]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نقض السفسطة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-22 ، الوقت: 17:41:10
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

يؤكد السفسطائيون الشيء وضدّه في نفس الوقت،كقول بعضهم إن الله لا داخل العالم و لا خارجه،مما أثار انتباه بعض الفقهاء فاعتبروا ذلك تدخلا في ذات الله ـ وهذا ما لا يجوز الخوض فيه ـ مصداقا لقوله: ليس كمثله شيء.

إذن لا يمكن إسقاط أحكامنا المألوفة على ذات الله كما نفعل مع المادة وحالاتها،و النباتات ونموّها  و الصخور وطبقاتها  والأنهار وجريانها ونضوبها.. والأمثلة لا حصر لها بدأ بجسم الإنسان إلى علم الجينات والمورثات مرورا بالحشرات والأسماك،وهلمّ جرا من مظاهر هذا العالم الذي عمّره الإنسان منذ آلاف السنين ولم يستطع الإلمام به إلماما كاملا،ناهيك عن ذات الله التي عجز الفلاسفة عن التوصل إلى نتائج تذكر لأنهم أكثر منطقا من السفسطائيين الذين وضعوا في حسبانهم بأنهم يملكون القدرة على تفسير ذات الله،ضاربين بعرض الحائط القصور الذاتي والفكري للإنسان.

هناك أربع حالات في النسبة بين الأشياء وحالة خامسة تخصّ ذات الله:

 

1ـ التناقض

النسبة بين المتناقضين تعني بوجود واحد منهما فقط،كالسكون والحركة،فالشيء يكون إما ساكنا  أومتحركا،ولا يمكن أن يكون ساكنا ومتحركا في نفس الوقت،و بقولنا: إن الشيء غير ساكن،نفيد السامع بأنه متحرك،والعكس كذلك،عندما يكون الشيء غير متحرك، فهو ساكن بالضرورة.

 

2ـ التضادّ:

الضدّان هما اللذان لا يجتمعان كالبياض والسواد،وقد يكونان مرتفعان(يخبو اللون منهما)،فيكون الشيء لا أبيض ولا أسود،إذن أحمر مثلا،والأسود لا هو أبيض ولا هو أحمر(انتفى عنه البياض و الحمرة)،والأبيض لا هو أسود ولا هو أحمر(انتفى عنه السواد والحمرة)

 

3ـ المماثلة:

المثلان هما المترادفان:بشر و إنسان،فضاء و سماء،عصفور وطائر،خروف و دابة...مدلولهما واحد ويختلفان في النطق والكتابة.

 

4ـ المخالفة:

الخلافان(يجتمعان ويرتفعان) مثل القيام والبياض،يمكن اجتماعهما فنقول:قائم أبيض،ويرتفعان فنقول: جالس أسود.

داخل العالم أوخارج العالم(نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان)،فالشيء إما أن يكون داخل العالم أو خارجه،و لو قال قائل:هو نفسه العالم ـ يكون محقا في قوله ـ إلا أنه لم يثبت سوى وجود شيء واحد فقط هوالعالم،وهذا مناف للقاعدة الملزمة بضرورة وجود شيئين إثنين حتى تتحقق المقارنة والموازنة.

 

5ـ العلوّ:

..لا داخل العالم ولا خارجه،التقابل بينهما تقابل سلب في الشيئين معا،وقد يكون تقابل إيجاب في الشيئين معا كقولنا: داخل العالم وخارجه،بمعنى أننا إذا سلبنا أحدهما أثبتنا الآخر بالإيجاب،وهذا مالم نورد !

وفي تفسير آخر: كون الشيء لا داخل العالم ولا خارجه يقرّ بأنه العالم نفسه إذا أخذنا التقابل في الوقت نفسه،وهذا ما لا يستقيم كما ذكرنا سابقا،لأن العالم شيء واحد..

إن الله قائم بنفسه لا بغيره(هوالخالق وليس المخلوق)والكون قائم بالله وليس بنفسه(الكون مخلوق وليس خالقا)

وقولهم بأن الله لا قائم بنفسه ولا بغيره،يثبت جدلا أن الله لا داخل العالم ولا خارجه،والنتيجة سوف تلزم بالإقرار

أن الله خارج العالم،وبالتالي سيلزم الإقرار بالعلو لأن صفة الله الكمال لا النقص. 


اِقتباس من إحدى محاضرات الشيخ إبن عثيمين


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق