]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لقاء وفراق

بواسطة: fidaa hourani  |  بتاريخ: 2012-07-27 ، الوقت: 12:21:14
  • تقييم المقالة:

في المجمع التجاري كانت نادين محتارة في إختيار الفستان الذي يناسبها، ثم قاطعت حيرتها تشرين التي أزاحتْ الستارة لتبدو فتاة في غاية الجمال بفستانها البنفسجي الذي إختارته.

نادين:"إنه يناسبكُ تماماً."

تشرين :"حقاً،لا أعلم!  فلقد رأيتُ أجمل منه في مكانٍ آخر."

تضايقتْ البائعة ونظرتْ لتشرين بغضبٍ شديدٍ مما جعل نادين ترتبكُ وتعتذرُ نيابةً عن ابنة خالتها.

نادين:" آه ،إنها لا تقصدُ هذا يا سيدتي!"

تشرين:" بل أقصد، عذراً لكن أليس لديكم ذوق في إختيار بضاعتكم؟"

البائعة :"ماذا تقصدين؟ هذه المجموعة لن تجدي مثيلاً لها في أي مكان آنستي، يا لوقاحتك!"

تشرين:" نعم ،انا وقحة ،أياً يكنْ سنشتريه."

البائعة :"آسفة، إنه ليس للبيع."

تشرين:"هاها حسنا لا يهم،هيا بنا يا نادين."

لم تكن نادين تنصتُ لمشاجرتهما بل كانت تتابع بحثها عما يناسبها فصرختْ:" اه، وجدتكَ أخيراً، عذراً هل لي بقياس هذا الثوب؟"

تشرين:"ماذا؟! ألم تسمعي إنها لا تريد بيعنا؟"

البائعة: " بالتأكيد آنستي تستطيعين قياسه."

دخلتْ نادين تجربُ فستانها سعيدةً ،أما البائعة وتشرين فكانتا في معركةٍ تتبادلان النظرات كأن الواحدة منهما ترغبُ بمهاجمةِ الأخرى. 

وبينما كانت تشرين تتلقى جزاءَ وقاحتها كان أسير في المطار ينتظرُ قدوم أحدهم، شخصٌ عنى له الكثير وحمل معه ذكريات صداقةٍ دامتْ عشرات السنين. أتى صوتٌ من الخلف يناديه :" أسير!"

أدار أسير ظهره ليجد رفيقةَ دربه تلوح له من بعيد، هرعتْ نحوه تعانقه.

أسير:"حسناً، قفي قليلاً هذا جيد ما زلتِ كما أنتِ!لنرى ما سيكون موقفُ عائد عندما يراكِ ؟"

ردتْ عليه:" أنتَ غير معقول! إحزر أحضرتُ معي شخصاً ترغبُ في رؤيته."

 وفي قسم الأحذية كانتْ تشرين تتمشى لفحص الحذاء الأبيض ثم جلستْ ونزعته من قدميها.

تشرين:"أريدُ أفضل من هذا؟ إنه غير مناسب."

البائع:"هل مقاسهُ صغير؟!"

تشرين :"لا ، قدماي لم تحباه ،أرني أفضل منه."

نظر البائع إليها مستغرباً فصرختْ تكسرُ جموده:" هيا تحرك!"

أسرع البائع يبحثُ عن حذاءٍ يناسبُ ذوقها ،أما نادين فكانتْ تبحث عن حذاءٍ بسيط فلفتَ نظرها حذاءٌ أسود وما إن مدتْ يدها لتأخذه حتى أوقفتها تشرين :"أنتِ حقاً لا تفكرين بإختيار هذا؟!"

نادين :"إنه جميل ومريح."

تشرين:"أنتِ بحاجةٍ إلى حذاءٍ أكثر أناقةً من هذا.أنظري هذا مثلاً قد يناسبكِ."

نادين :" كعبهُ عالٍ سيضايقني."

تشرين:"ثقي بي سيناسبكِ جربيه وأطلقي العنان لقدميك."

نادين:"أنتِ حقاً فتاةٌ غريبةُ الأطوار!"

أرادتْ تشرين الرد على ما نعتته بها لكن قاطعها رنينُ هاتفِ نادين.

نادين :"من؟ ماذا! حسناً انا آتية حالاً."

تشرين:"ماذا هناك؟!"

نادين:"سيدي سآخذُ هذا الحذاء."

تشرين:"ماذا عن الحذاءِ الذي إخترته ؟!"

نادين :"حسناً، سآخذ كليهما وفيما بعد أقرر أيهما سأرتدي."

نظرتْ نادين وتشرين حولهما لكنهما لم تجدا البائع بحثتا في المكان حتى رأتهما وهو يخرج من المخزن وبين يديه عشرة علب حجبتْ عنه الرؤية فإختلَ توازنهُ وسقطَ أرضاً فضحكتْ تشرين قائلةً:"أتعلم؟ لم أعُدْ أرغبْ في شراءِ حذاءٍ جديدٍ، شكراً على مجهودك."

صُعِقَ الرجلُ فهمستْ نادين في أذنيه:"حسناً، هل يمكن ان تدعني أجرب هذين الحذائين؟"

  بينما كانت نادين تقود سيارتها كان الفضول سيقتل تشرين.

تشرين :"لماذا سنذهب إلى مركزِ الشرطةِ؟ أوصليني إلى القصر ثم إذهبي أينما شئتِ."

نادين:"عائد إتصلَ بي وطلبَ مني القدوم فوراً، قالَ أن هناك مفاجأة تنتظرني لهذا يجب ان أذهب الآن."

تشرين:" يا لحظي! لم أشتري شيئاً للحفلة التنكرية بعد."

نادين :"من سيبيعك بسلوكك هذا؟"

تشرين:" وما بالُ سلوكي؟!"

نادين :"احداهن تناولتْ حبوبُ الوقاحةِ قبلَ ذهابها للتسوق."

تشرين:"وهل أصبحتْ صراحتي وقاحة؟!"

نادين :"نعم ،عليكِ أن تكفي عن تصرفكِ الطفولي مع الآخرين."

تشرين:" ما الذي يريده عائد منكِ ؟"

نادين:"لا تغيري الموضوع."

تشرين:" ترى هل سيصارحكِ بحبه لكِ مثلاً ؟"

أوقفتْ نادين السيارة بقوةٍ مما أربكَ تشرين ..

نادين:" من أين تأتين بأفكارك هذه ، هل جننتي؟"

تشرين:" اه ، هيا أنا واثقة من أنه يَكِنُ لكِ الإعجاب الذي تكنينه له."

نادين:" أصمتي،هذا ليس من شأنك!"

تشرين:"حسناً، سأصمتْ ولكن عليكِ مصارحتهُ بحقيقةِ مشاعرِكِ إتجاهه."

نادين:" لا تتدخلي في أموري وإلا تدخلتُ في أموركِ."

تشرين:" أيةُ أمور؟"

بدأَ أصحابُ السيارات يتضايقون من توقف نادين فتعالتْ أصواتُ الزمامير مما أجبرها على مواصلةِ القيادة كانتْ صامتةً تفكرُ بكلامِ تشرين التي نظرتْ إليها شاردةً تُفكِرُ بتلميحاتِ نادين لها . 

وفي مركز الشرطة دخلت نادين مسرعة الى مكتب عائد لتجدهُ يتجادل كالعادة مع أسير. ..

 نادين :"مرحباً ، ما الأمر لقد أخفتني هل كل شيءٍ على ما يرام ؟"

عائد:" نعم،التقطي أنفاسك. . إحزري من عاد لتل الشمس؟"

نادين: "وهل من أحدٍ غيركَ يا أسير؟"

أسير:" إحزري."

أشار لها لتنظر خلفها فالتفتتْ لترى الشخص الوحيد الذي لم تفكر برؤيته منذ فترة...

نادين:"مروان!"

 عجزَ لسانها عن قولِ أي كلمةٍ أخرى له حتى أتى صوتُ تشرين ليكسر صمتهم جميعاً.

تشرين:" إذا كنتِ تعتقدين بأني سأبقى بالسيارة لوحدي فأنت مخطئة!"

تفاجأتْ تشرين لسكوتهم، نظرتْ الى أسير فهي لم تنسَ بعد الضرباتْ التي تلقاها بسببها.

تشرين :"امم ،مرحباً هل الجميع بخير ؟!"

نادين :" سعيدة بعودتك يا مروان ."

أشار عائد بيده نحو اخته قائلاً : "مروان،ألم تعرفها؟!"

مروان : "يا الهي لقد كبرتِ بسرعةٍ يا تشرين !"

تشرين: "آسفة ، لكني لا أذكركْ!"

مروان :" هذا طبيعي فلقد كنتِ صغيرةً عندما غادرتُ البلدة مع عائلتي."

تشرين:"مروان؟! يا الهي أنتَ ..."

نظرتْ إلى نادين التي رفعتْ حاجبيها للأعلى ...

مروان :"هل عرفتني؟"

تشرين : "لا ولكني سررتُ بلقائكِ."

مروان :"هل ما زلتِ تسببين المتاعب لعائد؟"

تشرين:" نعم بالتأكيد."

ضَحِكَ الجميع ثم صافح مروان نادين مبتسماً وقال :" لقد افتقدتكِ كثيراً."

قامَ أسير بإخبارِ مروان بجرائمِ القتل السابقة وكيف تمكنوا من حلها فإستغلتْ تشرين ذلك واقتربتْ من نادين .

تشرين :"هل أنتِ بخير؟"

نادين:" لا أنا لستُ بخير؟ لماذا عاد؟"

تشرين :"إنه هو أليس كذلك؟"

نادين :" نعم إنه هو."

وفي حديقةِ منزل نزيهة إجتمع الأصدقاء جميعهم ماعدا تشرين...

شاكر:"نزيهة يجب أن تذهبي معنا إلى الحفلة التنكرية هذا أفضل لكِ."

نزيهة :"لقد أخبرتكم لا أرغب بذلك،لا أفهم هل أرسلتكم تشرين لإقناعي فهي لم تكف عن الإتصال بي لمرافقتها؟! أعلم أنكم تحاولون مساعدتي ولكني أرغب بالبقاء وحيدة."

جود :"وحيدة بالتأكيد لن نسمح لكِ بذلك نحن أصدقاء منذ طفولتنا وأقسمنا على اننا سنساند بعضنا في أوقات الشدة وأنتِ الآن بحاجة الى مساندتنا."

نزيهة :"أتريدونني أن أنسى فظاعة ما جرى،أنسيتم أن من قُتلتْ هي ساندرا؟! لقد كانتْ بمثابةِ أُختٍ لي.أرجوكم إرحلوا،لا تحاولوا إقناعي فأنا لن أرافقكم للحفلة ."

عجزتْ اماندا كرفاقها على إقناعها فقررتْ طلب المساعدة من تشرين.

و في مركز الشرطة كان مروان يُفسر لأصدقائهِ سببَ عودتهِ إلى البلاد .

مروان :"وهكذا توصلنا إلى أن العصابة التي كنا نراقبها تمول مجموعة من عملائها في عدة مناطق من بلادنا فوجدتها فرصة للقدوم لكني سأحتاج لمساعدتكم في كشفهم والقبض عليهم ."

كان الجميع يستمع لكلام مروان ما عدا تشرين التي أخذتْ تفتش عن شيءٍ ما ،حتى جاءَ أسير وناولها كوبَ ماءٍ بارد، شكرتهُ ثم إبتسمتْ

لهُ معتذرةً :" آسفة ، لما أصاب وجهك! "

أسير :"آه هذا انه لا شيء، لا داعي لأن تعتذري فما كنت لأسمحَ لذلك الحقير بمضايقتك ."

قاطع حديثهما وصول رسالةٍ قصيرةٍ فنظرتْ تشرين لهاتفها وطلبتْ من نادين إيصالها لمنزل نزيهة لمساندة رفاقها ولكن هذه الفكرة لم تعجبها .

نادين:" لقد فقدتْ قريبتها، إن كنتُ أنا الميتة هل كنتِ لتذهبي الى الحفل؟"

تضايقَ مروان مما قالته نادين بالرغم من كونها مزحة، أما تشرين فأخذتْ تبحث عن إجابةٍ لسؤالها .

نادين :" تشرين! هل يحتاج هذا إلى تفكير؟"

تشرين:" أنا أمزح ما بالك ؟ "

ثم تابعتْ تهمسُ لها :"سوف تكون هذه فرصتكِ الوحيدة  للهروب من هذا المأزق ."

نادين:"أنتِ محقة ، إعذروني لكن علينا المغادرة .سررتُ بعودتكَ يا مروان ."

مروان :" أرجوكِ ، إبقي قليلاً هنالك أموراً أريدُ ان أحدثكِ بها ."

لم تسرْ تشرين لتصرفاتِ مروان فقاطعته وهي تسحبُ يد نادين من يده: "عذراً ! لكنها لا تستطيع البقاء."

وبعد مغادرتهما مركز الشرطة جلستْ تشرين تتحدث مع نزيهة لوحدهما أما الأصدقاء فكانوا يراقبون الوضع ويتنصتون عليهما من خلفِ الشجرةِ .

تشرين:"أعلم أنكِ حزينة .لكنكِ صديقتي ولن أدعكِ تبقين على هذه الحال، إن كنتُ أنا مكانكِ كنتِ لتفعلي الشيء ذاته من أجلي . عليكِ ان تخرجي نفسكِ من هذه الحالة وإن كنت لا تريدين فعل هذا لنفسك فإفعليه لساندرا فهي لن تكون سعيدة لأنكِ أوقفتِ حياتك .أرجوكِ يا صديقتي حان الوقت لتضيفي بعض الفرح على منزلكم الحزين."

نزيهة:" ولكن!"

تشرين :"إسمعي لن نذهب إلى الحفلةِ بدونكِ ، فما قراركِ ؟"

وبعد مرورِ ساعاتٍ جاءَ المساء وأُشعلتْ أضواء الحفلة ولم يكن هناك من يعلم بوقوع المعركة في الخارج ، وقفتْ تشرين ونزيهة عند الشرفة كانتا تتجادلان لأول مرةٍ في حياتهما فإنطلقتْ رصاصةٌ حطمتْ غضبهما وإخترقتْ جسدَ أحدهما وأتى صوتُ عائدٍ من بعيد يصرخ :"تشرين!"

 وسقطَ المسدس من يدِ عائد ليتجمد ضجيج الحفلة ... لم تكن هناك سوى عيونُ تشرين ونزيهة تودعان بعضهما ؛ فسقطتْ الأقنعة وتحولتْ الضحكاتُ إلى صرخاتٍ وتحولتْ الحفلةُ إلى مأساةٍ.

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق