]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( غزوة بدر الاولى )

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2012-07-29 ، الوقت: 20:36:52
  • تقييم المقالة:

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 301 سطر 1 الى ص 310 سطر 23

( غزوة بدر الاولى )

قال ابن إسحق : فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين قدم من

غزوة العشيرة إلا ليالى قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهرى على

سرح ( 1 ) المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال

له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر فلم يدركه واستعمل على المدينة فيما قال

ابن هشام زيد بن حارثة ، وذكر ابن سعد أنها في ربيع الاول على رأس ثلاثة

عشر شهرا من الهجرة وحمل اللواء فيها على بن أبى طالب قال والسرح ما رعوا من نعمهم .

* ( هامش ) * ( 1 ) السرح : الابل والمواشى التى تسرح للرعى . ( * )

ـ302ـ

( سرية عبدالله بن جحش )

وبعث عبدالله بن جحش في رجب مقفله من بدر الاولى ومعه ثمانية رهط

من المهاجرين ليس فيهم من الانصار أحد وكتب له كتابا وأمره ان لا ينظر فيه

حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضى لما أمره به ولا يستكره احدا من اصحابه

وكان اصحابه ابوحذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وعكاشة بن محصن

الاسدى وعتبة بن غزوان وسعد بن ابى وقاص وعامر بن ربيعة من عنز بن وائل

حليف بنى عدى وواقد بن عبدالله أحد بنى تميم حليف لهم وخالد بن البكير

وسهيل بن بيضاء فلما سار عبدالله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فاذا

فيه : اذا نظرت في كتابى هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من اخبارهم فلما نظر في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال

ابن عمرو وبعثه في عشرين من المهاجرين .

ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الابواء ، وهى غزوة ودان وكلاهما قد ورد وبينهما

ستة اميال وكانت على رأس اثنى عشر شهرا من الهجرة وحمل اللواء حمزة بن ع بدالمطلب

فكانت الموادعة على ان بنى ضمرة لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعا ولا يعينون

عليه عدوا ثم انصرف عليه السلام إلى المدينة ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة ( 1 )

* ( هامش ) * ( 1 ) في الاصل " خمسة عشر " . ( * )

ـ303ـ

لا بأس عليكم منهم وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم

والله لئن تركتم القوم في هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به ولئن قتلتموهم

لنقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم وهابوا الاقدام عليهم ثم شجعوا انفسهم

عليهم واجمعوا قتل من قدروا عليه منهم واخذ ما معه فرمى واقد بن عبدالله التميمى

عمرو بن الحضرمى بسهم فقتله واستأسر ( 1 ) عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان

وأفنت القوم نوفل بن عبدالله فأعجزهم وأقبل عبدالله بن جحش واصحابه بالعير

والاسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وقد ذكر بعض آل عبدالله

ابن جحش ان عبدالله قال لاصحابه ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا

الخمس وذلك قبل ان يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه

وسلم خمس العير وقسم سائرها بين اصحابه . قال ابن اسحق : فلما قدموا على

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما امرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير

والاسيرين وأبى ان يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في

ايدى القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت

قريش اذا استحل محمد واصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه

الاموال وأسروا فيه الرجال . فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة انما

اصابوا ما اصابوا في شعبان وقالت يهود تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه

وسلم عمرو بن الحضرمى قتله واقد بن عبد الله عمرو عمرت الحرب والحضرمى

حضرت الحرب وواقد بن عبدالله وقدت الحرب فجعل الله عليهم ذلك لا لهم

فلما اكثر الناس في ذلك انزل الله تعالى ( يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه

قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه

اكبر عند الله والفتنة اكبر من القتل ) ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : كان اسيرا . ( * )

ـ304ـ

وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والاسيرين وبعث اليه قريش في فداء عثمان بن

عبدالله والحكم بن كيسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفديكما حتى

يقدم صاحبانا يعنى سعد بن ابى وقاص وعتبة بن غزوان فانا نخشاكم عليهما فان

تقتلوهما نقتل صاحبيكم فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم

منهم فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن اسلامه واقام عند رسول الله صلى الله

عليه وسلم ومات في بئر معونة شهيدا واما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات

بها كافرا . فلما تجلى عن عبدالله بن جحش واصحابه ما كانوا فيه حين نزل

القرآن طمعوا في الاجر فقالوا يا رسول الله أتطمع ان تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين فأنزل الله فيهم ( ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله

اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء .

والحديث في هذا عن الزهرى ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ثم قسم الفئ

بعد كذلك . قال ابن هشام وهى اول غنيمة غنمها المسلمون وعمرو بن الحضرمى

اول من قتل المسلمون وعثمان والحكم اول من أسر المسلمون فقال في ذلك

ابوبكر الصديق ، ويقال هى لعبد الله بن جحش :

تعدون قتلا في الحرام عظيمة * وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد * وكفر به والله راء وشاهد

شفينا ( 1 ) من ابن الحضرمى رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد

وذكر موسى بن عقبة ومحمد بن عائذ نحو ذلك غير انهما ذكرا ان صفوان بن

بيضاء بدل سهيل اخيه ولم يذكرا خالدا ولا عكاشة . وذكر ابن عقبة فيهم عامر

* ( هامش ) * ( 1 ) في الظاهرية " سقينا " مكان " شفينا " . ( * )

ـ305ـ

ابن اياس وقال ابن سعد كان الذى اسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو

وذكر ان النبى صلى الله عليه وسلم بعث عبدالله بن جحش في اثنى عشر رجلا من المهاجرين

كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة وهو بستان ابن عامر وان سعد بن ابى

وقاص كان زميل عتبة بن غزوان فضل بهما بعيرهما فلم يشهدا الوقعة ، والذى

ذكره موسى بن عقبة ان ابن جحش لما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله

عليه وسلم وخير اصحابه تخلف رجلان سعد وعتبة فقدما بحران ومضى سائرهم .

وقال ابن سعد ويقال ان عبدالله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم

بين اصحابه سائر المغانم فكان اول خمس خمس في الاسلام ويقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر

وأعطى كل قوم حقهم ، وفى هذه السرية سمى عبدالله بم جحش امير المؤمنين ( 1 )

* ( هامش ) * ( 1 ) لكونه كان مؤمرا على جماعة من المؤمنين . ( * )

ـ306ـ

( تحويل القبلة )

قرئ على الشيخ ابى عبدالله محمد بن ابراهيم المقدسى وانا حاضر في الرابعة

اخبركم ابوالحسن على بن النفيس بن بورنداز قراءة عليه ببغداد وأقر به قال انا

ابوالوقت عبد الاول بن عيسى قال انا ابوعطاء بن ابى عاصم قال انا حاتم بن

محمد بن يعقوب ثنا ا بوالعباس محمد بن محمد بن الحسن الفريزنى ( 1 ) ثنا ابوجعفر

وجابر بن عبدالله بن فورجة ثنا مالك بن سليمان الهروى عن يزيد بن عطاء عن

ابى اسحق عن البراء بن عازب قال لقد صلينا بعد قدوم النبى صلى الله عليه وسلم نحو بيت

المقدس ستة عشر شهرا او سبعه عشر شهرا وكان الله يعلم انه يحب ان يوجه نحو

الكعبة فلما وجه النبى صلى الله عليه وسلم اليها صلى رجل معه ثم اتى قوما من

الانصار وهم ركوع نحو بيت المقدس فقال لهم وهم ركوع اشهد ان رسول الله صلى

الله عليه وسلم قد وجه نحو الكعبة فاستداروا وهم ركوع ف استقبلوها رواه البخارى

وغيره من حديث ابى اسحق عن البراء . ورويناه من طريق ابن سعد ثنا الحسن

ابن موسى ثنا زهير ثنا ابواسحق عن البراء الحديث وفيه وانه صلى اول صلاة

صلاها العصر وصلاها معه قوم فخرج رجل ممن صلاها معه فمر على اهل مسجد وهم

راكعون فقال اشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة

فداروا كما هم قبل البيت وكان يعجبه ان يحول قبل البيت وكانت اليهود قد اعجبهم

اذ كان يصلى قبل بيت المقدس واهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت انكروا

* ( هامش ) * ( 1 ) بفتح الفاء والراى ( * )

ـ307ـ

ذلك وفيه انه مات على على القبلة قبل ان تحول قبل البيت رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول

فيهم فأنزل الله تعالى ( وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرءوف رحيم )

وقد اتفق العلماء على ان صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة كانت إلى بيت المقدس وان

تحويل القبلة إلى الكعبة كان بها واختلفوا كم اقام النبى صلى الله عليه وسلم يصلى

إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة وفى اى صلاة كان التحويل وفى صلاته عليه

السلام قبل ذلك بمكة كيف كانت . فأما مدة صلاة النبى صلى الله عليه وسلم إلى

بيت المقدس بالمدينة فقد رويناه انه كان ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا او

ثمانية عشر شهرا وروينا بضعة عشر شهرا . ( 1 )

قال الحربى ثم قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الاول فصلى إلى

 

بيت المقدس تمام السنة وصلى من سنة اثنتين ستة اشهر ثم حولت القبلة في رجب .

وكذلك روينا عن ابن اسحق قال ولما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة

وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه

وسلم المدينة في خبر ذكره ، وسنذكره بعد تمام هذا الكلام ان شاء الله تعالى

وقال موسى بن عقبة وابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبدالرحمن بن عبد

الله بن كعب بن مالك ان القبلة صرفت في جمادى . وقال الواقدى انما صرفت صلاة الظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان . كذا وجدته عن ابى عمر بن

عبدالبر . والذى رويناه عن الواقدى من طريق ابن سعد ثنا ابراهيم بن اسمعيل

ابن ابى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس . قال ابن سعد

وانا عبدالله بن جعفر الزهرى عن عثمان بن محمد الاخنسى وعن غيرهما ان

رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر

شهرا وكان يحب ان يصرف إلى الكعبة فقال يا جبريل وددت ان الله صرف

* ( هامش ) * ( 1 ) في حاشية الاصل " بلغ مقابلة لله الحمد " . ( * )

ـ308ـ

وجهى عن قبلة يهود فقال جبريل انما انا عبد فادع ربك وسله ، وجعل اذا صلى

إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء فنزلت ( قد نرى تقلب وجهك في السماء

فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فوجه إلى الكعبة إلى

الميزاب . ويقال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده

بالمسلمين ثم امر ان يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار اليه ودار معه المسلمون ويقال

بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم ام بشر بن البراء بن معرور في بنى سلمة فصنعت له طعاما

وحانت الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين ثم امر ان يوجه

إلى الكعبة فاستقبل الميزاب فسمى المسجد مسجد القبلتين وذلك يوم الاثنين

النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا . وفرض صوم شهر رمضان في شعبان

على رأس ثمانية عشر شهرا . قال محمد بن عمر وهذا الثبت عندنا . قال القرطبى

الصحيح سبعة عشر شهرا وهو قول مالك وابن المسيب وابن اسحق . وقد روى

ثمانيه عشر وروى بعد سنتين وروى بعد تسعة اشهر او عشرة اشهر والصحيح

ما ذكرناه اولا ، واما الصلاة التى وقع فيها تحويل القبلة ففى خبر الواقدى هذا انها

الظهر ، وقد ذكرنا في حديث البراء قبل هذا انها العصر . وقد روينا عن ابن

سعد قال انا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة قال انا ثابت عن انس بن مالك

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى نحو بيت المقدس فنزل ( قد نرى تقلب وجهك

في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) فمر رجل بقوم

من بنى سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر فنادى ألا ان القبلة قد حولت إلى الكعبة

فمالوا إلى الكعبة . وروينا عن ابن سعد قال انا الفضل بن دكين ثنا قيس بن

الربيع ثنا زياد بن علاقة عن عمارة بن اوس الانصارى قال صلينا احدى صلاتى

العشى فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى ان الصلاة قد وجهت

نحو الكعبة تحول او تحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان ، وليس في هذين

ـ309ـ

الخبرين ما يعارض ما قبلهما لان بلوغ التحويل غير التحويل . وقرئ على ابى

عبدالله بن ابى الفتح بن وثاب الصورى وانا اسمع اخبركم الشيخان ابومسلم المؤيد

ابن عبدالرحيم بن احمد بن محمد بن الاخوة البغدادى نزيل اصبهان وابوالمجد

زاهر بن ابى طاهر الثقفى الاصبهانى اجازة قال الاول اخبرنا ابوالفرج سعيد

ابن اببى رجاء الصيرفى وقال الثانى انا ابوالوفاء منصور بن محمد بن سليم قالا انا

ابوالطيب عبدالرزاق بن عمر بن موسى بن شمة قال انا ابوبكر محمد بن ابراهيم

ابن على بن عاصم قال انا على بن العباس المقانعى عن محمد بن مروان عن ابراهيم

ابن الحكم بن ظهير قال وثنا سفيان عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال كانوا

يصلون الصبح فأنحرفوا وهم ركوع .

واما كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم قبل تحويل القبلة فمن الناس

من قال كانت صلاته صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس من حين فرضت

الصلاة بمكة إلى ان قدم المدينة ثم بالمدينة إلى وقت التحويل :

روينا من طريق ابى بكر محمد بن ابراهيم بن المقرئ بالسند المذكور آنفا قال ثنا

على بن العباس المقانعى عن محمد بن مروان عن ابراهيم بن الحكم بن ظهير عن

ابيه عن السدى في كتاب الناسخ والمنسوخ له قال قوله تعالى ( سيقول السفهاء

من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها ) قال قال ابن عباس اول ما نسخ

الله تعالى من القرآن حديث القبلة . قال ابن عباس ان الله تبارك وتعالى فرض على

رسوله الصلاة ليلة اسرى به إلى بيت المقدس ركعتين ركعتين الظهر والعصر والعشاء

والغداة والمغرب ثلاثا فكان يصلى إلى الكعبة ووجهه إلى بيت المقدس قال ثم زيد في

الصلاة بالمدينة حين صرفه الله إلى الكعبة ركعتين رجعتين الا المغرب فتركت كما هى

ـ310ـ

قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه يصلون إلى بيت المقدس وفيه قال فصلاها

رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سنة حتى هاجر إلى المدينة قال وكان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يعجبه ان يصلى قبل الكعبة لانها قبلة آبائه ابراهيم واسمعيل

قال وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى هاجر إلى المدينة وبعد ما هاجر ستة عشر

شهرا إلى بيت المقدس قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صلى رفع رأسه

إلى السماء ينتظر لعل الله ان يصرفه إلى الكعبة قال وقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم لجبريل عليهما السلام وددت انك سألت الله ان يصرفنى إلى الكعبة فقال

جبريل لست استطيع ان ابتدئ الله جل وعلا بالمسألة ولكن ان سألنى اخبرته

قال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء ينتظر جبريل

ينزل عليه قال فنزل عليه جبريل وقد صلى الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وهم

ركوع فصرف الله القبلة إلى الكعبة . الحديث ، وفيه فلما صرف الله القبلة اختلف

الناس في ذلك فقال المنافقون ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها وقال بعض

المؤمنين فكيف بصلاتنا التى صلينا نحو بيت المقدس فكيف بمن مات من اخواننا

وهم يصلون إلى بيت المقدس تقول قبل الله عزوجل منا ومنهم أم لا ، وقال ناس

من المؤمنين كان ذلك طاعة وهذا طاعة نفعل ما امرنا النبى صلى الله عليه وسلم وقالت اليهود

اشتاق إلى بلد ابيه وهو يريد ان يرضى قومه ولو ثبت على قبلتنا لرجونا ان يكون

هو النبى الذى كنا ننتظر ان يأتى ، وقال المشركون من قريش تحير على محمد دينه

فاستقبل قبلتكم وعلم انكم أهدى منه ويوشك ان يدخل في دينكم فأنزل

الله في جميع ذلك الفرق كلها فأنزل في المنافقين ( ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا

عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم - إلى دين الاسلام -

وكذلك جعلناكم امة وسطا ) إلى آخر الآية . وانزل في المؤمنين ( وما جعلنا

القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) يقول

ـ311ـ

الا لنبتلى بها وانما كان قبلتك التى تبعث بها إلى الكعبة ثم تلا ( وان كانت

............................................................................

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 311 سطر 1 الى ص 319 سطر 12

الا لنبتلى بها وانما كان قبلتك التى تبعث بها إلى الكعبة ثم تلا ( وان كانت

لكبيرة الا على الذين هدى الله ) قال من اليقين قال المؤمنون كانت القبلة الاولى

طاعة وهذه طاعة فقال الله عزوجل ( وما كان الله ليضيع ايمانكم ) قال صلاتكم

لانكم كنتم مطيعين في ذلك ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد نرى تقلب

وجهك في السماء - يقول تنتظر جبريل حتى ينزل عليك - فلنولينك قبلة ترضاها -

يقول تحبها - فول وجهك شطر المسجد الحرام - نحو الكعبة - وانه للحق من

ربك ) اى انك تبعث بالصلاة إلى الكعبة . وانزل الله في اليهود ( ولئن أتيت

الذين اوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) قال لئن جئتهم بكل آية انزلها الله في

التوراة في شأن القبلة انها إلى الكعبة ما تبعوا قبلتك ، قال وانزل الله في اهل الكتاب

( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون

الحق وهم يعلمون ) قال يعرفون ان قبلة النبى الذى يبعث من ولد اسمعيل عليهما

السلام قبل الكعبة كذلك هو مكتوب عندهم في التوراة وهم يعرفونه بذلك كما

يعرفون ابناءهم وهم يكتمون ذلك وهم يعلمون ان ذلك هو الحق يقول الله تعالى

( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) يقول من الشاكين قال ثم انزل في

قريش وما قالوا فقال ( لئلا يكون للناس عليكم حجة - قال لكيلا يكون لاحد من

الناس حجة - الا الذين ظلموا منهم ) يعنى قريشا ، وذلك قول قريش قد عرف

محمد انكم اهدى منه فاستقبل قبلتكم ثم قال ( فلا تخشوهم ) قال فحين قالوا يوشك

ان يرجع إلى دينكم يقول ( لا تخشوا ان اردكم في دينهم ) قال ( ولاتم نعمتى عليكم )

اى أظهر دينكم على الاديان كلها . كل هذا عن السدى من كتابه في الناسخ

والمنسوخ وهو يروى لنا بالاسناد المذكور وهو يروى عن ابى مالك عن ابن عباس

ثم يتخلل سياق خبره فوائد عن بعض رواة الكتاب ثم يقول جامعه عند انقضائها

وعوده إلى الاول رجع إلى السدى ثم يقول عنه قال ابن عباس كذا قال ابن

ـ312ـ

عباس كذا في اخبار متعددة متغايرة فيحتمل ان يكون ذلك عنده عن ابى مالك

عن ابن عباس ويحتمل الانقطاع ولو كان ذلك في خبر واحد لكان اقرب إلى

الاتصال ، والسدى هذا هو الكبير اسمعيل بن عبدالرحمن يروى عن انس وعبد

خير روى عنه الثورى وشعبة وزائدة ، وكان يجلس بالمدينة في مكان يقال له السد

فنسب اليه ، احتج به مسلم ووثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون . والسدى الصغير هو

محمد بن مروان المذكور في الاسناد اليه مضعف عندهم . وقال آخرون انه عليه

السلام صلى اول ما صلى إلى الكعبة ثم انه صرف إلى بيت المقدس .

قال ابوعمر : ذكر سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال صلى النبى صلى الله عليه وسلم

اول ما صلى إلى الكعبة ثم انه صرف الى بيت المقدس فصلت الانصار نحو بيت

المقدس قبل قدومه عليه السلام بثلاث وصلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد قدومه

ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة . وقال ابن شهاب وزعم ناس والله

أعلم انه كان يسجد نحو بيت المقدس ويجعل وراء ظهره الكعبة وهو بمكة ويزعم

ناس انه لم يزل يستقبل الكعبة حتى خرج منها فلما قدم المدينة استقبل بيت

المقدس . قال ابوعمر وأحسن من ذلك قول من قال انه عليه السلام كان يصلى

بمكة مستقبل القبلتين يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . وقد روينا ذلك

من طريق مجاهد عن ابن عباس . قرأت على الامام الزاهد ابى اسحق ابراهيم

ابن على بن احمد بن فضل بن الواسطى بسفح قاسيون اخبركم الشيخ اب والبركات

داود بن احمد بن محمد بن ملاعب البغدادى وابوالفضل عبدالسلام بن عبدالله

ابن احمد بن بكران بن الزاهرى سماعا عليهما الاول بالشام والثانى بالعراق لاقا

اخبرنا ابوبكر محمد بن عبيد الله بن زهير بن البسرى بن الزاغونى زاد ابن ملاعب

وابومنصور انوشتكين بن عبدالله الرضوانى قال انا ابوالقاسم على بن احمد بن

محمد بن البسرى وقال ابن الزاغونى انا الشريف ابونصر محمد بن محمد الزينبى

ـ313ـ

قالا انا ابوطاهر محمد بن عبدالرحمن ببت العباس المخلص ثنا يحيى ثنا الحسن بن

يحيى الارزى ابوعلى بالبصرة ثنا يحيى بن حماد ثنا ابوعوانة عن سليمان يعنى

الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى

وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر

شهرا ثم صرف إلى الكعبة . وروينا عن ابن سعد قال انا هاشم بن القاسم ثنا ابو

معشر عن محمد بن كعب القرظى قال ما خالف نبى نبيا قط في قبلة ولا في سنة

الا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حين قدم المدينة

ستة عشر شهرا ثم قرأ ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) . وقد ذكرنا فيما

سلف حديث البراء بن معرور وتوجهه إلى الكعبة وفيه دليل على ان الصلاة كانت

يومئذ إلى بيت المقدس ولما كان صلى الله عليه وسلم يتحرى القبلتين جميعا لم يتبين

توجهه إلى بيت المقدس للناس حتى خرج من مكة . قال السهيلى وكرر البارى

سبحانه وتعالى الامر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات لان المنكرين لتحويل

القبلة كانوا ثلاثة اصناف اليهود لانهم لا يقولون بالنسخ في اصل مذهبهم واهل

الريب والنفاق اشتد انكارهم له لانه كان اول نسخ نزل وكفار قريش لانهم

قالوا ندم محمد على فراق ديننا وكانوا يحتجون عليه فيقولون يزعم محمد انه يدعونا

إلى ملة ابراهيم واسمعيل وقد فارق قبلة ابراهيم واسمعيل وآثر عليها قبلة اليهود

فقال الله له حين امره بالصلاة إلى الكعبة ( لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين

ظلموا منهم ) على الاستثناء المنقطع اى لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا

يهتدون وذكر الآيات إلى قوله ( ليكتمون الحق وهم يعلمون ) اى يكتمون

ما علموا من ان الكعبة هى قبلة الانبياء . وروينا من طريق ابى داود في كتاب

الناسخ والمنسوخ له قال حدثنا احمد بن صالح ثنا عنبسة عن يونس عن ابن شهاب

قال كان سليمان بن عبدالملك لا يعظم ايلياء ( 1 ) كما يعظمها اهل البيت قال فسرت معه

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : بيت المقدس . ( * )

ـ314ـ

وهو ولى عهد قال ومعه خالد بن يزيد بن معاوية قال سليمان وهو جالس فيها والله

ان في هذه القبلة التى صلى اليها المسلمون والنصارى لعجبا قال خالد بن يزيد اما

والله انى لاقرأ الكتاب الذى انزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وأقرأ التوراة فلم تجدها

اليهو في الكتاب الذى انزل الله عليهم ولكن تابوت السكينة على الصخرة

فلما غضب الله على بنى اسرائيل رفعه فكانت صلاتهم إلى الصخرة على مشاورة

منهم . وروى ابوداود ايضا ان يهوديا خاصم ابا العالية في القبلة فقال ا بوالعالية

ان موسى عليه السلام كان يصلى عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام فكانت

الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه ، وقال اليهودى بينى وبينك مسجد صالح

النبى عليه السلام فقال ا بوالعالية فانى صليت في مسجد صالح وقبلته إلى الكعبة

واخبر ا بوالعالية انه صلى في مسجد ذى القرنين وقبلته إلى الكعبة .

قلت قد تقدم في حديث البراء ان رجلا صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم

يوم تحويل القبلة ثم أتى قوما من الانصار فأخبرهم وهم ركوع فاستداروا ، ولم يسم

المخبر في ذلك الخبر والرجل هو عباد بن نهيك بن اساف الشاعر بن عدى بن

زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو النبيت بن مالك بن

الاوس عمر في الجاهلية زمانا واسلم وهو شيخ كبير فوضع النبى صلى الله عليه

وسلم عنه الغزو وهو الذى صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم القبلتين في الظهر ركعتين إلى بيت

المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت القبلة ثم أتى قومه بنى حارثة وهم ركوع

في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة . وقد ذكر ابوعمر

هذا الرجل بذلك لكنه لم يرفع نسبه انما قال عباد بن نهيك فقط ونسبه الخطمى

فلم يصنع شيئا فخطمة هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس ليس هذا منه هذا

حارثى وبنو خطمة تأخر اسلامهم .

ـ315ـ

( ذكر فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر )

وسنة الاضحية

روينا عن ابن سعد قال انا محمد بن عمر ثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحى

عن الزهرى عن عروة عن عائشة . قال الواقدى وانا عبدالله بن عمر عن نافع

عن ابن عمر قال وانا عبدالعزيز بن محمد عن ربيح بن عبدالرحمن بن ابى سعيد

الخدرى عن ابيه عن جده قالوا نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى

الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله

عليه وسلم وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر وذلك

قبل ان تفرض الزكاة في الاموال وان تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد

والذكر والانثى صاع من تمر او صاع من شعير او صاع من زبيب او مدان من

بر وكان يخطب صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيأمر باخراجها قبل ان يغدو إلى المصلى

وقال اغنوهم يعنى المساكين عن طواف هذا اليوم وكان يقسمها اذا رجع ، وصلى

رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة ، وصلى

العيد يوم الاضحى وأمر بالاضحية واقام بالمدينة عشر سنين يضحى في كل عام

قالوا وكان يصلى العيدين قبل الخطبة بغير اذان ولا اقامة وكان يجعل العنزة ( 1 ) بين

يديه وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من ارض الحبشة فأخذها منه رسول

الله صلى الله عليه وسلم . قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا صلى اشترى كبشين

* ( هامش ) * ( 1 ) العنزة مثل نصف الرمح او اكبر شيئا . ( * )

ـ316ـ

سمينين اقرنين املحين ( 1 ) فاذا صلى وخطب يؤتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فيذبحه

بيده بالمدية ثم يقول هذا عن امتى جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لى بالبلاغ

ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه ثم يقول هذا عن محمد وآل محمد فيأكل هو

واهله منه ويطعم المساكين فكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية . قال

محمد بن عمر وكذلك تصنع الائمة عندنا بالمدينة .

* ( هامش ) * ( 1 ) الاملح هو الذى بياضه اكثر من سواده ، وقيل هو النقى البياض . ( * )

ـ317ـ

( ذكر المنبر وحنين الجذع )

قرأت على الشيخة الاصيلة ام محمد مؤنسة خاتون بنت السلطان الملك العادل

سيف الدين ابى بكر بن ايوب بالقاهرة قلت لها اخبرتك الشيخة ام هانئ عفيفة

بنت احمد بن عبدالله ا لفارقانية اجازة فأقرت به قالت انا ابوطاهر محمد بن

احمد بن عبدالواحد الصباغ قال انا ابونعيم احمد بن عبدالله الحافظ ثنا ابوعلى

ابن الصواف ثنا الحسين بن عمر ثنا ابى ثنا المعلى بن هلال عن عمار الدهنى ( 1 ) عن

ابى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن ام سلمة انها قالت قال لى رسول الله صلى

الله عليه وسلم ان قوائم منبرى هذا رواتب في الجنة قال وكانت اساطين المسجد

من دوم وظلاله من جريد النخل وكانت الاسطوانة تلى المنبر عن يسار المنبر اذا

استقبلته دومة ، قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسند ظهره اليها يوم الجمعة اذا خطب

الناس قبل ان يصنع منبر . فأول يوم وضع المنبر استوى عليه رسول الله صلى الله

عليه وسلم قاعدا في الساعة التى كان يستند فيها إلى الاسطوانة ففقدته الاسطوانة

فجارت جوار الثور او خارت خوار الثور والنبى صلى الله عليه وسلم على المنبر

فنزل النبى صلى الله عليه وسلم اليها فأتاها فوضع يده عليها وقال لها اسكنى او اسكتى

ثم رجع النبى صلى الله عليه وسلم إلى منبره . وقرأت على ابى الفتح يوسف بن يعقوب الشيبانى

بسفح قاسيون اخبركم ا بوالعباس الخضر بن كامل بن سالم بن سبيع قراءة عليه

وانتم تسمعون سنة ست او سبع وستمائة وابو اليمن زيد بن الحسن الكندى اجازة

ان لم يكن سماعا قال الاول انا ابوالدر ياقوت بن عبدالله الرومى وقال الثانى انا

* ( هامش ) * ( 1 ) بضم الدال المهملة نسبة إلى دهن بن معاوية حى من بجيلة . ( * )

ـ318ـ

ابوالفتح محمد بن محمد بن البيضاوى قالا انا ابومحمد عبدالله بن محمد بن هزازمرد . " ح "

وقرأت على ابى النور اسمعيل بن نور بن قمر الهيتى اخبركم الشيخ ابونصر موسى

ابن الشيخ عبد القادر الجيلى قراءة عليه وانت تسمع فأقر به قال انا ابوالقاسم

سعيد بن احمد بن الحسن بن البناء قال انا ابوالقاسم على بن احمد بن محمد بن

البسرى قالا انا ابوطاهر محمد بن عبدالرحمن بن العباس المخلص ثنا عبدالله

يعنى البغوى ثنا شيبان بن فروخ ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن عن انس بن

مالك قال كان رسول الله صلى عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسندا ظهره

اليها فلما كثر الناس قال ابنوا لى منبرا قال فبنوا له عتبتان فلما قام على

المنبر يخطب حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انس وانا في

المسجد فسمعت الخشبة تحن حنين الواله فما زالت تحن حتى نزل اليها فاحتضنها

فسكنت فكان الحسن اذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة

تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا اليه لمكانه من الله عزوجل فأنتم احق ان تشتاقوا

إلى لقائه . قال القاضى عياض رواه من الصحابة بضعة عشر منهم ابى بن كعب

وجابر بن عبدالله وأنس بن مالك و عبدالله بن عمر و عبدالله بن عباس وسهل

ابن سعد وابوسعيد الخدرى وبريدة وأم سلمة والمطلب بن ابى وداعة كلهم

يحدث بمعنى هذا الحديث ، قال الترمذى وحديث انس صحيح وفى حديث جابر

فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار ، وفى رواية انس حتى

ارتج المسجد بخواره ، وفى رواية سهل وكثر بكاء الناس لما رأوا فيه ، وفى رواية

المطلب حتى تصدع وانشق حتى جاء النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه

فسكت ، زاد غيره فقال النبى صلى الله عليه وسلم ان هذا بكى لما فقد من الذكر ،

وزاد غيره : والذى نفسى بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزنا

على النبى صلى الله عليه وسلم فأمر به فدفن تحت المنبر . وفى حديث ابى انه اخذه

ـ319ـ

ابى فكان عنده إلى ان اكلته الارض وعاد رفاتا ، وفى حديث بريدة فقال

يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ان شئت اردك إلى الحائط الذى كنت فيه تنبت لك عروقك

ويكمل خلقك ويجدد لك خوص وثمرة وان شئت اغرسك في الجنة فيأكل اولياء

الله من ثمرك ثم اصغى له عليه السلام يستمع ما يقول فقال بل تغرسنى في الجنة

فسمعه من يليه فقال عليه السلام قد فعلت واخبرنا عبدالرحيم بن يوسف

الموصلى بقراءة والدى عليه قال انا ابن طبرزذ قال انا ابن عبدالباقي قال انا

الجوهرى قال انا ابن الشخير ثنا العباس بن احمد ثنا محمد بن ابان ثنا ابوالقاسم

ابن ابى الزناد عن سلمة بن وردان قال سمعت ابا سعيد بن المعلى يقول سمعت عليا

يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين قبرى ومنبرى روضة من

رياض الجنة ورويناه من حديث جابر وفيه وان منبرى على ترعة من ترع الجنة . ( 1 )

* ( هامش ) * في حاشية الاصل " بلغ مقابلة لله الحمد " ( * )

ـ321ـ

( غزوة بدر الكبرى )

............................................................................

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 321 سطر 1 الى ص 330 سطر 23

( غزوة بدر الكبرى )

وكانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان

قال ابن اسحق : ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبى سفيان بن

حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها اموال لقريش وتجارة من تجارتهم

وفيها ثلاثون رجلا من قريش او اربعون منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص

وقال ابن عقبة وابن عائذ في اصحاب ابى سفيان هم سبعون رجلا وكانت عيرهم

الف بعير ولم يكن لحويطب بن عبدالعزى فيها شئ فلذلك لم يخرج معهم ، وقال

ابن سعد هى العير التى خرج لها حتى بلغ ذا العسيرة تحين قفولها من الشام فبعث

طلحة بن عبيد الله التيمى وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يتجسسان خبر العير

قال ابن اسحق : فحدثنى محمد بن مسلم الزهرى وعاصم بن عمر بن قتادة و عبدالله

ابن ابى بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن ابن

عباس كل قد حدثنى بعض الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر

قالوا لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم

وقال هذه عير قريش فيها اموالهم فاخرجوا اليها لعل الله ينفلكموها فانتدب

الناس فخف بعضهم وثقل بعضهم وذلك انهم لم يظنوا ان رسول الله صلى الله

عليه وسلم يلقى حربا . وكان ابوسفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الاخبار

ويسأل من لقى من الركبان تخوفا من امر الناس حتى اصاب خبرا من بعض الركبان

ان محمدا قد استنفر اصحابه لك ولعيرك فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو

الغفارى فبعثه إلى مكة وأمره ان يأتى قريشا فيستنفرهم إلى اموالهم ويخبرهم ان

ـ322ـ

محمدا قد عرض لها في اصحابه فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة . وقال ابن

سعد فخرج المشركون من اهل مكة سراعا ومعهم القيان والدفوف واقبل ابو

سفيان بن حرب بالعير وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة واستبطئوا

ضمضما والنفير حتى وردوا بدرا وهو خائف فقال لمجدى بن عمرو هل احسست

احدا من عيون محمد . قال ابن اسحق فأخبرنى من لا أتهم عن عكرمة عن ابن

عباس ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا وقد رأت عاتكة بنت عبد

المطلب فقالت له يا اخى والله لقد رأيت الليلة رؤيا لقد افظعتنى وتخوفت

ان يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عنى ما احدثك فقال لها وما رأيت

قالت رأيت راكبا اقبل على بعير له حتى وقف بالابطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا

انفروا يا آل غدر ( 1 ) لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا اليه ثم دخل المسجد

والناس يتبعونه فبينا هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها ألا

انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس ابى قبيس فصرخ

بمثلها ثم اخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى اذا كانت بأسفل الجبل ارفضت

فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار الا دخلتها منه فلقة ، قال العباس والله ان

هذا لرؤيا وانت فاكتميها ولا تذكريها ثم خرج العباس فلقى الوليد بن عتبة

ابن ربيعة وكان صديقا له فذكرها له واستكتمه اياها فذكرها الوليد لابيه عتبة ففشا الحديث حتى تحدثت به قريش ، قال العباس فغدوت لاطوف بالبيت وابو

جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآنى ابو

جهل قال يا ابا الفضل اذا فرغت من طوافك فأقبل الينا فلما فرغت اقبلت حتى

* ( هامش ) * ( 1 ) الغدر هو ترك الوفاء ، واكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم يقال يا غدر

ويقال في الجمع يا آل غدر . ( * )

ـ323ـ

جلست معهم فقال لى ابوجهل يا بنى ع بدالمطلب متى حدثت فيكم هذه النبية

قال قلت وما ذاك قال ذاك الرؤيا التى رأت عاتكة قال فقلت وما رأت قال

يا بنى ع بدالمطلب اما رضيتم ان تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة

في رؤياها انه قال انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فان يك حقا ما تقول

فسيكون وان تقضى الثلاث ولم يكن من ذلك شئ نكتب عليكم كتابا انكم

اكذب اهل بيت في العرب ، قال العباس فوالله ما كان منى اليه كبير الا انى

جحدت ذلك وانكرت ان تكون رأت شيئا . وعند ابن عقبة في هذا الخبر ان

العباس قال لابى جهل هل انت منته فان الكذب فيك وفى اهل بيتك فقال

من حضرهما ما كنت يا ابا الفضل جهولا ولا خرفا . وكذلك قال ابن عائذ وزاد

فقال له العباس مهلا يا مصفر استه ، ولقى العباس من عاتكة اذى شديدا حين

افشى من حديثها .

رجع إلى خبر ابن اسحق : قال ثم تفرقنا فلما امسيت لم تبق امرأة من بنى

ع بدالمطلب الا اتتنى فقالت اقررتم لهذا الفاسق الخبيث ان يقع في رجالكم ثم

قد تناول النساء وانت تسمع ثم لم تكن عندك غير لشئ مما سمعت قال فقلت قد

والله فعلت ما كان منى اليه من كبير وايم الله لاتعرضن له فان عاد لاكفيكنه قال

فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وانا حديد مغضب أرى انى قد فاتنى

منه امر احب ان ادركه منه قال فدخلت المسجد فرأيته فوالله انى لامشى نحوه

أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأوقع به وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان

حديد النظر قال اذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال قلت في نفسى ماله لعنه الله

أ كل هذا فرق منى ان أشاتمه قال فاذا هو قد سمع ما لم اسمع صوت ضمضم بن

عمرو الغفارى وهو يصرخ ببطن الوادى واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول

رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة اموالكم مع ابى سفيان قد

ـ324ـ

عرض لها محمد في اصحابه لا أرى ان تدركوها الغوث الغوث قال فشغلنى عنه وشغله

عنى ما جاء من الامر فتجهز الناس سراعا وقالوا يظن محمد واصحابه ان تكون

كعير ابن الحضرمى كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين اما خارج واما

باعث مكانه رجلا وأوعبت قريش فلم يتخلف من اشرافها احد الا ان ابا لهب

ابن ع بدالمطلب قد تخلف وبعث مكانه العاصى بن هشام بن المغيرة وكان قد

لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على ان يجزى

عنه بعثه فخرج عنه وتخلف ابولهب . قال ابن عقبة وابن عائذ خرجوا في خمسين

وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس . وروينا عن ابن سعد قال انا عبيد الله بن

موسى عن شيبان عن ابى اسحق عن ابى عبيدة بن عبدالله عن ابيه قال لما

أسرنا القوم في بدر قلنا كم كنتم قال كنا ألفا . قال ابن اسحق وحدثنى عبد

الله بن ابى نجيح ان امية بن خلف كان اجمع القعود وكان شيخا جليلا جسيما

ثقيلا فأتاه عقبة بن ابى معيط وهو جالس في المسجد بين ظهرانى قومه بمجمر

يحملها فيها نار ومجمر حتى وضعها بين يديه ثم قال يا ابا على استجمر فانما انت

من النساء قال قبحك الله وقبح ما جئت به قال ثم تجهز وخرج مع الناس ، قيل

وكان سبب تثبطه ما ذكره البخارى في الصحيح من حديثه مع سعيد بن معاذ

وابى جهل بمكة وقول سعد له انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه قاتلك

قلت المشهور عند ارباب السير ان النبى صلى الله عليه وسلم انما قال ذلك

لاخيه ابى بن خلف بمكة قبل الهجرة وهو الذى قتله النبى صلى الله عليه وسلم

بعد ذلك يوم احد بحربته وهذا ايضا لا ينافى خبر سعد والله اعلم .

قال ابن اسحق : ولما فرغوا من جهازهم واجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين

بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب فقالوا انا نخشى ان يأتونا من خلفنا

ـ325ـ

فتبدى لهم ابليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى المدلجى وكان من

اشراف بنى كنانة فقال انا جار لكم من ان تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ

تكرهونه فخرجوا سراعا . وذكر ابن عقبة وابن عائذ في هذا الخبر واقبل

المشركون ومعهم ابليس لعنه الله في صورة سراقة يحدثهم ان بنى كنانة وراءه

وقد اقبلوا لنصرهم وان لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم . قال ابن

اسحق وعمير بن وهب او الحرث بن هشام كان الذى رآه حين نكص

على عقبيه عند نزول الملائكة وقال انى أرى ما لا ترون فلم يزل حتى اوردهم

ثم اسلمهم ففى ذلك يقول حسان :

سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا

دلاهم بغرور ثم اسلمهم * ان الخبيث لمن والاه غرار

في ابيات ذكرها .

قال ابن اسحق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في ليال

مضت من شهر رمضان في اصحابه ، قال ابن هشام لثمان ليال خلون منه ، وقال

ابن سعد يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت منه بعد ما وجه طلحة بن عبيد الله

وسعيد بن زيد بعشر ليال وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره بئر ابى عنبة وهى

على ميل من المدينة فعرض اصحابه ورد من استصغر وخرج في ثلاثمائة رجل

وخمسة نفر كان المهاجرون منهم اربعة وستين رجلا وسائرهم من الانصار وثمانية

تخلفوا لعذر ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم واجورهم ثلاثة من

المهاجرين عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية بنت

رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت وطلحة وسعيد بن زيد

ـ326ـ

بعثهما يتجسسان خبر العير وخمسة من الانصار ابولبابة بن عبدالمنذر خلفه على

المدينة وعاصم بن عدى العجلانى خلفه على اهل العالية والحرث بن حاطب العمرى

رده من الروحاء إلى بنى عمرو بن عوف لشئ بلغه عنهم والحرث بن الصمة كسر

من الروحاء وخوات بن جبير كسر ايضا . قال ابن اسحق ودفع اللواء إلى مصعب

ابن عمير وكان ابيض وكان امام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان

احداهما مع على بن ابى طالب والاخرى مع بعض الانصار ، وقال ابن سعد كان

لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر ولواء الاوس

مع سعد بن معاذ كذا قال ، والمعروف ان سعد بن معاذ كان يومئذ على حرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وان لواء المهاجرين كان بيد على . قرئ

على ابى حفص عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبدالله بن غدير بعربيل بغوطة

دمشق وانا اسمع اخبركم ابوالقاسم عبدالصمد بن محمد بن ابى الفضل بن الحرستانى

قراءة عليه وانت حاضر في الرابعة فأقر به انا ابوالحسن على بن المسلم بن محمد

السلمى سماعا قال انا ابو عبدالله الحسن بن احمد بن ابى الحديد قال انا ابوالحسن

على بن موسى بن الحسين السمسار قال انا ابوالقاسم المظفر بن حاجب بن مالك

ابن الركين الفرغانى انا ابوالحسن محمد بن يزيد بن عبدالصمد الدمشقى ثنا احمد

يعنى ابن ابى احمد الجرجانى ثنا شبابة بن سوار الفزارى ثنا قيس بن الربيع عن

الحجاج بن ارطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه

وسلم اعطى عليا الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة . قال ابن اسحق وكانت

ابل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها فكان رسول الله

صلى الله عليه وسلم وعلى بن ابى طالب ومرثد بن ابى مرثد يعتقبون بعيرا وكان

حمزة وزيد بن حارثة وابوكبشة وأنسة موليا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون

بعيرا وكان ابوبكر وعمر و عبدالرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا . وروينا عن ابن

ـ327ـ

سعد قال انا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن

مسعود قال كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير وكان ابولبابة وعلى زميلى رسول الله

صلى الله عليه وسلم فكان اذا كانت عقبة النبى صلى الله عليه وسلم قالا اركب حتى نمشى عنك

فيقول ما انتما بأقوى منى على المشى وما انا بأغنى عن الاجر منكما . انتهى ما رويناه

عن ابن سعد ، والمعروف ان ابا لبابة رجع من بئر ابى عنبة ولم يصحبهم إلى بدر

رده رسول الله صلى الله عليه وسلم واليا على المدينة وقد تقدم . قال ابن اسحق

وجعل على الساقة قيس بن ابى صعصعة أحد بنى مازن بن النجار فسلك طريقه

إلى المدينة حتى اذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس

فلم يجدوا عنده خبرا ثم ارتحل حتى أتى على واد يقال له زفران وجذع فيه ثم نزل

فأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش

فقام ابوبكر الصديق فقال واحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال واحسن ثم قام

المقداد بن عمرو فقال يا رسول الله امض لما أمر الله فنحن معك والله لا نقول لك

كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب انت ورببك فقاتلا انا ها هنا قاعدون ولكن

اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون فوالذى بعثك بالحق لو سرت بنا إلى

برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى نبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

خيرا ودعا له بخير ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشيروا على ، فذكر ابن

عقبة وابن عائذ ان عمر قال يا رسول الله انها قريش وعزها والله ما ذلت منذ

عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لنقاتلنك فاتهب لذلك أهبته وأعدد لذلك عدته .

رجع إلى خبر ابن اسحق : قال وانما يريد الانصار وذلك انهم عدد الناس

وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله انا برآء من ذمامك حتى تصل

إلى ديارنا فاذا وصلنا اليها فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه ابناءنا ونساءنا فكان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ان لا تكون الانصار ترى عليها نصره الا

ـ328ـ

ممن دعمه بالمدينة من عدوه وان ليس عليهم ان يسير بهم إلى عدو من بلادهم

فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ لعلك تريدنا

يا رسول الله فقال أجل قال فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق

واعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما

اردت فنحن معك والذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه

معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا انا لنصبر في

الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله

تعالى . وقد روينا من طريق مسلم ان الذى قال ذلك سعد بن عبادة سيد الخزرج

وانما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ . كذلك رواه ابن اسحق وابن عقبة وابن

سعد وابن عائذ وغيرهم . واختلف في شهود سعد بن عبادة بدرا لم يذكره ابن

عقبة ولا ابن اسحق في البدريين ، وذكره الواقدى والمدائنى وابن الكلبى فيهم .

وروينا عن ابن سعد انه كان يتهيأ للخروج إلى بدر ويأتى دور الانصار يحضهم

على الخزرج فنهش قبل ان يخرج فأقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كان سعد لم يشهدها

لقد كان عليها حريصا . قال وروى بعضهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

ضرب له بسهمه وأجره وليس ذلك بمجمع عليه ولا ثبت ولم يذكره احد ممن يروى

المغازى في تسمية من شهد بدرا ولكنه قد شهد احدا والخندق والمشاهد كلها مع

رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رجع إلى الاول : قال فسر النبى صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم

قال سيروا وابشروا فان الله قد وعدنى احدى الطائفتين والله لكأنى الآن انظر

إلى مصارع القوم ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران ثم نزل قريبا

من بدر فركب هو ورجل من اصحابه ، قال ابن هشام هو وابوبكر الصديق -

ـ329ـ

قال ابن اسحق كما حدثنى محمد بن يحيى بن حبان - حتى وقف على شيخ من العرب

فسأله عن قريش وعن محمد واصحابه وما بلغه عنهم فقال الشيخ لا اخبركما حتى

تخبرانى من انتما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اخبرتنا اخبرناك فقال الشيخ ذاك

بذاك قال نعم قال الشيخ فانه قد بلغنى ان محمدا واصحابه خرجوا يوم كذا وكذا

فان كان صدق الذى اخبرنى فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به رسول

الله صلى الله عليه وسلم وبلغنى ان قريشا خرجوا يوم كذا وكذا فان كان الذى

اخبرنى صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قريش فلما فرغ من

خبره قال ممن انتما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن من ماء ثم انصرف

عنه قال يقول الشيخ ما " من ماء " أمن العراق ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اصحابه

فلما امسى بعث على بن ابى طالب والزبير بن العوام وسعد بن ابى وقاص في نفر

من اصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه فأصابوا راوية لقريش فيها اسلم

غلام بنى الحجاج وعريص ابويسار غلام بنى العاص بن سعيد فأتوهما فسألوهما

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلى فقالا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره

القوم خبرهما ورجوا ان يكونا لابى سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لابى

سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتيه ثم سلم وقال

اذا صدقا كم ضربتوهما واذا كذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش اخبرانى

عن قريش قالا هم وراء هذا الكثيب الذى ترى بالغدوة القصوى والكثيب

العقنقل ( 1 ) فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا كثير قال ما عدتهم قالا

ما ندرى قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعا ويوما عشرا قال صلى الله عليه وسلم القوم

ما بين التسعمائة والالف ثم قال لهما فمن فيهم من اشراف قريش قالا عقبة بن ربيعة

* ( هامش ) * ( 1 ) العقنقل هو الكثيب العظيم المتداخل الرمل . ( * )

ـ330ـ

وشيبة بن ربيعة وا بوالبخترى بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحرث

ابن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدى بن نوفل والنضر بن الحرث وزمعة بن الاسود

وابوجهل بن هشام وامية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو

وعمرو بن عبد ود فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال هذه مكة قد القت

عليكم افلاذ كبدها .

قال ابن عقبة وزعموا ان اول من نحر لهم حين خرجوا من مكة ابوجهل بن

هشام جزائر ( 1 ) ثم نحر لهم صفوان بن امية بعسفان تسع جزائر ونحر لهم سهيل

ابن عمرو بقديد عشر جزائر ومالوا من قديد إلى مناة من نحو البحر فظلوا فيها

فأقاموا فيها يوما فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسع جزائر ثم اصبحوا بالجحفة فنحر

لهم عتبة بن ربيعة عشر جزائر ثم اصبحوا بالابواء فنحر لهم مقيس بن عمرو

الجمحى تسع جزائر ونحر لهم العباس بن ع بدالمطلب عشر جزائر ونحر لهم الحارث

ابن عامر بن نوفل تسعا ونحر لهم ا بوالبخترى على ماء بدر عشر جزائر ونحر

لهم مقيس الجمحى على ماء بدر تسعا ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من ازوادهم .

وقال ابن عائذ كان مسيرهم واقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال . قال ابن

اسحق وكان بسبس بن عمرو وعدى بن ابى الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا

فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم اخذ شنا ( 2 ) لهما يستسقيان فيه ومجدى بن عمرو الجهنى

على الماء فسمع عدى وبسبس جاريتين من جوارى الحاضر وهما تلازمان على الماء

والملزومة تقول لصاحبتها انما تأتى العير غدا او بعد غد فأعمل لهم ثم اقضيك الذى

لك فقال مجدى صدقت ثم خلص بينهما وسمع ذلك عدى وبسبس فجلسا على

بعيريهما ثم انطلقا حتى اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بما سمعا ثم اقبل ابوسفيان

* ( هامش ) * ( 1 ) جمع جزور وهو البعير ذكرا كان او انثى .

( 2 ) اى : قربة . ( * )

ـ331ـ

حتى تقدم العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى بن عمرو هل أحسست احدا قال

............................................................................

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 331 سطر 1 الى ص 340 سطر 23

حتى تقدم العير حذرا حتى ورد الماء فقال لمجدى بن عمرو هل أحسست احدا قال

ما رأيت احدا انكره الا انى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا

في شن لهما ثم انطلقا فأتى ابوسفيان مناخهما فأخذ من ابعار بعيريهما ففته ثم شمه

فاذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب فرجع إلى اصحابه سريعا فضرب

وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى اسرع وأقبلت

قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن ابى الصلت بن مخرمة بن ع بدالمطلب بن

عبد مناف رؤيا فقال انى فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان اذ نظرت إلى

رجل اقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن

ربيعة وابوالحكم بن هشام وامية بن خلف وفلان وفلان فعدد رجالا ممن قتل

يوم بدر من اشراف قريش ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم ارسله في العسكر فما

بقى خباء من أخبية العسكر الا اصابه نضح ( 1 ) من دمه قال فبلغت ابا جهل فقال وهذا

ايضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا .

قال ابن اسحق ولما رأى ابوسفيان بن حرب انه قد احرز عيره ارسل إلى

قريش انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم واموالكم وقد نجاها الله فارجعوا

فقال ابوجهل بن هشام والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم

العرب يجتمع لهم به سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام

ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ( 2 ) وتسمع بنا العرب وتحسيرنا وجمعنا فلا يزالون

يهابوننا اببدا بعدها ، وقال الاخنس بن شريق وكان حليفا لبنى زهرة يا بنى زهرة

قد نجى الله اموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وانما نفرتم لتمنعوه وماله

فاجعلوا بى جبنها ( 3 ) وارجعوا فانه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة لا ما يقول

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : رشاش .

( 2 ) تعزف اى تضرب بالمعازف ، والقيان : المغنيات .

( 3 ) اى : جبن هذه الملاقاة او الخرجة التى خرجتم . ( * )

ـ332ـ

هذا فرجعوا فلم يشهدها زهرى ولا عدوى ايضا ومضى القوم وكان بين طالب بن

ابى طالب - وكان في القوم - وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد علمنا يا بنى

هاشم وان خرجتم معنا ان هواكم لمع محمد فرجع طالب إلى مكة مع من رجع

ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادى خلف العقنقل وبطن الوادى

وبعث الله السماء وكان الوادى دهسا ( 1 ) فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

واصحابه منها ما لبد لهم الارض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا

على ان يرتحلوا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى جاء

ادنى ماء من بدر فنزل به . قال ابن اسحق فحدثت عن رجال من بنى سلمة انهم

ذكروا ان الحباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل

أنزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه ولا ان نتأخر عنه أم هو الرأى والحرب والمكيدة

قال بل هو الرأى والحرب والمكيدة قال يا رسول الله ان هذا ليس بمنزل فانهض

بالناس حتى نأتى ادنى ماء من القوم فننزله ثم تغور ما وراءه من القلب ( 2 ) ثم تبنى عليه

حوضا فتملاه ماء فتشرب ولا يشربون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت

بالرأى فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى أتى

ادنى ماء من القوم فنزل عليه ثم أمر بالقلب فغورت وبنى حوضا على القليب الذى

نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية . وروينا عن ابن سعد في هذا الخبر فنزل

جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم فقال ما اشار به الحباب .

قال ابن اسحق فحدثنى عبدالله بن ابى بكر انه حدث ان سعد بن معاذ قال يا نبى

الله ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فان اعزنا

الله واظهرنا على عدونا كان ذلك ما احببنا وان كانت الاخرى جلست على ركائبك

* ( هامش ) * ( 1 ) اى لينا رخوا .

( 2 ) جمع قليب وهو البئر . ( * )

ـ333ـ

فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك اقوام يا نبى الله ما نحن بأشد لك حبا منهم

ولو ظنوا انك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون

معك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم بنى لرسول

الله صلى الله عليه وسلم عريشا فكان فيه .

قال ابن اسحق وقد ارتحلت قريش حين اصبحت فأقبلت فلما رآها رسول

الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذى جاءوا منه إلى الوادى قال اللهم

هذه قريش قد اقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك

الذى وعدتنى اللهم احنهم الغداة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى

عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له احمر ان يك في احد من القوم خير فعند صاحب

الجمل الاحمر ان يطيعوه يرشدوا وقد كان خفاف بن ايماء بن رحضة او ابوه ايماء

ابن رحضة الغفارى بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر اهداها لهم وقال

ان احببتم ان نمدكم بسلاح ورجال فعلنا قال فأرسلوا اليه مع ابنه ان وصلتك رحم

قد قضيت الذى عليك فلعمرى لئن كنا انما نقاتل الناس ما بنا ضعف ولئن

كنا انما نقاتل الله كما يزعم محمد ما لاحد بالله من طاقة فلما نزل الناس اقبل

نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حكيم بن حزام فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه رجل يومئذ الا قتل الا ما كان

من حكيم بن حزام فانه لم يقتل ثم اسلم بعد ذلك فحسن اسلامه فكان اذا اجتهد

في يمينه قال لا والذى نجانى من يوم بدر . قال وحدثنى ابى رحمه الله اسحق بن

يسار وغيره من اهل العلم عن اشياخ من الانصار قال لما اطمأن القوم بعثوا عمير

ابن وهب الجمحى فقالوا احزر لنا اصحاب محمد فاستجال بفرسه حول العسكر ثم

رجع اليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا او ينقصون ولكن امهلونى حتى انظر

أللقوم كمين او مدد قال فضرب في بطن الوادى حتى ابعد فلم ير شيئا فرجع اليهم

ـ334ـ

فقال ما رأيت سيئا ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا نواضح

يثرب تحمل الموت الناقع قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم والله ما أرى ان

يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم فاذا اصابوا منكم عدادهم فما خير العيش

بعد ذلك فروا رأيكم . فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن

ربيعة فقال يا ابا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك إلى ان

لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذلك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل

امر حليفك عمرو بن الحضرمى قال قد فعلت انت على بذلك انما هو حليفى فعلى

عقله وما اصيب من ماله فائت ابن الحنطلية يعنى ابا جهل بن هشام . ثم قام عتبة

خطيبا فقال يا معشر قريش انكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا صلى الله عليه

وسلم واصحابه شيئا والله لئن اصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر

اليه قتل ابن عمه وابن خاله ورجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر

العرب فان اصابوه فذاك الذى اردتم وان كان غير ذلك الفاكم ولم تعرضوا منه

ما تريدون قال حكيم فانطلقت حتى جئت ابا جهل فوجدته قد نثل درعا له من

جرابها فقلت له يا ابا الحكم ان عتبة ارسلنى اليك بكذا وكذا للذى قال فقال

انتفخ والله سحره ( 1 ) حين رأى محمدا واصحابه كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا

وبين محمد وما بعتبة ما قال ولكنه قد رأى ان محمدا واصحابه اكلة جزور وفيهم

ابنه قد تخوف عليه ثم بعث إلى عامر الحضرمى فقال هذا حليفك يريد ان ترجع

بالناس وقد رأيت ثأرك بعينيك فقم فانشد خفرتك ومقتل اخيك فقام عامر بن

الحضرمى فاكتشف ثم صرخ واعمراه فحميت الحرب وحقب امر الناس واستوسقوا

على ما هم عليه من الشر وافسد على الناس الرأى الذى دعاهم اليه عتبة فلما بلغ

عتبة قول ابى جهل انتفخ والله سحره قال سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره

* ( هامش ) * ( 1 ) السحر هو الرئة ، يقال للجبان قد انتفخ سحره . ( * )

ـ335ـ

انا ام هو ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسعه

من عظم هامته فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له ( 1 ) . وقال ابن عائذ وقال

رجال من المشركين لما رأوا قلة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غر هؤلاء دينهم منهم

ا بوالبخترى بن هشام وعتبة بن ربيعة وابوجهل بن هشام وذكر غيرهم لما تقالوا

رسول الله صلى الله عليه وسلم في اعينهم فأنزل الله تعالى ( اذ يقول المنافقون والذين

في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) الآية حتى نزلوا وتعبؤا للقتال والشيطان معهم

لا يفاقهم . قال ابن اسحق وقد خرج الاسود بن عبدالاسد المخزومى وكان رجلا

شرسا سيئ الخلق فقال اعاهد الله لاشربن من حوضهم او لاهدمنه او لاموتن

دونه فلما خرج خرج اليه حمزة بن ع بدالمطلب فلما التقيا ضرببه حمزة فأطن ( 2 ) قدمه

بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو اصحابه ثم

حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعم ان تبر يمينه واتبعه حمزة فضربه حتى

قتله في الحوض ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين اخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد

ابن عتبة حتى نصل من الصف دعا إلى المبارزة فخرج اليه فتية من الانصار وهم

عوف ومعوذ ابنا الحرث وامهما عفراء ورجل آخر يقال له عبدالله بن رواحة

فقالوا من انتم قالوا رهط من الانصار قالوا ما لنا بكم من حاجة . وقال ابن عقبة

وابن عائذ حين ذكرا خروج الانصار قال فاستحيا النبى صلى الله عليه وسلم من

ذلك لانه كان اول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله

عليه وسلم شاهد معهم فأحب النبى صلى الله عليه وسلم ان تكون الشوكة لبنى عمه فناداهم

النبى صلى الله عليه وسلم ان ارجعوا إلى مصافكم وليقم اليهم بنو عمهم .

رجع إلى ابن اسحق ثم نادى مناديهم يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قومنا

فقال النبى صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحرث وقم يا حمزة وقم يا على فلما قاموا ودنوا منهم

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : اعتم على رأسه بثوب . ( 2 ) اى : قطع . ( * )

ـ336ـ

قالوا من انتم قال عبيدة عبيدة وقال حمزة حمزة وقال على على قالوا نعم اكفاء

كرام فبارز عبيدة وكان اسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة

وبارز على الوليد بن عتبة فأما حمزة فلم يمهل شيبة ان قتله واما على فلم يمهل

الوليد ان قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما اثبت صاحبه وكر

حمزة وعلى بأسيافهما على عتبة فدففا ( 1 ) عليه واحتملا صاحبهما فحازاه إلى اصحابه .

قال وحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة ان عتبة بن ربيعة قال للفتية من الانصار حين

انتسبوا اكفاء كرام انما نريد قومنا قال ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض

وقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه ان لا يحملوا حتى يأمرهم وقال ان اكتنفكم

القوم فانضخوهم عنكم بالنبل ( 2 ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش معه

ابوبكر الصديق . قال وحدثنى حبان بن واسع بن حبان عن اشياخ من قومه

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف اصحابه يوم بدر وفى يده قدح

يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بنى عدى بن النجار وهو مسند مستنتل ( 3 )

من الصف ، قال ابن هشام فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول

الله اوجعتنى وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقدنى قال فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن بطنه وقال حضر ما ترى فأردت ان يكون آخر العهد بك ان يمس جلدى جلدك

فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقاله له . قال ابن اسحق ثم عدل

رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه ابوبكر ليس معه فيه

غيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده بالنصر ويقول فيما يقول

* ( هامش ) * ( 1 ) اى اجهزا .

( 2 ) اى ارموهم بالنشاب .

( 3 ) اى متقدم . ( * )

ـ337ـ

اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد وابوبكر يقول يا رسول الله بعض مناشدتك

ربك فان الله منجز لك ما وعدك وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة

وهو في العريش ثم انتبه فقال ابشر يا ابا بكر اتاك نصر الله هذا جبريل آخذ

بعنان فرسه يقوده على ثناياه - يريد الغبار . وقال ابن سعد في هذا الخبر

وجاءت ريح لم يروا مثلها شدة ثم ذهبت فجاءت ريح اخرى ثم ذهبت فجاءت

ريح اخرى فكانت الاولى جبريل في الف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

والثانية ميكائيل في الف من الملائكة عن ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

والثالثة اسرافيل في الف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وروينا من طريق مسلم حدثنا هناد بن السرى ثنا ابن المبارك عن عكرمة بن

عمار قال حدثنى سماك الحنفى قال سمعت ابن عباس يقول حدثنى عمر بن الخطاب

رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم الف

واصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم القبلة

ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم انجز لى ما وعدتنى ، وفيه فأنزل الله عزوجل

عند ذلك ( اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم انى ممدكم بألف من الملائكة

مردفين ) فأمده الله بالملائكة . قال ابوزميل فحدثنى ابن عباس قال بينما رجل

من المسلمين يومئذ يشتد في اثر رجل من المشركين امامه اذ سمع صربة بالسوط

فوقه وصوت الفارس يقول اقدم حيزوم ( 1 ) فنظر إلى المشرك امامه فخر مستلقيا فنظر اليه

فاذا هو قد خطم انفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك اجمع فجاء الانصارى

فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا

يومئذ سبعين وأسروا سبعين الحديث . وروينا من طريق البخارى حدثنى ابراهيم

ابن موسى قال انا ع بدالوهاب ثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس ان النبى

* ( هامش ) * ( 1 ) سيأتى تفسيره من كلام المؤلف . ( * )

ـ338ـ

صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب

وروينا عن ابن سعد قال انا سليمان بن حرب ثنا حماد بن بدر ثنا ايوب ويزيد

ابن حازم انهما سمعا عكرمة يقرؤها فثبتوا الذين آمنوا قال حماد وزاد ايوب قال

قال عكرمة فاضربوا فوق الاعناق قال كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من

ضربه وتندر يد الرجل لا يدرى من ضربه . قال ابن اسحق وقد رمى مهجع مولى

عمر بن الخطاب بسهم فقتل فكان اول قتيل من المسلمين ثم رمى حارثة بن سراقة

 

احد بنى عدى بن النجار وهو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فقتل

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم وقال والذى نفس محمد

بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر الا ادخله الله الجنة

فقال عمير بن الحمام اخو بنى سلمة وفى يده تمرات يأكلهن بخ بخ أفما بينى وبين

ان ادخل الجنة الا ان يقتلنى هؤلاء قال ثم قذف التمرات من يده واخذ سيفه

فقاتل القوم حتى قتل ، وقال ابن عقبة اول قتيل من المسلمين يومئذ عمير بن الحمام .

وقال ابن سعد فكان اول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب

فقتله عامر بن الحضرمى ، وكان اول قتيل من الانصار حارثة بن سراقة ويقال

قتله حبان بن العرقة ( 1 ) ويقال عمير بن الحمام قتله خالد بن الاعلم العقيلى . قال ابن

اسحق وحدثنى عاصم بن عمر بن قتادة ان عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال

يا رسول الله ما يضحك الربب من عبده قال غمسة يده في القوم حاسرا فنزع درعا

عليه فقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل . وحدثنى محمد بن مسلم عن عبد

الله بن ثعلبة بن صعير العذرى حليف بنى زهرة انه حدثه انه لما التقى الناس ودنا

بعضهم من بعض قال ابوجهل اللهم اقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة

فكان هو المستفتح على نفسه قال ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ حفنة من الحصباء

* ( هامش ) * ( 1 ) " حبان " بكسر الحاء وتشديد الباء . و " العرقة " بفتح العين المهملة وكسر الراء . ( * )

ـ339ـ

فاستقبل بها قريشا ثم قال شاهت الوجوه ثم نفخهم بها وامر اصحابه فقال شدوا

فكانت الهزيمة فقتل الله من قتل من صناديد قريش واسر من اسر من اشرافهم .

قال ابن عقبة وابن عائذ فكانت تلك الحصباء عظيما شأنها لم تترك من المشركين

رجلا الا ملات عينيه وجعل المسلمون يقتلونهم ويأسرونهم وبادر النفر كل رجل

منهم منكبا على وجهه لا يدرى اين يتوجه يعالج التراب ينزعه من عينيه .

رجع إلى خبر ابن اسحق : فلما وضع القوم ايديهم يأسرون ورسول الله صلى الله عليه وسلم

في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله صلى الله

عليه وسلم متوشح السيف في نفر من الانصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه

وسلم يخافون عليه كرة العدو ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لى في

وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم

فكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم قال أجل والله يا رسول الله كانت اول وقعة

اوقعها الله بأهل الشرك فكان الاثخان في القتل احب إلى من استبقاء الرجال

قال وجدثنى العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض اهله عن ابن عباس رضى

الله عنهما ان النببى صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه يومئذ انى قد عرفت ان رجالا من بنى

هاشم وغيرهم قد اخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقى منكم احدا من بنى هاشم

فلا يقتله ومن لقى ابا البخترى بن هشام فلا يقتله ومن لقى العباس بن عبد المطلب

فلا يقتله فانا خرج مستكرها . وذكر ابن عقبة فيهم عقيلا ونوفلا قال فقال ابو

حذيفة أنقتل آباءنا واخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لالجمنه

السيف قال فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب يا ابا حفص

فقال عمر والله انه لاول يوم كنانى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى حفص

أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف فقال عمر يا رسول الله دعنى

فلاضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق فكان ابوحذيفة يقول ما انا بآمن من

ـ340ـ

تلك الكلمة التى قلتها يومئذ ولا ازال منها خائفا الا ان تكفرها عنى الشهادة

فقتل يوم اليمامة شهيدا فلقى ابا البخترى المجذر بن ذياد البلوى فقال له ان رسول

الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك ، ومع ابى البخترى زميل له خرج معه من

مكة وهو جنادة بن مليحة قال وزميلى قال له المجذر لا ما نحن بتاركى زميلك

ما امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بك وحدك قال لا والله اذن لاموتن انا وهو جميعا

لا تحدث عنى نساء مكة انى تركت زميلى حرصا على الحياة فقتله المجذر ثم أتى رسول

الله صلى الله عليه وسلم فقال والذى بعثك بالحق لقد جهدت عليه ان يستأسر

فآتيك به فأبى الا ان يقاتلنى فقاتلنى فقتلته . قال ابن عقبة ويزعم ناس ان ابا

اليسر قتل ابا البخترى بن هشام ويأبى عظم الناس الا ان المجذر هو الذى قتله

بل قتله غير شك ابوداود المازنى وسلبه سيفه فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم

من بعض ولد ابى البخترى . قال ابن اسحق حدثنى يحيى بن عباد عن عبدالله

ابن الزبير عن ابيه قال وحدثنيه ايضا عبدالله بن ابى بكر وغيرهما ان عبدالرحمن

ابن عوف لقيه امية بن خلف ومعه ابنه على ومع عبدالرحمن ادراعا استلبها قال

هل لك في فأنا خير لك من هذه الادراع التى معك قال قلت نعم فطرحت الادراع

من يدى فأخذت بيده ويد ابنه وهو يقول ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجة في

اللبن ثم خرجت امشى بهما . قال حدثنى عبدالواحد بن ابى عون عن سعد بن

ابراهيم عن ابيه عن عبدالرحمن بن عوف ان امية بن خلف قال له من الرجل

منكم المعلم بريشة نعامة في صدره قال قلت ذاك حمزة بن ع بدالمطلب قال ذاك

الذى فعل بنا الافاعيل قال عبدالرحمن فوالله انى لاقودهما اذ رآه بلال معى وكان

هو الذى يعذب بلالا بمكة على ترك الاسلام فيخرجه إلى رمضاء مكة اذا حميت

فيضجعه على ظهره ثم يأمر بصخرة عظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا تزال هكذا

او تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد قال فلما رآه قال رأس الكفر امية بن

ـ341ـ

خلف لا نجوت ان نجا قال ثم صرخ بأعلى صوته يا انصار الله رأس الكفر امية بن

............................................................................

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 341 سطر 1 الى ص 350 سطر 22

خلف لا نجوت ان نجا قال ثم صرخ بأعلى صوته يا انصار الله رأس الكفر امية بن

خلف لا نجوت ان نجا قال قلت اسمع يا ابن السوداء قال لا نجوت ان نجا قال ثم

صرخ بأعلى صوته يا انصار الله رأس الكفر امية بن خلف لا نجوت ان نجا قال

فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة ( 1 ) قال فأخلف رجل السيف فضرب رجل

ابنه فوقع وصاح امية بن خلف صيحة ما سمعت مثلها قط فقلت انج بنفسك

ولا نجا به فوالله ما أغنى عنك شيئا قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما قال

فكان عبدالرحمن يقول يرحم الله بلالا ذهبت ادراعى وفجعنى بأسيرى .

قال ابن اسحق وحدثنى عبدالله بن ابى بكر انه حدث عن ابن عباس قال

حدثنى رجل من بنى غفار قال أقبلت انا وابن عم لى حتى اصعدنا في جبل يشرف

بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة ( 2 ) فننتهب مع من ينتهب

قال فبينا نحن في الجبل اذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت

قائلا يقول اقدم حيزوم فأما ابن عمى فانكشف قناع قلبه فمات مكانه واما انا

فكدت اهلك ثم تماسكت . قال وحدثنى عبدالله بن ابى بكر عن بعض بنى

ساعدة عن ابى اسيد مالك بن ربيعة وكان قد شهد بدرا قال بعد ان ذهب بصره

لو كنت اليوم ببدر ومعى بصرى لاريتكم الشعب الذى منه خرجت الملائكة

لا اشك ولا اتمارى قال وحدثنى ابى اسحق بن يسار عن رجال من بنى مازن بن

النجار عن ابى داود المازنى وكان شهد بدرا قال انى لاتبع رجلا من المشركين

يوم بدر لاضربه اذ وقع رأسه قبل ان يصل اليه سيفى فعرفت انه قد قتله غيرى .

وحدثنى من لا اتهم عن مقسم مولى عبدالله بن الحارث عن عبدالله بن عباس

قال كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد ارسلوها في ظهورهم ويوم حنين

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : جعلونا في حلقة كالسوار واحاطوا بنا .

( 2 ) بفتح الدال وهى الهزيمة . ( * )

ـ342ـ

عمائم عمائم حمرا . وروينا هذا الخبر من طريق مالك بن سليمان الهروى عن الهياج

عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس بمعناه ولم تقاتل

الملائكة في يوم سوى يوم بدر وكانوا يكونون فيما سواه من الايام عددا ومددا

لا يضربون . وذكر ابن هشام عن بعض اهل العلم ان جبريل عليه السلام كانت

عليه يوم بدر عمامة صفراء وكان شعارهم يوم بدر أحد أحد .

قال ابن اسحق فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه امر بأبى جهل

ان يلتمس في القتلى وكان اول ما لقى ابا جهل كما حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة

عن ابن عباس و عبدالله بن ابى بكر ايضا قد حدثنى ذلك قال معاذ بن عمرو بن

الجموح اخو بنى سلمة سمعت القوم وابوجهل في مثل الحرجة ( 1 ) وهم يقولون ابوالحكم

لا يخلص اليه قال فلما سمعتها جعلته من شأنى فصمدت نحوه فلما أمكننى حملت

عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه فوالله ما شبهتها حين طاحت الا

بالنواة تطيح من تحت مرضخة ( 2 ) النوى حين يضرب بها قال وضربنى ابنه عكرمة

على عاتقى فطرح يدى فتعلقت بجلدة من جسمى وأجهضنى القتال عنه فلقد قاتلت

عامة يومى وانى لاسحبها خلفى فلما آذتنى وضعت عليها قدمى ثم تمطيت بها عليها

حتى طرحتها . قال القاضى ابوالفضل عياض بن موسى : وزاد ابن وهب في روايته

فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلصقت . قال ابن

اسحق ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن عثمان ثم مر بأبى جهل - وهو عقير -

معوذ بن عفراء فضربه حتى اثبته وبه رمق وقاتل معوذ حتى قتل فمر عبدالله بن

مسعود بأبى جهل حين امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يلتمس في القتلى وقد

قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنى انظروا ان خفى عليكم في القتلى

* ( هامش ) * ( 1 ) الحرجة بالتحريك شجر ملتف .

( 2 ) سيأتى تفسير الغريب . ( * )

ـ343ـ

إلى اثر جرح في ركبته فانى ازدحمت يوما انا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان

ونحن غلامان وكنت اشف منه بيسير فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش ( 1 ) على احدهما

جحشا لم يزل اثره به قال عبدالله بن مسعود فوجدته بآخر رمق فعرفته فوضعت

رجلى على عنقه قال وقد كان ضبث بى ( 2 ) مرة بمكة فآذانى ولكزنى ثم قلت له هل

اخزاك الله يا عدو الله قال وبماذا اخزانى اعمد من رجل قتلتموه اخبرنى لمن الدبرة

قال قلت لله ولرسوله ( 3 ) . قال ابن هشام ويقال اعار على رجل قتلتموه اخبرنى لمن

الدائرة اليوم . قال ابن اسحق وزعم رجال من بنى مخزوم ان ابن مسعود كان

يقول قال لى لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا قال ثم احتززت رأسه ثم جئت

به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا رأس عدو الله ابى جهل

قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله الذى لا اله غيره قال وكانت يمين

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت نعم والله الذى لا اله غيره ثم القيت رأسه

بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى . اخبرنا عبدالرحيم بن

يوسف الموصلى بقراءة والدى عليه قال انا ابوعلى حنبل ببن عبد الله الرصافى ان

ابا القاسم بن الحصين اخبره قال انا ابوعلى بن المذهب قال انا ابوبكر القطيعى

قال انا عبدالله بن احمد بن حنبل ثنا ابى ثنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن

ابراهيم بن عبدالرحمن بن قوف عن ابيه عن عبدالرحمن بن عوف انه قال انى

لواقف يوم بدر في الصف نظرت عن يمينى وعن شمالى فاذا انا بين غلامين من

الانصار حديثة اسنانهما تمنيت لو كنت بين اضلع منهما فغمزنى احدهما فقال

يا عم هل تعرف ابا جهل بن هشام قال قلت نعم وما حاجتك يا ابن اخى قال بلغنى

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : خدش .

( 2 ) اى : قبض عليه .

( 3 ) في الهامش " بلغ مقابلة لله الحمد " . ( * )

ـ344ـ

انه كان بسبب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده لئن رأيته لا يفارق

سوادى سواده حتى يموت الاعجل منا قال فغمزنى الآخر فقال مثلها قال فعجبت

لذلك قال فلم انشب ان نظرت إلى ابى جهل يزول في الناس فقلت لهما ألا تريان

هذا صاحبكما الذى تسألان عنه فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال ايكما قتله فقال كل واحد منهما

انا قتلته قال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى

بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء .

رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون فوقع لنا عاليا . وروينا عن

ابن عقبة ان عبدالله بن مسعود وجده مقنعا في الحديد وهو منكب لا يتحول فظن

انه قد أثبت فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكب لا يتحرك فرفع سابغة البيضة

عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر اليه اذا هو ليس به جراح

وابصر في عنقه خدرا وفى يديه وكتفيه كهيئة آثار السياط فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره

فقال ذاك ضرب الملائكة . وروينا عن ابن عائذ ثنا الوليد قال حدثنى خليد عن

قتادة انه سمعه يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل امة فرعونا

وان فرعون هذه الامة ابوجهل قتله الله شر قتلة قتله ابنا عفراء وقتلته الملائكة

وتدافه ابن مسعود يعنى اجهز عليه . قال ابن اسحق وقاتل عكاشة بن محصن

الاسدى يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه حذلا

من حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم

هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح

الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى العون ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده . وقال الواقدى وحدثنى اسامة

ابن زيد الليثى عن داود بن الحصين عن رجال من بنى عبد الاشهل قالوا انكسر

ـ345ـ

سيف سلمة بن اسلم بن الحريس يوم بدر فبقى اعزل لا سلاح معه فأعطاه رسول

الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب فقال اضرب

به فاذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر ابى عبيد . قال ابن اسحق

وحدثنى يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها قالت لما

امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى ان يطرحوا في القليب طرحوا فيه الا

ما كان من امية بن خلف فانه انتفخ في درعه فملاها فذهبوا ليحركوه فتزايل

فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة . وروينا عن الطبرى ثنا موسى

ابن الحسن الكسائى ثنا شيبان بن فروخ ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس

ابن مالك قال انشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن اهل بدر فقال ان رسول الله صلى

الله عليه وسلم كان يرينا مصارع اهل بدر بالامس من بدر يقول هذا مصرع فلان

غدا ان شاء الله قال عمر فو الذى بعثه بالحق ما اخطؤا الحدود التى حدها رسول الله

صلى الله عليه وسلم حتى انتهى اليهم فقال يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل

وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فانى وجدت ما وعدنى الله حقا فقال عمر يا رسول

الله كيف تكلم اجسادا لا ارواح فيها فقال ما انتم بأسمع لما اقول منهم غير انهم

لا يستطيعون ان يردوا شيئا . وروينا عن ابن عائذ اخبرنى الوليد بن مسلم اخبرنى

سعيد بن بشير عن قتادة عن انس عن ابى طلحة ان رسول الله صلى الله عليه

وسلم كان اذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثا فلما كان يوم بدر اقام ثلاثا والقى بضعة

وعشرين رجلا من صناديد قريش في طوى من اطواء بدر ثم امر براحلته فشد

عليها رحلها فقلنا انه منطلق لحاجة فانطلق حتى وقف على شفى الركى فجعل يقول

يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان الحديث . وروينا من طريق مالك بن سليمان

الهروى ثنا معمر عن حميد الطويل عن انس وفى آخره قال قتادة احياهم الله حتى

سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخا لهم . هذا حمل لهذا الخبر على

ـ346ـ

ظاهره . وقد روينا عن عائشة رضى الله عنها انها تأولت ذلك وقالت انما اراد

النبى صلى الله عليه وسلم انهم الآن ليعلمون ان الذى اقول لهم هو الحق ثم قرأت

( انك لا تسمع الموتى ) الآية .

رجع إلى الخبر عن ابن اسحق : قال وتغير وجه ابى حذيفة بن عتبة عند طرح

ابيه في القليب ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له لعلك دخلك في شأن ابيك شئ

فقال لا والله لكنى كنت اعرف من ابى رأيا وحلما وفضلا فكنت ارجو ان

يهديه الله للاسلام فلما رأيت ما مات عليه اخذنى ذلك قال فدعا له رسول الله

صلى الله عليه وسلم بخير . ومات يومئذ فتية من قريش على كفرهم

ممن كان فتن على الاسلام فافتتن بعد اسلامه منهم من بنى اسد الحرث بن زمعة بن الاسود

من بنى مخزوم ابوقيس بن الفاكه وابوقيس بن الوليد بن المغيرة . ومن بنى جمح على بن امية بن خلف . ومن بنى سهم العاصى بن منبه بن الحجاج فنزل

فيهم ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى انفسهم ) ثم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في

العسكر مما جمع الناس فجمع فاختلف المسلمون فيه فقال من جمعه هو لنا وقال الذين

كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه لولا نحن ما اصبتموه نحن شغلنا عنكم العدو فهو لنا

وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد رأينا ان نقتل العدو

حين منحنا الله اكنافهم ولقد رأينا ان نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنعه ولكنا

خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو فما انتم بأحق به منا فنزعه الله من ايديهم

فجعله إلى رسول الله فقسمه في المسلمين عن بواء يقول عن السواء . وروينا عن

ابن عائذ اخبرنى الوليد بن مسلم قال واخبرنى سعيد بن بشير عن محمد بن

السائب الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما كان

يوم بدر قال من قتل قتيلا فله سلبه ومن جاء بأسير فجاء ابواليسر بأسيرين

فقال سعد اى رسول الله اما والله ما كان بنا جبن عن العدو ولا ضن بالحياة ان نصنع

ـ347ـ

ما صنع اخواننا ولكن رأيناك قد افردت فكرهنا ان تكون بمضيعة قال فأمرهم

رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يوزعوا تلك الغنائم بينهم ، المشهور ان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل قتيلا فله سلبه " انما كان يوم حنين واما قوله ذلك يوم بدر وأحد

فأكثر ما يوجد من رواية من لا يحتج به . وقد روى ارباب المغازى والسير ان

سعد بن ابى وقاص قتل يوم بدر سعيد بن العاص واخذ سيفه فنفله رسول الله

صلى الله عليه وسلم اياه حتى نزلت سورة الانفال وان الزبير بن العوام بارز يومئذ

رجلا فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه وان ابن مسعود نفله رسول الله

صلى الله عليه وسلم يومئذ سلب ابى جهل . واما ابن الكلبى فمضعف عندهم وروايته

عن ابى صالح عن ابن عباس مخصوصة بمزيد تضعيف .

رجع إلى خبر ابن اسحق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة بشيرا

إلى اهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين ، وبعث زيد بن حارثة إلى

السافلة قال اسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله

عليه وسلم ثم اقبل عليه السلام قافلا إلى المدينة ومعه الاسارى من المشركين

وفيهم عقببة بن ابى معيط والنضر بن الحرث واحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه النفل

الذى اصيب من المشركين وجعل عليه عبدالله بن كعب من بنى مازن بن النجار

ثم اقبل عليه السلام حتى اذا خرج من مضيق الصفراء فقسم النفل بين المسلمين

على السواء وبالصفراء امر عليا فقتل النضر بن الحرث ثم بعرق الظبية قتل عقبة

ابن ابى معيط فقال حين قتله من للصبية يا محمد قال النار والذى قتله عاصم بن ثابت

 

ابن ابى الافلح وقيل على والذى اسره عبدالله بن سلمة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم

حتى قدم المدينة قبل الاسارى بيوم . قال ابن اسحق وحدثنى نبيه بن وهب

اخو بنى عبد الدار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اقبل بالاسارى فرقهم

بين اصحابه وقال استوصوا بهم خيرا قال فكان ابوعزيز بن عمير بن هاشم

ـ348ـ

اخو مصعب لابيه وامه في الاسارى فقال مر بى اخى مصعب ورجل من الانصار

يأسرنى فقال له شد يديك به فان امه ذات متاع لعلها تفديه منك فكنت في

رهط من الانصار حين اقبلوا بى من بدر فكانوا اذا قدموا غداءهم وعشاءهم

خصونى بالخبز واكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم اياهم بنا ثم فدى بأربعة آلاف

درهم وهى اعلى الفداء . وذكر قاسم بن ثابت في دلائله ان قريشا لما توجهت إلى

بدر مر هاتف من الجن على مكة في اليوم الذى وقع بهم المسلمون وهو ينشد بأبعد

صوت ولا يرى شخصه : ازار الحنيفيون بدرا وقيعة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا

ابادت رجالا من قريش وابرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا

فيا ويح من امسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهوى وتحيرا

فقال قائلهم من الحنفيون فقالوا هو محمد واصحابه يزعمون انهم على دين ابراهيم

الحنيف ، ثم لم يلبث النفر ان جاءهم الخبر .

رجع إلى الاول : وكان اول من قدم بمصابهم الحيسمان ( 1 ) بن عبد الله الخزاعى

وكان يسمى ابن عبد عمرو واسلم بعد ذلك فقال قتل عتبة وشيبة وابوالحكم وامية

وفلان فقال صفوان بن امية وهو جالس في الحجر والله ان يعقل هذا فسلوه

عنى فسألوه فقال هو ذاك جالسا في الحجر وقد رأيت ابه واخاه حين قتلا .

* ( هامش ) * بفتح الحاء وسكون الباء وضم السين . ( * )

ـ349ـ

( ذكر الخبر عن مهلك ابى لهب )

قال ابن اسحق وحدثنى حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة

مولى ابن عباس قال قال ابورافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما

للعباس بن ع بدالمطلب وكان الاسلام قد دخلنا اهل البيت فأسلم العباس

واسلمت ام الفضل واسلمت انا وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم فكان

يكتم اسلامه وكان ذا مال فلما جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر وكنت رجلا

ضعيفا اعمل الاقداح انحتها في حجرة زمزم فوالله انى لجالس فيها انحت اقداحى

وعندى ام الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر اذ اقبل ابولهب يجر رجليه

بشر حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره إلى ظهرى فبينا هو جالس اذ

قدم ابوسفيان بن الحرث فقال ابولهب هلم إلى فعندك الخبر فقال والله ما هو الا ان

لقينا القوم فمنحناهم اكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله مع

ذلك ما لمت الناس لقينا رجال بيض على خيل بلق بين السماء والارض والله ما تليق

شيئا ولا يقوم لها شئ ، قال ابورافع فرفعت طنب الحجرة بيدى ثم قلت ذلك والله

الملائكة قال فرفع ابولهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة قال وثاورته فاحتملنى

فضرب بى الارض ثم برك على يضربنى فقامت ام الفضل إلى عمود فضربته به

ضربة فلغت ( 1 ) في رأسه شجة منكرة وقالت استضعفته ان غاب عنه سيده فقام

موليا ذليلا فوالله ما عاش الا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته . قال ابن

اسحق في رواية يونس بن بكير عنه انهم لم يحفروا له ولكن اسندوه إلى حائط

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : شدخت . ( * )

ـ350ـ

وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه . وذكر محمد بن جرير الطبرى

في تاريخه ان العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون انها تعدى اشد العدوى

فلما اصابت ابا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يحاول

دفنه فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة

من بعيد حتى واروه . ويروى ان عائشة رضى الله عنها كانت اذا مرت بموضعه

ذلك غطت وجهها

قال ابن اسحق : وحدثنى يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن ابيه عباد

قال ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا د تفعلوا فيبلغ محمدا واصحابه فيشمتوا بكم

ولا تبعثوا في اسراكم حتى تستأنسوا بهم لا يأرب عليكم محمد واصحاتبه في الفداء .

قال ابن عقبة اقام النوح شهرا . قال ابن اسحق وكان الاسود بن المطلب

قد اصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الاسود وعقيل بن الاسود والحرث بن زمعة

وكان يحب ان يبكى على بنيه قال فبينا هو كذلك اذ سمع صوت نائحة من الليل

فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل احل النحب هل بكت قريش على قتلاها

لعلى ابكى على ابى حكيمة يعنى زمعة فان جوفى قد احترق قال فلما رجع اليه الغلام

قال انما هى امرأة تبكى على بعير لها اضلته قال فذلك حين يقول الاسود

أتبكى ان يضل لها بعير * وتمنعها من النوم السهود

فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود

وكان في الاسارى ابووداعة بن ضبيرة السهمى فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال يعين المطلب وكأنكم به قد جاء

في طلب فداء ابيه قال قالت قريش لا تعجلوا بفداء اساراكم لا يأرب ( 1 ) عليكم محمد

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : لا يتشدد . ( * )

ـ351ـ

واصحابه قال المطلب صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ اباه

............................................................................

- عيون الاثر مجلد: 1 من ص 351 سطر 1 الى ص 360 سطر 23

واصحابه قال المطلب صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ اباه

بأربعة آلاف درهم وانطلق فبعث قريش في فداء الاسارى فقدم مكرز بن حفص

ابن الاخيف في فداء سهيل بن عمرو وكان الذى اسره مالك بن التخشم وكان

سهيل اعلم بشفته السفلى ( 1 ) . قال ابن اسحق وحدثنى محمد بن عمرو بن عطاء اخو

بنى عامر بن لؤى ان عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول

الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن ابدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا امثل به فيمثل الله بى وان كنت نبيا .

قال ابن اسحق وقد بلغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا

الحديث انه عسى ان يقوم مقاما لا تذمه فلما قاولهم مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا

هات الذى لنا قال اجعلوا رجلى مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث اليكم بفدائه

ففعلوا وكان عمرو بن ابى سفيان اسيرا في يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقيل لابى سفيان افد عمرا ابنك فقال ايجمع على دمى ومالى قتلوا حنظلة وأفدى

عمرا دعوه في ايديهم يمسكونه ما بدا لهم قال فبينا هو كذلك اذ خرج سعد بن

النعمان بن اكال اخو بنى عمرو بن عوف معتمرا فعدا عليه ابوسفيان فحبسه

بابنه عمرو ، ثم قال ابوسفيان :

أرهط ابن اكال اجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا

فان بنى عمرو بن عوف اذلة * لئن لم يفكوا عن اسيرهم الكبلا

وفى رواية بنى عمرو لئام اذلة ففدى به وكان فيهم ابوالعاص بن الربيع ختن

رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب بعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة

ادخلتها بها عليه حين بنى عليها قال فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : مشقوق الشفة السفلى . ( * )

ـ352ـ

لها رقة شديدة وقال ان رأيتم ان تطلقوا لها اسيرها وتردوا عليها فافعلوا قالوا نعم

يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذى لها . وروينا من طريق ابى داود ثنا عبد

الله بن محمد النفيلى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق عن يحيى بن عباد عن

ابيه عباد بن عبدالله بن الزبير عن عائشة رضى الله عنها بنحوه ، وفى آخره فكان

النبى صلى الله عليه وسلم اخذ عليه او وعده ان يخلى سبيل زينب اليه وبعث

رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الانصار فقال كونا ببطن

ياجج حتى تمر بكما زينبب فتصحباها حتى تأتيا بها ، وممن من عليه رسول الله

صلى الله عليه وسلم بغير فداء ايضا المطلب بن حنطب وصيفى بن ابى رفاعة وابوعزة الجمحى

واخذ عليه ان لا يظاهر عليه احدا .

قال ابن اسحق وحدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال

جلس عمير بن وهب الجمحى مع صفوان بن امية بعد مصاب اهل بدر من قريش

في الحجر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانا من شباطبن قريش وكان ممن يؤذى

رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة وكان ابنه وهب بن عمير

في اسارى بدر فذكر اصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان لمن في العيش والله

خير بعدهم قال له عمير صدقت اما والله لولا دين على ليس له عندى قضاء وعيال

اخشى عليهم الضيعة بعدى لركبت إلى محمد حتى اقتله فان لى فيهم علة ابنى اسير

في ايديهم قال فاغتنمها صفوان فقال على دينك انا اقضيه عنك وعيالك مع عيالى

اواسيهم ما بقوا لا يسعنى شئ ويعجز عنهم قال عمير فاكتم عنى شأنى وشأنك

قال افعل قال ثم امر عمير بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينا

عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما اكرمهم

الله به وما اراهم من عدوهم اذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين اناخ على باب

المسجد متوشحا السيف فقال هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء الا لشر

ـ353ـ

وهذا الذى حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال يا نبى الله هذا عدو الله عمير بن وهب وقد جاء متوشحا سيفه قال فأدخله على

قال فأقبل عمر حتى اخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه ( 1 ) بها وقال لرجال ممن كانوا معه

من الانصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه هذا الخبيث

فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله

صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال ارسله يا عمر ادن يا عمير ادن

يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا وكانت تحية اهل الجاهلية بينهم فقال رسول

الله صلى الله عليه وسلم قد اكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية اهل الجنة

قال اما والله ان كنت بها يا محمد لحديث عهد قال فما جاء بك يا عمير قال جئت

لهذا الاسير الذى فيكم فاحسنوا فيه قال فما بال السيف في عنقك قال قبحها الله

من سيوف وهل اغنت عنا شيئا قال اصدقنى ما الذى جئت له قال ما جئت الا

لذلك قال بلى قعدت انت وصفوان بن امية في الحجر فذكرتما اصحاب القليب

من قريش ثم قلت لولا دين على وعيال لى لخرجت حتى اقتل محمدا فتحمل لك

صفوان بدينك وعيالك على ان تقتلنى له والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير

اشهد انك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتى به من خبر السماء

وما ينزل عليك من الوحى وهذا امر لم يحضره الا انا وصفوان فوالله انى لاعلم

ما اتاك به الا الله والحمد لله الذى هدانى للاسلام وساقنى هذا المساق ثم تشهد

شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا اخاكم في دينه واقرئوه القرآن واطلقوا

له اسيره ففعلوا ذلك ثم قال يا رسول اللهه انى كنت جاهدا على اطفاء نور الله شديد

الاذى لمن كان على دين الله فأنا احب ان تأذن لى فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله

والى الاسلام لعل الله يهديهم والا آذيتهم في دينهم كما كنت اؤذى اصحابك

* ( هامش ) * ( 1 ) اى : جعلها في عنقه وجره بها . ( * )

ـ354ـ

في دينهم قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة قال وكان صفوان حين

خرج عمير يقول ابشروا بوقعة تأتيكم الآن تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل

عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن اسلامه فحلف ان لا يكلمه ابدا

وان لا ينفعه بنفع ابدا .

( ذكر فوائد تتعلق بهذه الاخبار )

بدر بن قريش بن يخلد بن النضر حفر هذه البئر فنسبت اليه . والتحسس

بالحاء ان تستمع الاخبار بنفسك ، وبالجيم ان تفحص عنها بغيرك . واللطيمة العير

تحمل الطيب والبز . وضيعة الرجل حرفته وصناعته . والمقنب زهاء ثلاثمائة من

الخيل . وقوله لاط له بأربعة آلاف درهم اى أربى له ، ، ومنه الحديث " وما كان من

دين لا رهن فيه فهو لياط " وأصل هذه اللفظة من اللصوق . وتغور ما وراءه من القلب

قيد بالعين المهملة وبالغين المعجمة وتشديد الواو ، والسهيلى يقول بضم العين المهملة

وسكون الواو وقال وجاء على لغة من يقول قول القول وبوع المتاع . وحقبت الحرب

اشتدت . ومستنتل امام الصف : متقدم . والعريش ما يستظل به . واطن قدمه اسرع قطعها فطارت اى طنت . والمسكة السوار من الذبل وهو جلد السلحفاة .

واخلف الرجل سيفه مده لحاجته . اقدم حيزوم بضم الدال اقدم الخيل وحيزوم

فرس جبريل وقيل في تقييدها غير ذلك . . مرضخة النوى بالحاء المهملة وبالمعجمة

وقيل الرضح بالمهملة كسر اليابس وبالمعجمة كسر الرطب . وضبث الشئ قبض

ـ355ـ

عليه بيده وضبثه ضربه . وجهيم بن الصلت اسلم عام حنين ووقع في الرواية ابن

ابى الصلت . ومعوذ بن عفراء بكسر الواو وكان الوقشى يأبى الا الفتح . والمجذر

عبدالله بن ذياد ، قال ابوعمر ويقال ذياد والكسر اكثر . وابواسيد مالك

ابن ربيعة قال عياض قال فيه عبدالرزاق ووكيع بضم الهمزة وقال ابن مهدى

بفتحها ، قال احمد بن حنبل والصواب الاول . وابوداود المازنى اسمه عمرو وقيل

عمير بن عامر وكان الجيانى يقول ابوداود . وذكر عياض ان ابن مسعود انما

وضع رجله على عنق ابى جهل لتصدق رؤياه ، قال ابن قتيبة ذكر ان ابا جهل

قال لابن مسعود لاقتلنك فقال والله لقد رأيت في النوم انى اخذت حدجة حنظل

فوضعتها بين كتفيك ورأيتنى اضرب كتفيك بنعلى ولئن صدقت رؤياى لاطأن

على رقبتك ولاذبحنك ذبح الشاة . الحدجة الحنظلة الشديدة ، فلما انقضى امر بدر

انزل الله فيه سورة الانفال بأسرها .

ـ357ـ

( تسمية من شهد بدرا من المسلمين )

من بنى هاشم بن عبد مناف

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة بن ع بدالمطلب وعلى بن ابى طالب

ومن مواليهم زيد بن حارثة وانسة وابوكبشة . ومن حلفائهم ابومرثد حليف

حمزة وابنه مرثد ثمانية . ومن بنى المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحرث بن

المطلب واخواه الطفيل والحصين ومسطح بن اثاثة اربعة . ومن بنى عبد شمس ابن عبد مناف عثمان بن عفان خلفه عليه السلام على ابنته رقية وضرب له بسهمه

واجره فهو معدود فيهم وابوحذيفة بن عتبة بن ربيعة وسالم مولاه وصبيح مولى

ابى العاص بن امية وقيل رجع لمرض اصابه ثم شهد ما بعد بدر . ومن حلفائهم

عبدالله بن جحش وعكاشة بن محصن واخوه ابوسنان وابنه سنان بن ابى سنان

وشجاع وعقبة ابنا وهب ويزيد بن رقيش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة

ابن كبير بن غنم بن دودان وربيعة بن اسد بن خزيمة ومحرز بن نضلة وربيعة

ابن اكتم . ومن حلفاء بنى كبير بن غنم بن دودان ثقف بن عمرو واخواه مالك

ومدلج ويقال مدلاج وابومخشى سويد بن مخشى الطائى حليف لهم سبعة عشر .

ومن بنى نوفل بن عبد مناف عتبة بن غزوان وخباب مولاه رجلان . ومن بنى

اسد بن عبدالعزى بن قصى الزبير بن العوام وحاطب بن ابى بلتعة عمرو بن

راشد بن معاذ اللخمى مولى الزبير وسعد مولى حاطب ثلاثة . ومن بنى عبد الدار

ابن قصى مصعب بن عمير وسويبط رجلان . ومن بنى زهرة عبدالرحمن بن

عوف وسعد بن ابى وقاص واخوه عمير . ومن حلفائهم المقداد بن عمرو و عبدالله

ـ358ـ

ابن مسعود ومسعود بن ربيعة وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن غبشان

ابن سليم بن ملكان بن افصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة وخباب

ابن الارت بن حندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن عبد مناة بن تميم

لحقه سباء في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة واعتقته وكانت من حلفاء بنى زهرة

ثمانية . ومن بنى تيم بن مرة ابوبكر الصديق ومولياه بلال وعامر بن فهيرة وصهيب

ابن سنان وطلحة بن عبيد الله " 3 " وكان بالشام فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه

وأجره خمسة . ومن بنى مخزوم ابوسلمة بن عبدالاسد " 3 " وشماس بن عثمان " 3 " والارقم بن ابى الارقم " 3 " وعمار بن ياسر مولاهم " 3 " ومعتب بن عوف السلولى حليف

لهم " 3 " خمسة . ومن بنى عدى بن كعب عمر بن الخطاب " 3 " واخوه زيد ومهجع

مولاه وعمرو بن سراقة " هب " واخوه عبدالله " هب " وواقد بن عبدالله " هب "

وخولى ومالك ابنا ابى خولى " هب " وعامر بن ربيعة " 3 " وعامر " 3 " وخالد " 3 "

واياس " 3 " وعاقل " 3 " بنو البكير وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل " 3 " قدم

من الشام بعد ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه

واجره اربعة عشر ومن بنى جمح بن عمرو عثمان بن مظعون " 3 " واخواه قدامة

و عبدالله وابنه السائب بن عثمان ومعمر بن الحرث " 3 " خمسة . ومن بنى سهم

خنيس بن حذافة " 3 " رجل واحد . ومن بنى عامر بن لؤى ابوسبرة بن ابى

رهم " ها " و عبدالله بن مخرمة " ها " و عبدالله بن سهيل بن عمرو " ها " وعمرو او عمير

ابن عوف مولى سهيل بن عمرو وسعد بن خولة حليف لهم " ها " خمسة . ومن بنى الحرث

ابن فهر ابوعبيدة بن الجراح " 3 " وعمرو بن الحارث " ها " وسهيل بن وهب " ها " واخوه

صفوان ابنا بيضاء وعمرو بن ابى سرح " ها " خمسة وذكر ابوعمر فيهم وهب بن ابى

سرح اخا عمرو المذكور وحكاه عن موسى بن عقبة ولم نره في مغازيه ويشبه ان يكون

وهما . وقد ذكر ابن هشام عن غير ابن اسحق في بنى عامر بن لؤى وهب بن

ـ359ـ

سعد بن ابى سرح وهو ابن الحرث بن حبيب - ويقال حبيب بتشديد الياء - بن

خزيمة بن مالك بن حسل بن عامر فيمن شهد بدرا وهو عند ابن عقبة ، وذكر

ابن عقبة فيهم عياض بن زهير بن ابى شداد بن ربيعة بن هلال بن اهيب بن

ضبة بن الحارث بن فهر " ها " وبعضهم يقول هلال بن مالك بن ضبة وذكره فيهم ايضا

خليفة بن خياط والواقدى وحكاه ابوعمر عن ابن اسحق من رواية ابراهيم بن

سعد عنه وحاطب بن عمرو العامرى " 3 " ذكره ابن هشام وحكاه ابوعمر عن موسى

ابن عقبة ولم نجده في مغازيه . وممن ذكره ابوعمر فيهم خريم بن فاتك الاسدى

وهو خريم بن الاخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك بن القليب بن عمرو بن اسد

ابن خريمة واخوه سبرة . قال ابوعمر وقد قيل ان خريما هذا وابنه ايمن بن خريم

اسلما جميعا يوم فتح مكة والاول اصح . وقد صحح البخارى وغيره ان خريما

واخاه سبرة شهدا بدرا وهو الصحيح ان شاء الله وطليب بن عمير " ها " قاله الزبير

والواقدى وروى عن ابن اسحق من غير طريق البكائى . وممن ذكر فيهم كثير بن

عمرو السلمى حليف بنى اسد ذكره ابن السراج في روايته عن


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق