]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أصنام الليبرالية

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2012-07-24 ، الوقت: 01:55:00
  • تقييم المقالة:

عندما سئل آينشتاين عن الفرق بينه وبين أي شخص "عادي" أجاب :"إذا طُلب من شخص عادي البحث عن إبرة في كومة قش يبذل قصارى جهده ليجدها وفور العثور عليها يتوقف عن البحث ،ولو كنت أنا مكانه أواصل البحث علني أعثر على إبر أخرى"...والحقيقة أن حال هذا "العادي"لا تختلف في شيء عن حال الغالبية العظمى من نخبنا في تونس -وفي سائر العالم العربي الإسلامي-التي اكتفت بنموذج غربي للحكم ودفقت تبشّر به وتدعو إليه وتذود عنه ،مرددة القول المأثور "ليس بالإمكان أبدع مما كان"..فقد صارت الديمقراطية صنما فكريا وسياسيا ما فتئت تقدم له فروض الطاعة والولاء ونحن هنا لسنا بصدد التحامل على "مسقط الرأس الغربي"للنظام الديمقراطي بل نوجّه عنايتنا إلى انتقاد تقديس "المفهوم"والتعصّب لأدبياته كأنما المبادئ الإنسانية الكونية لا تُنظر لها ولا تملك آليات تطبيقها سوى الديمقراطية وكل شخص غير ديمقراطي -أي لا ينطلق من مرجعية ديمقراطية-يُتّهم فورا بمعاداة الحريات والقيم السامية ..وهذا ينمّ عن تفكير سطحي وساذج ومتعصب ؛فقد يكون هذا النموذج للحكم أفضل ما يوجد لكنه ربما -أو قطعا-ليس أفضل ما يمكن أن يوجد ..والخليق بالذكر أن الديمقراطية ليست مطلبا ثوريا ولا شعبيا فعندما انسد الأفق أمام التونسيين واتّسعت الفجوة بينهم وبين السلطة قاموا بثورتهم التاريخية ،منادين بمطالب ثلاثة رئيسة هي الحرية والعدالة والكرامة وإن نادي كثيرون بالنظام الديمقراطي فقد قصدوا منه مضامينه وقيمه فحسب ولا نحسب شكل الحكم هذا ،الوحيد القادر على تلبية طموحاتهم إذا جادلنا أنه قادر أصلا على تلبيتها..

لاطالما رُمي المسلمون بالجمود والنضوب الفكري وتوقفهم عن الاجتهاد منذ القرن الثاني عشر ميلادي تقريبا ،والحال أن الغرب في حدّ ذاته قد بلغ مرحلة العقم قبل ذلك بكثير فمنذ القرن السادس قبل الميلاد وهم يلوكون علكة الديمقراطية -فكرا ونموذجا- رغم أنها على حدّ تعبير أفلاطون "أروع الأنظمة الفاسدة"وهو من زاد ليقول إنها "حكم المجموع مع التضحية بالحكمة والمعرفة"،صحيح أن المفهوم قد أينع وطرأت عليه تعديلات كثيرة ،غير أن الجوهر بقي واحدا ألا وهو "حكم الأغلبية"أي سلطة المجموعة التي "لاتفكر"على حدّ عبارة "سارتر" ،هذا فضلا عن عيوب كثيرة أخرى يفرزها التطبيق،لكن نقول آسفين إن العرب والمسلمين بعوامهم ونخبهم لم ينقطعوا عن التفكير فقط ولم يكتفوا بجمودهم بل انهمكوا في استنساخ جمود الغرب وأخص بالذكر هنا الليبراليين العرب"الملكيين أكثر من الملك"الذين صمّوا آذانهم عن كل الدعوات التي تتحرك على أرض غير غربية ولاسيما منها الدعوة الإسلاموية إلى إرساء نظام إسلامي ،دون أن يُحمّلوا أنفسهم عناء التفكير في جدوى تلك الدعوة وقيمتها والتعامل معها بكبر المتعالي وسطحيته ؛لكن ذلك لا يُنسين تسجيل احتجاجنا على الكثير من الجماعات السلفية "المتحجرة"التي تضفي القداسة على مقارباتها الدينية دونما نقد ومراجعة جادة تتماشى وراهن البلاد الإسلامية المختلف تماما عن واقع "السلف الصالح"..

صفوة القول؛ من المضحكات المبكيات أن نجد "خرفان بانورج"بين الأنتلجنسيا نفسها ،يصنعون الأصنام ليتعبّدوا لها حتى غدت الديمقراطية والجمهورية والعلمانية...آلهة يسجدون لها ويُسبّحون بحمدها ولا بدائل عندهم تلقى هوى..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق