنا الدي من خلاله نعالج افات التعليم في العوالم المتخلفة التي القت على واقعها تناقضا في مفاهيم هي حضارية قبل ان تكون ثقافية .الامر الدي جعل منها تعاني ظرفا معيشيا حالكا و ضغطا اجتماعيا ناتج من جهل افراده . و كدا جعل الطالب يعيش التعليم كالة للتخزين و البرمجة الممنهجة .ندكر من امثلة هده الآفات كنموذج للدراسة و التحليل لنتائجها فنجد ان الطبيعيات كانت مادة لا عنوان لهدفها لا اسلوب متبع لمناقشة نتائج تجاربها. والبناء الايديولوجي الغائي وضع حدا للمنطق الارسطي العقلي لضمان الوصول فيها الى نتائج منطقية .وكانت للنمدجة في الفروض و الامتحانات اثرا في غلق كبرى للبحث العلمي فيها .فرغم ما قيل عنها هي و الفيزياء في الجزائر على انها مادة علمية .فلن يرى الباحث البيداغوجي في طرق تدريسها سوى مواد تجهيلية المكسب .محدودية المبحث وظنية المطلب .اما الرياضيات فلم تكن سوى تطبيقات وامثلة تصويرية لا صدى لروحها المنطقية في براهينها الرمزية و هدا راجع كدلك لطريقة التعليم الديكتاتورية الرافضة لكل النزعات الفكرية للطالب. ولم تكن الفلسفة و الادب العربي وحتى اللغات سوى برمجة وترويض للغريزة الحيوانية في تحصيل معانيها .وكانت مادة الاجتماعيات في تدريسها تخزين معلومات لا مناقشة لها في التاريخ ولا دراسة علمية لها في الجغرافيا وفي العلوم الاسلامية نترك افة تعليمها بدون تعليق لأنها حقيقة الغت مفاهيم قرآنية بدواع واهية لتحد من عقلانية طالب العلم .

هده جملة من الآفات نذكرها على سبيل التمثيل. وادا ما اردنا التحضر و التمدن فعلينا اولا بالعلم و اخرا بالتعليم .وان كانت العلوم مستحضرة لدى البعض فغياب فاعلية التعليم لديهم هي الحلقة الاضعف في علومهم لان التعليم مبداه عقلي على غرار العلوم التي هي اصولية ولأنه كدلك متصل بعلوم مستحدثة كالبيداغوجيا . الديدكتيك . علم النفس . والنوروبيولوجي.

ومع هدا يمكن درء هده الآفات من خلال الابتعاد عن كل ما يجعل من التعليم امرا يخضع لأجندة سياسية وغيرها بمايلي  _ فتح مجالات الابداع البشري عن طريق الالمام بطلبة العلم للتقريب بين شتى العلوم   _جعل مؤسسة التعليم مسرحا لاستعراض اطروحات علمية سنوية و مناظرات بين الطلبة اسبوعيا. وكدا فتح لجان للطلبة لمناقشة أساتذتهم و تسجيلها في اطارها ما يسمى صحافة النوادي للثانوية الاعدادية .هدا شكليا في ديموقراطية التعليم .اما بالنسبة لمواد التعليم فيجب على اي استاد او باحث في مادة تدريسه ان يعلم ان قبول المعلومات لدى الطلبة اصعب من المادة نفسها .كون لكل طالب فلسفته الخاصة لدا عليه ان يجعل الطالب يعيش مرحلة الفكر و التي هي الانتقال من المجهولات الى المعلومات عبر وسائط .وعلى المفتشية التعليمية ان تتجنب سياسية الفروض و الامتحانات النموذجية لأنها ايديولوجية تجهيلية تحد من فاعلية العلم المدروس وتزرع الشكوك حول واقعها التجريبي وبالتالي غياب القاعدة الايمانية بالعلوم لدى الطالب ما يجعله يجهل ما وراء علمه .اضافة الى دلك على الأساتذة ان يستعدوا لأطروحات الطلبة حتى ولو كانت تعجيزية لان العلم ينبوع لا محدود له وليس مصدره استاد او اخر

وانما الله هو الدي علم الانسان مالم يعلم .وهو احد اسرار قول الخضر للنبي موسى عليه السلام   لن تستطيع معي صبرا .لدا فمن احد مكرمات وحقوق طالب العلم هو ايمانه بالتغيير المحدث له مهما كان وكدا حرية النقد والبحث في صحة اي نتائج طرحها الاوروبيون الاقدمون وغيرهم .هده هي المبادئ الاساسية لتشكيل حضارة التعليم

في الاخير نستخلص ان الانسان بعلمه فضولي بفطرته فيسعى الى الاكثر .والتعليم المبني على اسس الدعوات القرآنية في التدبر في الموجودات و غيرها سبيل للإيمان بالغيبيات الالهية .وعبادة الله وتسبيح اسمائه الحسنى .وكدا بلوغ مطلق توحيده الله عزوجل

 

التأليف   شريفي نور الاسلام

   
   
... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق