]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عفوا أيها القدر !!!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-27 ، الوقت: 11:40:25
  • تقييم المقالة:

 

بقدر ما كان يبدو قلقا على مصير زوجته الراقدة في المستشفى ، كان سعيدا في قرار نفسه ، لأنها ستنجب له مولودا « ذكرا » ...!

فهو من أول يوم أعلنت له فيه زوجته أنه نفخ بطنها ، أكد لها أنه نفخه بمولود « ذكر » ...!!

قالت له بدلال :

- أو بنت ...

قال بحماس :

- بل ولد ...!

قالت باستسلام :

- ولد أو بنت ، فكلاهما في علم الغيب ، ومشيئة الله قبل مشيئتنا. وهو الفعال لما يريد .

قال بانفعال :

- ولكني « أريد ولدا » ...!!

فزعت المرأة ، واحتارت ، وسكنت .

ومرت الأشهر المعلومة ، وهو يمني النفس بمولود « ذكر » ..!

وجاء اليوم الموعود .

كان يذرع ردهة جناح الولادة جيئة وذهابا ، وهو يفرك يديه تارة ، ويمسح  وجهه وشعره تارة أخرى ، في غاية الاضطراب والقلق ... وكان يتناهى إلى مسمعه صراخ زوجته وتأوهها دون انقطاع . وهو يشفق عليها حينا ، ويتوق إلى صراخ وليده المنتظر وبكائه حينا آخر ...

ووصل المخاض إلى ذروته ، وكفت الزوجة عن الصراخ والعويل فجأة ..

تسمر لدى الباب متلهفا ، وأصاخ بسمعه بحب استطلاع بالغ ، لعل أذنيه تملآن بصراخ وليده الحبيب وبكائه اللذيذ ، فيستيقن من حلمه الكبير الذي راوده كثيرا ، وتكتمل فرحته التي ما بعدها فرحة ...

لكن ما هي إلا دقائق معدودة حتى شق جدار أذنيه صراخ زوجته ثانية ، وكان صراخا حادا وقويا ، ويتخلله بكاء وشهيق هستيريان ...!!

يا ألطاف الله ، ماذا جرى ...؟!

اقتحم باب الغرفة بعصبية ، واندفع نحو السرير كثور هائج ... تطلعت ناحيته عيون الطبيب و الممرضتين في وجوم وانكسار ، وطالعته زوجته المسكينة بعينين محمرتين دامعتين ، وبقطعة لحم ضمتها بأسى عظيم إلى صدرها ...

نظر إليها بعينين كادتا أن تقفزا من محجريهما ، والتقط القطعة بين يديه المرتعشتين ، يتفحصها ذاهلا ، وقد صعقته المفاجأة :

لقد كانت القطعة جنينا ..

الجنين كان « بنتا » ..!!

البنت كانت « ميتة » ...!!!

يا أقدار الله ، هذا ما حدث ضاع الحمل كأن المرأة لم تحمل .. وتلاشى الحلم كأن الرجل لم يحلم ...

جثا فوق ركبتيه الواهنتين ، كأنما قوة خافية عاتية قهرته قهرا ، وراح في غيبوبة من الحزن والألم . فلما أفاق قال : « سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين » .

ثم رفع كفيه إلى السماء ، وردد بصوت مختنق بالعبرات :

 ـ اللهم عفوك .. اللهم عفوك .. هي حكمتك الباقية ، وإرادتك النافذة ، وما عداها زائل ، زائل ..

 ـ ألا كل شيء ما خلا الله باطل .. باطل .. باطل ...


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق