]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أثر التغيرات المناخية على وضع الزراعة والغذاء في العالم العربي

بواسطة: الاستاذ منصور عزت ابو ريدة  |  بتاريخ: 2012-07-27 ، الوقت: 12:50:10
  • تقييم المقالة:

تعد التغيرات المناخية من أهم الظواهر التى تسبب تحديات كبيرة على المستوى الكونى . وتتمثل هذه التغيرات فى الزيادات الكبيرة فى الإنبعاثات الكربونية، والتى أدت إلى تكون ظاهرة الإحتباس الحرارى. ولاشك أن العالم العربييتأثر بتلك التغيرات المناخية على نطاق واسع.ولعل قطاع الزراعة والغذاء يعد أكثر القطاعات تأثرابهذه التغيرات . و ويستهدف هذا المقال الى  تقييم أثر التغيرات المناخية على وضع الغذاء المستقبلى(2030) فى العالم  العربي متمثلا فى حجم وقيمة الفجوة الغذائية ونسب الإكتفاء الذاتى . وتؤثر التغيرات المناخية على الزراعة والغذاء من خلال تأثير الإنبعاثات الكربونية على الإنتاجية المحصولية فضلا عن ارتفاع  مستوى مياه البحر على غرق الاراضي الزراعية في مختلف اقطار الوطن العربي . وقد تم إستخدام ست سيناريوهات لعام 2030، الاول يتبنى تقديرات الإنتاجية  طبقا لإستراتيجية التنمية الزراعية العربية دون إدخال أية انعكاسات لتغيرات المناخ، وهو أكثر السيناريوهات تفاؤلا، بينما يتناول السيناريو الثانى زيادة  الإنتاجية لدونم بنحو 28% فى المتوسط فى ظل فرض ثبات الإنبعاثات الكربونية  مستقبلا على ما هى عليه ، ويتتناول السيناريو الثالث زيادة فى الإنتاجية للدونم 11% فى ظل زيادة الإنبعاثات الكربونية. أما السيناريوهات الثلاثة الأخرى فهى ذاتها السيناريوهات الثلاثة السابقة على الترتيب مع الأخذ فى الإعتبار احتمال غرق نحو 15% من أراضى الانهار في الدول العربية مثل مصر والعراق ، وهذه السيناريوهات على ذلك تعد أكثر تشاؤما من السيناريوهات الثلاثة الأولى، كما أن السيناريو السادس يعد أكثرها تشاؤما. وقد تم إستخدام كل من الإنتاجية والمساحة فى ظل هذه السيناريوهات للتنبؤ بالإنتاج الكلى فى عام 2030، هذا بالإضافة  إلى تقديرمعدلات الإستهلاك الفردى والإستهلاك الكلى لأهم المنتجات الغذائية عام 2030  ومن ثم التعرف على الفجوة الغذائية ونسب الإكتفاء الذاتى وكذلك تقدير الفجوة فى ظل السيناريوهات الست.

 وتشير النتائج إلى وجود عجزغذائى كبير فى السيناريوهات الست موضع الدراسة فى2030 حيث تصل فجوة الحبوب إلى نحو 11,2 مليون طن فى السيناريو الأول رغم أنه أكثر السيناريوهات تفاؤلا، بينما تصل فى أكثرها تشاؤما (السادس) إلى نحو 25,3 مليون طن. وبالنسبة  للبقوليات والزيوت النياتية والسكر فتشير النتائج  إلى توقع فجوة تقدر نحو 1,4، 6,3، 3,7 مليون طن على الترتيب فى السيناريو الأول وهو أكثر السيناريوهات تفاؤلا، بينما تصل فى أكثرها تشاؤما (السادس) تصل إلى نحو 1,6، 6,6، 4,4 مليون طن على الترتيب.

وبالنسبة للمنتجات الحيوانية أشارت الدراسة إلى وجود عجز شديد فى كافة المنتجات الحيوانية بحلول عام 2030 وعلى الأخص فى كل من اللحوم الحمراء والآلبان ومنتجاتها حيث يصل العجز فى أكثر السيناريوهات تفاؤلا إلى نحو 2,0، 13,5 مليون طن على الترتيب بحلول عام 2030. عدا فى اللحوم البيضاء حيث تصل الفائض الغذائى فى اللحوم البيضاء إلى نحو 0,2 مليون طن.

 وقد قدرت الدراسة قيمة الآثار السلبية للإنبعاثات الكربونية بنحو 5,3 مليار دولار وهى الفرق بين قيمة الفجوة الغذائية فى ظل سيناريو زيادة الإنبعاثات الكربونية (سيناريو 3) والتى تقدر بنحو 47,5 مليار دولار، وقيمة الفجوة  الغذائية فى ظل سيناريو ثبات الإنبعاثات الكربونية (سيناريو 2) والتى تقدر بنحو 42,2 مليار دولار فى 2030. وأشارت الدراسة إلى أن قيمة الآثار السلبية لغرق الاراضي الزراعية الخصبة على ضفاف الانهار بنحو 5,4 مليار دولار وهى الفرق بين قيمة الفجوة الغذائية فى ظل سيناريو الإستراتيجية مع غرق 15% من هذه الاراضي (سيناريو 4) والتى تقدر بنحو 25,1 مليار دولار، وقيمة الفجوة  الغذائية فى ظل سيناريو الإستراتيجية مع عدم غرق 15% من هذه الاراضي(سيناريو 1) والتى تقدر بنحو 19,7 مليار دولار فى 2030. أى أن القيمة الإجمالية المقدرة لمخاطر الأثار السلبية للتغيرات المناخية على الزراعة العربية   تبلغ 10,7 مليار دولار بحلول عام 2030.

ولتخفيف هذه المخاطر الهائلة توصى الدراسة  بضرورة إحداث تغيرات جذرية فى السياسات الزراعية والمائية الحالية تركز على إعطاء اكبر قدر من الإهتمام للإسراع بمعدل النمو فى الإنتاجية الزراعية، فإذا كان معدل النمو فى الناتج الزراعى الحالى لا يتجاوز 3% خلال سنوات العقد المنصرم فينبغى مضاعفة هذا المعدل إلى 5% على الأقل، الأمر الذى يتحقق عن طريق زيادة الإنفاق ومضاعفة الإستثمارات الزراعية من 8 مليارات دولار سنويا فى الوقت الحالى إلى 16 مليار سنويا بالأسعار الثابتة خلال العقدين القادمين أى بإستثمارات كلية تصل إلى 320 مليار دولار حتى عام 2030. بالإضافة إلى مضاعفة الإنفاق على البحوث الزراعية لاسيما البحوث المتعلقة بإنتاج وتطوير الاصناف وخاصة الأصناف المقاومة للملوحة والأصناف المقاومة للحرارة والاصناف قصيرة المكث والأصناف الموفرة للمياه. والإنفاق على تحسين السلالات الحيوانية واستخدام البذور المحسنة وطرق زراعية حديثه من اجل زيادة هذا الانتاج .

.وتجدر الإشارة إلى  أن الإنفاق الحالى على البحوث الزراعية لا يتجاوز 25 مليون دولار سنويا.الأمر الذى لا يتناسب مطلقا مع التحديات التى تواجة العالم العربي على صعيد الأمن الغذائى مستقبلا وعلى ذلك ينبغى مضاعفة هذا الإنفاق إلى أكثر من 20 ضعفا أى بما لا يقل عن 500 مليون دولار سنويا، وهو مالا يتجاوز 0,5% من الناتج الزراعى الإجمالى. كما أوصت الدراسة بضرورة إتباع الإستراتيجات الملائمة لمقاومة إرتفاع منسوب مياه البحر ومنع تآكل الشواطئ الشمالية على وجه الخصوص والشرقية والغربية . و تقدر تكلفة هذة الإجراءات بنحو 300 مليون دولار.    

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق