]]>
خواطر :
ربي ها أنت ترى مكاني و تسمع كلامي و أنت أعلم من عبادك بحالي ربي شكواي لك لا لأحد من خلقك فاقبلني في رحابك في هذه الساعة المباركه.   (أحمد المغازى كمال) . ابتعادُنا عن الناس فرصةٌ جيدة ونقية تُمكِّـننا من أن نعرفَ مَـن منهم يستحقُّ أن نعودَ إليه بشوق , ومَـن منهم فراقُـه راحةٌ لنا .   (عبد الحميد رميته) . 

تسجيل الدخول عن طريق الفيسبوك

تسجيل الدخول عن طريق تويتر

تابعنا على تويتر

المتواجدون الآن
34 عدد الزوار حاليا

الوعي ،، والربيع العربي

بواسطة: sadik  |  بتاريخ: 2011-07-20 ، الوقت: 22:50:54
  • تقييم المقالة:

 

بقلم : الصادق دهان

لقد برهنت جميع الثورات التاريخية الناجحة في مختلف دول العالم بأنها لم تكن كذلك من دون بناء منظومة متكاملة من الوعي السياسي والثقافي ، واستحالة تحويل الثورات إلى انجاز حقيقي  للجميع إذا لم تتجسد فيها رؤى وطموحات وطنية كبرى وصغرى تستوعب كل أطياف المجتمع دون إقصاء أو استثناء ، وعلى رأس هذه الطموحات من حيث الأهمية هو ضمان حاضر ومستقبل البلد .

لذا نقول أن اخطر انحراف في الثورات هي تلك التي تتحول فيها الثورة من حالة يقظة وانتفاض دائمين على الظلم إلى أداة (منتهزة) تعمل على الدفاع عن مصالح تيارات وتوجهات سياسية بعينها ، حتى وان كانت هذه الأخيرة دور مميز أسهمت به بشكل أو بآخر في صياغة حالة الثورة ذاتها ، حيث أنها في جميع الأحوال لا تشكل إلاّ جزاء من مشهد كلي متداخل ، إن هذه التيارات والتوجهات والرؤى إن لم تكن متوافقة فإن (الانتهازية) ستصبح نقاط ضعف جوهرية معقدة لكون (المكونات السياسية) جزء من كل مهما كانت قواعد أي من هذه التشكيلات راسخة ، وشيء كهذا سيرتب صراعا يتراوح بين الحقيقي والوهمي ، وسيشكل نواة إعصار خاصة في مجتمع واهن القوى ، جبل لوقت طويل على قبول التجاوزات والتي قد تحدث خلال مرحلة التحول والمراحل التي تليها ، والتي بدأت تتشكل ملامحها في الأفق مبكرا كما هو معلوم ، ولا شك أن ذلك سينتج حتما وضعا وفرصا غير متكافئة يحوز فيها ذوو الخبرة والأجندات الجاهزة بالسبق في غياب وعي شعبي بمعنى الديمقراطية الحقيقية.

إن الثورات الحقيقية تكتب تاريخها بوحي منهجية واحدة تمثل هموم ومصالح الدولة والمجتمع ولا تقتصر على خدمة مصالح رؤى وتوجهات وتيارات سياسية معينة سواء هي راسخة أو طارئة أو  تلك الأحزاب التي ولدت أو ستولد كنتيجة لسقوط النظام.

إن على هذه التشكيلات السياسية أن تنضوي مبكرا وفي مراحل الثورة الأولى تحت مظلة وثيقة متينة (وان كانت ذات مشارب متنوعة) وأن تعبر عن الأبعاد الكلية لمصالح كل الشعب وتتبنى ميثاق شرف يضع نصب عينيه حاجات المجتمع المرحلية في الخلاص وتنظم العلاقة فيما بينها وفيما بينها وبين شعب غائب عن المشهد السياسي والديمقراطي لعقود طويلة، خاصة وأنها رغم اتفاقها وقواعدها على مبدأ التغيير فإنها تختلف على شكل وصورة المستقبل، وبدون وضوح كامل لهذه الصورة فان الأمر برمته سينداح نحو الخطأ الذي ستكون له مستقبلا تداعيات غاية في الخطورة لذلك نلحظ أن  شارع الثورات العربية الآن يدور في عاصفة من الأسئلة المتراكمة المشروعة ،، وينتظر جوابا عاجلا..

من هنا يتوجب أن نشدد على أهمية التلاحم الشعبي من أجل حماية الثورة بوثيقة وطنية ثابتة ضمن حوار وطني تشارك فيه جميع الأطياف السياسية وتقوم أساسا على معايير وطنية تتصف بالثبات وتشكل إجماع وطني يشكل طوق النجاة الذي يمكّن الشعب من عبور الصعاب التي تنتظره في أوقات الانعطافات الحادة المحتملة الحرجة ويحول دون أي انحراف قد يطرأ عند حدوت التحولات والتي لا يجب أن تكون مفاجئة في الأوقات العسيرة .

وقد يجب تنبيه ألوية السياسية السابقة واللاحقة التي تعمل على استثمار أوضاع الثوراة العربية الراهنة ، فالشعوب ليست في حاجة إلى من يجمعها على هدف الخلاص من أنظمتها الاستبدادية ، ولكنها في حاجة ملحة لمعرفة ،، ما الذي ستؤول إليها الأمور فيما بعد؟ .

باختصار لا يجب أن نغض الطرف عن الصراعات الجارية وراء الكواليس أو على السطح أو تلك المحتملة بين أطراف وقوى سياسية يسعى كل منها لتسجيل نقاط تبقيها في المقدمة أو رصيدا ناجزا لشرعية (الأمر الواقع) ، في أوضاع ظرفية غير مستقرة من خلال إبراز أدوار لافته لمؤسسات أو أفراد سواء طبيعية أو هجينة أو متسللة في حين يجب أن يتم هذا التفاعل السياسي على ساحات الحوار الديمقراطي الحر وعندما يكون الشارع السياسي العربي مؤهل لذلك.

إن ما تقدم كله لا يندرج تحت خانة النصائح ولا ينتقص من قدرة الشعوب العربية الثائرة على أنظمتها الاستبدادية على تجاوز كل هذا المخاضات ، ولكن من حقها على قياداتها المرحلية أن تضعها في صورة كل ما يجري ، على الجبهات السياسية ، وتعلمون أن ذلك هو أساس توحيد الصفوف ورصها لاجتياح العوائق التي لا يحتاج المرء إلى فطنة لإدراكها .

أليس مهما أن نجعل تلك الهمسات تصدح الآن وفيما بعد بكل حرية ؟ أليس ذلك هو البلسم الشافي الذي يجعلنا نقف على أرضية واحدة نتنافس فيها على تقديم ما يخدم شعبنا بكل وعي وشفافية وشرف ؟

يعز على من هو مثلي ان ينهي مقاله الأول بسؤال ، إلا أن الإجابة كلها ليست هنا في مداد قلمي وما عندي لا أشك أنه سيكون قاصرا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق