]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحركات الإسلامية: مابين القيم الناعمة والقيم الجامدة

بواسطة: يوسف الفاسي  |  بتاريخ: 2012-07-17 ، الوقت: 18:28:26
  • تقييم المقالة:
تساءلت يوما هل الحركات الإسلامية في العالم تعاني من سيكولوجية متنامية للعداء السلبي، بحيث أن العداء هو قيمة إيجابية في الشريعة الإسلامية في نطاقها الصحيح كعداء الشيطان: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً }، فالعداء هو مصطلح رباني يحتاج إلى بحث وتمحيص من ذوي التخصص والإلمام، فعلاقة العداء مع الآخر إن وجدت يجب أن تتأسس على منطلق شرعي ديني علمي معرفي لا من منطلق عداء تاريخي تقليدي، فهذا النوع الأخير من العداء هو عداء مستحق للإبطال أما العداء الأول فهو مستحق للمدافعة والبرهان في إطار صراع الخير والشر، فنظرية صراع الحضارات مبنية على صراع عقدي قبل أن يكون صراعا سياسيا أو إقتصاديا أو حتى تكنولوجيا، فعوامل تكوين الصراع الحضاري تكمن في فلسفة العداء عند حضارة أو أخرى وأطروحة هذه الفلسفة هي العقيدة التي تعتنقها هاته الحضارة وليس بالضرورة أن تكون هاته العقيدة دينية محضة، لكن العنصر الديني يظل دائما عنصرا ثابتا عبر التاريخ الإنساني فلم يثبت لحد الآن في تاريخ صراع الحضارات أن العنصر الديني مغيب بالبت والمطلق، كما أن سيكولوجية العداء تساهم بشكل كبير في تكوين ثقافات متعادية والحركة الإسلامية اليوم تظل قاصرة جدا في الجانب الثقافي، حيث أن القيم السامية بين الحضارات المتعادية تلتقي من حيث مصطلحاتها فكل حضارة تدعي بدرجة أولى الخيرية لها والعدل والحرية، لكن للأسف الشديد تنفصل هاته الحضارات من حيث تكييف هاته المصطلحات وتنزيلها، فهل هو صراع مصطلحات أم صراع تكييف مصطلحات وتسويقها؟ لكن لنرجع دائما للإجابة على هذا السؤال إلى سؤال العقيدة .

 

سؤال يتبادر إلى الذهن، هل كان هدف الرسول صلى الله عليه وسلم هو تأسيس حضارة؟ اعذروني أنا لم أنسب الحضارة هنا إلى إسلامية لأن الغرض لي من هذا السؤال هو الحضارة كهدف وليس الإسلام كهدف. المهم، إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على تكييف تنزيل الدين حسب المحيط والخصوصية لكن على قاعدة تجميع الخصوصيات وتوحيدها في القاسم المشترك بينها وأتمنى أن تتأملو ذلك جيدا، حيث يظهر ذلك جليا من خلال إيفاد الرسول صلى الله عليه وسلم رجالا حفظة إلى مختلف القبائل العربية التي اختلفت لغاتهم العربية من قبيلة إلى أخرى  ونزول القرآن الكريم بسبعة أحرف، ولقد استقر  المقام عند علماء القراءات أن المقصود من الأحرف السبعة التي ورد الحديث بها؛ أنها لغات سبع من لغات العرب؛ وأن القراءة التي يقرأ الناس بها اليوم، هي القراءة التي اعتمدها عثمان رضي الله عنه، وأمر زيدًا بجمعها وإرسالها إلى أقطار المسلمين، وأجمع المسلمون عليها خلفًا عن سلف، واستقر العمل عليها فيما بعد، ولم يقف ذلك عند العرب وحدهم فقد كان القرأن الكريم هو الميسر في شرحه ونقل فهمه إلى جميع اللغات عبر إيفاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بعض الصحابة بتعلم لغات الأقوام الآخرين من غير العرب من أجل الدعوة إلى الله وفهم القرآن الكريم والدين الإسلامي بصفة عامة، فهاهو زيد بن ثابت رضي الله عنه يتعلم اللغة العبرية في 18 شهرا نعم إنه كادر إسلامي لكنه موجه ومقنن فكم من أطر في حقل الحركات الإسلامية لم توجه ولم تقنن، إذن هي عالمية الإسلام . وهاهي عالمية القرآن من خلال سيكولوجية العداء نجد من خلالها متقابلات للعداء التاريخي العقدي المعرفي، عداء ما بين الإنسان والشيطان، المسلم والكافر، المؤمن والمنافق، اليهود والمسلمون، ثم عداء عقدي في نفس الدين من خلال التحريفات التي عرفتها الأديان الأخرى قبل الإسلام، وهو نسق سنني تبع الإسلام أيضا كمثال السنة والشيعة. إذا العداء له مناقبه وهو قيمة إسلامية أصيلة ينبغي فهمها فهما معرفيا عميقا قبل التفكير السطحي وإبداء الأحكام الجاهزة في تصنيف القيم الناعمة من قبل الحركات الإسلامية وتسويقها من أجل ترسيخ ثقافة ناعمة حول الدين الإسلامي، ربما تظل قيمة العداء من بين القيم المقموعة في مجتمع الصحوة الإسلامية ولم يرد لها الحياة لأنها سر روعة هذا الدين ومصدر قوته وعنفوانه وهو جزء مفقود في عقيدة المسلم الصحيحة، فالمسلم الناعم اليوم يكره العداء يكل أشكاله ولا يحبه وهذا ما يجعله عدو نفسه بأنه بدون عدو وحتى لو وضع عدوا له بالفطرة والشجية فينقصه العلم والمعرفة بجدوائية هذه العداوة فينتج التطرف فلا عقيدة صحيحة بدون علم صحيح، فمنطق التقليد ومخلفات التاريخ هو من ينتج التطرف لا منطق العقيدة السليمة والمعرفة الحقة، في ظل هذا الجمود الفكري في مجال القيم الجامدة في حقلنا الحركي يظل دور المتخصصين والملمين بمجال القيم دور محوري في البحث عن مناقب القيم الجامدة (الإرهاب، العداء، القتل،...) في مقابل القيم الناعمة(السلام، الإعتدال،الخير، البركة، ...)، فكل قيمة من القيم لها وجهها الثاني، { ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } سورة الذاريات الآية 29.


يوسف الفاسي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق