]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

التفاعلية والمرونة في الإستراتيجية الأمريكية الشاملة مع موجات التغيير العربية ( تونس ومصر أنموذجا )

بواسطة: علي بشار بكر اغوان  |  بتاريخ: 2011-07-21 ، الوقت: 13:56:53
  • تقييم المقالة:
التفاعلية والمرونة  في الإستراتيجية الأمريكية الشاملة  مع موجات التغيير العربية ( تونس ومصر أنموذجا )  

علي بشار بكر اغوان
طالب ماجستير 
جامعة النهرين

كلية العلوم السياسية

قسم الاستراتيجية
مرحلة الكتابة

 

      ان من أهم الخواص التي تتمتع بها الاستراتيجيات الناجحة للقوى العظمى ، وذات الإبعاد العالمية ،  والموضوعة وفق رؤى منطقية واقعية وذات أرضية وأسس علمية ، هي خاصية التفاعل الاستراتيجي الدائم والمستمر مع الحدث ومع كافة المتغيرات والمستجدات التي تحدث وتطرأ على بيئة الخطة الإستراتيجية ، وبالتالي فأن هذا التفاعل يأتي من المرونة الإستراتيجية للخطة بحيث عندما توضع الخطة الإستراتيجية الناجحة تراعي أهم الأمور ودقائقها في هذا المخطط وعدم رسمها لمسار واحد ثابت لا يتغير وبالتالي فأن الإستراتيجية الناجحة تتعامل مع الأفعال وردود الأفعال في عمليات المعالجة للحدث بحيث تجعل من نفسها "الإستراتيجية الناجحة"  ، مرونة لتتقبل كافة الأوضاع ، "مؤقتا على اقل تقدير لحين إجراء الفعل اللازم " وهذه المرونة لا تعني تغيير مسار الهدف وتشضيه وتحوله عن مساره المرسوم له و ابتعاده عن مبتغاه ، وإنما  المرونة الإستراتيجية هنا ، غير الإزاحة التدرجية للهدف وتحوله الى مسار أخر .

 

      ان المخطط الاستراتيجي الذي يبحث عن نجاح خطته ، يجب ان يضع البدائل التي هي الممكن وضعها محل التنفيذ في حال كان الفعل الاستراتيجي المقابل متيقظا  لنوايا المخطط الاستراتيجي الذي يريد تنفيذ خطته في بيئة معينة ، وهنا اتحدث عن المرونة الاستراتيجية، بما يعني ان الهدف من هذه العملية (وضع البدائل) هي احتواء كافة المتغيرات والعوامل التي تستجد بشكل منظم أو مفاجأ من قبل الطرف الاخر الموجه ضده الفعل الاستراتيجي ، بحيث يضع المخطط الاستراتيجي هامش للحركة يتسع للتفاعل مع الفعل الاستراتيجي المقابل ، وعدم جعل المخطط ذو صفة جامدة بحيث يرسم مسار واحد ولا يضع لنفسه احتمالات وردود افعال المقابل ، لان التخطيط الاستراتيجي الناجح هو افعال ورد افعال اكثر من ما كونه افعل فقط كما يدعي بعض المتخصصين و الاكاديمين في مجال التخطيط الاستراتيجي .

 

     واذا ما اردنا ان نقود هذا الكلام النظري على الواقع العملي الحالي ، وخصوصا ما يحدث في بيئة الشرق الاوسط الاستراتيجية والمنطقة العربية تحديدا ، للاحظنا التفاعل الواضح من قبل الاستراتيجيات العظمى في هذا المنطقة وخصوصا الاستراتيجية الامريكية ، حيث تحدثت في مقال سابق بعنوان " ثورة ام  فوضة خلاقة ؟؟" عن المخططات الامريكية لتقسيم المنطقة العربية ، وان ما يحدث الان هو عبارة عن مخططات امريكية صهيونية لتفتيت منطقة الشرق الاوسط وتحديدا الدول العربية و الاسلامية ، وهذا المشروع ذو ابعاد قديمة ويرتبط بمشاريع حديثة نسبيا كمشروع "الشرق الاوسط الجديد"  " لشيمون بيريز" الرئيس الاسرائيلي الحالي ،  " ومشروع الشرق الاوسط الكبير الذي ظهر في ضل ادارة بوش الابن عام 2004 " (*)  ولكن دخوله هذه المشاريع حيز التنفيذ الفعلي وبشكل موسع حدث الان ، و بالحديث عن التفاعل الاستراتيجي والمرونة ، ومن الطبيعي جدا ان نلاحظ الاهتمام الواسع والكبير من قبل الولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط ، لاسباب تاريخية طويلة وعريضة تدخل من ضمن مهددات الأمن القومي الامريكي في المنطقة ، سواءا في منطقة الخليج العربي أو منطقة حوض النيل وشمال افريقيا والقريبة من (اسرائيل وامن اسرائيل) وكذلك المصالح الواسعة في هذا المنطقة الذي يدفع الولايات المتحدة الى خلق نوع من التكيف والتفاعل والمرونة مع جميع التغييرات المفتعلة من قبلها أو الغير مفتعلة و التي ليس في حسبان الولايات المتحدة .

 

     ان الولايات المتحدة كانت قد خططت لهذه الاحداث منذ فترة ليس بقصيرة ، وراعت كل المتغيرات و دقائق الامور في هذا المخططات ، ووضعت " البدائل " (البديل بمعنى المرونة في الفعل الاستراتيجي) المتاحة على أهبة الاستعداد للزج بها في حال حدوث مناورات من قبل الطرف الاخر الموجه ضده هذا الفعل الاستراتيجي الامريكي ، بمعنى ان الولايات المتحدة تعمل على الاستعداد للتكيف مع كافة المتغيرات التكتيكية التي تصيب البيئة من قبل الطرف الاخر ، وذلك بفعل المرونة في المخطط الاستراتيجي ، وهذه المرونة تدفع الى التفاعل مع الفعل المقابل وبالتالي ينتج لنا فعل اخر جديد مستحدث من قبل تفاعل ردود الافعال الاستراتيجية بين الداخلين في هذه اللعبة ، وفي النهاية ان الذي خطط جيدا هو الذي سوف يكون فعله الاستراتيجي ذو فعالية عالية ويحقق النتائج المطلوبة ، بمعنى ان خاصية التفاعل المستمر ، و المرونة  في الاستراتيجية الامريكية الشاملة ، تجعل منها متكيفة مع البيئة المتغيرة بشكل دائم وسريع .

 

    ويمكننا ان نلاحظ ردود الافعال الامريكية حول كل ما يحدث ، ونبدأ من تونس ، الدولة التي شهدت حالة التغير الاولى في المنطقة بعد العراق عام 2003 ، (**).وقد اطلق اول تصريحات الحكومة الامريكية الرسمية بصيغة تفاعل مع الحدث ، على لسان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية حيث صرح أن الخارجية إستدعت السفير التونسي في واشنطن محمد صلاح تقية ، وأبلغته قلق أمريكا من الطريقة التي تم بها التعامل مع الإحتجاجات الإجتماعية في تونس (***).

   

      وبعد ما شعرت الولايات المتحدة الامريكية بأن الوضع في تونس اصبح  خطيرا جدا وان ساعة الصف قد دقت لأنزال الستار على المشهد التونسي الخير ، اعلنت الولايات المتحدة على الملأ وقالت على لسان وزيرة الخارجية الامريكية "هيلاري كلنتون" ، "لزين العابدين بن علي"  والمعروف بولائه للغرب انه يجب عليك المغادرة فورا ، وبالعبارة الشهيرة " ارحل " وبالفعل كان لهذه الكلمة مفعول قوي جدا ، حيث رحل بن على عن الساحة التونسية ، وقامت الولايات المتحدة بعد رحيل بن علي بالتفاوض مع الجيش لكي يتسلم السلطة مبدايا تمهيدا لاجراء انتخابات بعد عدة اشهر لكي يتسنى انتقال السلطة من ايدي العسكريين الى المدنيين ، وبالتالي اسقطت الولايات المتحدة الامريكية اول حجر من احجار الدومينو في المنطقة ، وهذا الفعل الذي قامت به الولايات المتحدة اره شخصيا ، لم يحتج الى اشراك البدائل التي كانت موضوعة أهبة الاستعداد للتنفيذ وذلك لان الخطية الاستراتيجية لم تحتاج الى وضع البدائل محل التنفيذ ، لانها سارت حسب ما كان مرسوما لها ، وهو اسقاط النظام ، وليس النظام نفسه (****)، بمعنى ان الهدف من هذه العميات هي الايهام بان الديمقراطية سوف تجوب المنطقة العربية بعد هذا الموجات من حالات التغيير .

 

    وبالانتقال الى مصر ، والاطلاع الى خاصية التفاعل الاستراتيجي والمرونة في الخطة ، نرى ان الفعل الذي قامت به الولايات المتحدة في مصر والتفاعل الدائم وخاصية المرونة لتلقي ردود الافعال المصرية وتحليلها ومن ثم معالجتها لكي تصبح مخرجات جديدة يتم التعامل مع الوضع المصري على اساسها  ، ان الموقف الأمريكي الذي تحدث  عنه الرئيس  الأمريكي  " براك أوباما " نفسه عندما خرج على العالم أجمع ليتحدث عن حقوق إنسان أساسية للشعب المصري على الرئيس المصري الالتزام بها ، ومن هذه الحقوق حق الشعب المصري في التجمع السلمي ، وحقه في التعبير عن رأيه بالإضافة لحقه في تقرير مصيره (*****).

 

      وكانت الادارة الامريكية قد انتقدت الحكومة المصرية واصفة الخطوات التي قدمتها للاصلاحات والحوار مع المعارضة بأنها لم تلبي "الحد الادنى" من مطالب المحتجين في شوارع البلاد،و قال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبس في ايجاازه الصحفي اليومي  عن الاحدث اليومية لحالة التغير في مصر" انه من الواضح ما قدمته الحكومة المصرية حتى الان لا يلبي الحد الادنى بالنسبة للشعب المصري".وفي سياق متصل اعلن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما أجرى اتصالا هاتفيا بالععاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز بشأن الأوضاع في مصر.

     كما ذكرت وزيرة الخارجية الامريكية "هلاري كلنتون" في مقابلة على محطة " فوكس نيوز الاخبارية" ان الانتقال الذي يجب ان يحدث في المنطقة هو انتقال منظم من الحكم السلوطي وانتهاك حقوق الانسان الى الحكم الديمقراطي القائم على حكم الشعب وتسلمه لزمام الامور ، بشرط ان لا يترك فترة فراغ ما بين التسليم والتسلم ،كما اعلن في واشنطن ان وزير الدفاع الاسرائيلي بحث في البيت الابيض الاوضاع في مصر مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت جيتس ومستشار الرئيس للامن القومي توم دونيلون وهذا الكلام يوضح مدى اهمية احداث التغيير في المنطقة ، بيحيث تتفاعل الولايات المتحدة مع اكثر من طرف كالطرف (الاسرائيلي ) ومواقفه وقياس ردود افعاله في المنطقة ، وايضا التفاعل مع تركيا ، والاطلاع على الموقف التركي من الاحداث الجارية في المنطقة العربية ، ولا تنسى الولايات المتحدة ان تقيس الفعل الايراني حول الاحداث وربطه في احداث التغيير ومدى تأثر ايران في هذه الموجات من التغيير ، خصوصا ان ايران تعاني من ظاهرة عدم استقرار سياسي منذ فترة ليست بقصيرة تتميز بالارتفاع والانخفاض بين فترة واخرى ، والجدل مستمر حول شرعية الحكم في ايران .

 

    وفي النهاية فان الولايات المتحدة الامريكية تتعامل مع جميع المتغيرات سواءا في تونس أو في مصر ومنطقة الشرق الاوسط بشكل عام ، على اساس قياس ردود الافعال المقابلة نتيجة لتوجيه الفعل الاستراتيجي الامريكي تجاههم ، وايضا فأن الولايات المتحدة حاليا مترقبة نتيجة ما سوف تأول اليه الاوضاع في تونس ومصر ، خصوصا مع استمرار الاعتصامات والمطالبات بالتغير الفعلي ، وقياسه على مستوى المواطن العادي سواءا فيما يتعلق برفع الدخل القومي الاجمالي للمواطن وتحسين الاوضاع والمستويات المعاشية و الاجتماعية وتطوير التعليم وحق الجميع في الحصول على الوظائف وأيضا مشاركة الجميع في الحكم وعدم اقتصارها على فئة اولكارشية قليلة  والى اخره من الحقوق التي كان يحلم بها الجميع في ضل الانظمة السلوطية السابقة .

 

 

الهوامش :

(*)مشروع الشرق الأوسط الكبير يؤكد ضرورة التغيير في المنطقة عوضاً عن إستراتيجية الحفاظ على الوضع القائم التي كانت معتمدة سابقاً بعد أن بات هذا التغيير وفق الرؤى الأميركية ضرورة ملحة لأمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية .

(**) ان الحديث عن مشاريع التغيير في المنطقة يجب ان نعيده الى بداياته الفعلية التطبيقية ، وهو حالة تغيير النظام العراقي السابق عام 2003 ، وهذا التغيير قامت به الولايات المتحدة الامريكية لكي يكون منطلقا  لباقي مناطق الشرق الاوسط الجديد ، ذو الابعاد (الاسرائيلية ) لتفتيت المنطقة .

(***) نقلا عن : http://arabic.news.cn/yw.htm.

(****) أرى شخصيا ان التغييرات التي حصلت في هذه الدولتين لم تغيير اي شي سوى رأس النظام ولم تغير النظام نفسه ، ويمكن ان نستنتج ذلك من خال عدم ظهور اي مبادرات ومشاريع للقوى الحالية ، توضح كيفية ادارة الدولة في المستقبل القريب على اقل تقدير ، بل ان السفينة تسير تجاه المجهول الذي يسوده الضبابية والفوضى في قيادة الدولة مع تخبطات الاحزاب الحديثة وممارسة الديمقراطية بشكل مفاجأ والذي يجعل من العملية السياسية تتسم بالاوضوح .

(*****) نقلا عن : http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق