]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا لو نزل الاسلام في الغرب ؟ 2

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2012-07-24 ، الوقت: 12:56:38
  • تقييم المقالة:

" لقد درست محمداً باعتباره رجلاً عظيماً فرأيته  بعيداً عن مخاصمة المسيح ، بل يجب أن يدعى " منقذ البشرية " وإنني لأعتقد أن رجلاً مثله لو تولى حكم العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة اللذين هو في أشد الحاجة إليهما ، وفي الوقت الحاضر دخل كثير من أبناء قومي من أهل أوروبا في دين محمد حتى ليمكن أن يقال إن تحول أوربا إلى الإسلام قد بدأ ، لقد بدأت أوروبا الآن تعشق الإسلام ، ولن يمضي القرن الحادي والعشرون حتى تكون أوروبا كلها  قد بدأت تستعين به في حل مشاكلها " ..  برنارد شو

لا ريب أن هذا النبي من كبار المعلمين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة، ويكفيه فخرا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسلام وتكف عن سفك  الدماء ويكفيه فخرا أنه فتح لها طريق الرقي والتقدم، وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلما. ورجل مثله جدير بالإجلال والاحترام".. تولوستوي

من أكبر العار أن يصغي أي إنسان متمدن من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين بأن دين الإسلام كذب وأن محمدا لم يكن على حق. لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاءات المخجلة، فالرسالة التي دعا إليها ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمان لملايين كثيرة من الناس، فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التي عاشت عليها الملايين وماتت أكذوبة كاذب أو خديعة مخادع ؟ ولو أن الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير، لأضحت الحياة سخفا وعبثا وكان الأجدر بها ألا توجد..وعلى ذلك فمن الخطأ أن نعد محمدا رجلا كاذبا متصنعا متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع.. وما الرسالة التي أداها إلا الصدق والحق، وما كلمته إلا صوت حق صادر من العالم المجهول.. أحبُّ محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع. لقد كان ابن الصحراء مستقل الرأي لا يعتمد إلا على نفسه ولا يدعي ما ليس فيه، ولم يكن متكبرا ولا ذليلا، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله، يخاطب بقوله الحر المبين أكاسرة العجم وقياصرة الروم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة وللحياة الآخرة". . الفيلسوف  توماس كارليل من كتابه الابطال

أما غوستاف لوبون فقال:

"كان محمد شديد الضبط لنفسه، كثير التفكير، صموتا حازما سليم الفطرة، عظيم العناية بروحهمواظبا على خدمتها.. وكان صبورا قادرا على احتمال المشاق، بعيد الهمة لين الطبع وديعا، وكان مقاتلا ماهرا فكان لا يهرب أمام الأخطار ولا يلقي بيديه إلى التهلكة، وكان يعمل ما في طاقته لإنماء خلق الشجاعة والإقدام في بني قومه.. وقد جمع قبل مماته كلمة العرب وخلق منهم أمة واحدة فكانت تلك آيته الكبرى. وإذا قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عرفهم التاريخ".

لقد ظهر محمد بكتاب غيّر به وجه البسيطة بأسرها، إذ أخرج للهيئة الاجتماعية نظاما لا يزال مع قدمه يتجدد يوما فيوما، ولا تزال القوانين الطبيعية واختبارات الهيئة الاجتماعية تؤيده إلى الآن.وهو يسير حثيثا في الوجهة التي ابتدأها بتغيير جماعة من قبائل العرب الهمجية المبعثرة في الصحراء فكوّن منهم أمة عظيمة من أفراد شجعان متحلين بالفضيلة القصوى، وألف من هؤلاء الأبطال دولة قوية مكينة السياسة انتفضت بشجاعتها وفضيلتها على المدنيات الفاسدة من الشرق ومن الغرب، وأقامت على أنقاضها هذه المدنية التي نفخر بها اليوم".

هذه بعض اراء لاشهر فلاسفة اوربا المعاصرين " في القرن التاسع عشر " عن الاسلام وتحديدا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذه الرسالة العظيمة ، ولعل المطلع يعلم ما للفلاسفة من فعل في بناء اوربا الجديدة المتحضرة اخلاقيا منذ عصر النهضة ثم التنوير مرورا بالثورة الفرنسية ثم الصناعية وحتى يومنا هذا فقد كان هؤلاء المثقفين المرجع الاول لبناء اوربا المعنويةالاخلاقيةالتي نشهدها اليوم بكل ما فيها من قيم ومبادئ انسانية وتعاطي سليم وراقي مع الحياة واسبابها كقوانين بالطبع ، مما منح القارة العجوز عنوانا اختلف اختلافا كليا عما عرفت به سواء في بداياتها المبكرة او في قرونها الوسطى حتى عصر نهاية الحرب العالمية الاولى حيث كانت ابرز ملامح هذا العنوان هو شيوع مواد في قوانين بلدان القارة بلا استثناء تدعو لاحترام الانسان وكينونته اكثر من اي مكان اخر على وجه الارض بخلاف امريكا بالطبع ثم جاءت المرحلة الثانية من تلك القوانين والتي شهدت تطورا مهما اخر في مجال الاخلاقيات والسلوك الانساني مما اعتبرامتدادا لما صنعه اولئك الفلاسفه او من سبقهم امثال جان جاك روسو ، ديكارت ، فولتير او غيرهم في التمهيد لاوربا الانسانية.

 ذلك التطورتمثل في سنها لقوانين الهجرة بكل انواعها واستقبالها وفق تلك القوانين لاعداد هائلة من مواطني العالم ومن شتى الجنسيات والعرقيات والاثنيات لمنحهم كل اسباب الاستقرار والامان في دولهم  بعد ان فقدوها في مواطنهم الاصلية ، طبعا مع ما يستتبع ذلك من توفير جميع الظروف الاجتماعية والحياتية والتعليمة لهؤلاء المهاجرين في ضوء تأهيلهم او قل اغرائهم للانخراط في المجتمع الجديد تمهيدا لنيلهم المواطنه مستقبلا مما مهد الى ظهور تنوع ديموغرافي ساعد تلك الدول على اعادة بناء بنيتها في كافة النواحي نحو الافضل والاقوى حتى تبوء بعضها الصدارة في العالم في بعض المجالات بفضل هذا التنوع السكاني .

 ولو تتبعنا هذه القوانين سواء الجديده المتعلقة بالهجرة واللجوء او تلك التي تقوم عليها الدوله اساسا لوجدنا انها بنوع ما انظمة وقوانين اسلامية مئه بالمئه او حتى نكون اكثر تحديدا هي القيم والاسس التي يدعو اليها ديننا الحنيف في مجمل تعاليمه ..

 فالحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والاجارة " قوانين اللجوء والهجرة " وعدم التميز وفق اي بند وتحت اي مسمى واحترام خيارات الانسان وضمان حقوقه دون النظر لجنسه او جنسيته او لونه او عرقه او دينه وحفظ كرامته وادميته وغيرها كثير من القوانين التي تتعامل مع كينونة الانسان في كونه مخلوق الله الاسمى وتحرم ما يعارض هذا الاعتقاد بالاضافة الى اسس ومبادئ التعامل والتعاطي والتبادل في كافة المجالات ، جميعها تحمل البصمة الاسلامية دون شك .

ولعل الامر لم يكن في اوربا ليأتي على هذا النحو اعتباطا او صدفة او ان الفلاسفة الاوربيين الواضعيين للاسس الاولى لهذه القوانين قد اطلعوا على الاسلام بشكل كلي وكامل وتعرفوا على قيمه ومبادئه السامية ثم راحوا ينادون بتطبيقها ، لم يكن لاي من هذا قد حدث رغم اعجاب الكثير منهم بالاسلام وتعاليمه ولكنها روح الفطرة الانسانية التي ترنو الى الخير دائما ..

الفطرة التي دائما ما تتجه الى كل ما هو طيب وسليم وتبحث عنه وتترك كل ما هو خبيث وفاسد وقد بدأت مسيرة هذه الفطرة والافكار مع بدايات عام 1453 العام الذي سقطت فيه القسطنطينية على يد العثمانيين حيث نزح العلماء إلى إيطاليا حاملين معهم تراث اليونان والرومانوالمسلمين ليبدا ما عرف بعصر النهضة ثم التنوير في اوربا مرورا بالثورة الفرنسية وميثاقها لحقوق الانسان وصولا الى الفلسفة الوجودية التي اعتمدت عليها اروبا في وضع معظم تشريعاتها وقوانينها الحاليه بعد تطويرها وتنقيحها بالطبع .

 وهو ان دل على شيئ فإنما يدل على ان الاسلام هو دين الفطرة الانسانية الصحيحة التي لو منحت فرصتها وهيئت لها الظروف كما حدث مع هؤلاء الفلاسفة وغيرهم كثير لتعرفت على خالقها واهتدت الى مبادئ الخير والعدل والمساواة التي امر بها ولتلاقت مع ما بشر به الرسل وارسلوا من اجله .

ولنا ان نعتبر هذه المسيرة منذ بدايتها وحتى وقتها الحالي في نضوجها انما هو التمهيد الالهي لعودة الاسلام وانطلاقته من جديد بعد هجرته من ارضه التي ولد بها في الجزيرة العربية  الى اروبا وحتى استقراره المرتقب وهو الامر الواضح في تزايد اعداد المسلمين الذين هاجروا ولا يزالون الى هذه الارض حيث اكدت اخر الاحصائيات الاوربية ان الاسلام يوطد اقدامه ويثبت ركائزه بشكل واضح وكبير وسريع يعجز معه الاوربيين كحكومات او افراد او مؤسسات مضادة في ايقاف هذا الزحف او التغلغل ان صح التعبير بل بالعكس ان ابناء هذه القارة الاصليين بدئوا بالتوافد للدخول فيه والاندماج في تعاليمه جماعات وافراد ومن مختلف الطبقات بدئا بالمواطن العادي وحتى الشخصيات الرسمية مرورا بالعلماء والمفكرين واولي الشأن هذا بالطبع غير الاعتراف باهميته وعظمته من طيف واسع من المطلعين عليه الذين لم يعتنقوه  وهو ما ينبئنا ان اوربا مستقبلا ستكون المحتوى او البيئة المناسبة والملائمة لعودة هذا الدين كاقوى مما كان خصوصا في ظل الهجر والخذلان والتغيير المستمر الذي مارسه ويمارسه اهل بيئته الاولى عليه منذ الامويين حتى يومنا هذا ، وكنا قد اسهبنا في شرح ذلك في مقالات سابقة .

في مقابل هذه الهجرة والتصحيح الديني نحوالاسلام في اوربا تبرزصورة العالم العربي وما سيكون عليه بعد تلك الهجرة او بعد ان تستكمل ادواتها ، ومما يبدو حتى الان من دلائل واشارات فإن الارض العربية على موعد لمواجه كوارث وابتلائات عظيمة وشديدة تطال الاخضر واليابس والصالح والطالح في عمومها حيث تزداد مسيرة الفساد سرعة ويعظم الخبث ونوغل في الابتعاد اكثر فأكثرعن هدي الله تعالى وشريعته بارتكاب المعاصي والسكوت عن الرذائل وركوب الموبقات والايغال في الدماء بلا حق وشيوع الظلم والتمييز والكفر بأنعم الله تعالى ولعل لنا في واقعنا المأساوي الحالي لاكبر دليل على مقدمات ما نحن مقدمون عليه من كرب دون اقل قدر من تفكير او ادنى شعور من وازع ، ففوضانا المسماة بالثورات وتناحرنا طوائفا وشيعا ومذاهب وعصبيتنا اللامنطقيه لاجناسنا والواننا وقبائلنا وقطريتنا ، وتحزبنا المجنون لافكارنا المشتته على كافة مستوياتها سواء الدينية منها او العقلية او تلك المستوردة مع الاصرارعلى كل ما سبق بشكل يثير الدهشة والاستغراب وكأن القوم الالات مسيرة لا راي لها او عقل فلا احتكام الى منطق او عقل او دين او حتى ان ترجع اليه رجوعا حقيقيا وصولا الى الحد الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حين قال " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " مما يجعلنا نجزم اننا سنكون على موعد مع فترة تكاد تكون اسوء من فترات العصور الوسطى التي مرت بها اوربا حين شاع الجهل والتخلف وركب الجميع موجه الخرافة في العقيدة .  

ولعل هذا يجعلنا بحاجة الى اعادة التفكير جديا ومليا في التراث العقائدي للعديد من التفاسير التي وردت في معاني بعض احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين تحدث او وصف ما سيكون عليه الاسلام او المسلمون في الازمان القادمة ولن اقول اخر الزمان ، فمن احاديثه صلى الله عليه وسلم عن غربة الاسلام والقابض على دينه كالقابض على جمر من نار وظهور المهدي ونزول نبي الله عيسى ثم عودة الخلافة الى احاديثه عن قتال يهود وخروج الدجال ويأجوج ومأجوج الى غيرها الكثير ليجعلنا وفق ما سبق نعيد التفكير في مكان وقوع تلك الاحداث  " وليس عن زمانها فذلك علم غيب حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبر عنه "  والتي جائت معظم التفاسير في صالح ان مكان وقوع جميع هذه الاحداث في الارض العربية وهي تفاسير في معظمها يعوزها الدليل القاطع وتدخل في خانة الاحتمالات والتوقعات .

فالواضح حتى الان ان تلك التفاسير قد اخطئت في توقعاتها لجانب الاحاديث المبشرة بعودة الاسلام واين وكيف ستكون تلك العودة ومن سيكون في المسلمين او من سيكون في جانب الجمع الكافر .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق