]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قاسمُ الدجاجاتِ (قصّة من تراثنا)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-07-28 ، الوقت: 02:18:07
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

قَاسِمُ الدَّجاجاتِ

 إعداد: أحمد عكاش

 

[مِنْ كتابِ (الحيوانِ) لأَبي عثمانَ عَمْرِو بنِ بحرٍ الجاحظِ]

 

 قالَ أَبُو الحسنِ: حدَّثني أعرابيٌّ كانَ ينزلُ بالبَصْرةِ قالَ:

 قَدِمَ أعرابيٌّ منَ الباديةِ فأَنزلْتُهُ (أَيْ: ضَيَّفْتُهُ)، وكانَ عندي دَجَاجٌ كثيرٌ، وَ لِي امرأةٌ وَابْنانِ وَابْنَتانِ مِنْها، فقلْتُ لامرأتي:

- بَادِري وَاشْوِي لَنَا دَجَاجَةً، وَقدِّميها إِلَيْنا نَتَغدَّاها.

 فلمَّا حضرَ الغداءُ جلسْنا جميعاً؛ أنا وَامْرأَتي وَابْنايَ وَابْنتايَ وَالأَعرابيُّ،

فَدَفعْنا إليهِ الدَّجاجةَ، فقلْنا لهُ:

- اقْسمْها بينَنا.

 نريدُ بذلكَ أنْ نضحكَ منْهُ.

فقالَ: لا أُحْسِنُ القِسْمةَ، فإنْ رضيتُمْ بِقِسْمَتي قَسَمْتُها بينَكمْ.

قلْنا: فَإنَّا نرْضَى.

فأخذَ رأسَ الدَّجَاجةِ فقطَعَهُ، فَناوَلَنيِه، وَقالَ: الرَّأسُ للرّأْسِ.

وَقَطَعَ الجناحيْنِ وَقالَ: الجناحانِ للابنيْنِ.

ثمَّ قطعَ السَّاقينِ، فَقالَ: السَّاقانِ للابنتيْنِ.

ثمَّ قَطَعَ الزَمِكَّى (الزَّمِكّى: عَجُزُ الطَّيْرِ) وَقالَ: العَجُزُ للعَجُوزِ.

وَقالَ: الزَّوْرُ للزّائرِ. (الزَّوْرُ: الصّدْرُ)

فَأخَذَ الدَّجَاجةَ بِأَسْرِها وَسَخِرَ بنا.

فَلَمَّا كانَ منَ الغدِ قلْتُ لامرأتي: اشْوي لنا خَمْسَ دَجاجَاتٍ.

فلمّا حضرَ الغداءُ قلْتُ: اقْسِمْ بينَنَا.

قَالَ: إنِّي أظنُّ أنّكمْ وجَدْتم في أنفسِكمْ. (وجَدْتم: حَزِنْتُمْ مِنْ قِسْمَتِي، أَوْ: أَغْضَبَتْكُمْ).

 قُلْنا: لا لم نَجِدْ في أنفسِنا فَاقْسِمْ.

قَالَ: أَقْسِمُ شَفْعاً أَوْ وِتْراً ؟.

(الشّفْعُ: المُزْدَوِجُ – الوِتْرُ: المفْرَدُ، الوَتْرُ بِالفتحِ لغةُ أهلِ الحجازِ، وبالكسرِ لغةُ تميمٍ وَأسدٍ وقيسٍ، ويقولونَ في الوِتْرِ: أَوْتَرْتُ أُوتِرُ إِيتاراً).

 قُلْنا: اقسِمْ وِتراً.

قالَ: أنتَ وامرأتُكَ ودَجَاجةٌ .. ثلاثةٌ.

ثمَّ رمى إِلَيْنا بدجاجةٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَابناكَ وَدجاجةٌ .. ثلاثةٌ.

ثمّ رمى إليهِما بدجاجةٍ.

ثمَّ قالَ: وَابنتاكَ وَدجاجةٌ .. ثلاثةٌ.

ثمّ رمى إليهِما بدجاجةٍ، ثمَّ قَالَ: أنَا وَدجاجتانِ .. ثلاثَةٌ.

وَأخذَ دجاجتيْنِ، وَسخِرَ بنَا.

فَرآنا ونحنُ ننظرُ إلى دجاجتيْهِ، فقالَ: ما تَنْظرونَ ؟!. لعلَّكمْ كرهْتُمْ قِسْمَةَ الوِتْرِ، لا تَجيءُ إلاَّ هكذا، فهلْ لكمْ في قِسْمَةِ الشَّفعِ ؟!.

قُلْنا: نعمْ.

فَضمَّهنَّ إليهِ، ثمَّ قالَ: أنتَ وَابْناكَ وَدجاجةٌ .. أربعةٌ.

وَرمى إلينا بدجَاجَةٍ، ثمَّ قالَ: وَالعجوزُ وَابْنتاها وَدجَاجةٌ .. أربعةٌ.

وَرمى إليهنَّ بدجَاجَةٍ.

ثمّ قالَ: أنَا وَثلاثُ دَجَاجَاتٍ .. أربعةٌ.

وَضمَّ إليهِ الثَّلاثَ، وَرفَعَ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ وَقالَ:

- اللّهمَّ ! الحمدُ لَكَ، أَنْتَ فَهَّمْتَنيها.

انتهت

 


من كتاب (الحيوان) لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق