]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و صافحّت الموت

بواسطة: Fatma A Ali  |  بتاريخ: 2012-07-23 ، الوقت: 21:58:39
  • تقييم المقالة:

كانت تقف...

في حديقة جميلة لا يعيبها سوي الظلام الذي يغلف المكان.. فاليل الغامض يلف المكان بغشاء اعمي لا يمكنها من تبين ابعد من قدميها..

ثم سمعت صوت هادر..ارتجف قلبها و التصقت قدميها بالارض..فلم تتبين ماهية هذا الصوت..و بعد ان انتهي الصوت ابتسمت..فربما كان اطار سيارة ينفجر..او قنبلة ..لكنها بعيدة عنها و عن حديقتها..فاستدرات عائدة الي غرفتها..و قد هدأت روحها قليلا و سكن قلقها  حتي انها نسيت لماذا خرجت في جوف الليل الي الخارج..

و عندما دخلت اصطدم نظرها  بالأثاث الفاخر..و الأجهزة الحديثة...ما هذا البيت الجميل.. ثم وجدت غلام صغير يتعلق بثوبها..و هو يهمس:

أمي انا خائف..

نظرت له..و شعرت انها امه حتي و ان كانت لا تذكر انها حملته بداخلها و لتعبر به الي هذه الحياة و لكن برائته و رقته و خوفه جعلوها تشعر انها امه..

و استدارت لتجد شجرة هائلة..او جذع شجرة هائل الطول يحدق بها بعينين خاويتين كأنهم عين أعمي..لا حياة بها..و تسمرت..و الغلام يحضنها يرتجف..و قلبها بضلوعها يقفز هربا ..يحاول الأختباء بين الضلوع التي لم تصبح امنة..

لكن الجذع الهائل الطول تقلص...و دخل من الباب الزجاجي الذي عبرت منه الي داخل المنزل..و الذي كان مازال مفتوحا..

ابتسم الجذع لها..

و مد اليه يدا من خشب بها اصبعين..تقززت..و لكنها لم تعتاد علي رد يد امتدت لها..فمدت يدها و عندما لمست اصبعيه وجدتهما رقيقين..كانهما خلقا من حرير و لبن..ناعمين..من شدة الدهشة لتناقض المظهر مع المضمون اغمضت عينيها..لحظة و عندما فتحتهما..اختفي الجذع..

نظرت نحو الغلام و مازلات مندهشة فعاد يهمس لها:

خائف يا امي..هل سيعود

حملته و قالت هيا نختبأ..كانت تضحك معه من خوفه الذي لا تجد مبررا له..و دخلت به الي غرفة جميلة ..وجدت بها اباها و أمها..

قالت له و قد وجدت اباها بانتظارها..انه غريب فهو رقيق جدا.. ابتسم اباها و هو يشير لذلك المخلوق الغريب..الذي من شدة جفاف تظنه جذع لشجرة عجوز اشتاقت للماء و لم تجده فماتت كل خلاياها جفاف..كان يقف خلفها..

فمد الجذع يده مرة اخري و هنا مدت يدها مشتاقة لهذه اللمسة...الغريبة المذهلة..لكنه قال لها:

ليس انت بل هو..

و اشار لأبيها..

فابتسمت لأبيها مطمئة..انها ليست كما تبدو..بل رقيقة حانية و ستعيدك لنا مرة اخري لن ياخذك..

قال لي الجذع بلهجة مذهلة و صوت لم  تسمع في حياتها ما هو اجمل منه..ما هو اغرب منه انه ينساب الي داخلك بنهم كانك ظأم يشرب الماء بلهفه:

لن اعيده سينتقل..ساغير مكانه الي ميناء السعيد اتعرفينه..

و قبل ان اجيب اختفي هو ووالدها..

و اختفت الغرفة..و عادت الي بيتها..ووجدت ابنها يلعب امامها..

و بينما هي تتسائل ..ماذا حدث..هل نامت..هل فقدت وعيها..أكان حلما  أم ماذا؟؟

وجدت الهاتف يرن:

و عندما رفعت السماعة عرفت ان والدها توفي...في نفس اللحظه التي ذهب بها مع المخلوق الجاف...

لقد ذهب والدها..مع الموت ..بينما هي صافحته و تركها...

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق