]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العقل العربي وممارسة النقد السياسي

بواسطة: علي قاسم مهدي  |  بتاريخ: 2012-07-23 ، الوقت: 19:29:46
  • تقييم المقالة:

 

قد لا يخفى على احد ما عانى ويعاني العقل العربي من ضعف في الرؤيا وقصور في المنهجية وضبابية في النظرة المستقبلية ، وعجز تام منذ عقود طويلة عن التوصل إلى واقع يرضي طموحات الجماهير العربية . يمكن من خلاله تنشأت إنسان متكامل بعدا عن الانكسارات والتراجعات المريرة . ومن الملاحظ إن العقل السياسي العربي ، مازال يراوح في مكانه وكأن العالم لا يسير أو يتطور في كافة المجالات السياسية والاجتماعية. إن كل المحاولات التي اتيحت للسياسيين العرب لكي يتجاوز الواقع العربي إخفاقاته أصيبت بالفشل – فمنذ خمسينيات القرن المنصرم والخسارات متوالية ، حتى أحبط العقل السياسي العربي ، وبات واضحا انه لن يتمكن من انتشال نفسه من الضياع .وظهرت الملامح التي رسمت الوجه العام لسياسته .والمميز فيها فقط السلطة القومية (كما يسميها الكاتب حسن العلوي)التي رسخت وللأسف الشديد لدى الكثير من العرب فكرة القومية العروبية ،ذات المنهج الفكري العنصري حيث تنظر إلى القومية من ناحية العرق فقط ولا تضع اعتبارا للأرض واللغة– والى الوقت الحالي لا توجد صورة مميزة يمكن من خلالها لمس أو قراءة الصورة الحقيقية للعقل السياسي العربي بشكل عام ، بسبب إن طروحاته اغلبها مصابة بالرومانسية، والبعد عن الواقعية السياسية ، فبعد انهيار الوحدة المصرية – السورية واتضاح صعوبة السير في طريق تطوير النظام بتجاوز أساسه القطري بدأت القيادة المصرية التي كانت تضطلع بالدور القيادي في النظام العربي في ذلك الوقت لاعتبارات تتعلق بموازين القوى داخل النظام نفسه وكذلك بمشروعاتها السياسي . يمكن اعتبار تلك المرحلة من المراحل الحساسة التي لم يتم استغلالها من قبل العقل العربي ، بتشخيص أخطائها الفنية والتكتيكية، لخلق حال من الوعي المؤثر ، لاستيعاب الإمكانيات الجماهيرية في صنع إرادة الشعوب المتحررة . إذن انحياز العقل العربي وانغلاقه الغير مبرر نحو القومية ، جعل من الشعوب العربي بعيدة كل البعد عن الفهم السياسي الذي لم تحدد له ملامح في الشخصية العربية . يقول الكاتب ادونيس في كتابه " الهوية غير المكتملة " جميع الزعماء العرب آباء ، آباء سيئون ، آلهة صغار ، أذا ينبغي قطعا تدمير هذا الحضور الكلي للأبوة الكليانية ، داخل المجتمع العربي " هذة الأبوة الكليانية ، بحسب تعبير ادونيس هي المتسبب الرئيس باستلهام مبادئ الطغيان وتجذير أصول الاستبداد داخل المجتمعات العربية وذلك لوجود الآلهة الصغار الزعماء العرب وتسببهم بكل هذه الماسي ..." من مقال علاقات إشكالية بين القراءة والثقافة للكاتب ياسر جاسم قاسم " جريدة الزمان 2557 ان تناول مثل هكذا مواضيع محبطة للآمال وغير مشجعة ، وينحسر السبب الأول والأكثر أهمية بـان الجماهير العربية في الغالب تتعامل وتتلقف السياسة من خلال الصحافة والإعلام السياسي مما أدى إلى شيوع السطحية السياسية، وقاد بالنتيجة إلى قصور في استنباط الحلول والرؤيا من الواقع المعاش مما ترك اثر واضحا بعدم استيعاب جوهر المشكلات ، وبالتالي عزل المجتمع العربي – ولم يستوعب مايدور حوله ،أو يفهم بشكل صحيح وجدي الأحداث التي شكلت الجزء الكبير من تاريخه. قد يثير هذا الطرح جدلا واسعا ،بان الإنسان العربي يمتلك القدرة الجيدة على استيعاب واقعه ولا يمكن أن تنطبق عليه السطحية .نقول إن الدليل الواضح على سطحيته هو عدم امتلاكه أو تحديده الهوية السياسية الخاصة به لحد هذه اللحظة. إن الاعتراف بان الإنسان العربي سطحي التفكير، قد يمكن الجماهير من التحرك نحو حراك فكري يطور وعيها الذاتي ويحررها من تبعية المنهج الخاص ويخلصها من فقرها السياسي ، وهناك سبب مهم ورئيسي ، حيث يوعز الدكتور فؤاد زكريا ، في كتابه كم عمر الغضب " من أهم أسباب – الفقر السياسي – هو العزل بين الفلسفة والسياسة . وهو سبب من الأسباب التقليدية الشائعة لان السياسة بدون فكر سياسي تكون محرومة من دماغها الحقيقي " لهذا إن نقد الأوضاع السياسية يشترط الانطلاق من خلفية فكرية قادرة على تشخيص الظواهر السيئة - إن ابتعادنا - هو محصلة السياسيات العربية الحاكمة طويلة الأمد والتي تعاملت مع العقل بخشية وتحريم وتجريم . يقودنا هذا إلى حقيقة مفادها إن أزمة العقل العربي أزمة تاريخية متجذرة في وحدانية السلطة العربية ، وفي التوارث والتناسخ المتكاثرين للنظام الفردي الدكتاتوري في أزمنة طويلة في التاريخ العربي . لهذا أصبحت البلاد العربية معرضة للعدوان الأجنبي لا فتقار الشعوب العربية كما إلى العقل والمعرفة النقدية. فالعقل والحرية والتضامن الثوري الموحد ، هي ركائز أساسية للقوة . ولكي نتحرر لابد من انقلاب عقلي تتحور في العقلية المحلية وتتحرر في أطوار ومراحل تنطوي الواحدة فيها بعد الأخرى، ولابد أيضا من التراضي في وحدة عامة ينزل فيها كل من كبير أو صغير عن بعض سلطانه للخير العام ولابد من التحرر من الأنانية في المجال السياسي ، ومن ضيق الأفق في المجال العقائدي .. علينا أن نعي وندرك إذا أردنا فعلا أن نخرج العقل العربي من بعض أزماته ، ونوطن لديه معرفة العلوم السياسية والعلوم العامة الأخرى - العلوم التي لها قابلية الرقي والتكامل- وان نضع أمامه نتائج الأمس التي تبدو اليوم ناقصة أو خاطئة ، ولابد أن تكون نتائجها التي تبدو اليوم صحيحة – ناقصة أو خاطئة في غير الإنسانية . وكل هذا ينحصر في تعزيز القدرة على فتح باب الحرية العام للنقد ، وترك التهليل لإرادة ورغبة سيد السلطة الأوحد . إن الفرد العربي لم يزل يحصر تفكيره في شخص الحاكم والذي عجز عن أن يتصور أي حقيقة تتجاوزه وهو الذي اصبغ السياسة بهذه الصبغة الشخصية ويحكم على تصرفات الحاكم مثلما يحكم على سلوك " كبار العائلة " وينسى المسؤوليات الخاصة " لرجل الدولة " والتي تحتم علينا أن نسأله على كل شيء وفي أي وقت نشاء . ولكن حجب حرية التعبير والنقد وهي ظاهرة ملموسة بقوة في البلدان التي يسودها حكم الفرد الدكتاتوري . لان قمع الحريات ومطاردة ذوي للأفكار ، حائل ضخم دون ابدأ حوارات نقدية ومناقشات سلمية وبناءة " ولما كان حق التفكير والتعبير حقا طبيعيا ماثلا في صلب الطبيعة الحيوية للإنسان فان خنق الحق لا يؤدي إلى استصفائه نهائيا ، بل يؤدي إلى تعطيل علانيته مؤقتا ، ومن ثم معاودته الظهور بحدة في وقت آخر وتكون المعاودة المتباعدة عن التعريف الطبيعي قابلة لا لتقاط شحنات الانفعال المكبوت ، بكل حدتها ، فيترتب على ذلك إلحاق التشويهات . والمبالغات والإضافات الجارحة بالسياق الموضوعي للمضمون . إما في البلدان التي تتوفر فيها ليبرالية معلومة ، وقدر واسع من حرية التعبير والحوار " كما في الغرب مثلا بصورة عامة " فان الظاهرة المذكورة لا اثر لها "(( سقوط مدرسة هيكل للمرحوم عزيز السيد جاسم ص119 )) وثمة نقطة على قدر كبير من الأهمية يناقشها "د- فؤاد زكريا " وهي تتعلق بالعقل العربي ومدى نضجه السياسي . فهو يرى إن هناك خلطا بين السياسة والأخلاق يتم حساب التربية السياسية ، والمسؤولية المتصلة بها . فهو يقول " إن هذا الخلط بين المستوى الشخصي للسلوك وبين تقييم العمل السياسي العام ، هو آفة من اخطر الآفات في تفكيرنا المعاصر ، وهو علامة واضحة على تربيتنا السياسية بعيدة كل البعد عن ذلك النضوج الذي لابد منه لقيام نهضة حقيقية " (المصدر السابق) ... إن افتضاح عيوبنا ومعرفة الآخرين بها هو في نظرنا يفوق العيوب نفسها . وكثيرا ما نتصرف بحيث نتغاضى عن اخطر أنواع الآثام ما دامت " مستورة " ومن هنا كان الستر أمنية غالية في تعبيراتنا الشعبية المألوفة . لكن الخطأ الفكري والأخلاقي يتضاعف حين ننقل هذا المبدأ إلى الميدان السياسي ... وأخيرا إن عملية البناء السياسي وإخراج العقل العربي من أزماته الكثير وحتى يرتقي أو يرتشد إلى الحالة التنويرية لخدمة حياته العامة ، عليه استقطاب العمليات الثقافية والاجتماعية . وهذه العملية تقوم في البدء أو تستند على النقد .. فنقد البنى والأسس المتخلفة هو الطريق إلى التصحيح والإصلاح وإعادة البناء على نحو إنساني . وتتطلب مسؤولية البناء الاجتماعي – الحضاري الجذري- نقدا جذريا للمؤسسات القديمة ورموزها- وعلى الإنسان العربي أن يعد ممارسة النقد حقا سياسيا وفكريا للفرد والجماعة ، ولا يجوز التفريط به أو التهوين من شأنه . فان حجب هذا الحق لا يعني إيقافه ، لأنه يسري في عقل ونفس الإنسان مثل الحياة نفسها ، لأنه تعبير من تعابيرها.وأخيرا يجب التفاعل بين الثقافة والشخصية واثر الثقافة في الشخصية واثر الشخصية في الثقافة ، فالثقافة ومكوناتها وعناصرها تحدد الملامح البارزة للشخصية وكذلك الشخصية تساهم في تغيير الكثير من الملامح الثقافية .   
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق