]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أتذكرين ؟!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-24 ، الوقت: 11:20:03
  • تقييم المقالة:

 

 

 إيه يا أمال ، أترى تذكرين أيام كنا عاشقين غريرين ، نطير في الهواء فوق أرجوحة من ضياء ، حولها الياسمين ، وضحكاتنا البريئة تملأ البساتين ، فيها فراش جميل ونسيم عليل .. والعصافير حولنا تحوم مثنى ، مثنى ، تغرد لنا أنشودة الحب والأمل والبهجة والسرور ؟!

 

       كيف لا تذكرين ؟!

 

      أين راح ذلك العهد ، وأيام الصبا الجميلة ، يا أمال ؟!

 

       بل أين أنت مني .. وأنا منك ؟!

 

      مضى الخريف ، وولى الشتاء ، وها هو الربيع يطل علينا ، وكأنه ليس ربيعا : ذوت فيه الأزهار ، وهوت الأوراق الخضراء ، وضلت الأطيار عن أسرابها ، ودوت الحرب ، وتصاعد القتل ، فكان الموت في البر والبحر والجو ...!!!

 

     أحقا ، مات الربيع بين أعاصير الرياح ، وانهمار الأمطار ، وليالي الانتظار فيها ظلمات ورعد وبرق ؟!

 

       الكل ينشدون : السلام .. السلام ...

ويحملون السلاح الأبيض والأسود ، ويطبعون على شفاههم ابتسامات عريضة تكسرت فيها الأسنان ، ويرسمون شارات الانتصار تسيل منها الدماء ...!!!

 

      وينتشرون في كل زوايا الأرض ، يزرعون الهلع والخوف ، والحزن والدمع ، ويجتمعون داخل مظاهرات احتجاج وتنديد ، يرفعون شعارات ، ويرددون صيحات ، ويهتفون : لا للحرب .. لا للقتل ...

 

      ويسيرون في مواكب جنازات الضحايا ، مطرقي الرؤوس ، ومثقلي الخطوات ، على أوجاع الآباء ودموع الأمهات الثكلى والأرامل وآهاتهن .. ثم يعودون – ولا إحصاء ولا وصفا لهذه العودة – يصيحون : الحرب .. الحرب ...

 

       أحقا ، لن تعودي يا أمال من غيابك الطويل في مدن الخراب والضياع ، وقرى الهوان والجوع ، وعوالم القتل والقمع ؟!

 

       أحقا ، مات الربيع ، وضاع الحب والأمن والصفاء والسلام ، وانتهينا على هذا القرن الأسود الساخن ؟!

 

       أحقا ؟! أين الحق ؟!

إنهم لا يستحيون من الغناء بغيابه ، وهم يرددون بصوت جماهيري ، وبغضب موسيقي آلي : " غابت شمس الحق " ...

 

       أجيبي يا آمالي المختلطة بأحجار فلسطين ، ومقلاع القدس ، وقذائف الخليج ، وأشلاء الوطن العربي ، ودماء المسلمين في الشرق والغرب ، وجثث الأطفال والنساء والشيوخ والمستضعفين من الرجال والولدان  ...

 

       أجيبي ، وتعالي ، نعود مرة ثانية – ولو ساعة من الزمن – نطير في الهواء فوق أرجوحة من ضياء ، حولها الياسمين ، وضحكاتنا البريئة تملأ البساتين  ...

 

       إن الحب هو التعويض العادل عن كل بشعات هذا العالم ، وحماقاته وجرائمه ، كما قال شاعر الحب الراحل نزار قباني (1923- 1998) .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق