]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل اصبح انسان العصر في خسر؟! (الحلقةالثانية)

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2012-07-19 ، الوقت: 13:32:17
  • تقييم المقالة:

 فما هو سر هذا الانتشار؟
نرصد من هذه الأسباب الآتي:
1-الحرب العنيفة بين الكنيسة وداروين. حيث كانت تتهمه بالإلحاد وهو يتهمها بالجهالة والتخريف.. ووقوف الجماهير أخيرا في صفه للانتقام من الكنيسة
2- الانقلاب الصناعي حيث قلب صورة المجتمع رأسا على عقب ليقيم بناءه الجديد..
3- دور الرأسمالية بما توفره من ترف وزينة..لينشغل الإنسان بالقضايا المادية وما تمثله من مجون وقمار ومضاربة وبغاء..البغاء المتاح قي جميع صوره وألوانه كم بيوت للدعارة رسمية وغير رسمية ومسارح وملاه تصطاد الزبائن وتقدم لهم البضاعة فيما بات يعرف بتجارة الجنس..والتوجه الفكري بأن الحياة خلقت للاستمتاع.بلا ضابط..إلا الاكتفاء وأنها فرصة واحدة إن لم يستغلها الإنسان في حينها فستمضى إلى غير رجعة..
4–التعصب لفكر أو معتقد معين..
كتب سيرآرثركيت أحد اكبر أنصار داروين:” إن نظرية النشوء والارتقاء غير ثابتة علميا, ولا سبيل إلى إثباتها بالبرهان, ونحن لا نؤمن بها إلا لأن الخيار الوحيد بعد ذلك هو الإيمان بالخلق الخاص المباشر, وهو مالا يمكن حتى التفكير فيه” (8)
وعرف احد المعاجم العلمية نظرية داروين بأنها ” نظريةقائمة على تفسير بلا برهان” (9).وفال كثير من العلماء ( أنهم لا يؤمنون بهذه النظرية إلا أنه لا يوجد أي يديل لها سوى الإيمان بالله مباشرة).كان ذالك عن التعصب لفكر معين ...
أما عن التعصب للمعتقد, فيقول كتاب بروتوكولات حكماء صهيون:( إن داروين ليس يهوديا, ولكننا عرفنا كيف ننشر آراءه على نطاق واسع,ونستغلها في تحطيم الدين).
ويقول الكتاب في نفس الصدد:
(لقد رتبنا نجاح داروين وماركس,ونيتشه, بالترويج لآرائهم وان الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي, واضح لنا بكل تأكيد).
دوركايم يقول إن الدين ليس فطرة ! وأن الجريمة ظاهرة سوية! والزواج ليس من الفطرة! والأخلاق شيء لا يمكن الحديث عنه ككيان ثابت. وإنما كل ذالك من صنع العقل الجمعي, الذي لا يثبت على حال وينتقض من النقيض إلى النقيض.
وماركس يقول إن الدين أفيون الشعوب. ويقول انه مجموعة من الأساطير ابتدعها الإقطاعيون والرأسماليون لتخدير الجماهير الكادحة, وتلهيتها بنعيم الآخرة عن حياة الحرمان في الأرض!! وأن الأخلاق مجرد انعكاس للوضع الاقتصادي المتطور على الدوام وليست قيمة ثابتة.(10)
فرويد يقول الدين ناشئ عن الكبت. من عقدة أوديب . من العشق الجنسي الذي يحسه الولد نحو أمه . من رغبة الابن في قتل أبيه!! وأن الأخلاق تتسم بطابع القسوة حتى في صورتها الطبيعية العادية. وهي كبت ضار بكيان الإنسان!
وأول من وقع ضحية لهذه النظريات العلمية المنحرفة هي المرأة التي حررها ماركس لتعمل. وفرويد يقول لها أنها لابد أن تحقق كيانها تحقيقا جنسيا خالصا من القيود. ودوركايم بقول لها إن الزواج ليس فطرة..!
فلما تحررت واشتغلت حدث في نفسها انقلاب! صار في يدها مال تملكه ملكا حقيقيا, مباشرا, كاملا, تستطيع أن تتصرف فيه كما تشاء. وتعاملت ـ بشخصها مباشرة ـ مع المجتمع. في المصنع والمتجر والطريق..
وتعاملت مع الرجل ـ أو بدأت ـ إن لم يكن على أنها ندُ له, وإنما صارت كائنايحاول أن يصلإلى مستوى الرجل وينازعه السلطان.
والمرأة ـ وهي تحس رويدا رويدا بفرديتهاـ كانت تستقى هذه الفردية على انحراف فهي خارجة من حالة انعدام الكيان..في كل شيء. فلما أحست بذاتيتها أخذت تناضل لتحطيم كل قيد..لازما أو غير لازم.. وأخذت بالذات إلى تحطيم الدين والأخلاق والتقاليد لأنها استخدمت ضدها في معركة (التحرر) ..استخدمها الرجل ليصدها عن منافسته, بينما كان هو في واقع حياته متحللا من الدين والأخلاق والتقاليد! ثم إنها بعد أن نكل الرجل ـ الجاهلي ـ الحيوان الذي تعمل عنده, لا يتيح لها فرصة العمل إلا أن تتيح له من نفسها ما يطلبه الرجل الحيوان. وفوق ذلك فقد كانت تطالب (بالمساواة) مع الرجل! المساواة في الأجر في أول الأمر.. ثم المساواة في كل شيء.. ومن بين ذالك التحلل والإباحية والانطلاق(11) هذا كان مهربا (وجدانيا) تهرب به المرأة من الكنيسة التي كانت تنظر إليها على أنها مخلوق شيطاني ينبغي الابتعاد عنه وفى ذالك يقول صاحب كتاب:تاريخ الأخلاق في أوروبا. عن الرهبنة
” وكانوا يفرون من ظل النساء, ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن, وكانوا يعتقدون أن مصادقتهن في الطريق والتحدث إليهن ـ ولو كن أمهات أو أزواجا وشقيقات ـ تحبط أعماهم وجهودهم الروحية״
يقول أبو الأعلى المودودى״ من نظرتهم الأولية الأساسية في هذا الشأن, أن المرأة ينبوع المعاصي , وأصل السيئة والفجور, وهى للرجل أبواب من أبواب جهنم, من حيث هي مصدر تحريكه وحمله على الآثام. ومنها انبجست عيون المصائب الإنسانية جمعاء , فبحسبها ندامة وخجلا أنها امرأة! وينبغي لها أن تستحي من حسنها وجمالها, لأنه سلاح إبليس الذي لا يوازيه سلاح من أسلحته المتنوعة. وعليها أن تكفَر ولا تنقطع عن أداء الكفارة أبدا. لأنها هي التي أتت بما أتت من الرزء والشقاء للأرض وأهلها״
مستشهدا بما قاله( تروتوليان Tertulian) أحد أقطاب المسيحية الأول وأئمتها, مبينا نظرية المسيحية في المرأة: إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان, وإنها دافعة بالمرء إلى الشجرة الملعونة, ناقضة لقانون الله. ومشوهة لصورة الله أي الرجل״
و كذالك كرائي سوستام ( Chry Sostem) الذي يعد من كبار أولياء الديانة المسيحية فى شأن المرأة : هي ضر لابد منه, ووسوسة جَبلًية, وآفة مرغوب فيها, وخطر على الأسرة والبيت, ومحبوبة فتاكة, ورزء مطلى مموه!״.
أما عن نظريتهم الثانية في باب النساء فيقول المودودى״ إن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة هي نجس في نفسها يجب أن تتجنب ـ ولو كانت عن طريق نكاح وعقد رسمي مشروع ״
يعقب محمد قطب على هذا الكلام بقوله ( إن هذه النظرة الجاهلية المنحرفةـ التي لم بأمر بها الدين, والتي لم يأمر بها أي نبي ـ حدث رد فعل عنيف في الاتجاه الآخر..حدث في تدرج بطيء.. ولعوامل شتى .
فالفساد المروع الذي حدث داخل الأديرة ذاتها, حاويا لكل أنواع الفساد الجنسي مابين الرهبان والراهبات, وما بين كل فريق بعض وبعضه...كان إحدى الصدمات التي خلخلت القيم الرهبانية من أصولها, وصرفت الناس عن هذا «الترفع» سليما أو غير سليم, فراحوا يبحثون عن الشهوات.
والتفسير الحيواني للإنسان, الذي مده فرويد ووسعه بالتفسير الجنسي للسلوك..ونقل للشبان الأقوياء ـ بلا أسرـ من الريف المتزمت المتحفظ إلى المدينة الفضفاضة الأخلاق, وتوقيع فترة من التعطل الجنسي عليهم بحرمانهم من الأجر المعقول الذي ينشؤن به أسرة في المدينة, وإباحة البغاء لهم وتيسره. وتشغيل المرأة على نطاق واسع, واضطرارها إلى التبذل الخلقي لتضمن لقمة العيش .وانشغال المرأة بقضية المساواة مع الرجل, وطلبها في أثناء ذالك المساواة معه في الفجور,كفرع من فروع المساواة التامة الشاملة كل ذالك كان دفعة عنيفة في سبيل الإفساد).
وهذا ما شحنه(ول ديورانت) في كتابه: منهاج الفلسفة. قائلا:
״ إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط. نعنى كيف نهتدي إلى أخلاق علوية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثنا بهذا الفساد الماجن... ״
״ واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السبب المباشر في تغير أخلاقنا. فقد كان القانون الاخلاقى قديما يقيد الصلة الجنسية بالزواج, لأن النكاح يؤدى إلى الأبوة بحيث لا يمكث الفصل بينهما, ولم يكن الوالد مسؤلا عن ولده إلا بطريق الزواج, أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسية وبين التناسل.وخلقت موقفا لم يكن آباؤنا يتوقعونه, لأن جميع العلاقات بين الرجال والنساء آخذة في التغير نتيجة لهذا العامل...״
״ فحياة المدينة تقضى إلى كل مثبط عن الزواج, في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسي يتم منكرا عما كان قبل, كما يتأخر النمو الاقتصادي. فإذا كان قمع الرغبة شيئا عمليا ومعقولا في ظل النظام الاقتصادي الزراعي, فانه الآن يبدو عسيرا أو غير طبيعي في حضارة صناعية أجلت الزواج حتى بالنسبة للرجال, حتى لقد يصل إلى سن الثلاثين. ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة, وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم. وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضع سخرية, ويتخفى الحياء الذي كان يضفى على الجمال جمالا, ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم, وتطالب النساء بحقها في مقامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال.ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مألوفا. وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس ...״
״ وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعود قبله. وقد نحاول فهم العلل الحيوية ولاجتماعية في هذه الصناعة المزدهرة, وقد نتجاوز عنها باعتبار أنها أمر لا مفر منه في عالم خلقه الإنسان! وهذا هو الرأي الشائع لمعظم المفكرين فى الوقت الحاضر . غير أنه من المخجل أن نرضى في سرور عن صورة نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية وهي تعرض علينا في السارح وفى كتب الأدب المكشوف, تلك التي تحاول كسب المال باستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين ـ وهم في حمى الفوضى الصناعية ـ من حمى الزواج ورعايته للصحة.
״ ولا يقل الجانب الآخر من الصورة كآبة. لأن كل رجل حين يؤجل الزواج يصاحب فتيات الشوارع ممن يتسكعن في ابتذال ظاهر. ويجد الرجل لإرضاء غرائزه الخاصة في هذه الفترة من التأجيل, نظاما دوليا مجهزا بأحدث التحسينات, ومنظما بأسمى ضروب الإدارة العلمية. ويبدو أن العالم قد أبدع كل طريقة يمكن تصورها لإثارة الرغبات وإشباعها...״
״ واكبر الظن أن هذا التجدد في الإقبال على اللذة قد تعاون أكثر مما نظن مع هجوم دارون على المعتقدات الدينية. وحين اكتشف الشبان والفتيات ـ وقد أكسبهم المال جرأة ـ أن الدين يشهر بملاذهم, التمسوا في العلم ألف سبب وسبب للتشهير بالدين... ״
״ ولما كان زواجهما [ الرجل والمرأة في المجتمع الحديث] ليس زواجا بالمعنى الصحيح ـ لأنه صلة جنسية لا رباط أبوة ـ فانه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه, ومقومات الحياة. يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع. وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان. وتنتهي الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر. وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع,حين تؤدى الألفة إلى الاستخفاف. فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته..״
״ لندع غيرنا من الذين يعرفون يخبرونا عن نتائج تجاربنا.أكبر الظن أنها لن تكون شيئا نرغب فيه أو نريده. فنحن غارقون في تيار من التغيير, سيحملنا لا محالة إلى نهايات محتومة لا حيلة لنا في اختيارها. وأي شيء قد يحدث مع هذا الفيضان الجارف من العادات والتقاليد والنظم, فالآن وقد اخذ البيت فى مدننا الكبرى فى الاختفاء, فقد فقد الزواج القاصر[المقصور] على واحدة جاذبيته الهامة. ولا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر, حيث لا يكون النسل مقصودا. وسيزداد الزواج الحر, مباحا كان أم غير مباح. ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل, فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شرا من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد. سينهار (المستوى المزدوج) وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج. سينمو الطلاق, وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحطمة . ثم ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور جديدة أكثر سماحة. وعندما يتم تصنيع المرأة يصبح ضبط الحمل سر شائعا في كل طبقة يضحى الحمل أمرا عارضا في حياة المرأة, أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية الأطفال محل عناية البيت…وهذا كل شيء…״(12)
ان شهادة (ول ديورنت) ومابين فيها من......يتواصل


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق