]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عروبة القرآن

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-21 ، الوقت: 10:39:20
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

يتساءل البعض: لماذا نزل القرآن عربيا ولم ينزل بلغة أخرى؟هل كان العرب أكثر عددا من الحضارات الأخرى؟أم أن اللغة العربية لم تأخذ حظها من الكتب السماوية السابقة؟ قد تتعدد التساؤلات حول عروبة القرآن!

 

منذ فجر التاريخ،تعاقب على الأرض عدة حضارات،بعضها بلغنا خبرها،و بعضها اندثر وتلاشى مع الزمن والحروب والآفات،ولم يدوّن لها أيّ  مكتوب،وخير دليل على ذلك بلاد حضرموت التي قال عنها بعض المفسرين إنّ سبب التسمية: حضرـ موت،تعني : حضارةـ ماتت،ولم تبلغنا تفاصيل حياتها ولا سبب موتها!

 

قبل الميلاد بحوالي ثلاثين قرنا،عاشت الحضارة البابلية في بلاد الرافدين حياة زاخرة بالفكر والعلوم والإبداع،واستمرت ردحا من الزمن فاحتضرت وذهب ريحها  ولم يتبقّ منها إلاّ نحوتا صخرية وآثارا شاهدة على مرورها حيث عاشت،ثم بزغت شمس حضارة المصريين القدامى فاشتهروا بالطب و أبدعوا فيه كما أبدعوا في الرياضيات وبعض العلوم الأخرى،وقاموا بتوسيع دائرة المعرفة التي ورثوها عن البابليين حتى جاء دور اليونانيين الذين اهتموا بالفلسفة وطقوسها،ووضعوا أسس التفكير الفلسفي الذي مازالت الجامعات والمنتديات الفكرية في العالم تجترّ بذراتها وتنهل من سقراط وأفلاطون و أرسطو وغيرهم إلى يومنا هذا..

 

وبعد حوالي ألف سنة من الميلاد ظهر العرب  في مجتمع متماسك تحكمه القبيلة التي تربّي أبناءَها على فضائلَ قيّمةٍ كالشجاعة والإقدام والكرم وروح المواطنة الحقيقية،بعيدا عن أيّ حكم جائر ـ كالحكم القيصري أوالفرعوني ـ ذو الطبيعة المستبدة لكونه أعلى يدا و أرجح كفة،بحيث لا يسمح للمفكر بالتفكير ولا للمبدع بالإبداع،

ناهيك عن صبر العرب وتحملهم الحرّ بالنهار و البرد القارس بالليل..وحتى عقيدتهم لم تكن مبنية على أساس قويّ،إذ كانوا يعبدون آلهة ساذجة يصنعونها بأنفسهم من التراب والحجر،وبلغت السّذاجة بالبعض أقصاها فصنعها من التمر وعبدها وتضرّع إليها ثم همّ بأكلها بعدما ارتأى ذلك...فكان المجتمع في الجزيرة العربية أرضا خصبة لنزول الرسالة المحمدية وانتشارها و نجاحها.

 

وبما أن العرب كانوا يهتمّون باللغة وعلم الكلام والبلاغة والفصاحة والشعر حتى ظهر فيهم شعراء اتسموا بالفحولة و ألّفوا المعلقات وأمّهات القصائد في المدح والذم والهجاء والفخر..وقد سعى في ذلك كتابات عديدة على يد أسماء مازلنا نترنم بإنتاجاتها حتى يومنا هذا كإمريء القيس و وصفه،وعمرو بن كلثوم وفخره،و عنترة بن شداد وشجاعته...

 

ولم يجد الإسلام بدّا من نزول القرآن بلغة عربية وما تتسم به من قوة الحجة و بلاغة التعبير بأسلوب رنّان موزون مموسق تحدّى كل اللغويين و الشعراء، فكان لغرضين أساسيين: أولهما هو طرق باب وجدان العرب لكي يؤمنوا ويدخلوا في الدين كافة،وثانيهما هو حماية اللغة العربية التي لولا القرآن لمزقتها اللهجات المتعددة التي انتشرت في البلاد العربية،وقد تتعدد الأسباب! ...

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق