]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكلام و التعبير

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-29 ، الوقت: 01:18:23
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

إن أول الدلائل على الكلام كتعبير،بدأت منذ قديم الزمان عند الحيوانات في صورة زئير و صفير و عواء و ثغاء..

أما النطق،فمن شيم الإنسان،هذا المخلوق البارع المميز تميزا عبقريا عن كل المخلوقات على الإطلاق،إذ يملك جهازا  متكاملا للنطق و الكلام وإخراج الحروف ابتداءا من الرئة ثم الحنجرة مرورا بالحبال الصوتية التي تحدث رعشات وتموجات بفضل أوتار في شكل عضلات صغيرة مسؤولة عن نطق كل حرف خلافا لحرف آخر عبر تجويف الفم وحركات اللسان ليصل إلى المتلقي ويستقبله بأذنه لتتم فيها عملية أخرى هي وظيفة السمع.

و بموازاة مع الكلام يستعمل الإنسان حركات يديه و ملامحه،و أحيانا يساهم الجسم كله في التعبير عما تحمله الكلمات من معانٍ وإفادات في شكل حركات و إيماءات لا يجيدها من المخلوقات مجتمعة إلا الإنسان بحيث يستطيع أن يجمع مهارات عدة اقتبسها من بعض الحيوانات كزمجرة النمر وتكشير أنيابه،وقد نلحظ هذا عند الملاكمين قبل بدء المبارزة،وحركات القردة عند المهرجين في المسارح..

 وكذلك استعمل الإنسان الأرقام في شكل حركات لتأكيد رأيه من المواقف،كإشارة أصبع الإبهام التي تعني أن الأوضاع مطَمْئِنة أو المُخاطب متفوّق في أدائه،وإشارة النصر بأصبعي السبابة والوسطى،أما إشارة الأصبع الأوسط فتعبر عن السخط و الغضب مع قليل من الأدب.

و قد يظن البعض أن الحشرات من نفس النوع يعوزها التواصل فيما بينها،و الواقع أن لكل طائفة أسلوبها الخاص بها  و حيلها لكي يفهم بعضها بعضا كما يتفاهم الإنسان مع بني جلدته. فوسيلة النحلة الحركات الجسدية المستديرة التي تقوم بها لتشرح للأخريات عن مكان تواجد رحيق الزهورأو هجوم عدوّ جسور.

و طريقة النمل تختلف اختلافا كبيرا عن النحل،إذ تبعث النملة برائحة من فمها

ـ و تسمى فرهونات ـ لتتلقاها نملة أخرى بحاسة الشم فتعرف قصدها،و بمجرد الخوض في مقصد آخر تغير النملة الرائحة لتتلقاها النملة المقابلة لها و تستفيد منها مضمونا آخر،و هكذا تتم عملية تغيير الرائحة حسب الموضوع والموقف.              تُرى كيف يكون الحال لو أن الإنسان عاجز عن الكلام؟كيف يقضي أمور حياته اليومية والعامة بدون تعبير؟ لو أن الإنسان غير متكلم لكان أمر من إثنين: إمّا أن ينتبه كل واحد و ينشغل بنفسه فقط مع غضّ النظر في التدخل في الغير فيعمّ السلام المحض.. أو أن العالم سيتحول إلى مصارعات و تناطح لا هوادة فيه بين الناس لكي يثبت كل واحد وجهة نظره و مطالبه،فتعمّ الفوضى و النزاعات التي لم يتحرّر منها العالم حتى في حالة القدرة على الكلام و التعبير،و في هذه الحالة نكون فعلا صنف يُؤْسَفُ له كما أورد إنشتاين في اِحتماله.. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق