]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من إرهاب العولمة إلى عولمة الإرهاب

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2012-07-23 ، الوقت: 17:12:31
  • تقييم المقالة:

العولمة،العالمية، الكوكبة...تتعدد الأسماء بتأثير الخلفية الفكرية للمسمّي[عولمة ذات طابع لغوي وصفي -عولم الشيء:جعله عالميا-عالمية ذات بعد حضاري تمديني، كوكبة ذات بعد جغرافي....]إلا أنها تؤدي حتما إلى معنى واحد نعنيه جميعا وهو النظام الدولي الذي يهدف إلى تقليص العالم بدوله ومجتمعاته واختزاله في دولة واحدة ومجتمع واحد اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وحتى سياسيا 6من خلال آحادية القطبية-لتُرفع الحواجز وتُلغى الحدود ويُترك المجال فسيحا لانتقال السلع والأفكار وأنماط العيش ،والحقيقة أن ظاهرة العولمة هي المقعد الوثير الذي دأب المفكرون في العالم على الجلوس عليه بما أنها "ظاهرة كلية"في مفهوم علم الاجتماع ،وتعددت تعريفاتهم فتنوعت لكنها في أغلبها تصب في فكرة مشتركة مفادها أن هذه الظاهرة حديثة الظهور عمليا ،رغم أن جذورها النظرية تمتدّ إلى ستينيات القرن العشرين عندما نظر لها عالم الاجتماع الكندي مارشال ماك لوهان وصياغته لمفهوم "القرية الكونية"لكني في هذا المقال لن أركز على العولمة تاريخا بل حضورا وآثارا مقتصرا على الجانب الاقتصادي تحديدا..

لا نخالنا نجانب الصواب إذا قلنا إن منظمة التجارة العالمية مثلا تمثل أداة ليزداد الغني غنى ويزداد الفقير فقرا وكل ذلك باسم الحرية لتتكرس بذلك الهيمنة للغرب ولتبقى الدول "النامية"خاضعة لمنظومات اقتصادية تضعها وتمليها الدول الكبرى خلال اجتماعاتها ولاسيما منها مؤامرات مجموعة الثماني التي تختفي خلف مؤسسات دولية تدعي نصرة الفقراء في العالم ويبقى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي خير دليل على مخططات الارتهان للغرب حيث يُقضى على الفقراء بدل القضاء على الفقر..كما لا ننسى فضل الشركات الكبرى في استرقاق الدول المتخلفة التي تستثمر على أرضها علاوة على تعمد الدول الغنية تركيز صناعات بعينها ذات أضرار بيئية خطيرة في أراضي دول الجنوب دون غيرها وهذا من أفظع ما يمكن ارتكابه في حق الإنسانية ..

وليس هناك "تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة"في القول إن عولمة الاقتصاد هي قضاء مبرم على الاقتصادات الوطنية حيث يغدو المنتوج الوطني أجنبيا على أرضه بفعل المنافسة غير المتكافئة التي أملاها قانون السوق وحتى سياسيا تنتهي الدولة حقيقة إلى الدولة مجازا ،وإذا عبّرنا عن ذلك فلسفيا قلنا إنها موجودة بالقوة لا بالفعل بسبب سعي الدول العظمى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض سياساتها لنتحدث عندئذ عن عولمة السياسة ،وتبقى دول العالم مفعولا بها ثقافيا في إطار منظومة إعلامية مهيمنة تسعى إلى استيعاب العالم ضمن إيديولوجيا كونية ما يفضي إلى صنع دويلات مدجّنة..

وبما أن من ميزات العولمة التدفق الحر للأفكار "يتعولم"الفكر المتطرف فكانّنا بالتطرف يستعمل أسلحة العولمة ضد العولمة..كما يجب التذكير والتأكيد على أن مناهضة سياسة الولايات المتحدة ليست إلا مناهضة للعولمة والعكس بالعكس إذ إننا أمام أمركة متشحة بقميص الكوكبة الشفاف ،بما أن هذه الأخيرة تجسد نظاما دوليا فوقيا ..

والحقيقة أن النقطة الأخيرة التي وصلنا إليها تقدح جملة من التساؤلات ..هل أن نزعة مناهضة العولمة هي فعلا نزعة رجعية ظلامية؟..هل إن إنسان العولمة هو فعلا الإنسان الأخير الذي تحدّث عنه فوكوياما؟..هل أن عصر العولمة يمثّل نهاية التاريخ -بالمعنىالفوكويامي-؟؟..لماذا استحالت العولمة عند كثيرين إلى مرادف للحضارة؟؟؟...

إن هذه الأسئلة لا تنتظر حلولا أو إجابات جاهزة بقدر ما تدعونا إلى أن نسأل من جديد حيث يتقدم بنا كل سؤال خطوة نحو المعركة معركة الحضارة فليس من فنّ أعسر من فن السؤال لكننا نحن العرب نشكو أزمة طرحه ولن نتقدم إلا إذا أتقنا اللعبة لعبة الأشكلة والتساؤل..

صفوة القول ،إننا أمام ظاهرتين متوازيتين الأولى فاعلة وهي العولمة والثانية منفعلة -تردّ الفعل- وهي الإرهاب وبذلك يكون العالم بين لحظتين لحظة إرهاب العولمة وعولمة الإرهاب..

..

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق