]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حارسة الجنوب

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-07-23 ، الوقت: 04:57:29
  • تقييم المقالة:
حارسة الجنوب

الكفره منا والينا ولا عجب:

 الا كفانا قتلي وجرحي وتدمير، الم يحين الوقت لوقف هذه المهازل التي تحدث تحت سمع وأمام أعين المجلس الموقرالذي "لا يحل ولا يربط"،  بل يزيد الموقف تعقيدا كلما نطق بكلمه، وذلك   لغياب حكمة التصرف والرؤية  والفطنة السياسية النافذة  في أوقات الأزمات الطارئة.   كيف يكون هناك هيبه للدولة، وجنوبها  كمفترق طرق متاح مباح لأي عصابات إما إجرامية تشاديه، او مرتزقه  عابدة  للمال، مسوقة ضميرها للشيطان، او لأي خائن مندس كفور حسود، او لأفراد هم قلة ينتسبون الي قبيلة  ما وأيا كان  هدفها. فكل هؤلاء  لهم نوايا شخصية بمنظور التدمير والشغب و مقصدهم إرباك الاستقرار والسلام في البلاد.   ها نحن نعيش  ومنذ عدة  شهور خلت  مع  سياسة الحكومة الغافة، والمجلس المتثاقل في اخذ القرار اللازم عند الضرورة الحاسمة، و في الوقت المناسب، للحفاظ علي تراب ليبيا بدون حيرة. وها نحن نسمع تعليل المجلس الانتقالي في بداية الأمر وكالعادة جاء بدون أدلة مؤكده للوضع الشائك في جنوب ليبيا وما يجري فيه .  المجلس المؤقت والحكومة  لم يفلحا حتي هذه اللحظة ببسط نفوذهما الكاملة والجازمة  علي كل الأراضي الليبية وحدودها ، فأصبحت بذلك  ليبيا ارض  خصبة ومفتوحه، وسهلة، لكل من يتمني نهش ضلع من ضلوعها، السمينة، والغنية، بذهبها الأسود ،وخاصه في  منطقة الجنوب.

تعليل المجلس المؤقت:    فعند بدء المناوشات في الكفره كلنا كنا آذان صاغية لما يحدث في تلك المدينة المهمة في جنوبنا وسمعنا القول "المصون" من حضرة المستشار ، وكان  بالطبع خبر مقلق وغريب . واعتقدتا بانه سيبلغنا بالخطة الحكيمة والحل المتوقع لصد اي عدوان جرئ علي أراضينا. و لكن خيب الآمال عندما ردد  وادعي بانها محاوله دنيئة من الخارج والداخل وها هو بالنص كما نشر في صحيفة  دنيا الوطن:  "كشف المستشار مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي، أمس، عن تعرض ليبيا لـ«مؤامرات دنيئة» من قبل مساعدي وأعوان العقيد الراحل معمر القذافي من الخارج والداخل، "    :ثم ماذا بعد هذا التصريح يا مجلس يا انتقالي؟  اليس من السياسة الحكيمة الا نصرح جزافا بما نعتقد وبما يدور من حوادث في أي بقاع ليبيا ، الا بعد   دراسة موضوعيه وجيدة  للمشكل، و قبل إصداره بتلقائية هكذا علي الملأ، وتقلق الشعب، وتجعل العالم ينظر إلينا بنظرة الاستنكار او الاستهزاء  "الخفي" بقدراتنا وخاصة الإيديولوجية منها لحماية أراضينا؟ ففتور وتباطء المجلس تجاه ما يحصل في الجنوب وعلي الحدود جعل الأحوال تتأزم في الكفره وبذلك  تصاعدت أعداد الموتى من أهاليها.

الأخبار الواردة:   ثم تذبذبت الأخبار وتخبطت  مرة أخري  لعدم إمكانية الحصول علي الحقيقة  من مصدر الحدث، كتخبط المجلس نفسه لعدم وجود الشفافية التامة  والأدلة الواقعية لما يدور في مدينة الكفره.  وها هي الأخبار تأتي إلينا  ايضا مناقضة لما يدور في أراضي  الكفره  وكل يوم هي  بشأن آخر  وننقلها   هنا كما وردت بالنصعن صحيفة العرب "الأربعاء 22 شباط / فبراير 2012

4:13:21 G"ومن جهته، قال رئيس التبو،:   عيسى عبد المجيد، والذي أوكل إليه المجلس الانتقالي مهمة مراقبة الحدود الجنوبية الشرقية من ليبيا، "نحن محاصرون منذ أسبوع، وقتل 113 شخصًا من قبيلتنا من بينهم ستة أطفال، مشيرًا إلى أن 241 آخرين من أبناء القبيلة جرحوا في المعارك الدائرة مع قبيلة الزوى"، فيما قال المتحدث من المجلس المحلي لمدينة الكفره، يونس الزوى، إن "20 شخصًا على الأقل من قبيلة الزوى قُتلوا، كما أُصيب 40 آخرون في الاشتباكات، وأن عناصر أجنبية من تشاد والسودان تساعد قبيلة التبو، واعتقلنا العديد من المقاتلين التشاديين والسودانيينأفاد شاهد عيان في مدينة الكفره، أن مليشيات تشاديه تقوم بمساعدة عناصر من حركة العدل والمساواة، منذ صباح الثلاثاء، بقصف متواصل على المدينة، وأن المئات من العائلات في المدينة "نزحت إلى المدن القريبة هربًا من القصف، وأن هذه  " الميليشيات استخدمت مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ،(106، وآر بي جي) إضافة إلى وقوع معارك في  منطقة جزيرة دوران النوبات حيث أن المليشيات متمركزة هناك الآن."

الآزمات الإدارية:

من الأساليب السياسية والإدارية المعروفة في العالم وخاصة  عند حدوث الشدائد والكوارث في الدولة ان  تكون هناك هيئه للازمات الحرجة التي قد تمر بها البلاد. و من اهم أعمالها هو  دراسة الوضع المستجد بموضوعية تامه، وتشخيصه، ومعرفة أسبابه لوجود حل جيد ومفيد وعاجل. ولا يتم  ذلك الا بعد عقد اجتماع ضروري وملح ومنسق ايضا  بين كل من الإدارات الحكومية  المختصة مثل  ( الدفاع والداخلية والخارجية) وعلي رائسهم المجلس المؤقت.  وذلك لدراسة وتقويم الحالة الطارئة والخطيرة بكل  أجزائها ،والتبين من مدي خطورتها ،و أسبابها  الحقيقية، ومعرفه كيفية مواجهتها والتعامل معها، وإدراك أولويات الموقف الحرج قبل ان يذاع رسميا علي الشعب، والعالم.  هذا التنظيم سيشكل بيئة صحيه للتفكير الجماعي والغير فردي، والإيحاء البارع المفاجئ، وكل  فرد فيها يستطيع ان  يطرح أفكاره، مع شرح المحدثات، وتقديم الحلول الضرورية   لوجود حل سليم، ثم يعالج بطرق صحيحة وعلميه من البداية للنهاية. و هذا يساعد  علي عدم تتشتت الآراء وتناقض بعضها البعض، و ايضا حتي لا يصبح الأمر محل فتوي  واجتهاد غير موضوعي ودقيق  من اي جهة غير متخصصة في مثل هذه الأمور المعقدة. فشوشرة الراي العام يعتبر لا شك  من الأساليب الغير إدارية، ونتائجها  خطيره.  فمتي ندري ذلك ونتحكم فيما نقول ونفعل؟

أحداث الكفره:

ما يحدث  في الكفره لا يمكن ان تترجم أحداثها بانها مسألة سوء تفاهم ومناوشه علي "حتة "ارض ما بين قبائل الزويه والتبو  مثلا. هل يعقل ان تأخذ  الأمور هكذا بهذه  السهولة وبانها ما يشبه "عركة" شوارع وستنتهي علي حالها؟ حتي ولو فرضنا ان الأمور كما وصفها المجلس الانتقالي سالفا، هل يعقل ان تترك  الكفره مشلولة الأيدي تترقب حل من الأطراف الذين بدأوا الشغب وبثوا الجزع والجوف في قلوب ساكنيها؟ أين الحكمة في ذلك؟ اليس من المتوقع والبديهي ايضا ان النزاع  بين الفئتين لم "يمت"بعدوسيزعزعون استقرار المدينة بين الفينه والأخرى، لان "العصا" لم  تصيب لمن "عصي"  بعد؟  ولأن الأمن "سمعته" أحيانا ليست  بصلبة،  واحيانا أخري يكون  فيها متراخي في ربط الأمور علي اكمل وجه، كما لاحظنا  ذلك من خلال بداية الأحداث المتصارعة في الكفره.   القبائل في الكفره هي من أسس تكوينها كمدينه, والنعرة القبلية ليست وليده الموقف المتوتر في جنوب ليبيا، ولا هي وليدة اللحظة التي تمر بها الكفره. تأجيجها هي المشكل الذي ليس له مبرر الان،  الا لعدم وجود أمن  قوي، و منظم، وحاسم في الدولة، والذي بالطبع  سهل الأمر لمن هب ودب، مما جعلها  هينة المنال لأي كان، بان يجول بسوطه كما شاء له، لعدم وجود قانون يردع كل متكبر جبار، ولكل من لا يحب الاستقرار، والسلام  لليبيا.

وتجددت المناوشات والتراشق:  الحال  لا زال متأزم كما رأيناه  بالأمس القريب وها هي الأخبار الجديدة  تنقلها إلينا الصحف، وننقلها   هنا كما وردت بالنصمن صحيفة دنيا الوطن، (-غزة - دنيا الوطن تاريخ النشر 2012-06-09:)
قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل ومراسل صحيفة دنيا الوطن في ليبيا في تصريحات صحافية  تجدد اشتبكات الكفرة جنوب ليبيا بين قبيلة التبو والجيش الوطني المرابطة في مدينة الكفرة، وأفادت مصادر خاصة وتقارير اعلامية عن مقتل 9 اشخاص وجرح 20 شخصأ نتيجة الاشتباكات فجر اليوم السبت.

إن حي قبيلته في مدينة الكفرة تعرض"  واضاف  اسعد ابوقيلة ان احد زعماء قبيلة التبو عيسى عبد المجيد قال في تصريح لوكالات الانباء لعالمية  للقصف في الساعة الثالثة صباحا بتوقيت ليبيا من قبل كتيبة درع ليبيا وهي قوة تضم ثوار سابقين تحت قيادة الجيش الليبي.

 وختم اسعد ابوقيله بقوله ان التوتر مازال قائما ويقول شهود عيان ان سماع اصوات اطلاق نار وقذائف تسمع في اطراف مدينة الكفرة الليبية وتقع مدينة الكفرة على الحدود الليبية مع تشاد والسودان ومصر."(نهاية الخبر).

فالتلاعب بأمن ليبيا تكرر لمرات عدة . وهذا التطرف الإيديولوجي في عدم العزم الصارم لحمايه  ليبيا من جانب المجلس والحكومة، سيشجع  الغرب في اي وقت بأن يندس بيننا بدعوة مساعدة نشر الأمن كما نري شيئا من ذلك الان عبر خرق سمائنا الطيبة (بطائرة من غير طيار) . او محاولة  مد  العون بطرق سياسية و"ثعلبية" المقصد.  ما نريده  الان هو وضع المساجين في سجونهم  حتي ينظر القضاء في أمرهم،  لانهم هم من احد واكبر أسباب المصائب التي تحدث في البلد، و سحب الأسلحة من أصحاب المخدرات، الذين لا يفقهون شيئا الا الحصول علي  المخدرات بطرق ملتويه عديدة، والسلاح لهم درع رهيب للحصول عما يريدون. وبهذا ستنقشع الحقيقة عن أشباه  الثوار الذين حصلوا علي الأسلحة الثقيلة والخفيفة منها  بطرق غير سليمه، وغير معروفة.  لا لشيء إلا  لزعزعة أمن الدولة، ويخططون لمصلحتهم  فقط ،التي هي بالفعل بعيدة عن مصلحة وسلامة ليبيا الوطن، والأحداث خير دليل عما يحدث في ربوع ليبيا بين الفينة والأخرى.

ليبيا الأم:

نحن نشدد وبقوة بان ليبيا هي القبيلة الكبيرة التي ينتمي إليها كل الليبيين من كل ضواحيها. اي مدينة من ليبيا هي جزء لا يتجزأ من ليبيا الوطن الكبير.  كل ليبي حر ينتابه الشعور بالغيرة والنخوة علي كل شبر قد يتعرض لأي  انتهاك لحرمته، فتجده  يمد يده الوطنية الثورية لمساعدته علي النهوض علي الفور، وأخد بثأره اذا احتاج  الأمر لذلك.    ليبيا  لا ولن تتجزأ  لإشباع رغبات وغايات شخصيه بحته، او لأهداف خارجيه، او للتسلط و الاعتداء علي حدودها و أراضيها  لينال  من خيراتها العظيمة والتي انعمها الله عليها مثل الذهب الأسود.  اذا تعرض اي شبر من الارض الليبية   الي اي خطر من احد (المارين) المتسولين علي حدودنا، والذين يريدون لها الشر وليس الخير، فكل قطاع الوطن  يثور ويريد الويل لكل متسول جائع حقود.

  الكفرة بادية ليبيا:

 فالكفره مثلا، لا تكتمل ليبيا الا بها. انها ضلع منا ولا نستغني عنها  من ناحيه، ومركزها في الجنوب هام من ناحية  أخري، وحقل النفط فيها مكسب للجنوب، ولليبيا كلها وكذلك الخيرات الأخرى من تمور وزيتون  ومياه جوفيه.  أما ما يشبه من" تغاضي النظر" عما يحدث في أراضيها من عبث وإزعاج لسكانها، يعتبر احتلال فاضح لحرمة المدينة خاصة، و ذنب لا يغتفر في حق تربة البلاد عامة.  فعلينا ان نهب لها من غير البحث عن  مسببات الشر والجور الذي أصابها  فيما يقرب من بضع شهور حتي يومنا هذا. الكفره من يومها معتزة بنفسها وبموطنها ليبيا و بقبائلها البدو العرب، الذين حاربوا  عبر القرون الآنفة، أي ظلم واعتداء علي الأراضي الليبية من قبل  العثمانيين، والإيطاليين، وغيرهم من المحتلين الدخلاء . كما حاربوا  ايضا في  كل أنحاء ليبيا للقضاء علي البغي القذافي بكل ما عندهم من قوة وشهامة البدو الليبية الصرفة.   ولذا، فالاعتداء علي تربة الكفره يعتبر اعتداء علي ليبيا، وتهجم فاضح  عليها، ولا احد يشك في مدي خطورة هذا الخرق الجريء علينا.   اي شيء يدخل علي ليبيا من غير إذنها فهو باطل وغير قانوني، ولابد من التحري الفوري للحد من اي استهتار كان بأمن الدولة، او المساس بحرمة ليبيا  وأراضيها. ليس من الحكمة السياسية ولا الأمنية ان نترك الأمر هكذا للتأويل من غير السعي وراء الحقائق حتي لا  تتفاقم  الأمور كما نجم عليه الحال  الان.

غصن الزيتون:

  وانتهت المذابح قبل  الأخيرة الي  مصطلح " الهدنه".   ونتساءل هل نحن نعيش في حالة  حرب  بعد الثورة المجيدة؟  فالكفرة والواحات المجاورة فيهم  ما يقارب من 60 الف نسمه عاشقون لليبيا وموالون لها لانهم ليبيون، فإذا وجد بينهم العشرات من العاصين اذا جاز التحليل، فكيف لهم ان يعبثوا بحرمة أراضيها  ما بعد الثورة؟  فمن لا يريد  العيش بيننا في سلام، هل نقدم له صحن "من "الهدنه" مع غصن الزيتون ونذهب لشأننا ؟ ألا يجعل ليبيا بهذا التصرف هينة المنال لأي كائن ومتي يريد  كما هو الحال عليه الان؟ علينا  ان نرسخ الحصون ،ونقفل المداخل من الحدود الي الحدود، ونحمي البلاد بشجاعة الثائر الباسل من غير كلل  لردع كل من ليس له ضمير حي او غاشم معتدي.

حل سياسي جرئ:

     من لا يستطيع  الحفاظ علي ليبيا كلها من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها ومن غير إقصاء ، وتهميش لأي ركن فيها عليه بالتنحي.  فكل من   يترأس وزارة الدفاع ، والخارجية، والداخلية ايضا، ان يتخذ  القرار السياسي وبشجاعة الغيور علي ليبيا الأم، وبشهامة البطل، وان  يفسح المجال لغيره  لمن له المعرفة التامة لمهنته، والخبرة الجيدة، والسياسة الرشيدة  لحماية تربة الوطن بدون تذبذب في منهج سياسته الوقائية . لا نسمح ولا نترك ليبيا هكذا من غير رقابة، وحراسة وطنيه وضمير حي. لن نرضي لها  بان تبقي ألعوبة في أيدي  اجنبيه او محليه . السيادة للدولة الليبية ، وليس لفئة من الناس بعينها، والولاء لليبيا وليس لأي شيء آخر مستتر.

 

د. وداد عاشوراكس

  أيام أحداث الكفره في  هذا 25 ‏/02‏/  2012التاريخ مع أحداث فجر 6-9-2012


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق