]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

23 شارع...9......المعادي القديمة

بواسطة: الشاعرة منى خضر  |  بتاريخ: 2012-07-25 ، الوقت: 21:15:44
  • تقييم المقالة:
23 شارع...9......المعادي القديمة

      عندما وصلت لشارع تسعة.......... تسمرت قدماي ...فقد كنت ومنذ عشرون عاما لم تطأ قدمي ذلك الشارع .........ووجدت نفسي وكأنني  فيمكان آخر غير الذي  عرفته وزرته عشرات المرات .....ولطالما تجولت فيه سواء في طفولتــــــــي أو في شبابي عندما تحول الى سوق للشنط الجلدية والملابس الفاخرة لقد كان هذا الشارع قابعا في مخيلتي وأحمل له كثيرا من الذكريات.......فقد انتقلت لي تلك الذكريات من والدتي وجدتي عندما كانا يصطحباني معهما  اليه أثناء زيارتهما لجيرانهما القدامي...لقد كانوا من سكان  هذا الشارع في الخمسينيات من القرن الماضي وكانتا ترويان لي ذكرياتهم  فيه وفي شارع 10 فقد كانوا من سكان هذه المنطقة وكانوا يذكرون بيت الصراف.....بيت محمد حسن..........العجلاتي .....الأجزخانة.........محطة القطار........بيت نور الدين وأم سيد........في  الجانب الخلفي للشارع......... ولكن هذه المرة وجدت ملامح  جديدة لا أعرفها.........لقد تغيرت الوجوه.....تغيرت المباني......حتى المحلات ...تغيرت ......... وحلت البضاعة المستوردة من الصين بدلا من الصناعة المصرية ......وكأنني أزور الشارع لأول مرة ...كنت أخطو خطواتي متأبطة ذراع ابني  الشاب.........وكنت أروي له حكايات الشارع  مثلما روتها لي أمي وجدتي.... ولا أدري هل كان يسمعني أم لا... لقد كان مشغولا بالنظر الى المحلات والناس......وكأنه في دنيا أخرى غير دنياي....... ولكن بالرغم من تأكدي من انه لا يستمع لي فقد كنت أسترسل  في الروايات...... وكنت أجد لذة كبيرة في أن أجتر تلك الذكريات...... حتى وصلنا الي بيت المرحوم محمد حسن وزوجته أبلة نادية...أم رشدي ......فقد كنت قد نسيت شكل المنزل ولكنني أتذكر المكان جيدا......وذهبت الى البوابة .......وحاولت أن أسأل المنجد الذي يجلس بجانبها......هل هذا بيت أم رشدي ........وعندما تفوهت بهذه الكلمة.........حتى تغيرت ملامحه وبدا الأسى يرتسم على وجهه وقال الحاجة أم رشدي......الله يرحمها........ماتت من تسعة أشهر ......وما أن سمعت هذا الخبر المشئوم حتى تراجعت وغادرت المكان على عجل...... وأنا أستند الى ذراع ابني ..... وتحجرت الدموع في مقلتاي وظللت أبكي في صمت  وبداخلي حسرة على اللحظات الجميلة التي عشتها أثناء زيارتي لسكان هذا الشارع حتى اختفى الشارع أو أنا التي اختفيت عنه...........فقد كانت أبلة نادية " أم رشدي " امرأة فاضلة ...مخلصة .....وكذلك.... كان زوجها  الأستاذ محمد حسن " أبو رشدي" رجل طيب القلب ....لطالما قضينا معهم أمسيات رائعة ......رحمهما الله........وأسكنهما فسيح جناته...حقا ان الحياة قصيرة.......قصيرة الى أبعد مدى...اخواني لا تنسوا البر بينكم...... وتذكروا مقولتي أن الحياة ..قصيرة...قصيرة...... الى أبعد مدى .ن أسأأنأن

   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق