]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار افتراضي مع الشيخ البشير الإبراهيمي

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2012-07-26 ، الوقت: 13:31:30
  • تقييم المقالة:

 

حوار افتراضي مع الشيخ البشير الإبراهيمي. بقلم : البشير بوكثير
8 ]   في الذكرى 81 لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بتاريخ : 17 ذي الحجة 1349 هجرية، الموافق ل5ماي 1931م، وبمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لوفاة أحد رموز هذه الجمعية الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى في 20 ماي 1965م، ولأنّ العلماء الربانيين لا يموتون في ضمير الأمة، وتبقى آثارهم ومآثرهم تتجدد يوما بعد يوم ، فقد اجتهدت في إجراء هذا الحوار الافتراضي مع الشيخ معتمدا على ما كتبه في جريدة البصائر، ورغم تقادم العهد فإنّ ماكتبه من شذرات يبقى متجددا ومُعبّرا عن واقعنا الراهن المعيش. س1- نستهل حوارنا شيخي الفاضل بجدلية الغربة والاغتراب، الوطن والوطنية، في زمن خفتت فيه هذه الروح،لاشكّ أنّ لكم ما تقولون في هذا المجال ، لاسيما للوطن الغالي الحبيب، وأنتم تعيشون بعيدا عنه.

 

الإبراهيمي:"..أيها الوطن الحبيب: أمّا الشّوق إليك فحدّث عنه ولا حرج، وأمّا فراقك فشِدّةٌ يعقبها الفرج، وأمّا الحديث عليك فأزهارٌ تضوّع منها الأرج، وأمّا ما رفعتُ من ذكرك فسَلْ مَن دبَّ ودَرَج، وأمّا الانصراف عنك فإرجافٌ بالغيّ لم يُجاوز صاحبُه اللّوى والمنعرج، وأمّا الأوْبَة فما زلتُ أسمع الواجب يهتف بي :أنْ يابشير إذا أدّيتَ المناسك فعجّل الأوبة إلى ناسك...وسلامٌ عليك يوم لقيت من (عقبة)وصحبه بِرّا فكنتَ شامخا مٌشمخِرّا، ويوم لقيت من (بيجو) وحزبه شرّا، فسلّمتَ مُضطرّا، وأمسيتَ عابسا مُكفهِرّا وللانتقام مُسِرّا، وسلامٌ عليك يوم تصبح حُرّا، مُتهلّلا مُفتَرّا ، مُعتزا بالله لا مُغترّا..".

 

س2-لاشكّ وأنّ القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب والمسلمين، وقد عايشتم شيخنا ظروف وملابسات قرار التقسيم، وكانت لكم مواقف مشرفة لن ينساها لكم التاريخ. كيف تنظرون إلى أمّ القضايا من الوجهة الإسلامية؟

 

الإبراهيمي:"...يا فلسطين! إنّ في قلب كل مسلم جزائري من قضيتك جروحا دامية، وفي جفن كلّ مسلم جزائري من محنتك عبرات هامية، وعلى لسان كل مسلم جزائري في حقّك كلمة مترددةهي: فلسطين قطعة من وطني الإسلامي الكبير قبل أن تكون قطعة من وطني العربي الصغير، وفي عنق كل مسلم جزائري لك-يا فلسطين- حقٌّ واجب الأداء ، وذِمام متأكد الرعاية...

يافلسطين! ملكك الإسلام بالسيف ولكنه ما ساسكِ ولا ساس بنيكِ بالحيْف، فما بال هذه الطائفة الصهيونية اليوم تُنكر الحقّ، وتتجاهل الحقيقة، وتجحد الفضل، وتكفر بالنعمة، فتُزاحم العربي الوارث باستحقاق عن موارد الرزق فيكِ ، ثم تغلو فتزعم أنّه لا شرب له من ذلك المورد؟!".

 

س3- وماذا تقولون للعرب والمسلمين؟

 

الإبراهيمي:"أيها العرب ، أيها المسلمون! إنّ فلسطين وديعة(مُحمّد) عندنا، وأمانة (عمر) في ذمّتنا، وعهد الإسلام في أعناقنا، فلئن أخذها اليهود منّا ونحن عصبة إنّا إذًا لخاسرون".

 

س4-يشكك اليهود في عروبة فلسطين، ويزعمون أنّها أرضهم الموعودة. فبماذا تردّ شيخنا على هذه الافتراءات؟

 

الإبراهيمي:"إنّ فلسطين أرض عربية لأنّها قطعة من جزيرة العرب، وموطن عريق لسلائل من العرب، استقرّ فيها العرب أكثر مما استقرّ اليهود، وتمكّن فيها الإسلام أكثر ممّا تمكنت اليهودية، وغلب عليها القرآن أكثر ممّا غلبت التوراة، وسادت فيها العربية أكثر ممّا سادت العبرية".
 

س5-وما واجبنا نحن العرب والمسلمين حكّاما ومحكومين نحو قضية فلسطين؟ 

 

الإبراهيمي:"إنّ الصهيونية وأنصارها مصمّمون،فقابلوا التصميم بتصميم أقوى منه، وقابلوا الاتحاد باتحاد أمتن منه:

وكونوا حائطا لاصدع فيه * وصفّا لايُرقّع بالكسالى. 

 

س6-دائما في الهمّ العربي والإسلامي.كيف تنظر شيخنا لهذا الراهن البائس في ظلّ التشتت الرهيب والتمزّق المريب الذي نخر كيان أمتنا، وجعلنا ذنَبا بعد أن كنّا رأسا؟

 

الإبراهيمي:"أفكر في قومي العرب فأجدهم يتخبطون في داجية لا صباح لها، ويُفتنون في كل عام مرة أومرتين، ثم لايتولون ولاهم يذكّرون، وأراهم لاينقلون قدما إلى الأمام إلاّ تأخروا خطوات إلى وراء، وقد أنزلوا أنفسهم من الأمم منزلة الأمَة الوكعاء من الحرائر، عجزت أن تتسامى لعلاهنّ،أو تتحلّى بحلاهنّ،فحصرت همّها في إثارة غيْرة حُرّةعلى حُرّة،وتسخير نفسها لِضرّة نكاية في ضرّة، وأفكر في علة هذاالبلاءالنازل بهم، وفي هذا التفرق المبيد لهم ،فأجدها آتية من كبرائهم وملوكهم ومن المُعوقين منهم الذين أشربوا في قلوبهم الذلّ، فرئموا الضيم والمهانة، واستحبوا الحياة الدنيا فرضوا بسفافها، ونزل الشرف من نفوسهم بدار غريبة فلم يُقِمِ، ونزل الهوان منها بدار إقامة فلم يرِمْ، وأصبحوا يتوهمون كل حركة من إسرائيل،أشباحا من عزرائيل.

وأفكر في قومي المسلمين فأجدهم قد ورثوا من الدين قشورا بلا لُباب، وألفاظا بلا معان، ثم عمدوا إلى روحه فأزهقوها بالتعطيل، وإلى زواجره فأرهقوها بالتأويل، وإلى هدايته الخالصةفموّهوها بالتضليل، وإلى وحدته الجامعةفمزّقوها بالمذاهب والطرق والنِحل والشيع..وهم على ذلك إذْ طوقتهم أوربا بأطواق من حديد، وسامتهم العذاب الشديد، وأخرجتهم من زمرة الأحرار إلى حظيرة العبيد ".

 

س7-منذ عقود ولغة الضاد تتعرض للتضييق والخنق والحصار من طرف شرذمة فرنكو-لائكية، مُحاوِلة فرض مرجعيتها وإيديولوجيتها النِّشاز على أُمّة عرّبها الإسلام. كيف تنظرون سيدي الشيخ إلى واقع اللغة العربيةفي الجزائر؟

 

الإبراهيمي: "اللغة العربية هي لغة الإسلام الرسمية، ومن ثَمَّ فهي لغة المسلمين الدينية الرّسمية، ولهذه اللغة على الأمّة الجزائرية حقّان أكيدان،كلٌّ منهما يقتضي وجوب تعلمها ، فكيف إذا اجتمعا، حقٌّ من حيث أنها لغة دين الأمّة ، بحكم أنّ الأمّة مسلمة، وحقٌّ أنّها لغة جنسها، بحكم أنّ الأمّة عربية الجنس، ففي المحافظة عليها محافظة على جنسية ودين معا.

فاللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة ولا دخيلة بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي مشتدة الأواخي مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل..فلما أقام الإسلام بهذا الشمال الافريقي إقامة الأبد وضرب بجرّانه فيه أقامت معه العربية لا تريم ولاتبرح،مادام الإسلام مُقيما لايتزحزح".

 

س8-تتعرض المدرسة الجزائرية، والمنظومة التربوية منذ حقبة طويلة إلى محاولات التهجين والتدجين، غير أنّ المخلصين من رجال التربية والتعليم يقفون بالمرصاد لكل هذه المحاولات اليائسة البائسة. ما كلمتكم لهؤلاء الجنود؟

 

الإبراهيمي:"ها أنتم تبوّأتم من مدارسكم ميادين جهاد، فاحرصوا على أن يكون كل واحد منكم بطل ميدان وهاأنتم خلفتم مرابطة الثغور من سلفكم الذين حموا الدين والدنيا، ووقفوا لأنفسهم لإحدى خطتين: الدفاع المجيد أو موت الشهيد".

 

س9-يعاني الشباب الجزائري أزمات خانقة، تهدد كيانه في الصميم. فهل من كلمة لهذا الشباب؟وكيف تتمثلونه؟

 

الإبراهيمي:" أتمثله متساميا إلى معالي الحياة، عربيد الشباب في طلبها، طاغيا عن القيود العائقة دونها، جامحا عن الأعنّة الكابحة في ميدانها،مُتّقد العزمات،تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب، وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح.

أتمثله مقداما على العظائم في غير تهور،محجاما عن الصغائر في غير جبن،مُقدّرا موقع الرِّجل قبل الخطو، جاعلا أوّل الفكر آخر العمل.

أتمثله واسع الوجود، لا تقف أمامه الحدود...

أتمثله حلف عمل ، لاحليف بطالة، وحلس معمل لا حلس مقهى، وبطل أعمال، لاماضغ أقوال، ومرتاد حقيقة، لارائد خيال.

أتمثله مقبلا على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنفع،إقبال النحل على الأزهار والثمار لتصنع الشهد والشمع...

أتمثله مُحمديّ الشمائل، غير صخّاب ولا عيّاب، ولا مغتاب ولا سبّاب ...

أحبّ منه ما يحبّ القائل: 

أحبّ الفتى ينفي الفواحش سمعه*كأنّ به من كلّ فاحشة وقرا.

وأهوى منه ما يهوى المتنبي:

وأهوى من الفتيان كل سميدع* أريب كصدر السمهري المقوم

خطت تحته العيسُ الفلاةَ وخالطت*به الخيل كبّات الخميس العرمرم

يا شباب الجزائر هكذا كونوا!..أو لاتكونوا!..

 

س10-نختم شيخنا بسؤال أخير حول ما تشهده بعض الدول العربية من مخاض عسير،ومن بينها مصر أرض الكنانة التي عِشتم فيها ردحا من الزمن. فهل من بشرى؟

 

الإبراهيمي:"إنّ قلبي يحدثني حديثا كأنما استقاه من عين اليقين، وهو أنّكِ فائزة منتصرة ظافرة في هذه المعركة، لأنّك استعملتِ فيها سلاحا كنتِ تنشدينه فلا تجدينه، وهو الإرادة يحدوهاالتصميم، يمدها الإيمان بالحقّ، يربط ثلاثتهما الإجماع على الحقّ..

فرصة من فرص الدهر ، هيّأها لكِ القدر للرجوع إلى هدى محمد، ومحامدالعرب،وروحانية الشرق ، فإن انتهزتهامحوتِ آية الغرب، وجعلتِ آية الشرق مبصرة". 


 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق