]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إيران بين ثورة وأخرى..من تحديد الهوية إلى تكريس الحضور

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2012-07-18 ، الوقت: 00:59:57
  • تقييم المقالة:

\لقد كانت إيران منذ خمسينيات القرن العشرين تلعب دور الشرطي في منطقة الشرق الاوسط و الخليج الفارسي [كما ينعته الإيرانيون].لكن هذا الدور لم يكن إلا منحة أمريكية و ان كان الشاه حاكما للبلاد فانه كان حاكما بأمر سادة البيت الابيض الذين اشتفوا عصارة الأرض الايرانية من النفط و الغاز و حتى الكافيار[الذي تعدّ إيران اكبر منتجيه بفضل بحر قزوين]..

 

ولا نبالغ اذا قلنا ان الساسة الإيرانيين كانوا أجراء في "بلاط صاحبة الجلالة" أمريكا بل إن الشاه كان على علاقة حميمية مع الكيان الصهيوني ،و كثيرا ما "تشرف"باستضافة المسئولين الإسرائيليين  و زيارتهم متناسيا هوية شعب و مشاعر امة..و بطبيعة الحال لم يرق هذا الوضع لغالبية المواطنين الإيرانيين بمختلف اتجاهاتهم و خلفياتهم الفكرية فلا هو أرضى الليبراليين و لا هو أرضى القوميين و لا الماركسيين و لا سيما الإسلاميين الذين كان تأثيرهم واضحا على الشارع الإيراني و ذلك بفضل الشيخ "آية الله روح الله الخميني"الذي كثيرا ما احتج على سياسة بلاده.و ما كان نفي الشاه لهذا الرجل "المزعج"إلا ليزيده شعبية لا سيما بعد اتخاذه لمنفاه في النجف الاشرف قاعدة لدعوته الإسلامية الثورية و المؤلبة على النظام الايراني "المتامرك"في رموزه.و بالفعل اجتاحت المظاهرات الاحتجاجية شوارع طهران سنة 1978 ليكون ذلك تمهيدا لقيام الثورة الاسلامية و ولاية الفقيه في إيران في فيفري 1979 بعد فرار الشاه قبل ذلك التاريخ بأيام.و منذ ذلك الوقت صارت "المملكة الايرانية" جمهورية اسلامية.فقد رسمت الثورة الاسلامية هوية جديدة للبلاد و تعاملت مع الواقع كأي ثورة بمنطق الاستئصال حتى نخاع العظم كما يردد الثوريون،فلم يقف التغيير عند التسمية فحسب بل تجاوزها الى الجوهر و اللب..و أحدثت طهران لنفسها خطا جديدا مستقلا ،و كفت أن تكون مجرد بيدق في لعبة الشطرنج القائمة آنذاك بين الو.م.ا و الاتحاد السوفييتي.و قد رفض الإسلاميون قادة البلاد الجدد كلا من الغرب الرأسمالي و الشرق الشيوعي..و كانت السياسة الايرانية الوليدة خاضعة لسيطرة الملالي إذ يتدخل رجال الدين في صنع القرار السياسي .و ما زالت هذه السيطرة متجسدة في الراهن السياسي الايراني خاصة في ظل حكم المحافظين..

و لئن منحت الثورة الاسلامية بطاقة هوية لايران ،فاننا اليوم امام طموح ايراني جديد رهانه هذه المرة تكريس الحضور و فرض الوجود..و قد تبدى ذلك من خلال برنامجها النووي الذي اثار و يثير ازمة دولية حادة،بدأت بوادرها منذ عهد الرئيس محمد خاتمي لتصل إلى ذروتها مع الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد الذي و إن لم يرث عن الخميني عمامته او لحيته الكثة ،فانه اخذ عنه نزعته الثورية و قولته الشهيرة:"إذا كانت أمريكا راضية عنك فاتهم نفسك"و ربما لهذا السبب نرى هذا الرئيس المحافظ يبذل وسعه حتى لا يرضى عنه أرباب البيت  الأبيض..و الحقيقة ان نجاد لم يتوقف منذ انتخابه رئيسا لايران عن توجيه النقد اللاذع للامريكيين و لم ينس لاسرائيل نصيبها منه.و ما فتئ هذا الرجل يلقي بقفاز التحدي في وجه كل من يعارض المشروع النووي "السلمي"لبلاده معتبرا ذلك مؤامرة تقف وراءها الصهيونية العالمية.و الحقيقة اننا لا نعدم "المعجم الثوري"في عبارات نجاد و ارائه و ذلك من خلال نزعة النفي و الصدامية لديه من قبيل "محو اسرائيل".."نفي وقوع الهولوكوست".."معارضة أي وقف لتخصيب اليورانيوم"...و كثيرا ما نسمع المسؤولين الايرانيين و هم يطلبون من المجتمع الدولي عامة و الولايات المتحدة خاصة الاعتراف بإيران كقوة اقليمية على الجميع التعامل معها على هذا الاساس.كل هذه المؤشرات اذن تعبر عن مرحلة ثورية جديدة تدشنها طهران موجهة هذه المرة نحو الخارج ،فبعد أن كنا في أعقاب الثورة الأولى بصدد "جمهورية إسلامية ايرانية"فان الثورة الثانية تأمل في خلق "جمهورية اسلامية ايرانية قوية"..فليست الثانية إلا امتدادا للأولى و تصعيدا لدرجاتها القصوى..و ربما كان رهانها إحياء طموح الخميني في تصدير الثورة و لا اعتقد أن الحلم الفارسي مازال يراود القادة الايرانيين كما يردد الكثيرون ذلك ان نسيج الدين في ايران اليوم اشد متانة من نسيج العرق و الاثنية..

قصارى القول؛ان ايران ليست عدوا كما يصورها البعض ..و ما هذه المقولات إلا مقولات غربية "تآمرية"تستهدف وحدة الأمة الاسلامية ..خليق بنا إذن كمسلمين أن نتخلى عن نظرات الريبة "البينية"لان مقتضيات المرحلة تستوجب منا تحالفا حازما في مواجهة الامبريالية الجديدة..                                                               

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق