]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم الفلسفة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-26 ، الوقت: 01:39:21
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

يجهل العديد من الناس مفهوم الفلسفة. و ما أكّـد لي وجود ذلك الجهل،أنني كنت طرفا في عدة مجادلات  مع أصدقاء هاجموا الفلسفة والفلاسفة مع أنهم لا يعلمون عنها شيئا، و دُهشتُ من بعض مهاجمي الفلسفة الذين نعتوها  بالكفر والإلحاد تارة،وبالتشدّق والثرثرة تارة أخرى.. مع أنها بريئة من هذا كله !

 كيف يجرؤ البعض على اتهام الفلسفة ـ عن جهل ـ باتهامات خطيرة؟و لم يسبق لهم أن قرأوا نصا فلسفيا واحدا!ولم يسبروا أغوار هذا الفن الذي يُجمِعُ عليه المثقّفون أنه غريب فعلا،إلا أنه لا يخلو من طلاوة وحس فني و تقييم فذ للظواهر و الحياة!

إنني لا أعتبر نفسي مدافعا عن الفلسفة بشكل مباشر،ولكن سوف  أحاول تقريب صورة  الفلسفة من ذهن  القاريء بأسلوب خالٍ من التعقيد ـ بعيدا عن الميتافيزيقا والهيولى والبيضة والدجاجة ـ حتى يكون على بيّنة من أمر هذا الفكر المغبون

و معقولا في حكمه عليه.

ظهرت الفلسفة في حضارة اليونان قبل الميلاد بخمسة قرون تقريبا،وكان من أشهر الفلاسفة اليونانيين سقراط و أفلاطون وأرسطو وغيرهم،ومازال الدارسون والباحثون في المجال الفلسفي  حتى يومنا هذا يعتبرونهم المؤسسين الفعليين لما لهم من فضل في إرساء أسس الفكر الفلسفي الذي عاش حتى ظهور العرب المسلمين  الذين اعتمدوه وطوروه، و بدأ نقل الفلسفة إلى اللغة العربية في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري على يد ثلة من المترجمين،وأحدثوا تزاوجا بينه و بين الفكر الإسلامي الذي لا يخلو من حكمة وعقلانية و اجتهاد،ويعود الفضل لإبن رشد الّذي كان له باع كبير في الحكمة والفكر والفلسفة،فاعتُبِـِـــرَ ـ فيما بعد ـ أبرز مجدد للفكر والدين معا،

وقد شهد معركة فكرية جدلية حول اعتبار الحكمة واحدة من مصادر التشريع،

إذ شكّل الغزالي جبهة ضد زعم إبن رشد،وكان الفوز حليف الغزالي لا لأنه كان محقا،بل لأنّه كان إبن عصرمؤيد للمنطق الفقهي باِمتياز ومنكِر للفكرالفلسفي،و لقي دعما جماهيريا،أما إبن رشد،فقد أُحرقت بعض كتبه،و لقي عقابا بالنفي من مكان إقامته بالأندلس جزاء تفوّقه على مستوى الفكر الرائج يومئذٍ،و عاش عامه الأخير،ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى... 

وقد عرّف ثلة من  الباحثين الأكاديميين الفلسفة بأنها حكمة العقل،و شرحها البعض الآخر بأنها حب الحكمة،و ما من شكّ أن الكلمة (فلسفة) يونانية الأصل،وتتركب من كلمتين هما:( فيلو) وتعني العقل، و( صوفيا ) وتعني الحكمة.

وحقيق أن الفلسفة لا تعدو أن تكون رياضة ذهنية فحسب،لأن مستعملها لا يجني من ورائها إلا إعمال عقله بتحويل سؤال واحد إلى عدة تساؤلات مع مراعاة المتفق عليه في المنطق الفلسفي،بحيث إن قيمة الفلسفة تكمن في عدم يقين إجاباتها !

ولا يسمح بتاتا بالدخول في صميم الموضوع،بل يسمح فقط بالدوران حوله،ومن ثمّة الخروج باحتمالات تقريبية تطرق باب العقل و المنطق،بعكس ما دأبت عليه العلوم الفيزيائية التي تعتمد التجربة المرئية والقياسات النهائية وتثبت ذلك بالأرقام الرياضية والمسافات الميدانية،حتى إن عالما فيزيائيا قال: إن الفلسفة دخلت مرحلة الاحتضار بعد اكتشاف الفيزياء الذي قال عنه آخر: إن العلم هو الفيزياء،وما دونه جمع طوابع!

وقد يحدث للقرّاء خلط بين الفلسفة والسفسطة،مع أنهما يتشابهان في الممارسة إلا أنهما يختلفان في المضامين و الغايات.. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق