]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغة والمقصد

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-30 ، الوقت: 00:51:46
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

اللغات في سائر تجلياتها وعلى اِختلافها في العالم لدى الشعوب على مرّ التاريخ لا يُـعتـَـدّ بها أحيانا في ما يخصّ المقصد و جوهر المعنى،و قد يكون الإنسان واهما إذا اعتبر أن هناك لغة فاضلة تتسم بقدسية لم تـُـؤتَ لغيرها من اللغات،لأنّها لا تعدو أن تكون ـ في حقيقة الأمرـ طريقة تواصل و بلاغ فحسب .

وحقيق أن اللغة و المتن وجهان لشيء واحد،إذ يتعذر البلاغ المبين في ظلّ غياب اللغة التي تزخر بالفصاحة والبيان و علم التحويل و أصول النحو و الصرف و ما إلى ذلك من المحسنات البديعية،إلا أنها قد تـُــستغَــلّ في التمويه و التزوير والغش و التحايل حتى في الإعراب نفسه،وقد تأمّلت ذات مرّة جملة مفيدة أثارت حفيظتي، فسألت مُعلمي

كيف ُأعـــــرِبُ المفعول به و أعتبره فاعلا يا أستاذ؟ فقال: من أين لك هذا؟ قلت: اِنهزم المشركون في المعركة...

اِنهزم:فعل ماض،المشركون:فاعل مرفوع،في المعركة:جار و مجرور. فقال:و ما المشكل؟إعرابك صحيح!

فقلت: كيف يكون المشركون فاعلين وقد إنهزموا؟ألم يكن هناك عدوّ تسبب في اِنهزامهم؟والصحيح أن يكون ذلك العدوّ هو الفاعل ـ ولو كان مضمَراـ لأنه لم يـُـذكر في الجملة ولكنّه قام بإلحاق الهزيمة بالمشركين!

وكان جواب الأستاذ أن (المشركون)فاعل على غير التحديد،لذلك أجبـِــل على حمل الضمـّــة فكان مرفوعا.. وهذه هي طبيعة الإعراب ،و منطقه يكون بخلاف منطق المواضيع ومعاني الكلمات! فاقتنعت ظاهريا فقط ،إلا أنني أبطلت الاِعتماد على الإعراب في الوصول إلى المضامين و المُـتـُـنِ،وبقي في خاطري شيء من حتّى!والأمثلة كثيرة،وبين إعراب النصوص العادية والنصوص القرآنية فرق كبير،لستُ أعلم سبب ذلك!

وقد اِعتبر بعض  اللغويين اللغة العربية كائنا حيا يولد و يكبر و يزيد و ينقص ثم يموت،فحقّ ذلك الأمر على سائر اللغات التي تحرّرت من التحجّر،فمُــنِــحَــتِ المرونةَ التي يُــعمِــلها العقلُ للتوصلِ إلى المعنى الحقيقي للتعابير و الكلمات بحسب كل عصر وما يشوبه من خصائصَ وتقلباتٍ.

وما دامت اللغة هي آلية التواصل ومطية الفكر،ومادامت خاضعة للزيادةوالنقصان والتبدّل،فإنّ ذلك ينطلى كذلك على المعنى و المتن و تفاوتهما طبقا لتفاوت العصور،وبالتالي لن تخلو حياة الناس عصرا بعد عصر من الاِنحراف عن القصد السليم،وحريّ بالمعاني والمتون أن تخترق الأزمان والأبعاد و المسافات حتى تصل إلى الأجيال المقبلة من كل عصر دافعة بالصدارة اِنتقالها على وجهها الحقيقي لفظا و معنى بسلامٍ أحيانًا،و قد تلعب في طيّاتها عوامل أخرى فتنحرف عن القصد المراد بها..

  


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق