]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

راحة البال

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-18 ، الوقت: 07:09:13
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.                                                                     

اِختلف الناس حول ما يجلب للإنسان راحة البال،وتضاربت آراؤهم حول الآليات و الشروط و المسبـّـِـبات التي تحقق لكل شخص غاياته التي يجنى بعدها راحة باله

وسكينة نفسه.

و قد أجمع كل الناس على محاور أساسية(المنعشات الثلاث)و تتمثّل في سلطة المال و نعمة الصحة و مَلَكَة العقل،إذ لا يستطيع أحد من البشر ـ حُكّامًا و وجهاء ورُعاعًا ـ تجاهلها أو جحود عنصر واحد منها لِما لها من أهمية في الحياة،و ما من عاقل على الأرض إلاّ و ينشد اِستقامتها و تمامها مجتمعة.

و يفضل أغلب الفقراء من الناس المالَ على الصحة و العقل نظرًا لحالتهم المادية المزرية التي قضوا حياتهم في جحيمها حتى صار الغنى لديهم حلمًا أشغل اِنتباههم حتى غضّوا الطرف عن إدراك قيمة ما هم فيه من  نعمة الصّحّة،وتعطّل حكم التفكير لديهم فتحوّلوا إلى شبه دوابّ في السعي نحو الرزق..في حين يتمنى ذوو العاهات و الأمراض المزمنة من الأغنياء أن يدفعوا كل ما يملكون مقابل سيرهم على الأقدام أو تناول وجبة دسمة أو أكل ثمرة من الفواكه الاِستوائية..

و الذي يتمتع برجاحة في عقله يعيش عيشة كريمة بنفس راضية،و لا يشغل باله بعَرَضِ الدنيا،ولا يقضي حياته أسيرا للمشاكسة أو يسلم نفسه رهينة للعادة،لذلك تراهُ وفيا للتجديد و المرونة و على أهبة للاِنطلاق باِستمرار.

و قد يكون المرء غنيا و بصحة جيدة،إلاّ أنه لا يملك فكرا ناضجا يرشده في اِتخاذ القرارات المناسِـبة في حياته،فيتسبب غياب مَلَكَةِ العقل لديه في خسارة قد تودي بماله و عافيته،فيقعد ملومًا محسورًا..

أما من يتمتع بصحة جيدة و رجاحة عقل متيقّظة فإنه ينعم بحياة أسعد من صاحبنا الّذي أخسره عقلـُه العاطل مالَـَـهُ و عافيتـَهُ،لأن العاقل الصحيح يُعمِل تفكيره فتستنير سبل النجاح أمامه ليجني في النهاية حصاد ما كان يسعى إليه،و يتلقى مساندة من صحته و عافيته فيتوفق في اِجتياز المكاره و يقوى على السهر و الظروف القاسية..

و الإنسان العاقل الذي يشكو من تدهور في صحته بأمراض مزمنة كالسكري و مشاكل القلب و ضغط الدم و نحو ذلك من جهة،و يرزح تحت وطأة الفقر و قلة المال من جهة ثانية،فعقله دليله في إيجاد طرق للعيش و الكسب على نحوٍ لا يبلغه من كان عقلُه خاملا أو معطّلا،فيسلك طرقا ذكية لجلب المال و مقاومة الأمراض التي اِستوطنت بدنه،ويفيده عقله كذلك في معرفة الله حقّ المعرفة و الإيمان به،فتطمئنّ نفسه لربّ كريم يرسل مَدَدَهُ من السماء..

 و إذا قمنا بموازنة بين المال و الصحة و العقل،فلا تعدو أن تكون إرشادا أو توضيحا لكل عنصر و ما يحملة من خصيصة،فللمال سلطان في الدنيا،و هو ضرورة ملحّة في حياة الناس،و بدونه لا يستقيم رغد العيش،و لو تأمّلنا العالم فسنجد أن الحروب و التناحرات تستوطن و تدوم في المجتمعات الفقيرة،

و تنعدم النزاعات و الفتن أو تكاد في المجتمعات الغنية و المرفهة..

و حقيق أن المال لا يجلب راحة البال الكاملة،إلاّ أنه يعدّ وسيلة فعالة لتحقيقها أو الوصول إليها لأنه واحد من عدة عناصر قد تطول قائمة من يريد حصرها..

و صحة البدن ركن أساسي لا تستقيم الحياة في غيابها،وهي تاج على رؤوس الأصحاء الذين لا يُلقون بالا له و لا يقدّرون قيمته كما يقدرها المرضى الأغنياء الذين يثوقون إلى الأكل و المشي و التنفس و بعض مُتَعِ العيش التي حُرِموا منها كما حرموا من راحة البال،و لا يُعوِزُهُم شراءُ ما يريدون بأموالهم التي يرون أن وجودها مثل عدمها،فيتحسّرون على ذلك و يعيشون في نكد و خيبة..

و إذا اِعتبرنا الصحة و المال نجمين في السماء يدلان التائه في الصحراء على مكان وجوده،فإن العقل قمر ينير له الطريق و يرشده إلى أقرب واحة ليحتمي فيها من الذئاب المفترسة.

و إذا تأمّلنا إنسانا سليما واقفا،فسيتجلى لنا العقل و هو يحتل المكان الأعلى في منطقة الرأس،و الصحة تَعُمّ كافة بدنه،و المال بين صادر و وارد في حركة دائمة بين نقص و فائض،شأنه شأن وقود السيارة الذي يقضي دورة حياة بين داخل و منصرف لكي يتنقل الركاب من مكان إلى مكان حسب ما تقتضيه المصلحة..

وما دام لكل شيء قيمة في حياة الإنسان،فإن للعقل قيمة عظيمة لا يختلف عليها إثنان،بل هو قيمة الإنسان نفسِـهِ!

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق