]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صلاة دون أجر !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-30 ، الوقت: 12:13:05
  • تقييم المقالة:

 

إذا ما حافظ الإنسان المسلم على صلواته الخمس ، فإن حياته ستسير ، حتما ، سيرا حسنا . وسيكون أجره عند الله عظيما .. إذا لم يكن منافقا أو مراء طبعا ..

أما إذا كان كذلك ، وكان خسيسا في طبعه ، وخبيثا في سلوكه ، فإن حياته ستسير به  نحو الهاوية والخسران ، إن عاجلا أو آجلا . وسيكون مصيره جهنم ، ولو كان إماما ، لا يغادر المسجد أثناء أوقات الصلاة ، ويخطب في الناس يوم الجمعة .

وأنا أعرف رجلا ، تعاملت معه كثيرا ، وسافرت معه أكثر من مرة ، يحافظ على صلواته بالدقائق والثواني ، ويقوم عند الفجر كل صباح ، بل رأيته مرة يصلي داخل سيارته ، ونحن في سفر طويل ليلا .. نعم هكذا رأيته يحرص على صلاته كأشد ما يكون الحرص ...

ولكنه في نفس الوقت لا يحافظ على الأمانات .. ولا يراعي العهود والمواثيق .. ويحب المال حبا جما ، ولا يهم من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه ... ويرجو من الناس ما لا يرجو من الله .. ويعامل الآخرين بالمكر والخديعة والغش والكذب .. ويأكل أموال الناس بالباطل والزور والبهتان .. ويتكبر على المساكين والضعفاء .. ويتذلل لأصحاب الجاه والسلطة والمناصب .. ويمشي في الأرض بخيلاء وصلف وغرور .. و...

وعموما فإن سيئاته أعظم من صلواته .. فهو مثل ذلك المفلس الذي أخبر عنه رسول الله في حديثه الذي رواه الإمام مسلم (204ه – 261ه ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله ( ص ) أنه قال :

« أتدرون من المفلس ؟ قالوا  المفلس فينا من لا درهم له و لا متاع ، فقال ( ص ) إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة ، وصيام ، وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار » .

إن الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، لهي صلاة دون أجر وثواب ، أو هي ليست صلاة من بدايتها إلى نهايتها ...

قال الإمام العز بن عبد السلام ( 577 ه – 660 ه ) :

- الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهي تحقق مصلحة للأمة ، والصلاة التي لا تحقق هذه المصلحة لا جدوى منها ولا يقبلها الله . فالصلاة أمر بالسيرة الحسنة ومكارم الأخلاق .

وقال الفيلسوف الفرنسي الشهير روجيه غارودي : 

- إن الصلاة الحقيقة هي أن يتصرف الإنسان وهو يعلم أن الله يراه في كل لحظة ، أن يعيش الإنسان أربعا وعشرين ساعة وهو يعلم أن كل ما يفعله مكشوف لله ، هذا هو مغزى الصلاة ومعناها .

هذه هي الصلاة الحق ، التي يجب أن تكون . أما دون ذلك ، وبغير هذا ، فهي قبض الريح ... « ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين » ( الأحقاف ) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق