]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انحراف الاهداف الإستراتيجية (قرأة في تقييم عمليات حلف شمال الاطلسي (NATO) على ليبيا من منظور استراتيجي )

بواسطة: علي بشار بكر اغوان  |  بتاريخ: 2011-07-20 ، الوقت: 16:25:22
  • تقييم المقالة:

 

انحراف الاهداف الإستراتيجية  (قرأة في تقييم عمليات حلف شمال الاطلسي  (NATO)  على ليبيا  من منظور استراتيجي )

 

 

علي بشار بكر اغوان
طالب  ماجستير
جامعة النهرين
كلية العلوم السياسية
قسم  الاستراتيجية

مرحلة الكتابة

Ali_1987_2004@yahoo.com

 

 

 

      تعلمنا من أساتذتنا من خلال الدراسة الأكاديمية لحقل الإستراتيجية ، ان الدول ذات الاستراتيجيات العظمى تسعى الى تحقيق أهدافها بشتى الوسائل ، وهذه الوسائل ناتجة عن أمكانية موظفة نتج عنها قدرة تمكنها من لعب دور لكي تبحث عن مكانة لها  لتحقيق أهدافها  ، بمعنى ان الدور الذي تريد ان تلعبه دولة ما في النظام الإقليمي المحيط بها او النظام الدولي ( العالمي ) هو نتاج لتسخير واستغلال الموارد المتاحة ، والعمل على توظيف الموارد الغير مستغلة بما يؤهلها الى ان تصنع لنفسها دور نتج عن توظيف إمكانياتها للبحث عن مكانة في النظام الإقليمي او الدولي من خلال السعي الدءوب لتحقيق الأهداف المرسومة استراتيجيا .

 

      وهذه الاهداف يكون لها صلاحية ومدة معينة وهي تسمى (بصلاحية الاهداف) أي المدة المحددة لانجاز الهدف ، وفقا لعملية تخطيطية لبيئة الهدف الاستراتيجي ، وطبعا عملية التخطيط الاستراتيجي للأهداف مسبوقة بعملية تحليل بيئة الهدف الاستراتيجي الداخلية والخارجية ، أي الاطلاع على كافة الفرص والتهديدات وتشخيص نقاط القوة والضعف في هذه البيئة ، واخذ بنظر الاعتبار كافة المتغيرات التي ممكن ان تؤثر في أداء الهدف الاستراتيجي ، لكي يكون الفعل الاستراتيجي ذو كفاءة عالية ومردود يتناسب مع ما وظف له من إمكانيات ، لغرض النجاح الاستراتيجي ، هذا من جانب ،  اما من جانب أخر هناك خطورة على أي هدف يعلن ، وهذه الخطورة تعني عدم تحقيقه في المدة المحددة وبالتالي حدوث تشوه او انحراف استراتيجي في معالم الهدف ، ويعزى هذا التشوه او الانحراف عن المسار المرسوم له هو نتيجة لضعف الرؤية المستقبلية التخطيطية لظروف البيئة الإستراتيجية المراد توجيه الهدف نحوها ، وكذلك عدم تقسيم الهدف الاستراتيجي الى مراحل ، والتي تدعى "الأهداف التكتيكية" المرحلية التي هي بمثابة سلسلة متصلة مع بعضها بحيث لا يمكن الانتقال من هدف مرحلي الى اخر بدون نجاح الهدف الأول ، وقيمة هذا النجاح تبنى على أساسها بداية الهدف المرحلي الثاني الذي يعتمد على معطيات نجاح الهدف المرحلي الأول ، أي ان النتائج التي كانت متوقعة  لن تتحقق بسبب عدم نجاح الأهداف المرحلية التكتيكية بشكل متتابع ، وأيضا ضعف في المساحات الذهنية للمخطط الإستراتيجي وعدم شموله لكافة المتغيرات التي من الممكن ان تجعل من الهدف بمثابة مستنقع تغرق فيه عقول المفكر الاستراتيجي .

 

    ان كل ما سبق هو يمكن اعتباره اطار نظري للدخول الى الاطار العملي التطبيقي ، وهو تقييم العمليات العسكرية للناتو على ليبيا .

 

    منذاكثرمن 100 يوموالعملياتالعسكريةمستمرةعلىليبيامنقبلقواةحلفشمالالاطلسي،ولكنهناكملاحظةهامةيجباننذكرها،هلالناتوفشلفعلافيهذهالعملية؟ومنوراءهذاالفشل؟وما هي أسباب هذا الفشل  ؟، للاجابةعلىهذهالتساؤلاتينبغيلنااننقولانحلفالناتوومنذنشىتهاخذالطابعالمؤسساتيفيعمله،بمعنىانللناتومجالسعديدةتقوم بعمليات التخطيط الاستراتيجي وعمليات صناعة الاهداف الاستراتيجيةواتخاذالقراراتالإستراتيجية .

 

    واذا ما قمنا بتحديد الهدف الاستراتيجي بعيد المدى للناتو من العمليات العسكرية على ليبيا لوجدنا ان الهدف الاستراتيجي بعيد المدى هو السيطرة على مقدرات وموارد ليبيا الاستراتيجية من نفط وغاز ومعادن اخرى ، وكذلك جعل للاوربيين موطى قدم في منطقة شمال افريقيا للانطلاق الى افريقيا من جديد في ضل ضعف النفوذ الاوربي الحاصل منذ عقد من الزمان ،بفعل التنافس الامريكي الصيني الاوربي على هذه القارة ، هذا ناهيك عن الموقع الجيواستراتيجي الليبي ، وطول الساحل البحري ، والذي يؤهل ليبيا الى ان تكون مستعمرة اوربية جديدة للنقل البحري من والى افريقيا من خلال بناء موانئ عملاقة على طول الساحل الليبي ،وكذلك تأمين الطرق الجوية الاوربية من والى افريقيا واعتبار ليبيا محطة للاستراحة الاوربية وكذلك القرب الجغرافي الاوربي الليبي الامر الذي شجع الاوربين بالقيام بهذا العملية العسكرية .

 

   هذا من جانب اما من جانب اخر اذا ما قمنا بتحديد الهدف االمرحلي التكتيكي المعلن  للناتو في هذه العمليات ، لوجدنا ان الهدف هو اسقاط نظام العقيد القذافي القمعي ، وبالتالي يؤسس هذا الهدف المرحلي الاول الى الهدف المرحلي الثاني وهو تشكيل حكومة ليبية انتقالية جديدة مدعومة كليا من قبل الاوربيين ، والهدف المرحلي الثالث هو استغلال الوضع الانتقالي الليبي و توقيع اتفاقيات استراتيجية بعيدة المدى بين الاوربين والحكومة الليبية الجديدة التي شكلت تحت الرعاية الاوربية .

 

     ولكن بالعودة الى الهدف المرحلي الاول ، نلاحظ الفشل الواضح والعلني في هذا الهدف التكتيكي الاولي من خلال تجاوز المدة المحددة استراتيجياً لانجاز هذا الهدف ، بمعنى ان الهدف الاستراتيجي المرحلي تعرض للتشضي والانحراف عن مساره هذه الانحراف ادى الى حدوث خلل في المنظومة الاستراتيجية الفكرية العقائدية  للناتو ،اي ان الهدف تعرض الى تشويه في طريقة الاداء والفعل الاستراتيجي الامر الذي دفع الناتو ان  يعيد ترتيب اوراقه من جديد لكي يدخل الى اللعبة الاستراتيجية مجددا بأوراق لعب  جديدة هذا ما لاحظناه من خلال الوساطات والمساعي الحميدة الافريقية المقدمة من قبل اصدقاء العقيد القذاقي والتي اتت بتوجيه اوربي لكي تستطيع ان تخرج نفسها من هذا المأزق الاستراتيجي التي لم تحسب كلفته جيدا . وانا متأكد جيدا ان الاوربين بعد هذا الخروج من هذا المأزق سوف يقومون بأعادة مراجعة لاستراتيجيتهم الموحدة وسوف تجرى تعديلات جوهرية على العقيدة الفكرية للناتو وهذا كله طبعا بأشراف الولايات المتحدة الامريكية .

 

     وبعد كل هذا وذاك نستطيع ان نقول ان العمليات العسكرية التي  قامت بها قوات الناتو فشلت استراتيجيا وذلك لانها اصلا لم تستطع الانتقال من الهدف المرحلي الاولي التكتيكي الى الهدف المرحلي الثاني ، بالتالي فأن هذه العمليات اصيبت بفشل ذريع خصوصا بعد سحب الولايات المتحدة لمقاتلاتها الجوية ومعدات الدعم اللوجستي وتركت الاوربيين بقيادة فرنسا وايطاليا( مع التحفظ الكبير من قبل برلسكوني) في الفضاء الليبي مع دعم طفيف جدا من قبل باقي الدول ومن بينها دول عربية كقطر والامارات بسبب توقيع اتفاقيات استراتيجية للتعاون المشترك بين هذه الدول والناتو، وبالتالي يحتم عليها الاشتراك بهذه العمليات ان طلب منها .

 

    واذا ما اردنى ان نحدد اسباب هذا الفشل فنستطيع القول انالعملياتالعسكريةفيليبيافشلتلعدةامور، أولهاضعفالرؤيةالمستقبلية التخطيطيةللناتوحولوضعيةالتدخلالعسكريفيليبياوعدمالقرأةالصحيحةللأوضاعبكافةمتغيراتهاالجيواستراتيجيةوالحيويةللمنطقة  وذلكلانالعملياتفيليبياكانلهافترةمحددةوفياعتقاديانهاتجاوزتالمرحلةالمحددةلهابسببالمقاومةالشديدةالغيرمتوقعةمنمرتزقةالقذافيوالقتالالشرسعلىالارضبينالثواروكتائبالقذافي،وايضااناقتصارعملياتالناتوعلىالقصفالجويوالقصف من حاملات الطائرات الموجودة في البحر المتوسط ،الامر الذيادىالىانحساردورالاوربي  ووصولهالىطريقشبهمزدودفيهذهالمهمةالتيوقعتفيها في رأي الشخصينتيجةفخامريكيللاوربيين،حيثانهذهالعملياتبدأتبعداعطاءالضوءالاخضرللناتومنقبلالولاياتالمتحدةوالامم المتحدة بقرار دولي من مجلس الأمن والذي  ينص على ان هذه العمليات تقتصر على القصف الجوي لمعاقل انصار العقيد القذافي وايضا  حماية الثوار ، على ان لا يتطور الامر الى حرب برية على الاراضي الليبية .

 

    والذي افهمه من هذا الكلام ان محدودية العمليات بقرار دولي (أمريكي) كانت بمثابة فخ نصب لاوربا من قبل حلفائها المنافسين لها والمتصارعين معها في الخفاء (وهم الأمريكان)  ،حيث أردت بذلك  الولاياتالمتحدةانتبينللاوربيينانهميحتاجونالىالكثيرمنالعملالشاقوالوقتالطويللكييلعبوادورامستقلاعنالولاياتالمتحدة وان تبين لاوربا ان العمليات العسكرية باهظة الثمن ، وان الولايات المتحدة مستاءة جدا من الأوربيين لأنهم دائما ما كانوا يأتون لكي يتقاسموا الغنائم مع الأمريكيين دون جهد يذكر للأوربيين ، وهذا يعني ان اروبا شربت من كأس الخسارة الذي شربت منه الولايات المتحدة الامريكية في الكثير من عملياتها ،وقدذكرمستشارالامنالقوميالامريكيالسابقزبيغينيوبرجنسكي "ان الأوربيين يلزمهمالكثيرمنالعملوالوقتلكييستطيعواانيخططوالأنفسهمطريقمستقلعنالولاياتالمتحدةوعلىاورباانتعلمبهذهالفترةوالفترةالقادمةانهالاتستطيعانتحققوحدةسيوعسكرية)سياسية عسكرية) اي قرارات عسكرية بوحدة سياسية  ،علىالرغممنتحقيقهاالوحدةالاقتصاديةوالسياسيةمنخلالالاتحادالاوربي،  هذامنجانبومنجانباخريعاب على الاوربيين في هذه العملية ضعفالتخطيطالاستراتيجي  لهذهالعمليةوعدم  اخذبنظرالاعتبارالكثيرمنالعواملوالمتغيراتحولهذهالعمليةومنبينهابروزاصواتمنداخلالناتوتدعوالىايقافالعملياتالعسكريةلاسبابتدعيانهاانسانية،وهذاناهيكعنالتكاليفالعاليةالتيتنفقهااورباعلىهذهالعملياتخصوصاواناورباتمرالانبأزمةماليةشديدةتهددالاقتصادالاروبيخصوصافياليونانواسبانيا.

 

     واخيرا اقول ان هذه العمليات منيت بالفشل الذريع ، واوربا الان تبحث عن خرم ابرة لكي تخرج من هذا المأزق الكبير في ضل مطالبات داخلية وانشقاقات اورية في صفوف القوة القائدة لهذا العمليات والداعية الا ايقاف نزيف الاموال ، لان اوربا لان تمر بفترة حرجة ودول اتحادها بحاجة لهذه الاموال للخروج من النفق المضلم عسكريا واقتصاديا ومعنويا ، ولكي تعيد لملمة اورقها وانقاذ ما يمكن انقاذه .

 

    واذا ما ارت ان اقدم نصيحة للاوربيين حول الية الخروج من هذا المأزق ، فاقول على اوربا ان تذهب الى الامم المتحدة من جديد (الولايات المتحدة) وتطلب (وتلح) منها ان تصدر قرارا بوقف العمليات العسكرية للناتو على ليبيا ، وتزين هذا القرار ببعض الامور التي تعودنا ان نسمعها كثير ، كالحفاظ على حقوق الانسان ، والخوف من كارثة انسانية ، وايضا الخوف على المدنيين العزل الذي يستغلهم نظام العقيد القذافي ، من خلال وضع الكتائب القذافي لمعداتهم العسكرية الثقيلة داخل الاحياء المدنية ، وبالتالي الامر الذي يصعب المهمة على الناتو فيضطر الى وقف العمليات ، والغاية من كل ذلك هو حفظ ماء الوجه الاوربي امام العالم ، وايضا اعلان وقف العمليات بقرار دولي ، الامر الذي يعني التزام الأوربيين بكل المواثيق والقرارات الدولية ، وعدم خروجها عن ما تصدره المنظمة الدولية من قرارات .انحراف الاهداف الإستراتيجية  (قرأة في تقييم عمليات حلف شمال الاطلسي  (NATO)  على ليبيا  من منظور استراتيجي )

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق