]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عادات الجاهلية

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-24 ، الوقت: 17:29:38
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

عاش عرب الجاهلية حياة زاخرة بعادات محمودة كالكرم والشجاعة وإنكار الباطل ونصرة المظلوم واحترام الجار،كما شاعت فيهم بعض مظاهر الحياء،حتى إن البعض كان يتفادى شرب الخمر طواعية من نفسه..إلا أن حياتهم لم تكن تخلو من بعض العادات السيئة التي نهى عنها الإسلام عند نزوله،وقلص من بعضها بالتدريج حتى اقتنع الناس و آمنوا بالدين كافة،ومن بين تلك العادات السيّئة: المضامدة والاستبضاع.

كانت  المضامدة تتمّ بين امرأة متزوجة و رجل غريب تعرّفت عليه في مكان ما،و ربطت معه علاقة سرية لا تخلو من حب و جنس لشدّة إعجابها بوسامته أو صفة من الصفات التي لا تجدها في زوجها ،فتمارس الزوجة فعلتها بسرية تامة خشية علم زوجها و إثارة غيضه أو ردّة فعل منه قد لا يحمد عقباها..

 وقد تناقل الناس حكاية عن زوجة واحد من شعراء الجاهلية،إذ حاولت أن تضمده  برجل إسمه خالد،فما كان من زوجها إلاّ أن غضب عليها،وقال فيها شعرا ذامّا إياها على خيانتها له،جاء في أحد أبياتها ما يلي:

                        تريدين كيما تضمديني وخالدا        ويحك،فهل يجتمع سيفان في غمدِ؟

 

أما عادة الاستبضاع،فتستوجب على الرجل أن يأخذ زوجته ـ وهو راضٍ ـ إلى رجل عُــرف بالشجاعة واشتهر بها،فتبيت معه لتحمل وتستبضع منه مولودا يتحلّى بنفس الشجاعة،فيكون مبعث فخر وسبب حماية  للأسرة،وربما للقبيلة برمّــتها.

لقد تعددت مظاهر التخلف في المجتمع الجاهلي بالجزيرة العربية،غير أنّ الناس كانوا خيّـرين في مناحي شتى من مظاهر الحياة،وقد تفاوتت درجات التخلّف و الجهل لدى البعض طبقا لتفاوت ضمائر الناس يومئذ.

و الروايات التي تناقلتها الألسن عبر العصور تكاد تكون ظالمة في حق ذلك المجتمع،

و المبالغات الشنيعة وصلت من النقيض إلى النقيض  في وصف بعض الممارسات كوأد البنات ـ على سبيل المثال ـ الذي اقتصر على بعض قساة القلوب فقط،ولم يكن عرفا قارا،ولم يصل حدّ تأييد الأغلبية كتأييدهم لمعاقرة الخمور آنذاك،لأن المعروف عن مجتمع الشعراء رهافة الحسّ و وداعة العاطفة بامتياز،ولو دفع الناس بالصدارة وأد البنات وشاع فيهم بالصورة التي بلغتنا عليه لانقرض العرب عن بكرة أبيهم لما للمرأة من فضل ـ بإذن الله ـ في الحمل والولادة وما يعقب ذلك من عناية الأمّ و ما لها من دور في المجتمع واستمراره على مرّ التاريخ حتى يرث الله الأرض ومن عليها.    


اقتباس من أحد مقالات الدكتور نجم عبد الكريم


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق