]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حضارة الثورة الجزائرية الكبرى / التاريخ والشبيه بالتاريخ

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-07-23 ، الوقت: 22:58:29
  • تقييم المقالة:

 

أجمع معظم منظري الحضارات العالمية,وفي مجرى الزمن,لبناء حضارة يلزم تاريخ و الشبيه بالتاريخ.كما أن التاريخ ليس دائما ما يكتب من ذاكرة الماضي,وانما من ذاكرة المستقبل ( صناعة التاريخ),بلسان كل الأوقات.كما أن ليس السلف من يؤرخ ويروي للخلف,فاحيانا الخلف يستنتج ويستنبط للخلف ,بل,لكل أجيال الثورة.كتابة الحدث والأثر الذي يخنفه الحدث نفسه.تاريخ الثورة  و الشبيه بالثورة.أي حضارة الثورة في بعدها الإنساني,الترابي والزمني / او العرقي ,البيئي و التاريخي,حينها يكتب الرجل أب الإنسان تاريخه ويساهم في تشييد حضارة التاريخ,في مكان هو كل مكان وزمان هو كل زمان,وحدث كل حدث.عظمة الشخصيات,الفعل الثوري ونقيضه,عظمة التخطيط والأسلوب والنهج,عظمة اللغة والإنسجام أيضا.

قاعدة السلاح وعدالة القضية:

التاريخ وفي عز نهاية القيم,ولاسيما نهاية التاريخ,وحتى نهاية الحدود الجغرافية المتعاهد عليها محليا ووطنيا واقليميا وعالميا.ليس التاريخ القبض على اللحظة التاريخية في مرحلة معينة من حركية الزمن ورصد أحداثها,ورصد أحداثها ايجابا ام سلبا,وكذا انفعالاتها السيكولوجية,وانما زمن نفي اللحظة,نفي المكان,وعدم التسليم بسلطان فكرة ( في مكان واحد وفي يوم واحد يتم حدث واحد ). التاريخ يتغذى على اَلإضافات.....,اضافة الأحداث  للآفكار,فالحادثة التي وقعت ابان الثورة,حديث بألف صوت,ومعادل صوتي لأية فكرة ثورية خلاقة.داك أن الوحدة التاريخية لايمكن القبض عليها بالإنفعالات والعواطف النبيلة,وانما بالمقارنة والحجة والوثيقة,خاصة في حجم ثورة مثل الثورة الجزائرية الكبرى ,في حجم حضارة لها من العمر السنين.حضارات من القرن الخامس قبل الميلاد,اذا ما قورنت بثورة كل الثورات,تصنع مجدها من عظمتها الذاتية,عظمة بساطتها في العدة والعتاد,لكن في عظمة انسانيتها,وانسانها,اذ قامت على أسس تحرير الإنسان,اذ لاحرية لأعداء الحرية.تمسك بالحياة وتقوم بتوزيعها حسب قاعدة السلاح وعدالة القضية, اي القانون والقدرة جنبا لجنب,القانون الدولي وقانون الثورة,قانون الشعب (اذا تمسك الشعب بشيئ صار قانونا),أي حضارة الثورة. لذا لاغرو ان اصبحت الثورة محل قلق  وخوف اشخاص محسوبين على الثورة او مقربين منها,في الداخل والخارج,يخشونها كتابة وفعلا ومحاكاة,واشخاصا وزمكانا وحدثا. يخشونها ان تتخذ نموذجا وأمثولة,وتصدير قيم,حافزا للشعوب. ليس دائما ضد المستعمر الكلاسيكي,وانما ضد (القضاء والقدر) الإستبداد بكل انواعه,وكذا المجالات الحيوية التي تخلقها المصالح الإقتصادية الحديثة في ظل عالم ليبرالي متوحش,اذا ما استبد الحاكم العربي بالحكم الى ابد الأبدين ....؟,او كما اعتبرته الحضارة الإغريقية والرومانية بالكنز ,نهبا واستلاءا,خاصة اذا كانت النخبة الحاكمة طاعنة في السن,فهم لايكترثون بما يحدث لهم حتى ان مات وقضى نصف الشعب نحبه.

الثورة كمشروع قومي وطني:

هذا .واذا كان التاريخ علم يحتاج الى الوثيقة,وكل ما خلفه أثر حادث الثورة من أشياء عينية او محسوسة / ناطقة او شقهية,بقدر ما يحتاج الى شبيه بالتاريخ,الى السرد والحكاية الثورية,من عادات وتقاليد وأسماء وألقاب ثورية,وكلمات سحرية مشفرة ومصطلحات,ولباس ومعدات وأواني خفيفة وثقيلة,وحتى خرافات وأساطير من ألسن المشايخ والعجائز,من مختلف  اصناف الثوار,سواء شاركوا في الثورة من قريب او بعيد,او هم أناس عاديين ( كل ما توفي عجوز تحترق وراءه مكتبة)  تاريخ وشبيه بالتاريخ,الحدث والأثر الذي يخلفه الحدث ذاته,الثورة والشبيه بالثورة,المادية والمعنوية,الكفيلة بصناعة حضارة الثورة في منهجها الثقافي.... الحدث الثقافي التاريخي الثوري,وعندما تفقد الحضارات بريقها,اوعندما يمس تاريخ الثورة الضيق بذات نفسه

الإشكال يكمن  في كيف يتم تحويل وترجمة ثورتنا المجيدة الى ارث اجيال انساني عميق الجذور,؟ ما يبقى عندما نخسر ثروة بريق النفط,وكنوز الحكم.اي كيف يتم تحويل الثورة الى ثروة,الى حضارة مشاريع,مشروع وطن,لايطاله زمن,مشاريع تاريخ وتاريخ مشاريع,اي حينما يتمكن الإنسان من كتابة تاريخه من ذاكرة المستقبل ,عن طريق لسان الحاضر,اذ يجب الا تكفي بنقل الصورة كما هي,وانما المعادل الصوتي  والكتابي للصورة,حديث بألف صوت,ومن حيث صوت الشعب هو من صوت التاريخ وصوت الحضارة. مشروع أمة ووطن ودولة,وحكومة وشعب.تاريخ ومتفاعل تاريخ,وتاريخ تاريخ,نظرا لعظمة الزمكان والحدث والشخصية.

اذن,مشكلة التنظير لحضارة الثورة الجزائرية,ان الحدث الثوري لايتماشى والحدث التاريخي,اذ كان دائما كأي حدث ملحمي يتغذى بالإضافات.....,ولم يحتفظ بجوهر مصدر أمانة الحدث الأول,وانما بفعل التراكم وتعدد المصادر,اضيفت له أحداث عن أحداث,حتى أصبح حدثا داخل حدث (نظرية الأحداث المتداخلة),او تاربخ داخل تاريخ,حتى يبدو اننا شهدنا عدة ثورات داخل ثورة واحدة.عدة ثورات,نفسية اجتماعية ثقافية,سياسية,محلية وعالمية,قومية ووطنية,داخل ثورة كبرى مسلحة.واذا كانت ثورة نوفمبر 1954 يوم اندلاع الثورة,حين قرر الشعب الثورة على المستدمر المستعمر الفرنسي,هو في الأصل قرر أن ينشئ مؤسساته,مؤسسة ثورته,ليست السياسية العسكرية فحسب,بل, على جميع الأصعدة ولاسيما الإقتصادية الثقافية على وجه التحديد,أي التفكير في صناعة حضارة من مقوم شعبي أساسي,واغتنام الفرصة لبناء تشييد الصرح الحضاري للأمة وبناء دولة لكافة الشعب الجزائري,دون مزية ولاأية شرعية زائلة لكن يظهر ان الثورة الجزائرية الكبرى فاجأت الجميع,حتى الثوار انفسهم,حتى جماعة 22 المحترمة ,وجميع المنظرين والمتابعين لها,لم يكونوا يتوقعون هذا الأنتصار الشامل الأعم,وعلى كافة ربوع الوطن,بل انعكس على الدول المجاورة ,والى كافة الشعوب التي ترزح تحت ربقة المستعمر.لذا صنعت الثورة مؤسستها,قبل ان تصنع المؤسسة الثورة.أي السلف لم يكن أمامه الكثير من الوقت ليفكر في الرأس التي تسير الدولة ما بعد الثورة,ولهذا بقي مصدوما,مذهولا.يعيش شبه ثورة,مناسباتية,فلكلورية فرجوية ترفيهية تطهيرية   ,تقدم أكثر فنية منها تثقيفية توعية وتنمية.كأن يكون ما خفي أعظم,نظرا لأن أية ثورة بالعالم لها ما لها,لها أخطاءها وايجابياتها,بغض النظر سواء الثورة أكلت أبنائها أم أحيتهم سواء همشتهم او كرمتهم,او عادت بهم الى واجهات الأحداث....,او ووظفوا الى مهام أخرى,او مآرب أخرى . كما  أن الخلف ( الأب الثوري),وبحكم عامل السن (ان الزمن لإله رحيم),معظمه رحل ,ورحل معه ما لم يقال بعد....جوهر القول وملح الحضارة واكسير التاريخ,حتى اذا ما ارتمت الثورة بالشارع,والتقطها الثوار,القواعد الخلفية لأية فكرة  ثورية حضارية (تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط),أين يكون التاريخ مماسا للثورة ,يخلقا دائما الأسباب الحقيقية للإستمرارية وللتغذية الكمون الثوري,الوقود المحفوظ للزمن والمكان المناسبين,الثورة كائن حي مستقل لاتنتمي لأية قوى سياسية او مدنية او عسكرية,تحتفظ دائما لنفسها حق الرد وحق الثوران,قصد اعادة التوازن ما بين الإنسان والمحيط.

تحول التاريخ وتنقل الحضارة:   

وان كانت الحضارة  لاتدوم,,يخشى يوم ان لانجد تاريخ يمجد ويثبت حضارتنا الثورية في مجرى الزمن,اي لاتجد الأجيال اللاحقة قيم وطنية انسانية تستند عليها,في جميع حقولها العلمية النظرية والتقنية التطبيقية,ان لم نعمل على فكرة تحويل الثورة,بصناعة التاريخ والشبيه بالتاريخ.أي العمل الى تحويل أحداث التاريخ ونقله الى أحداث فنية ثقافية فكرية انسانية,تعمل على اعادة الإهتمام بانسان الثورة وما يحيط به في الماضي والحاضر والمستقبل,على اعتبار التاريخ سلسلة متواصلة من الأحداث, وبما انك (لايمكنك أن تخطو في النهر مرتين ) التاريخ يتواصل...,أحداثه متواصلة..., والخطوة والوثبة الحضارية التي تمرلا يمكن استدراكها او دعمها او معالجتها,حتى ان عاد التاريخ نفسه (مرة / مرتين),مرة باتجاه مأساة وأخرى باتجاه مهزلة / او مسخرة  اعادة الإهتمام بالإنسان وانسان الثورة,أهم حتى من الإهتمام بالثورة نفسها ,كالجوهر بالنسبة للغلاف الخارجي,الإحتفال بانسان الثورة الخلاق,كما يصاحب الحدث كامل الإمتلاء في الرأس المدبر كامل الإعداد ,اي نقل وتحويل والعمل على تقنين وتسطير التاريخ واحالة التاريخ الى اسطورة وعلم وفن وثقافة وتوعية وسياسة واقتصاد.وهكذا يتسنى صناعة التاريخ مع لغة العصر,وصناعة حضارة الإنسان الثوري,وعي المجتمع الحلمي جنبا بجنب وعي المجتمع العقلي النقلي.الا الدهشة والذهول ومرض الحكم التي أصيبت البعض,جراء حضارة أغدقت عليهم,النوم بالعسل,وانستهم انفسهم,بأنهم في حركية التاريخ,يصعب عليهم العودة الى النقطة التي انطلق منها أول مرة,مقيما ومقوما,بل,صار شغله الشاغل كنز الحكم الطارئولذا بقيت الكثير من المرافق والقضايا العالقة دون مراجعة,ودون حلول ومن دون اجابات حتى,ذاك ان سلطان الثورة كان أكبر من أي سلطان يكبحها باتجاه العقلانية والتنمية الحقة,ناهيك عن التدخلات الأجنبية التي تزحف وتضغط غلى الإنسان,بحرا ارضا جوا قضاءا.

طاقة الثورة وقدرة الدولة:

تبدو الدولة بعد 1962 غير مستعدة,لكل هذه الإنتصارات....,ليست بحجم وطن ولاقارة بل في حجم العالم كله. وعندما تفوق وتتجاوز طاقة الثورة الحدود الزمكانية,بأحداثها وعظمة شخصياتها,ووحدة اسلوبها ونغمها,وبالتالي يقع ( الشطط) (...) وينعكس جليا على الدولة و المجتمع,يظهر و كأنهما كانا غير مستعدين للحدث الأعظم,والتي لم تستوعبه ,بكل تجلياته المادية والمعنوية,وبالتالي لم تستغل كل طاقات الثورة,وبالتراكم تصير كل طاقة كامنة,واذا فاض الكأس بما فيه تعود الى الشارع من حيث اتت اول مرة,ومع التقادم تصير الى قضايا أخرى ,من التحجج,والتحرر والدعوة الى التمرد والعصيان,لابد وقتئذ من استعاب الضربات الإرتدادية للثورة ,عندما تهب امواج الحضارة طالبة من المحيط التغيير (....) هذا ان لم تستغل بعض طاقاتها الفائضة الى قدرات وطنية انسانية مستدامة,و ان لم توزع في شكل تاريخ (زمن),وعلى البيئة (تراب) ,وعلى العرق (انسان),صارت الثورة تأكل من رأس مالها,وكذا الأسباب التي خلقت من أجلها,بعد ان لم تتمكن من تحقيق أهدافها كاملة,تستغل في شكل استثمار وفي بناء الإنسان,تميع القضية,وتصير فلكلورا وترفا لأناس متربصين بالحدث.... وبالتالي يضيع الشعب في زحمة الأحداث...,ويصبح شعبا بلا ثورة,وثورة بلا شعب... شعب بلا تاريخ,وتاريخ بلا شعب,وبلا حضارة... فقط حين تتجاوز طاقة الثورة قدرة الثورة من جهة وقدرة الدولة من جهة أخرى,وبالتالي كل العيب يقع على القادرين على التمام,وتضمن تواصل الأجيال..,تواصل التاريخ...,تواصل الحضارة...,وتواصل التاريخ.تلكم هي فلسفة صناعة التاريخ وصناعة الحضارة,عندما يكون الإنسان صانعا لتقرير مصيره جراء كل القيم بشقيها المادي والمعنوي. الغريب عندما تبنى الثورة حضارتها بالدم والعرق,وتسمع صوتها ارجاء المعمورة,ويعجز انسان ما بعد الثورة يشيد حضارته الخاصة داخل الحضارة الشاملة. وعندما نحتفل (باليوبيل الفضي) / 50 سنة على الإستقلال,نعني انجازات نصف قرن من العطاء المتواصل كابرا عن كابر,وليس انجاز عقد او جيل,وانما خمسة عقود وجيلين على الأقل...من التواصل على الخط الحضاري المستمر المتسامي وصولا الى (اليوبيل الذهبي) 100 سنة ,حين يكون الإنسان بلغ أوجه, ووصل خطه التنموي متوازيا مع خط الحضاري الثوري  والتاريخي والإنساني.بحيث طاقة الدولة تقدر بقدرة الدولة,لاسابق عن لاحق غلى خطين متوازيين,وقد يلتقيا عند نقطة التقييم والتقويم وعند مابعد الثورة وما بعد التاريخ وما بعد الحضارة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق