]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مُحقّقٌ (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)الحج 46

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-07-22 ، الوقت: 04:28:48
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 مُحَقّقٌ

بقلم: أحمد عكاش

 

المحقّقُ: ما عليكَ الآنَ إلاَّ أنْ تَعترِفَ أنّكَ أنْتَ مَنْ فجّرَ العُبوّةَ النّاسفَةَ

          في قِمّةِ ذاكَ الجبلِ الشّاهقِ ... حيثُ كانَ هَوَائيُّ الإذاعةِ.

المتّهمُ: لا ، لَنْ أعترِفَ.

المحقّقُ: لماذا؟.

المتّهمُ: لأنّي لم أصعدْ إِلَى هناكَ، ولم أفجّرْ شيئاً.

اغتاظَ المحقّقُ؛ فَأَعْوَلَ: أيُّها العسكرُ! خُذُوهُ .. اقتلِعُوا أظافِرَ يديْهِ وَرِجليْهِ،

       وَائْتُوني بِهِ غداً.

*

 

المحقّقُ: وَالآنَ قُلْ لي: مِنْ أيْنَ اشتريْتَ الموادَّ المتَفَجّرَةَ

         الَّتي دمّرْتَ بِهَا في قِمّةِ ذاكَ الجبلِ السّامقِ هوائيَّ الإذاعةِ؟.

المتّهمُ: لا، لنْ أقولَ شيئاً.

المحقّقُ: لماذا؟.

المتّهمُ: لأنّي لم أَشْتَرِ شيئاً، وَلم أُفَجّرْ شيئاً.

صرخَ المحقّقُ: احملُوهُ، اسمُلُوا عينيْهِ الاثنتيْنِ، وَائتُوني بِهِ غداً.

*

 

 

المحقّقُ: أظنُّكَ ستخبرُنَا اليومَ كيفَ صَعِدْتَ الجبلَ الصّعبَ،

           وَكيفَ نَسَفْتَ هناكَ هَوائيَّ الإذاعةِ؟.

المتّهمُ: لا لنْ أفعلَ.

المحقّقُ: وَلماذا؟.

المتّهمُ: لأنّني لم أصعَدْ جبلاً، ولمْ أنسِفْ شيئاً.

المحقّقُ: ماذا يُمكنُني أنَ أفعلَ بِكَ بعدَ هذا؟

          سَأعلّقُكَ مِنْ قدميْكَ مُنكَّساً إِلَى أنْ تعترفَ بكلِّ شيءٍ.

المتّهمُ: لا، لا يمكنُكَ أنْ تُعلّقَني مِنْ قَدَميَّ أبداً.

المحقّقُ: لماذا؟.

المتّهمُ: لأنَّ أمّي حينَ ولدَتْني .. وَلَدَتْنِي أَكْسَحَ .. بِلا أَقدامٍ.

أحمد عكاش

 

*

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • جمان | 2012-07-23
    كل مرة أتلهف لقراءة جديدك فأجد مايجعلني في ذهول
    أعجز عن الرد امامها فالحقيقة تغص على الشفاه
    تمنع الحرف من مواجهتها كما أنت فاعل
    أود أن أقول كم هي جميلة ولكن كيف يكون أقبح القبح جمالا
    كيف لك بحق سيدي جعل الكلمات تنحني لديك مطواعا ومجسمة لألمنا
    كل الود والاحترام
  • طيف امرأه | 2012-07-22
    يا الهي يا استاذنا !!!!!
    كلما قرأت لك ..اولا يبادرني شعور رائع انها بلغتي الحبيبه واسلوبك الراقي القريب الى النفس
    ثانيا انها تحاكي ما يقع في الحياة ,,وكم من وقائع ستُكتب قصصا
    ثالثا انها بحق تشعرني باني اعيشها لجودتها وسلاستها وروعة المحادثه كاني امام المسرح
    وأخيرا ..
    يصيبني ألم ألم بدرجات كبيره لا تقيسها  اجهزة الزلازل او البراكين كما ( ريختر) بل تلك الدرجات لا يقيسها اي جهاز ان تواجد سوف يحترق ؛ فمشاعر الناس كما تلك التفاعلات داخل البراكين تبقى تغلي الى ان يحين ثورتها
    سيدي الفاضل
    أتراه  يراهُ ام حاول التناسي ؟؟ أتراه عاجز عن تصديق ما يرى ؟؟ ذاك المحقق لا يمتلك نظر فقط بل غير ممتلك لادنى أنواع العواطف ؟؟؟؟!!!!!
    حصلت كثيرا  .. رغم اني استغربت النهاية(علما بان البوابة السوداء لم تترك لي رؤيا) ..لكنني قلت بنفسي :
    هم كذلك قد تغشى نظرهم سواد كسواد الليل بل اشد حلكه, وبقلبه غلظة اشد من لجج البحر التي حدثنا عنها قرآننا الكريم
    لو كان بقلبه نور ... لو كان !!!
    سلمتم يا صاحب القلب النبيل ..والعقل الكبير ..وزادكم بهجة وسعادة واثراكم برضاه ورحمته
    بورك بكم وسلمكم الله من كل شر
    طيف بخالص التقدير والامتنان
     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق