]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليست حرية .. وليست ديمقراطية

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-07-16 ، الوقت: 16:44:18
  • تقييم المقالة:
ليست حرية .. وليست ديمقراطية!!

بقلم : حسين مرسي

إن ما يحدث فى مصر الآن هو صورة حقيقية لمعنى التجاوز والانفلات الأخلاقى والسياسي .. وهو تجسيد حقيقي لمفهومنا الجديد عن الحرية فى صورتها الجديدة .. الحرية غير المسئولة وغير المنضبطة بل والمنفلتة بلا حدود حتى أنها تصل فى معظم الأحيان إلى مرحلة البلطجة وقلة الأدب

ورغم أنى كنت ضد أداء جماعات الإسلام السياسي فى مجلس الشعب سواء الإخوان أو السلفيين وهو ما دفعنى إلى رفض تكرار التجربة فى انتخابات الرئاسة فمنحت صوتى لمرشح آخر لا ينتمى لتيار الإسلام السياسي .. رغم ذلك فأنا أرى الآن أنه من الواجب بل ومن الضرورى أن نقف جميعا خلف الرئيس المنتخب محمد مرسي الذى جاء عن طريق انتخاب حر مباشر حسمه صندوق الانتخابات .. وأول مبادئ الديمقراطية التى ننادى بها والتى يتشدق بها دعاة الليبرالية والديمقراطية أن نرضى بما اختاره الشعب وليس ما اختاره فصيل معين أو تيار معين فإذا جاءت النتيجة عكس ما نريد نرفض ونثور

إن الأخطار المحيطة بمصر من كل جانب لا تمنحنا ترف الاختلاف والخلاف حول أشياء هى فى النهاية وجهات نظر .. والانهيار الاقتصادى الذى نعانى منه منذ عام ونصف لا يحتاج منا إلى صراعات وخلافات لن تنتهى إلا بانهيار الدولة نفسها .. وأيضا الأمن بحالته الحالية يستدعى منا أن نتوحد معا للوقوف ضد مخاطر ومؤامرات لا حد لها وإذا لم تنته خلافاتنا فسوف تكون النتيجة وبالا على الجميع وليس على فصيل واحد فالكل سوف يدفع الثمن غاليا من أمنه وأمن مصر كلها

هذا الكلام بمناسبة ما يحدث فى مصر من هجوم على الرئيس محمد مرسي من جميع التيارات السياسية المختلفة مع الإخوان وفكرهم.. هذا الاختلاف الذى يصل إلى حد العداوة التاريخية كما هو الحال مع حزب التجمع ورئيسه رفعت السعيد الذى يهاجم الرئيس بشكل حاد وإن كان هذا هو مبدؤه منذ سنوات طوال وإن كانت النغمة قد ارتفعت وزادت عن المعقول منذ تولى مرسي الرئاسة

أما باقى التيارات فأصبحت تهاجم الرئيس المنتخب بشكل فيه تجاوز أخلاقى يتجاوز حدود النقد ليصل إلى حد قلة الأدب فى مخاطبة رئيس مصر أيا كان هذا الرئيس وأيا كان التيار الذى ينتمى إليه وأيا كان فكره .. فنحن فى مرحلة كما قلنا تحتاج للتوحد خلف رئيس مصر المنتخب ودعمه لتحقيق هدف واحد هو إصلاح مصر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا .. بل والأهم إصلاح مصر أخلاقيا .. فقد فسدت الأخلاق فى مصر بشكل غير مسبوق فى تاريخنا القديم والحديث.. وبعد أن كنا مضرب المثل فى الشهامة والأخلاق واحترام الكبير أصبحنا نموذجا فى التجاوز والانفلات الأخلاقى .. فلا احترام فى التعامل بين الصغار وبعضهم البعض ولا احترام للكبير ولا احترام للصغير بل تجاوز وانعدام تام للأخلاق التى كنا نربى عليها أبناءنا فأصبحنا الآن نتلقى منهم مالا يسر عدوا ولا حبيبا

الحرية بهذا الشكل هى أمر مرفوض تماما ..فإذا كانت الحرية تعنى التطاول والتجاوز الذى يصل لحد قلة الأدب فلتذهب الحرية إلى الجحيم لأن الأخلاق هى الأهم .. وإذا كان مفهمومنا للديمقراطية بهذا الشكل فنحن لانريدها ديمقراطية إذا كانت تعنى الصوت العالى والرفض بشكل لا يحترم الآخر

الحرية التى نريدها هى الحرية المسئولة التى تعرف معنى احترام الآخر حتى لو كان يختلف معى والديمقراطية التى نسعى إليها هى التى تعنى قبول من يرفضنى والحوار معه وليس القتال معه .. كنا نتهم الاسلاميين أنهم هم من يرفضون الحوار وقبول الآخر فاكتشفنا أن كل من كان يتشدق بالكلام المعسول عن الحرية والديمقراطية وقبول الآخر هم أول من يرفضون هذه المسميات والكلمات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع .. وأنها فى النهاية مجرد كلمات لا معنى لها إلا إذا كانت تحقق مصلحة من يرددها فإذا لم تحقق له ما يريد انقلب عليها وطالب بعكسها وبنفس الكلمات والحروف وكأنهم لا يستحون أو لايدركون أن الشعب قد أصبح يفهم ما يدبرون له

الخطر الآن أصبح عظيما والخلاف الآن يهدد بخطر أكبر وإذا كنا قد انتخبنا مرشحا لم يأت به الصندوق فالطبيعى أن نقبل بمن جاء باختيار الشعب وأصبح رئيسا منتخبا بل ونقف خلفه ضد كل ما يهدد مصر وأمن مصر  .. المطلوب دعم الرئيس وليس البحث عن أخطاء للرئيس بل ووضع ميقات يومى بالمائة يوم التى وعد بحل مشاكل مصر فيها .. ليس مطلوبا أن نتصيد الأخطاء ونحاسبه عليها قبل أن تكون لدينا آليات التنفيذ ودعم الشعب كله لمصر وليس لرئيس مصر فمصر هى الباقية وأى رئيس مهما بقى فى منصبه فسوف يذهب ويأتى آخر ليكمل ما بدأه من سبقه .. وإذا أخطأ حاسبوه ولكن بعد أن يحصل على فرصته كاملة

فى الأيام القليلة الماضية قامت الدنيا ولم تقعد بسبب مقابلة الرئيس لهيلارى كلينتون واتهموه أنه يتلقى التعليمات والأوامر هكذا وبدون مقدمات وكأنهم كانوا يريدون منه أن يرفض استقبال وزيرة الخارجية الأمريكية بدون سبب أو مبرر .. والسؤال الآن هو هل لو كان الجالسون فى مقاعد المعارضة الآن سيرفضون لقاء كلينتون أم سيهرلون ويسعون للقائها بل وتقبيل يدها لترضى عنهم .. أليسوا هم من كان يستنجد بأمريكا فى كل كبيرة وصغيرة فى العهد السابق وحتى الآن .. أليسوا هم من كانوا يتلقون الدعم الأمريكى بالدولار واليورو لمواجهة النظام السابق .. أليسوا هم من تلقوا التدريبات فى دول أجنبية وصلت لحد التدريب العسكرى والآن عندما رفضهم الشعب وقال كلمته فى صندوق الانتخاب عادوا ليمارسوا هوايتهم فى الصراخ والعويل ولطم الخدود على الحرية والديمقراطية المفقودة .. ألم أقل لكم إننا نعيش عصرا غير مسبوق فى قلب الحقائق وتشويه الآخر .. للمرة الألف ارحموا مصر فلن يرحمكم التاريخ


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق