]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حكمة وفلسفة وثواب الصوم في شهر رمضان المبارك

بواسطة: طارق عقل  |  بتاريخ: 2012-07-21 ، الوقت: 19:06:30
  • تقييم المقالة:

حكمة وفلسفة وثواب الصوم في شهر رمضان المبارك

بقلم الباحث والناشط الحقوقي والسياسي والقانوني والاجتماعي :- طارق أحمد عقل مصر

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على سيدنا محمد وآله الطاهرين صحبه أجمعين لم يشرع الله سبحانه وتعالى لخلقه عبادة قط إلا ويجد المتأمل في هذه العبادة أن لها فلسفة وغاية وحكمة من ورائها، ولم تشرع عبثاً وإنما لتحققلهذا الإنسان مصالح في آخرته ودنياه، فجميع العبادات بلا استثناء تعطي ثمارها على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة.

ومن هذه العبادات الهامة فريضة صيام شهر رمضان المبارك حيث يقول جل وعلا

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَاكُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

صدق الله العظيم (183) سورةالبقرة.

ونريد في هذا المقام التوقف قليلاً لتسليط الضوء على هذه الشعيرةالإسلامية العظيمة والكبيرة لكي نصل إلى معرفة شيءٍ يسير من فلسفة الصوم وأهدافه وغاياته حسب عقولنا المحدودة التي لا يمكن أن تحيط علماً بأحكامالله وعللها.

التقوى أول غايات الصوم :-

 لو تأملنا في الآية الكريمة التي ذكرناها في المقدمة لوجدنا أن الغايةالسامية لفريضة الصيام هي التقوى وهي قول الله سبحانه وتعالى ( لعلكمتتقون) .

 في الحقيقة إن الصوم هو محطة أساسية للتزود بالتقوى فإذا أراد أي شخص معرفة أنه صام صوماَ حقيقياً فلينظر إلى درجة التقوى عنده بعد الصوم فإن كانت عالية فسيعلم أنه صام الصيام المطلوب إلا فليعلم أنه امتنع عن الأكل والشربفي زمان ما فحسب.

عندما ننوي الصوم فإننا نعزم على ترك مجموعة من الأفعال من طلوع الفجر إلىالليل وذلك بشرط أن يكون الترك امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى وتقرباًوطاعة له.

إن أي شخص منا يلتفت إلى هذا الشرط فإنه سيعلم ما المقصود بالتقوى، إن التقوى بمفهومها العام هي فعل وترك امتثالاً لأمر الله في جميع أحوالالإنسان.

إننا نلاحظ أن المفطرات عشرة أو أقل حسب اختلاف الفقهاء في ذلك بعضها حلالبالأصل كالأكل والشرب من المباحات ونتركه في نهار شهر رمضان وبعض آخر هو محرم بالأصل كالكذب على الله ورسوله ويبطل الصوم فعله في النهار، إن أي من هذه المفطرات العشرة يستطيع الإنسان فعلها دون أن يراه أحد لكن المؤمنيتركها بإرادته بقصد القربة من الله عز وجل .

إن المؤمن عندما يصوم شهر رمضان المبارك فإنه يشعر نفسه أن طاعة اللهوامتثال أمره يلزم فيها الاستمرار لا أن تكون محدودة بزمان ما، فإن جزاءالمطيع الجنة وجزاء العاصي النار فلو فرضنا أن شخصاً صام شهر رمضان بدقة متناهية وترك جميع المفطرات ، حتى أنه لم يأكل أو يشرب نسياناً بنية التقربإلى الله، ثم بعد انقضاء هذا الشهر الكريم انغمس في المعاصي والذنوب كتركالصلاة كما يفعل بعضهم أو قطيعة الرحم أو الغيبة أو شرب الخمر أو سماعالأغاني...إلخ ، إن بعض الناس لا يكتفي في شهر رمضان بترك المفطرات بل إنهيتحول في الشهر إلى راهب من كثرة الطاعات لكن بمجرد انقضاء الشهر يعود إلىأحضان الرذيلة والفساد، هنا يتبين لنا حقيقة الصوم فإن الصوم عبارة عن وقفة مع النفس في زمن معين لتربيتها على التقوى لباقي أيام السنة إن شهر رمضانورجب وشعبان في الحقيقة هي شهور التزود الروحي ، نعم هناك أناس ينحون منحىً أسوء من أولئك فإنهم لا يتركون المعاصي في شهر رمضان فهم يتعاملون معه كغيره من شهور السنة بل أسوء من ذلك فمنهم تزداد المعاصي عندهم في هذاالشهر العظيم (المستجار بالله)! ولا شك أن السيئات فيها تضاعف كما الحسنات.

إذاً على المؤمنين جميعاً أن يتزودوا التقوى في هذا الشهر فيكون شهر رمضانبالنسبة لهم بمثابة محطة الوقود، لا أن يكون هذا الشهر مجرد شهر للجوعوالعطش، بل علينا في كل لحظة من لحظاته أن نستثمرها لصالح دنيانا وآخرتناحاضرنا ومستقبلنا حتى نكون ممن ينسلخ عنهم الشهر وقد انسلخت عنهم ذنوبهم. صوم شهر رمضان والوحدة الإسلامية: لقد فرض الله الصيام على كل مسلم مستوف لشرائط التكليف العامة، لكننا نلاحظأنه لم يترك للفرد اختيار شهر ما ويصومه وكفى، فلو صام أي كل شخص شهرباختياره فإنه سيستفيد من الصوم قطعاً في بعض غاياته كالشعور بالفقراءوالمحتاجين وتلمس معاناتهم، لكن الله سبحانه وتعالى قد فرض على المسلمين صيام شهر رمضان المبارك جميعاً في وقت واحد عند رؤية هلاله حيث يقول رب العزة سبحانهوتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًىلِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَمِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍفَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَيُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْاللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

صدق الله العظيم جل وعلي  (185) سورة البقرة

 إن صيام الناس جميعاً في وقت واحد هو مظهر من مظاهر الوحدة الإسلامية التيروعيت في فرض هذه الشعيرة، ناهيك عن اختيار شهر رمضان دون غيره فلماذا لميكن الواجب صيام شهر شوال مثلاً، بلى إن هذا الشهر قد تميز بميزة جعلتهالشهر الذي يدعو الله فيه عباده لضيافته إنه كما ذكرت الآية الشريفة سالفةالذكر الشهر الذي أنزل فيه القرآن وما أدراك ما القرآن إنه كتاب الهدايةإنه كلام الله الذي تفضل به على عباده بواسطة خير نبي ورسول بل أفضل الخلقمحمد.

إنه شهر فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فما أعظم الكرم والجود الإلهي حيث اختار ربنا تبارك اسمه لأداء فريضة الصوم شهر عظيم ألا وهو شهررمضان فلننظر إلى مقطع من خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما اقتربحلول هذا الشهرعن أبي الحسن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلامقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبنا ذات يوم فقال: أيها الناس انه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند اللهأفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضلالساعات، هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله،أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيهمستجاب. (ص 225 مفاتيح الجنان) إن من كرم الله سبحانه وتفضله على عباده أن جعل الصيام في هذا الشهر لهمجميعاً ليشملهم جميعاً برحمته وعطفه، وليصبح هذا الشهر مظهراً من مظاهرتماسك المسلمين ووحدتهم وقوتهم ومنعتهم. فلو أن المسلمين استثمروا هذه الشعائر الربانية لتسنموا ذرى المجد ولتزعمواهذا العالم، لكن للأسف الشديد أعداء الإسلام ومن يتربصون به الدوائر يسعونسعياً حثيثاً لإفراغ هذه الشعائر الدينية من محتواها، وجعل الأمةالإسلامية تتمسك بالقشور .

علينا جميعاً أن نستلهم الدروس العظيمة من شعائر الله سبحانه وتعالى ونستفيد منهافي واقعنا وحياتنا الدنيا، كما أنها بلا شك نافعة إن شاء الله في الآخرة.

 إن مناسبة الصيام تعد فرصة طيبة للم شمل الأمة وتوحيد الصف ضد أعداءالإسلام والمسلمين بل أعداء الإنسانية جمعاء، لأن من يحارب الإسلام فهوحقيقة يحارب القيم الإنسانية العليا لأن الإسلام هو دين الفطرة دين السلام.

الصوم يعلمنا العبودية المطلقة لله والدقة في العمل:-

إن من يتأمل في هذه الفريضة العظيمة يجد أنها تنمي في الإنسان الدقة فيأداء العمل مما ينعكس بدوره على العبودية المطلقة لله، فنجد أن الصوم يبدأبطلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس (غياب الحمرة المشرقية)، ولكي يتأكد الصائممن ذلك يلزم عليه أن يمسك قبل الفجر بقليل وبعد الغروب بقليل ليتأكد منوقوع الصوم في هذا الوقت. كذلك كما أن الأكل الذي يوصل الإنسان إلى الشبع مبطل للصوم فإن إدخالالسواك الرطب إلى الفم وبلع هذه الرطوبة مبطل للصوم وإن كان ذلك لا يسمنولا يغني من جوع. إن الصوم كغيره من العبادات ينمي عند المؤمن الشعور بالعبودية المطلقة لله والتي مؤداها بأن تكون مطيعاً لربك طاعةً عمياء و إلا فإن الله لا حاجة لهفي صومك و جوعك وعطشك أصلاً فضلاً عن الالتزام بترك هذا الصغائر كما في الأمثلة السابقة.

كما أن ذلك يعلمنا أن نكون دقيقين في مواعيدنا والتزاماتنا تجاه أنفسناوالآخرين وفي أداء أعمالنا بشكل عام، لينظر العالم إلى عظمة الإسلام كيفيربي أتباعه على الفضائل ويخلق فيهم كل ما هو خير لهم في الدارين.

الجوع والعطش درس عظيم:-

إن المؤمن عندما يصوم ويشعر بالجوع والعطش الذي أصابه باختياره وبإرادته،تراه يجوع ويعطش وجميع أصناف الأطعمة والأشربة في متناول يده، لكن طاعةالله والتقرب إليه هما من منعه عن الأكل والشرب، إن هذا الشخص إن كان قداستفاد من هذا الجوع فإنه سينعكس في عدة جهات وهي:-

1-يتذكر جوع وعطش يوم القيام كما ذكر ذلك في خطبة نبينا الأعظم محمد(واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه)، فإن من يجد ألم الجوعوالعطش هنا مع كونه محدوداً فإنه سيستعد ليوم القيامة الذي يطول سنيناًكثيرة لا نهاراً واحداً كما هو حال الصائم، والاستعداد لا يكون إلا بطاعةالله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهذا يرجعنا إلى استفادة التقوى منالصوم.

2- يشعر الصائم بجوعه وعطشه بآلام الفقراء والمساكين والأيتام، فإن الإنسانإذا ذاق مرارة الجوع والعطش لفترة محدودة باختياره وتنتهي بالليل ثم ينصرفكثير منا إلى تخير فنون الأطعمة والأشربة، فإنه من اللازم عليه أن يشعربمن ليس لجوعه مدة محدودة فقد يجوع ويعطش ليوم أو يومين، لذلك علينا أننرحم الفقراء والمسكين في هذا الشهر وغيره من أيام السنة ونشعر بألم الجوعوالعطش لديهم.

3- إن من يجوع ويعطش ويترك النعم باختياره فإنه تتولد لديه القدرة علىالصبر ومواجهة المصائب عندما تحل لا سمح الله، فإن كل إنسان معرض لهذهالمصائب كم يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْبِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِوَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ (155) سورة البقرة، فإن الإنسانلا يأمن المصائب ومنها الفقر كما يروى (اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم) هذه بعض التأملات في هذه الفريضة العظيمة التي يتضح لنا منها بعض فلسفةالصوم لعلنا نستفيد من صيامنا في هذا الشهر الكريم، ولا نصبح لا سمح اللهممن حظهم منه الجوع والعطش، نسأل الله أن يبلغنا له ويرزقنا صيامه وقيامه. اللهم اجعل صيامنا فيه صيام الصائمين وقيامنا قيام القائمين ونبهنا فيه عننومة الغافلين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين

وكل عام وانتم أيها الشعب المصري وشعوب العالم العربي والأسلامي بكل الخير واليمن والبركات .

مع تحياتي وتقدير صوم مقبول أفطار شهي

الباحث والناشط الحقوقي والسياسي والقانوني والأجتماعي :- طارق أحمد عقل محمد من جمهورية مصر العربية – محافظة المنيا عروس صعيد مصر الغالية .

محمول رقم 00201118099590

بريد إلكتروني :-

TAREKAKL2011@YAHOO.COM

TAREKAKL2012@YAHOO.COM

مواقعي ومدوناتي

http://www.youtube.com/user/TAREKAKLful?feature=mhee

https://sites.google.com/site/tareekakl/home

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82_%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B9%D9%82%D9%84

 

مواقع قامة بالنشر لطارق عقل

http://pulpit.alwatanvoice.com/search/32437.html

http://www.maqalaty.com/admin/listArticles.php?bs=all

 

http://www.tahrironline.net/main.asp?v_article_id=12344

http://www.masrawy.com/ketabat/ArticlesDetails.aspx?AID=171561

http://www.masrawy.com/ketabat/ArticlesDetails.aspx?AID=171203

http://www.masrawy.com/ketabat/ArticlesDetails.aspx?AID=171570

موقع مدوناتي علي بلوجير

http://tarekakl.blogspot.com

و مدونة اخري

http://www.blogger.com/home

http://arabic.ufollow.com/myfolder/

http://pulpit.alwatanvoice.com/search/32518.html

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق