]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(قراءةٌ لحقيقة النفس بين الروح والجسد)

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-07-16 ، الوقت: 18:33:08
  • تقييم المقالة:

الجسد عندما خلقه الله سبحانه فقد أودع فيه نفس المرء ثم بث فيهما من روحه .. وهذا يعنى أن الجسد الحى يحتوى على النفس والروح معاً وهو أداةً لترجمة فجور الثانية وتقواها كما وهو يحيا وكذا النفس بوجود الروح بهما وعدم إنفصالها عنهما وإلَّا حدثت الوفاة .. ومن ثم عندما نرى فى رؤانا أنفسنا تتحرك هنا وهناك بينما فالجسد مُمدَّاً أو مُستلقياً نائماً فان حقيقة ما نراه فى مشاهد الأحلام والرؤى من تحركنا هنا وهناك كما وأفعالنا بها إنما هى فى حقيقتها حركة وتصرفات النفس وقد حافظت على حياتها وحياة الجسد المودعة به وجود الروح فيهما..

معنى هذا أن المرء فى حالة نومه عندما يرى نفسه وهو يطير ويُحلِّق فى السماء أو يتحرك بين مكانين تفصلهما آلاف الأميال أو يأتى من الأفعال ماهو غير منطقى فيما نُسمِّيه إصطلاحاً بالرؤى إنما هو النفس بينما فما جعله غير منطقى له ولنا أن الجسد لا يزال يقف حائلاً دون جعل هذا العالم الذى تعيشه النفس وفى هذه اللحظات من النوم عالماً حقيقياً لكنها وبه صارت لديه ولدينا عالماً إفتراضياً  بينما فالحال للنائم إنما يُمثِّلُ لديه العالم الحقيقى وليس الإفتراضى كما يحسبه  هكذا عند صحوه ..

 ذات الأمر فى كل ما نحكيه لبعضنا البعض عَمَّا نراهُ حال غياب سيطرة الجسد الجزئية على النفس سواء فى حالة التخدير الكلى لأجل العمليات الجراحية أو النوم العميق كما ذكرنا أو فى كل ما من شأنه إنفلات النفس من ربقة الجسد وتحكمه .. وأظن أن النفس هى الصورة غير المادية لجسم الإنسان وبذات ملامح الجسد كاملاً حيث لو اختلفت صورة النفس مع جسد الانسان وملامحه لماتناغم المرء مع ذاته ولرأى نفسه فى رؤاه بصورةٍ مختلفة وقد انفكَّت النفس من سيطرة الجسد بمنامه .. ومن ثم وفى نظرى أن نفس الإنسان تتَّسِق وملامح الإنسان البدنية بالحد الذى تصف نفسك فى رؤياك قائلاً لقد فعلت أنا كذا وكذا حتى فى الأفعال الخارجة عن تصديق العقل كحالة الطيران أو الغوص بلا جهاز تنفس تراك تقول فعلت كذا وكذا موقناً أن أنه أنت ذات الشخص الذى فعل ذات الفعل فى رؤياك وبذات ملامحك وأبعادك الجسدية بل ولن يتغير وصف هذا البدن عن نفسك فى رؤياك ولو إجتزت العالم طائراً .. ولو كان هذا خطأ لرأينا من يصف نفسه فى رؤياه بأنه قد رآها طائراً أو حيواناً أو حتى ملاكاً وهذا مالم يأتى بروايته أحدٌ من البشر .. وهذا يعنى أن النفس تحتفظ بذات ملامح الجسد ذاته وهى الصورة غير المادية لجسد الإنسان ..

كما والنفس إن خرجت من السيطرة الجُزئية للجسد بالنوم العميق أو بالتخدير أو بالإرتقاء الذاتى بالمفهوم المُتعارف عليه لدى العارفين بالله فإنما تخرج عن إطار الزمن ومن ثم لاعجب لو أخبرنا من نام لثلاث دقائق أنه رأى نفسه فى رؤيا تتناول حياته منذ مولده وحتى صحوه من رقاده .. بل هناك من توقَّفَ الزمن لديه عندما نام فرأى رؤاه والتى يحتاج لذكر تفاصيلها ساعات طويلة بينما فقد صحى من نومه من بعد ثوانٍ قليلة .. وأعظم صورة للتدليل على توقف الزمن فى حال خروج النفس من دائرة الجسد هو حادث الاسراء والمعراج وقد أُسرِى به (ص) وأُعرِج به للسماوات العُلا فى جزءٍ قليلٍ من الليل .. بل فى هذه الحالة تحديداً نرى أن الزمن لم يتوقف عند حدود إيقافه بل تجاوزهُ إلى إختزاله ذاته وهذه قد تفرَّد بها رسولُ اللهِ من دون كل البشر حيث رأى فى رحلته الى السماوات العُلا خشخشة قدمى أحد صحابته فى الجنة بينما هو فقد كان لايزال ساعتها على قيد الحياة وهذا يعنى أن محمداً وفى رحلته الكونية تلك لم يتوقف الزمن لديه بل تم إختزاله وطيَّهُ طيَّاً بالمُخالفة لأعظم المُسلَّمات العلمية والتى تقررت بزماننا هذا فى نظرية النسبية لآينشتاين والتى قرَّرت أن الكُتلة تتحول الى طاقة لو تجاوزت سرعـتها سرعة الضوء .. إلا أن رسول الله وقد فاقت سرعة البُراق لديه أضعاف أضعاف تلك السرعة حيث كان يمُدُّ قدمه عند مدَّ بصره بينما فلم تتغير ماديَّة جسد رسول الله إلى طاقة .. ويسألنى أحدهم أوليس حادث الإسراء دليلاً أن على أن النفس لاتُغادر الجسد مادام حيَّاً وهنا أجيبه إنما تغادره جُزئيَّاً بمنامه وبالتخدير لقصد العمليَّات الجراحية وكذا بإرتقائها عليه بتقواها وطاعتها لله بالصورة التى نراها لدى العارفين بالله وأهل الكرامات والمعجزات منهم وبإنتصارها على الجسد بالفكاك الجزئى منه  لكنها فى حالة إسراء رسول الله ومعراجه فلم تُغادر النفس جسده (ص) جزئيَّاً وإلَّا فمالداعى إذاً لإعتبار الإسراء والمعراج مُعجزة ماداما قد حدثا بالنفس فقط  كغير رسول الله من البشر .. إنما ماحدث لرسول الله إن هو إلَّا إعجازٌ إلاهى يُبرهن على القُدراتِ غير المحدودة للمُسبِّب لذا كان ضروؤيَّاً ألَّا نبحث النتيجة من مُنطلق قُدرة السبب بل من منطلق قُدرات المُسبب .. لذا كان ضروريَّاً أن نرى الإرتقاء بالنفس والروح بل والجسد معاً فى صورةٍ قد تفرَّد بها رسول الله محمد من دون كل البشر لكن ماعداه (ص) لايتعرَّض إلا لإنفصالٍ جُزئىٍ بين النفس والجسد فى الحالات المذكورة وأعظمها حالة الرُقى بالطاعة والقُرب والوصال إلى الخالق من المخلوق ..

 نأتى إلى الروح ..اذ الروح هى إكسير الحياة والشحنة الكهربائية التى يحيا بها الجسد والنفس والتى هى سرٌ من أسرار الله بل هى من أمره سبحانه وقد سبق وأن مثَّلناها فى مقالنا( فيما وراء الجسد) بالتيار الكهربى الذى تنطفئ بقطعه الكهرباء عن مئات المدن والقرى معاً وفى جزءً ضئيلً من الثانية الواحدة ولمجرد  قيام عامل المحطة بالضغط على زر فصل التيار مع الفارق بين الصورتين ..

 الروحُ اذاً هى أداة الرب لبث الحياة ومنعها فى النفس ومن ثم فى الجسد .. وهذا يعنى أنه فى حال قبض الإنسان ودخوله لمراحل الموت النهائية إنما يتم قبض الروح فتموت النفس والجسد معاً وهذا يعنى أن كل ما رآه العائدون الى الحياة من قبل مرحلة الموت النهائية وعلى نحو ما أوردناه بمقالنا المذكور لم تكن الروح فيها قد قضت بعد ومن ثم كانت النفس والبدن لا يزالان فى حالة حياة وأن كل ماحكاه خائضوا التجربة من أنهم قد رأوا أنفسهم ينظرون لأجسادهم المُمَدَّدة بينما فهم فى  أعلى المكان الموجود به الجسد وسواء كان هذا المكان حجرة بالعمليات الجراحية  أو مسرح الموت ذاته كموقع حادثة الموت سواء كانت حادثة سير أو غرق مركبة أو سقوط من مكان عالى .. انما التى كانت ترى أجسادهم من هذا الارتفاع ليس هم كما يظنون ولكنها بصيراتهم وهى أداة النظر لدى النفس ومن ثم فنفوسهم هى التى كانت بأعلى مسرح الموت وترى الأجساد ممددة ..وقد خاض المرء وبهذا المشهد المرحلة الأولى للموت ولن يجتازها الى المراحل الأخرى له حيث لم تمت النفس بعد بانفصال الروح عنها بقبضها بينما فالروح كى يتم قبضها وهى مرحلة الموت النهائى لابد للنفس وقد إنفصلت عن الجسد أن تدخل فى مرحلةٍ ثانيةٍ وهى فى سبيلها لقبض الروح منها لتموت ومن ثم يموت الجسد تبعاً لها..

تلك المرحلة والتى حكى عنها كل من خاضوها على النحو الذى أوضحنا فى مقالنا ( فيما وراء الجسد ) بأنهم قد دخلوا فى أنبوب ذو قطر عريض تكتنفه الأضواء الجميلة الممتعة بدرجاتٍ مختلفة ورائعة الجمال وروائح ذكية من بعد أول مرحلة قصيرة من الظلام فى بادئ هذا الأنبوب أو النفق وهنا وعلى حد قولهم وجدوا أنفسهم وقد قُذِف بهم من جديد إلى الجسد الذى كان يلتف حوله الأهل أو الأطباء فى غرفة الجراحة أو غيرهم من ذوى صاحب التجربة والجسد المُسجَّى ذاته  ليتحرك أمامهم من جديد ليعود للحياة من بعد أن قد أوشك على الموت بمرحلته الأخيرة ..

 اذاً فالنفس هى مُحرَّكة البدن بينما فواهب الحياة للإثنين معاً إنما هو الروح والتى هى من أمر الله ..

معنى هذا أن ما يُحكى عن العديد من العارفين بالله وأهل التقوى من ذوى القرب والوصال الإلاهى من مشاهدٍ قد لا يقبلها العقل ترجع الى فراقٍ جزئى بين الجسد والنفس إذ إرتقت الأخيرة برُقِى الروحُ لديه فتسامتا معاً على الجسد فصارت النفسُ فى حِلٍ من سيطرة الجسد بمادياته فأصبحت ترى بقدرٍ يتجاوز مقدرتها حين إلتصاقها بالجسد وأصبحت تشعر وتحس وتسمع بذات القدر الذى لم تكن تقدر عليه حين إلتصاقها به ..بينما نحن فى المقابل فنرى تصرفات كل هؤلاء من العارفين وأهل التقوى خارقةً للطبيعة بينما هى فى حقيقتها خروجٌ للنفس وفكاكٌ من سيطرة الجسد .. ولقد حافظ على حياة الأخير والأولى بقاء الروح من دون قبض بالوفاة النهائية ..

 وهذا يعنى أن الوفاة تدخل مراحلها الأولى بفصلٍ أوَّلِى للروح عن الجسد فتنفصل بالتبعية النفس جُزئياً عنه كذلك .. حتى اذا حدث القبض للروح نهائيا فيموت الجسد بينما فتنتقل النفس الى عالم البرزخ - والذى شبَّهناه بمقالنا ( فيما وراء الجسد ) بشرنقة دودة القز والتى جُعِلَت لتدخل الدودة فى طورٍ آخر يتلاءم ومرحلتها القادمة التى لا تتناسب معها إلَّا وقد صارت فراشة - بينما فالروح تصعد الى بارئها اذ هو العالِم بها وهى من أمره تعالى فيستودعها لديه  حتى يأمر بعودتها مرة أخرى للنفس ومن ثم الجسد لتبدأ حياة البعث والنشور..

ومن ثم وكما ذكرنا فان فصل النفس جُزئياً عن الجسد إنما يتم بالإرتقاء بالروح بالإرتقاء بالنفس بتقواها فيُترجم هذه التقوى الجسد فى هدوء وسكينة .. وكلما إذدادت هذه التقوى لديه ومن ثم صدقت تلك الترجمة كلما إرتقت الروح أكثر فأكثر ليصير المرء ربانيا ليكون ربه يده التى يبطش بها وعينه التى يرى بها وقدماه اللتان يسير بهما..

هنا نعلم أن النفس قد ألهمها الله خالقها فجورها كما وتقواها وبإختيار المرء ذاته بين الحالين تكون النتيجة سواء كانت بفجور النفس أو بتقواها وفى الحالة الأولى لا ترتقى النفس ومن ثم لا تنتصر الروح على مادة الجسد لدَنَسِها وسوءِها بينما فى الثانية فقط ترتقى النفس ومن ثم فترتقى الروح بالتبعية فتظهر الصور المحيطة بالمرء له على حقيقتها بلا زيف كما وتظهر كرامات العارفين ومسالك السالكين من أهل القُربى والوصال الى الله تعالى بجلاءٍ ووضوحٍ شديدين ..

لقد حاول الإنسانُ الإنتصار على سجن الجسد بمحاولاتٍ مادية ورغم نجاحات هذه المحاولات الا أنها لم تصل الى مُتعة الإنتصار عليه كما الحاصلة  بالتقوى     ومن ثم بالإرتقاء النفسى ومن ثم بالإرتقاء الروحى كحالة العوالم الإفتراضية لإستبدال الحياة الطبيعية بها ..وفيها يتم إنشاء عوالم إفتراضية تجمع فى كل منها طوائف محددة تتفق فى الميول والهوايات وحتى الألوان المفضلة بل وكل ما يتخيله المرء ويود أن يكون فى عالمه الذى يطمح.. وهنا يتم دمج كل أفراد هذه الطائفة فى عالم واحد مشترك هو عالم إفتراضى لكنه ليس حقيقى .. يشترك فيه المرء ومن خلال حجرة إلكترونية بفكرة الحاسوب ليمارس حياته بمُدركاته البصرية والتى يرى فيها الصورة ببعدها الثالث لمدينته المُفضَّلة والتى قد إختارها كما وغيره من ذات الطائفة  - كروما أو فينا أو حتى شيكاغوأو غيرها من مدن العالم -  المُهم أن كل من يشاركه العيش فى هذه المدينة قد إستهوته مثله الحياة بها رغم أن أحدهم قد يكون قابِعاً بحُجرةٍ فى أدغال أفريقيا أو أحد بلاد أسيا لكن المهم أنه يعيش هذا العالم ويتفاعل معه حتى يكاد يُجزم أنه العالم الحقيقى وأن عالمه الحقيقى الطبيعى الأصيل ما هو إلَّا عالمٌ زائف غير حقيقىٍ لديه .. بالحد الذى جعل الكثير من هؤلاء اصبح يُطالب بسن قوانين تُنظِّم الحياة فى هذا العالم الإفتراضى كما وعالمنا الذى نحيا فيه ..

المُهم أن العالم الإفتراضى إنما هو محاولةٌ مادية للإنتصار على سجن الجسد للنفس بالخيال حتى البصرى - كهُواة الأفلام ذات البعد الثالث ونظاراتهم الخاصة لزوم رؤيتها -لكن هذه المحاولة المادية لم ترقى إلى حالة إنتصار النفس ومن ثم الروح على سجن الجسد بفيوضاتها الإيمانية لتنعم بنعيم وجمال ورضى  الربوبية ويالها من مُتعة ويالهُ من جميلِ إرتقاء ..

قد يسجُد أحدنا ويطول سجوده بينما فقد ظن من حوله إغماءه فيحاولون تنبيهه لإفاقته لكنه قد يصرخ فيهم قائلاً: لم لم تتركونى فقد كنت أشعر وكأن بصدرى كل هذا العالم كما وعمودٌ من نورٍ ينفذ من داخله الى عنان السماء وقد كنت ..وقد كنت..وقد كنت.. الخ..

هنا جميع ما يقوله من كلمات قد لايفهمها البعض لكن العارفين من بينهم فقط هم الذين يعرفونها ويعلمون حقيقتها  بالدرجة التى قال عن تلك الحالة بعضهم (أننا فى متعة لو علم بها الملوك لقاتلونا عليها )..

 فما هى تلك المتعة ولباس أحدهم من رقاعٍ موصولة لاشئ يستره غيره وجلد جسده فلا يقيه برودة شتاء أو قيظ صيف؟..

ماهى تلك المتعة ومأكله قد لا يتجاوز كسرة من خبز بينما فشرابه ليس الا قطرات من ماء؟..

ماهى تلك المتعة بينما هو فأشعثٌ أغبر لكنه لو أقسم على الله لأبره ؟ .. نعم هو بهذا فى متعة لا نلمسها نحن ولا يلمسها غير العارفين ..

فهو يرى بنور الله وكفى بها نعمة كما ومُتعتِه ليست تُدانيها أية متعة لا يصل لها غير العارفين  ومن هم فى مدارك السالكين ..وما وصلوا إليها إلا بتطهير النفس من المعصية والإرتقاء بها بالطاعة فترتقى تبعاً لها الروح فيُترجم الجسدُ هذا الإرتقاء فى صورةٍ حسيَّةٍ قد لا ينتبه لها هذا الأشعث الأغبر بينما نحن ومن حوله فإليه ننتبه لنصف حركته العشوائية بالخوارق بينما فأفعاله بالكرامات ..

 

نخرج من هذا إلى أن النفس تقع بين الروح والجسد فان فسدت بفجورها لا ترتقى الروح بينما فالجسد يظل بماديته سجناً مُحكماً لهما لا يتركهما إلَّا بقول الرب كلمته فى المرء بموته بينما إن صلحت بتقواها فإنما ترتقى الروح تبعاً لصلاحها فتنتصران معاً على سجن الجسد ولو جُزئيَّاً بالتنعُّم بمردودات الوصال مع الرب من إستطالة البصيرة وتنامى قُدُراتها فيرى المرء ما لا يراه من حوله وتكون الأجسام النورانية له محل رؤية وكُلَّما إرتقى بها أكثر فأكثر كلما زادت الرؤية قوة والبصيرة إستطالة ولكن لا تتم المُكاشفة المُطلقة إلَّا بالإنفصال الكُلِّى سواءاً بالوفاة بالموت  أو الشهادة ..

 ومن ثم فالبصيرة غير البصر اذ الأخير هو وسيلة الجسد المادية للرؤية بينما فالبصيرة هى وسيلة النفس غير المادية للرؤية والتى بها قد يرى كفيفٌ عارفٌ بالله مالا نراه نحن .. وكما الفرق فى القُدرة بين الجسد والنفس يكون الفارق فى القُدرة بين النفس والبصيرة..

لايفوتنا فى هذا المحل ولكونها لها صلة به أن نذكر تعريفاً للأنا وهى لدينا ليست كما عرَّفها العديدُ من علماء النفس والمفكرين أوكما وصفها سيجموند فرويد بأنَّها هي (شخصية المرء في أكثر حالاتها إعتدالاً بينالهي والأنا العُليا،حيث تقبل بعض التصرفات من هذا وذاك، وتربطها بقيم المجتمع وقواعده، حيث منالممكن للأنا أن تقوم بإشباع بعض الغرائز التي تطلبها الهو ولكن في صورةٍمتحضرة يتقبلها المجتمع ولا ترفضها الأنا العليا..وقد ضرب مثالاً على هذا التعريف أنَّهُ عندما يشعر شخصٌ ما بالجوع، فان ما تفرضه عليه غريزة البقاء (الهو(هو أن يأكل حتى لو كان الطعام نيئاً  ، بينما ترفض قيم المجتمعوالأخلاق (الأنا العليا) مثل هذا التصرف، بينما تقبل الأنا اشباع تلكالحاجة ولكن بطريقة متحضرة فيكون الأكل نظيفاً ومطهواً ومعد للاستهلاكالآدمي ولا يؤثر على صحة الفرد أو يؤذي المتعاملين مع من يشبع تلك الحاجة)..

إنَّما (الأنا) لدىَّ فهى ثالوث ذو رؤوسٍ ثلاثة هى الروح  والنفس والجسد معا ولكن من دون إنفصالٍ جُزئى أو كُلِّى بينهم ومن ثم لو حدث مثل هذا الإنفصال فى أدنى درجاته لإختل وصف (الأنا) ولما كان موجوداً إذ هذا الوصف لا يظهر إلَّا بوجود الثلاثة مجتمعين ومرتبطين معا وهم الروح والنفس والجسد ..بينما فى حالة إرتقاء النفس ومن ثم وتبعاً لها إرتقاء الروح وإنتصارهما على قيود الجسد وسجنه وأسواره تسقط (الأنا) ولا يكونُ لها وجوداً ..
وكيف لها من وجودٍ وقد جعلت من إرتباط الثلاثة سجناً كاملاً للمرء وقد شعر بها بذاته حين يُصيبه الغرور بالتسامى عن من حوله ليستعيض فقر التسامى بالإرتقاء لديه بالتسامى الذاتى على غيره بالغرور والشعور بالتميز عليهم بكبريائه .. وكلما زاد تواضع المرء وذُلَّهُ لله وخضوع نفسه لمن هم دونه كلما تسامت نفسه ومن ثم روحه بالإرتقاء غير المادى ليشعر هو به وبلذَّته ويعرف بها العارفون وكل من حوله .. بينما كلما ازداد غروره وتساميه المادى على من حوله فقد ذاد سجن الجسد إستحواذاً على نفسه ومن ثم روحه ومن ثم زادت( الأنا ) قوةً واستنفاراً لديه ..

نخرُج إذاً ومن خلال هذا المقال التحليلى ومن وجهة نظرى ككاتبه إلى أن الانسان يرتقى برُقِى النفس لديه بالطاعة ومن ثم الروح تبعاً لها على الجسد كما وأنه يتدنى بتدنِّى النفس لديه بالمعصيه ومن ثم الروح تبعاً لها على الجسد..

كما وأن البصيرة هى وسيلة الرؤية لدى النفس حين ارتقائها على الجسد ولا تظهر لدى المرء إلا فى حال رُقِى النفس بطاعتها ومن ثم الروح تبعاً لها بينما فتختفى لديه فى حالة سيطرة الجسد على النفس بمعصيتها ومن ثم الروح تبعاً لها ..وهى تُقابِل  البصر للجسد فى حالة إستحواذه على النفس والروح معا .. بما يعنى أن البصيرة تدورُ وجوداً وعدماً مع رُقِى النفس ومن ثم الروح بالطاعة على الجسد ومادته ..

كما وأن الأنا ماهى إلَّا تضافُر الثلاثة رؤوس من الروح والنفس والجسد وترتبط قُوَّتُها بالضرورةِ بمدى إرتباط هذه الرؤوسُ مجتمعة بينما فتتلاشى لدى المرء بقدر تلاشى هذه الروابط بين تلك الرؤوس الثلاثة ..ومن ثم ليس للأنا وجود مع البصيرة كما ليس للأخيرة وجود مع وجود الأنا ذاتها ..

 تلك كانت قراءتى لحقيقة النفس بين الروح والجسد ..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق