]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنسانُ الأورُبّي

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-22 ، الوقت: 17:32:47
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

عرفت أوربا في القرون الماضية أزمات و اِنعطافات خطيرة هدّدت سائر القيم الإنسانية،و زحفت المعاناة على الحياة الاِجتماعية والاِقتصادية والعملية،و اِمتدت يد الظلم والحيف،فألحقت الضرر بميادين الفكر العلمي والإبداع الفني بكلّ تجلياته حتّى أحكمت الكنيسة قبضتها على الناس ورتبت عليهم عقوبات شنيعة و جعلتهم يسيرون مجبرين على تعاليمها ـ التي ما أنزل الله بها من سلطان ـ فاستظل رجال الدّين بمظلة الديانة المسيحية لتبرير أفعالهم وبسط سيطرتهم على كافة مظاهر الحياة والنشاطات التنموية،وعاث الإقطاعيون بدورهم فسادا في الحقول و المصانع.

 

وعاشت الشعوب الأوروبية حياة حقيرة بين البلوريتاريا العمالية الظالمة و تعاليم الكنيسة الضّــالــّــة،وعانوا ما عانوه من ضعف ونقص في المال و الحقوق،فكانت أسرة الفلاح تقضي سحابة يومها في الحقول دون أن تنال من ذلك إلاّ التعب، و أمضت الأعوام تلو الأعوام في عمل مُــضنٍ دون أن يتحسن حالُها،و لم تسلم الاِكتشافات العلمية من شطط الكنيسة،بل رزحت كغيرها من بقية مقوّمات المجتمع تحت تسلط رجال الدّين و ما كانوا يقومون به من تعسّـفات،فاعتبروا العلماء و المبدعين أرواحا شريرة تستحقّ القتل حرقا بالنار ليتخلص منها مجتمعهم ـ الفاضل! ـ الذي لا يقبل الجدل فيما يملونه من أحكام كهنوتية و ما يبيعونه من صكوك للغفران.

 

و لاذت الحركات الثورية في بدايتها بالعمل السري،و بعدما قوّت شوكتها،اِنتفضت اِنتفاضا تجلّى في عدّة مؤسسات أبيــّـة جابهت بقوّةٍ المستبدّينَ من الإقطاعيين و رجال الدين ومن والاهم،وظهرت البذرة الأولى للثورة والاِنتفاضة،فأضحت أوسع نطاقا حتى طالت دول أوربا كلّها.

 

وكان أشهر الاِنتفاضات،الحركة البروتستانية التي تزعمها مارتن لوثر،ثم الحركة الكالفانية على يد يوحنا كالفان،و تعدّدت الحركات و شاع صيتها بين الناس، فتوالت الاحتجاجات و الاِنتفاضات في شرق أوربا و غربها،وسطعت شمس فرنسا بعد ثورتها.

 

ومرّت أعوام و أعوام،فوجد الإنسان الأوربي نفسه في أحوال غير أحواله السابقة،واستعاد كرامته و أمنه وطوّع سائر مقومات الحياة وجعلها تلبّــي مصالحه

و تثري عيشه،فأنشأ مؤسسات إنسانية و هيئات مدنية عُــنِـــيَــت بالدفاع عن حقوقه واستجلاب ما يطالب به من عيش كريم،فجعله نظامُ الدولة في قمّـــة هرم المجتمع،

و اِتخذ شعارا مفاده ألاّ إرادة تعلو فوق إرادة الشعب،في ظلّ قانون وضعيّ منصف وعادل له قداسته،إلاّ أنه لا يخلو من مرونة حتى يتسنى للمحكومين و الحاكم أن يغيروا بنوده كلما تطلبت المصلحة ذلك و لواِستدعى الأمر عصيانا صريحا للأحكام الدينية المقدّسة،  فصار الدّين لدى الأغلبية كهنوتا عصيا على الفهم و التعايش، في حين اِعتبره المعتدلون منهم ممارسة شخصية شأنها شأن نوعية العطر المفضلة لدى البعض والموسيقى التي تستهوي كلّ واحد منهم.

 

و نتج عن ذلك المخاضِ الإنسان الأوربي المعاصر الذي اِتـّــسم بالعلمانية وجعل يجترّ ثمرة الحرية المطلقة مُــبعدا كلّ تكليف روحي عن حياته وواضعا المنفعة المادية في الصدارة،وغضّ الطرف عن الدين وطقوسه المظلمة و ما يحمله من قيم عابثة لو توغل في عليائها و دهاليزها لجعلته يمشي على أربع و ينشب مخالبه في كل من يعترض طريقه حتى يتحول كوكب الأرض إلى خلية قابلة للدمار في أي وقت بفعل بروتونات مجنونة تسعى للسيطرة و بث الفرقة و الانفجارات....

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق