]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصحافة تخون حاميها – حقوق الإنسان -

بواسطة: طارق محمد حجاج  |  بتاريخ: 2012-07-17 ، الوقت: 23:08:14
  • تقييم المقالة:
الصحافة تخون حاميها – حقوق الإنسان -

بقلم\ طارق محمد حجاج

 

ربما ستختلف الطريقة التي سأتناول بها قضية السلطة الرابعة عن المعتاد والمألوف، فالزاوية التي سأنظر من خلالها إلى مشكلتنا محل البحث تختلف كليا عن الزاوية التي اعتدنا على الولوج إليها للتعاطي مع العلاقة بين الصحافة وحقوق الإنسان، فباختلاف الزوايا يجب إعادة ترتيب المعادلات، لكنها ليست معادلات رياضية وإنما هي حسابات اختلفت مع اختلاف الزوايا محل النظر، لذلك لم ننظر لها على أساس البحث في سبل تعزيز حرية الرأي وتوفير المزيد من الحماية والحرية للصحفيين، بل بحثنا في دور الصحافة في حماية حقوق الإنسان.

إن ما اعنيه فيما سبق يتجسد في الإجابة عن هذا السؤال: هل تحمي الصحافة حقوق الإنسان مثلما تسعى دوما قواعد حقوق الإنسان لحماية الصحافة والصحفيين؟.

في البداية لابد من التفرقة بين الصحافة والإعلام، وهنا أتناول الصحافة على أنها الوسيلة الإعلامية التي تقوم بدورها في نقل الأحداث بكافة الوسائل المتاحة للجمهور بحيادية وباتزان دون أن تلعب السياسة والمصالح الفئوية في قلم محرر الخبر.

أما الإعلام: فهو الوسيلة الإعلامية التي تتخذها الحكومات والمنظمات الدولية والمحلية والمؤسسات والفصائل والأحزاب إلخ ... فلكل منهم الحق في إقامة إعلام سواء مسموع أو مقروء، مرئي أو الكتروني، يهدف إلى الترويج لرؤيتهم وأفكارهم الايدلوجية.

والأمثلة على ذلك كثيرة، فمنها قناة الإخوان المسلمين "مصر 25" وقناة حكومة بشار الأسد "سوريا" وقناة حركة حماس "الأقصى" ومواقع حركة فتح عبر الانترنت "الملتقى الفتحاوي –الكوفية برس – صوت فتح الإخباري".

المعضلة تكمن في الإجابة عن هذا السؤال، هل تخضع هذه القنوات الإعلامية وعامليها للحماية التي أرستها مبادئ حقوق الإنسان، والحقوق التي يكفلها الدستور والقانون الأساسي؟.

وإن كانت الإجابة سلبية بعدم أحقيتهم بهذه الحماية، فإننا سوف نصطدم بالقانون الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.وفي حال التأكيد على أحقيتهم بهذه الحماية، يجب أن نعطي مثالا بسيطا على سبيل المثال وليس الحصر.

ففي الأحداث التي سبقت الانقسام الفلسطيني وخلال أعمال العنف التي دارت يوم 14\6\2007 سيطرت حركة حماس على قطاع غزة، ولقد شاركت إذاعة الأقصى ومرئية الأقصى في أعمال الشغب التي وقعت في هذه الفترة، فقامت الإذاعة بمعاونة حركة حماس في ذلك، وبدأت في نشر الإشاعات لتحطيم نفوس ومعنويات أجهزة السلطة  في غزة، وحرضت على قتل أبناء الأجهزة الأمنية وأبناء حركة فتح.

فكيف يعقل أن يستمر القانون الفلسطيني في حمايتهم؟؟!!

ومن الأمثلة الأخرى في الساحة الفلسطينية "تلفزيون فلسطين" هل يستطيع الحديث عن الاعتقال السياسي في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية؟.

وعلى صعيد دولي هل تستطيع قناة الجزيرة تناول الحكومة القطرية ضمن إطار المسائلة أو تسليط الضوء على الانتهاكات داخل قطر؟، وهل يستطيع تلفزيون المنار تغطية الأحداث بموضوعية عند هجوم قوات حزب الله على العاصمة اللبنانية "بيروت"؟.

للأسف فالنظرية السائدة في الإعلام الذي تؤسسه هذه الفئات تقوم على مبدأ الطعن في الخصوم ومحاولة تشويه صورتهم والتبخيس في أعمالهم وجهودهم، ومن جهة أخرى تتعامل مع أفعال الجهة التي تعمل لصالحها على أن كلامها هو نصوص دينية مقدسة وأن أفعالها هي أوامر ألاهية مقدسة لا يمكن معارضتها أو حتى الحديث عنها أو مناقشتها، لذلك تتكتم على جرائمها وتقف إلى جانبها وتساندها جرائمها.

 

لقد لعب الإعلام الدور الأبرز في تأجيج الصراعات والحروب الأهلية داخل الدولة الواحدة، نظرا لسيطرة كل فئة على بوق إعلامي تتفاوت قدراتها حسب قوة الجهة القائمة على تمويلها وتطوير أدائها.

لقد أدى غياب الديمقراطية الحقيقية في دول العالم الثالث ومع التدخل الدولي بداعي المحافظة على السلم والأمن الدوليين، إلى تقليص مفهوم الدولة القديم، أو بالأصح إلى انهيار مفهوم الدولة المسيطرة المتحكمة بزمام الأمور، وانتزعت سيادتها وسلطاتها لصالح المجتمع الدولي، وأنهكت ثم ضعفت أجهزتها بفعل التدخلات الخارجية المستمرة من الدول العظمى بداعي حماية حقوق الإنسان.

هذه التدخلات تهدف لإعطاء كل فئة في الدولة مساحة لتتحدث عن نفسها وتطالب بحقوقها سواء بالانفصال أو تكوين ميليشيات لها، أو السيطرة على الدولة إلخ..

لقد بينت الإحصاءات والأحداث الدولية الهدف من وراء سعي الغرب لوجود مثل تلك المساحة من الحرية في الدول النامية، دون السعي إلى دعم الدول وتقديم العون للوصول إلى نظام ديمقراطي سليم ودولة ديمقراطية، وخلق شعب مؤهل يستطيع استعمال هذه الحرية الديمقراطية بصورة صحيحة.

ففي العام 1946 كان هناك 20 دولة ديمقراطية ارتفعت إلى 88 دولة ديمقراطية في 2005.

فكيف تساعد الديمقراطية الإعلام في دول العالم الثالث سواء المدعوم من الداخل أو الخارج في إشعال الساحة الداخلية وتعبئة المواطنين للقتال والتناحر؟.

ففي الفترة ما بين عامي 1816 حتى 2002 كان هناك 199 حربا دولية و251 حربا أهلية.

وفي فترة ما بعد العام 1990 لم تندلع سوى أربع حروب دولية فقط، مقابل 53 نزاعا مسلحا وحروب أهلية داخل الدول والتي تمثل 90% من صراعات وحروب ما بعد الحرب الباردة "1990م".

Mr_tareq_hajjaj@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق