]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنزل ووظيفته التربوية

بواسطة: عبدالعظيم عبدالغني المظفر  |  بتاريخ: 2012-07-21 ، الوقت: 03:26:57
  • تقييم المقالة:
المنزل ووظيفته التربوية

      عبدالعظيم عبدالغني المظفر

يولد الطفل على الفطرة ، وينشأ وقد تبلورت في نفسه كثير من المؤثرات التي تطبع شخصيته وخلقه وميوله على نحو خاص ، ولكن أقوى هذه المؤثرات أثرا وأدومها بقاءاً إنما يأتيه من طفولته وينشأ في جو الأسرة التي درج فيها .

    على أن اثر الأسرة قد ضعف في العصر الحاضر إذ ساعدت الظروف الاجتماعية والسياسية والحضارية على أن يتحرر الأبناء من سلطة الأباء ، كما فقدت الأسرة كثيرا من خصائصها التربوية فقد كانت الأسرة قديما هي الوحدة الإنتاجية الاستهلاكية ، ولما كان النظام الاقتصادي في الوقت الحاضر يسير على نظام تقسيم العمل والتخصص الضيق فقد انتقلت كثيرا من مسؤوليات الأسرة إلى أناس تخصصوا فيها كصناعة الخبز والغزل والنسيج الخ ، وهنا ننتهي إلى أن الطفل الحديث خسر كثيرا من فرص التعليم والتربية التي كان مصدرها الأسرة . ومع هذا فلا زال للمنزل دوره في التربية وأثره في التوجيه ومن ذلك أن اعتماد الطفل على أبويه في السنوات الأولى من حياته اعتمادا كليا يجعله يتأثر بهما عن طريق المحاكاة والتقليد ليتلاءم مع أفراد الأسرة . هذا ولما كان جهاز الطفل العصبي مرنا في هذه السن فأنه يكون شديد التأثر بمن حوله يقلدهم في أمورهم . وتنطبع نفسه بما انطبعت عليه نفوسهم حتى يصبح ( الولد سر أبيه )

كذلك نجد أن لمستوى الأسرة المالي الذي يحدده خط الفقر في المجتمع أثرا في تربية الطفل .

من حيث توفر حاجاته الضرورية أو معيشته في جو من الإسراف أو التبذير ، وفي ذلك نضع كثيرا من الأطفال الذين انحرفوا إلى السرقة ممن لم تشبع عندهم النزعة إلى التملك . ومن الناحية العقلية نجد أن عادات الملاحظة والانتباه والتفريق بين الأشياء كلها متوقف على التدرج الذي قام به الأبوان لحواس

الطفل وعقله كما يأخذ الطفل طريقة مشيته ولهجته من المنزل ، ولا يقف الأمر عند حد الألفاظ بل يمتد إلى ما وراء الألفاظ من المعاني والمدلولات والعواطف .وقد دلت التجارب على أن الولد يرث نصف صفاته العقلية من أبويه ، ويرث ربع صفاته من الجيل الأول للأجداد وثمن صفاته من الجيل الثاني للأجداد وهكذا . ومن المؤسف أن نعلم أن آباء الأغبياء اكثر نسلا من آباء الأذكياء مما سينشأ عنه انحدار في الذكاء القومي وإن كان ذلك بطيئا في عقلية السكان بأجمعهم .

ومن الناحية الخلقية يمتص الطفل الاتجاه الخلقي العام الذي يحيا فيه ويتبلور على ذلك سلوكه وهو يستمد من المنزل معايير الحكم الأخلاقي على الأشياء

 

ومن الناحية الاجتماعية تتكون في نفس الطفل عواطف الولاء للوطن عن طريق شعوره بالولاء للأسرة ، ويأخذ الطفل نظرته للحياة من المنزل سواء أكانت تشاؤما أم تفاؤلا .

أما النظام الذي يعامل به الطفل فإننا نجد أن النظام الشديد يؤدي إلى الخوف والرهبة وضعف الشخصية ، أما النظام الرخو يؤدي إلى الاستبداد والشراسة واخطر نوع من الأنظمة هو النظام المتذبذب بين اللين والشدة ، لأنه يحرم الطفل من تشرب القياسات الخلقية ، والطفل عندها يقوم بالسلوك ولا يدري يكون نصيبه العقاب أم الثواب .

    نخلص من هذا إلى نجاح الإنسان في الحياة أو فشله فيها راجع بدرجة كبيرة إلى التربية الأولى التي صادفها في طفولته ، وهذا مما يحمل الأسرة عبئا من التربية ، وتربية الطفل تتوقف على مدى التعاون بين المدرسة والمنزل أي بين المعلمين والآباء كما يجب أن تعمل الدولة على رفع مستوى الأسر . بهذا نستطيع أن نخلق جيلا جديدا يفهم رسالته ويؤمن بوجود ويبني الوطن العربي حرا كريما .

قال الشاعر :

لا يبتنى البيت ألا له عمد            ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

ضرورة تدريس الروابط الأسرية في المرحلة الثانوية (التوجيهي)

أولا لماذا اخترت أن يكون التدريس في المرحلة الثانوية ولم أختاره أن يكون في المراحل التي قبله ؟ لأنّ مرحلة التوجيهي هي مرحلة الإعداد للدخول للجامعة أو الكلية . وفي كثير من الأحيان يحدد الشاب فتاته في هذه المرحلة لذلك يجب أن يعرف بإمعان كيف يختار ؟ وكيف يعامل فتاته بعد الزواج ؟ و ما هي الشروط الواجب اتباعها لكي يكون زوجا ناجحا ؟ ويجب أن تكون قد درست نفس هذه الروابط لتكون مهيئة كما يهيئ الشاب . لأنه من يضمن أن يكون والد الشاب أو والدته ( الذين هم في مرحلة الثانوية ) مثقفين بثقافة اجتماعية عالية لكي ينجبوا لنا شاباً مهيئاً ليكون رب أسرة ناجح أو شابة مهيئة لتكون ربة أسرة ناجحة ؟

ومن يضمن لنا أن هؤلاء سوف يتوجهون إلى قراءة الكتب والمجلات التي تبحث في هذه المواضيع ؟ وربما كانت ظروفهم الاقتصادية لا تسمح لهم بذلك و كذلك حتى وقتهم وما المرحلة الدراسية التي تسبق الجامعة إلا مرحلة أعداد و لا يشترط أن يدخل الشاب إلى الجامعة ولكنه بالضرورة سيدخل معترك الحياة سواء في السوق التجاري أو في العمل المهني أو في الجامعة ولذلك فعلينا أن نلتفت التفاتا مهما لهذه المرحلة من مرحلة الشباب وهي مرحلة الدراسة الثانوية وضرورة تدريس الروابط الأسرية بشكلها المفصل وابتداء من الخطوبة وحتى إنجاب الأطفال وطرق تربيتهم واعتبارهم كائن حي يحمل لوحا حساسا

يطبع فيه ما يشاهده من مظاهر المحبة والوئام أو مظاهر العنف والانتقام فهو كالعجينه بأيدينا يمكن أن نزرع فيه ما نراه صحيحا و ليس من الأصح تركه وبعد ما يظهر لنا انه اصبح غير نافع أو ليس على ما يرام نريد أن نصب جام غضبنا عليه ناسين أو متناسين انه المرآة التي تعكس تربيتنا وتعكس أخلاقنا وما تعبنا عليه . ولو قارنا تربية الطفل بإنتاج الفلاح من الزرع فأي نبات يعتني به الفلاح و يرعاه من برد وحر وسقي منتظم وحماية من الأمراض وسماد بشكل صحيح فأنه  بالتأكيد ينتج ثمراً نافعاً ذات قيمة معينه ولكنه إذا ترك ينمو تبعا للظروف تميل به يمينا وشمالا وبعد ظهور النضج والثمر الرديء نبدأ نندب حظنا العاثر .

 


البحث مستل من كتاب تربية الشباب ج1/ لنفس الكاتب


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق