]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللغة و جمالية اللا توقع نزار قباني نموذجا في قصائد متوحشة (١)

بواسطة: NAZHA MOUATAZ BILLAH MENDES PAULA  |  بتاريخ: 2012-07-29 ، الوقت: 13:47:50
  • تقييم المقالة:

            الورقة أنثى...
           و الاقتراب من ورقة لا تريدنا
                  هو فعل اغتصاب.....

      إن تحدييدنا لبنية الخرق و المخا لفة التي تغذيها اللغة الشعرية و تعمل على تأسيسها، جعلنا
نستخلص أن الانزياح هو خرق لقواعد اللغة المستعملة في الخطابات النثرية،  أي إنه يمتاز بوجود
مستقل عن المعيار.
     غير   أنه يمكن النظر إلى الانزياح من زاوية أخرى أيضا، من حيث إنه انحراف يفتن و يدهش،
و هو ما يتحدث عنه رولان بارث قائلا :« أليس الموضع الأكثر أيروسية في جسد ما هو حيث
ينفرج اللباس؟ ففي الإنحراف ( الذي هو نظام اللذة النصية ) لا وجود له :« مناطق مولودة للشبق»
و ( هذا على كل حال تعبيرمزعج ). إن ما هو شبقي، كما يبين التحليل النفسي ذلك جيدا، هو التقطع
: تقطع لمعان البشرة بين قطعتين من اللباس (السروال و القميص) بين حافتين ( القميص، الجوارب،
القفاز، الأكمام ) هذا اللمعان بالذات هو الذي يفتن » (١). إنه لمعان يمكن ان نسم به المدهش
و الغريب و النشاز في جملة و نحوه و معجمها و إيقاعها وأفق انتظارها المباشر، بينما اللمعان ينفرج في الأفق الآخر الذي تصنعه الحواس و يبلوره مبدأ الإدهاش  و المفارقة :
        «أحبيني
        بكل توحش التتر
        بكل حرارة الأدغال.....كل شراسه المطر »
إذا حاولنا الاقتراب من هذه الصورة، فإن العلاقه الجامعه بين ( الشراسة ) و بين ( المطر ) يقيمها
 التوتر على  مستوى العلاقة الإسنادية. وهو توتر شعري بامتياز، لأنه يقوي الدلالة الشعريه و ينضد
المعنى و يسكبه برقة نادرة. فالمسند ( الشراسة ) هو الذي يوضح المسند إليه ( المطر ) و يمنحه سمة
ليست له. فالمطر لا يمكنه أن يكون شرسا لأنه لا يمتلك وعيا و شعورا. إنه لا يمتلك الحركة  إلا في
مستوى المجاز فقط. و ليس من قاسم مشترك بينهما أو علاقة كلية  أو جزئية سوى في مستوى كسر
التوقع.
        « و لا تتحضري أبدا
         فقد سقطت على شفتيك
        كل حضارة الحضر    
        أحبيني كزلزال.. كموت غير منتظر
        و خلي نهدك المعجون بالكبريت  و الشرر
        يهاجمني ..كذئب، جائع، خطر
       و ينهشني ..و يضربني
       كما الأمطار تضرب ساحل الجزر...» ( ص٢١ـ ٢ )
   إن الصور التي يقدمها  لنا المقطع الشعري تعلن نفورها من الاستعمال العادي للغة، و تحقق وجودا
طافحا بالفتنة على مستوى تضمين العلاقات الجديدة و الغريبة بين الأشياء. فلا تتحقق الدلالة و تتبين
في مستوى التنقل في فضاء مغاير تخلقه اللغة و يخلقها. فالنهد المعجون بالكبريت يتحول إلى ذئب
جائع ينهش و يضرب . و الشفتان تستحيلان إلى مسقط لحضارة الحضر. إنها صور أيروتيكية
تحضن كل الإحالات الشبقية التي يعضدها انفتاح التركيب و الخيالعلى علاقات لغوية فاتنة.
   « حبك تلميذ شيطان
    يتسلى بالقمر الأحمر
   يرسم أسماكا من ذهب
   و نساء من قسب السكر » ص ( ٦٥ )ـ
 يصعب أن لا نتوقف أمام هذه الصورة الجميلة. إنها تفرض علينا التأمل فيها و الإحساس بها و تمثل مكامن الجمال فيها.
  لا ريب أنها صوره لا تتمسح بالغرابه و العلاقات / حوادث السير الممكنة في تراكيب اللغة.إنها
صورة تترجم أصالتها و تعلنها بقوة. فالحب تلميذ شيطان ـ مشاغب ـ و لا يخلو الحب من الشغب  ـ
يتسلى بالقمر الأحمر و يرسم الأسماك و النساء الجميلات ء  في حلاوة و بياض السكر ـ  و يكفي أن نتخيل تلميذا مهووسا برسم النساء الجميلات حتى ندرك العلاقه اللذية التي تقيمها الصوره مع القارئ.
   « حبك رسام مجنون
    لا يرسم إلا باأحمر
    و يخربش فوق جدار الشمس
    و لا يرتاح و لا يضجر » ( ص ٦٧)
  يمكن أن نلاحظ أن الإنزياحات قائمة على تقويض و رتابة التوتر الممكن بين الألفاظ، أي أن التصادم يتحول إلى بنية إلى التوقع و يرسمها بالدهشة. إن المتلقي ( أو القارئ ) لا  يمكنه أن  يخمن
المواقف التي تبنيها الصور. إنه لا يتوقعها، لأن أصالة المتخيل لن تسمح له بإقامة مثل هذه العلاقات
إلا و هو في علاقه مباشرة مع الجمل و الألفاظ و التراكيب.
      « لم يبق سوانا في المطعم
       بيرووت تغوص كلؤلؤة
       داخل عينيك السوداوين»
            إن بنية الخرق في هذه الجملة الشعريه تقع مستوى اقتضي واضح. فليس من المتوقع أبدا
  ـ  خارج الإبداع ـ أن تغوص بيروت ( المدينة / الرمز ) داخل العينين السوداوين. هذا إذا تم
تجاهل التشبيه (كلؤلؤة) . و حتى إن تم التجاهل فالتوتر المدهش قام و متحرك، لأن العلاقات بين
الكلمات مبنية في كل الاتجاهات:
 
  
                             بيروت   ــــــــــــــــــــــــــــــــــ    مدينة
 

                                       ( علاقة الجزء بالكل )       لؤلؤة
   
                       الحبيبة    ـــــــــــــــــــــــ   تشبه عيناها البحر
                       

                            



   ١ ـ رولان بارث ـ لذة النص ـ ترجمة فؤاد  الصفا و الحسين سحار ـ دار توبقال للنشر / ط ١ـ ١٩٨٨   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق