]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التجميـــــــــــع و البنــــــــــــــاء

بواسطة: نداء  |  بتاريخ: 2012-07-28 ، الوقت: 20:37:51
  • تقييم المقالة:

 

التجميع و البناء  

كلنا نجمع العدّه قبل أن نشرَع بأي عمل كان ، فقبل بناء البيت نجمع المواد الخاصة بالبناء ، و قبل التأليف نجع المعلومات من الكتب ، و قبل بناء العقل نجمع الخبرات  و هكذا ، لكن الإنتقال من مرحلة التجميع الى مرحلة البناء ليس ميكانيكيًا و إنما مشروطًا بضابط التنظيم و إلا لن نحصل على شيء غير التكديس و الفوضى فوجود الأشياء لغاية يختلف عن وجودها لمجرد الوجود ( جمعها لمجرد التجميع ) .

قد حصل معظمنا على ذلك التكديس و تلك الفوضى (التي تدعى تجميعًا ) بعد أن قطعنا شوطا في جمع العلوم و لم نصنع منها شيئًا ، يقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - " لا خير في قراءة ليس فيها تدبر و لا خير في عبادة ليس فيها تفقه " . و تَدَبَّر الأمر : نظر في أدباره أي عواقبه و تفكَّر فيه ، أما التفقه من الفقه : و هو العلم بالشيء و الفقه له ، فنحن لسنا مطالبين بالعلم فقط و إنما بالعلم مع التدبر و التفقه .

و لن نستطيع تصحيح المسارات ما لم نفرّق بين مفهومين كَثُر الخلط بينهما (التجميع و البناء الفكري ) ، التجميع : من جمع الشيء أي ضمَّه و ألَّفه ، و البناء : من بنى الشيء بناءً وبنياً وبنياناً اي أقام جداره ، و البناء الفكري  للشخصية هو " القاعدةُ التي ترتكز عليها تصرفاتُ الإنسان وتعاملاتُه وأقواله وخطراتُ نفسه "  .

و أكثر ما يثير القلق حيال هذا الموضوع ما يحدث في مدارسنا و مؤسسات التعليم اليوم من عدم وعي الطلاب بل و عدم وعي المعلمين أنفسهم بالفرق بين هذين المفهومين فيستغرق المعلم في حشو الأدمغة و يستغرق الطالب في التهام و تجميع المعلومات و الدرجات ثم ينتهي الأمر بمجموعة من النُسخ المتشابهة غير المستعدة  لبناء الحضارة .

ولكي لانضيّع المزيد من الوقت يتوجب علينا  كأفراد أن نرجع و نبحث فيما جمعنا لنقومه بفرزه و تفنيده ونقده ثم نختار ما يتناسب و ميولنا و حاجاتنا و فق نهج سليم على أساسات متينة و قراءات منهجية منظمة و متابعة للجديد في مجال التخصص و تنمية المهارات الذاتيه اللازمه ، على أن يتفق ذلك كله مع عقيدة الإسلام و شريعته محتسبين الأجر عند الله سبحانه .

و يتوجب علينا أيضًا كمجتمعات أن نكفّ عن استيراد الأفكار و نبدأ في بناءها و صناعتها بأنفسنا  لنعزز الهُويّة ونتخلص من شوائب الانهزاميّة والتبعية المقيته .

 و لله الحمد نرى مبشرات الانتقال الى مرحلة البناء بما يتناسب و هُويّتنا في عدد من الدول الإسلامية كماليزيا و تركيا ، عسى أن يكون ذلك دافعًا للأمّة كلها لتحقق الخيريّة التي أرادها الله لها ، قال تعالى :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ سورة آل عمرانالآية110، و قال سبحانه أيضًا :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾  سورة الرعد الآية 11.

 نستنتج من ذلك أن البناء الفكري عمل واجب على المسلمين بالمستويين الفردي و المجتمعي .

 

أختكم : نــــــــــــداء .

 

 

 


 

المراجع :

1. تكوين المفكر / د. عبد الكريم بكار .

2. مجموعة مقالات من الإنترنت .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق