]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لن يمرّوا...

بواسطة: خميّس بن صالح  |  بتاريخ: 2012-07-27 ، الوقت: 06:36:44
  • تقييم المقالة:

   لم أحضر عرسا منذ زمن طويل، و لكنّني أجبرت نفسي ــبعد الثورةــ على حضور زفاف ابن جاري لأرى ماذا تغيّر بعد الثورة و خاصة فيما يتعلّق بالتحريم و التكفير. كم كانت دهشتي عظيمة عندما دخلت فناء المنزل "الحوش" فالناس نساء و رجالا و أطفالا و شبّانا و شابات مازالوا كما عهدتهم، فالنّساء بمختلف أعمارهنّ يرقصن دون إذن من أحد، بكامل زينتهنّ، و بلباسهنّ القصير في الأغلب (فصل الصّيف) و حتى من ترتدين حجابا لا حرج لديهنّ من الرّقص أو الزّينة أو المصافحة و حتى التقبيل للأقارب طبعا... و قد راع انتباهي الرّجال الكبار في السنّ، أراهم بل أرى أغلبهم يذهبون إلى الصلاة يوميّا و لكنّهم يتفاعلون مع حفل الزّواج بتلقائيّة معتادة رغم أنّها تبدو غريبة للبعض ممّن لا يعرف عادات التونسيين، وفي ركن من الحوش أناس يشربون ما طاب لهم من المشروبات الرّوحية، و كانت سعادة هؤلاء و أولئك سعادة تلقائيّة و غير مصطنعة رغم الظّروف الصّعبة و رغم البطالة و الفقر و رغم وجود "حكومة" تخطئ كلّ يوم و تتحدّث عن ٱلاف المشاريع التي أنجزت أو ستنجز في العالم الإفتراضي.
    عرفت أنذاك أنّ هؤلاء النّاس الذين حضروا العرس ـــ على مختلف أجناسهم و أعمارهم ـــ  أكثر صدقا و أكثر وفاء لتقاليدنا رغم المنع و التكفير و "التهجير" ، حينها اطمأننت على بلدي تونس! و أحسست أنّ تونس بخير و أن لا خوف عليها من كلّ أشكال التطرف التي لم يتربوا عليها في صغرهم و لا يمكن تغييرها بالتخويف و الترهيب و العنف المادّي و المعنوي. هؤلاء الناس يمارسون أفراحهم و أطراحهم دون الخضوع إلى أيّة ايديولوجيّة !!! هذه ضمانة تبيّن أنّ تونس بخير و لن يغيّر من أطفالها و شبّانها و شاباتها و كهولها و شيوخها أيّ عنف أو تهديد أو فكر عفا عليه الزّمن.
فليحيا هذا الشعب السيط المتديّن بطريقته الخاصّة، فلتحيا تونس و ليذهب من يعرقلون ثورتها لى الجحيم..
                                                                                              خميّس بن صالح
                                                                                                 أستاذ عربيّة
                                                                                               2012/07/11


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق