]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علام يعتذر السلفيون؟ (1)

بواسطة: د.أحمد شرف  |  بتاريخ: 2011-07-20 ، الوقت: 10:37:20
  • تقييم المقالة:

 

علام يعتذر السلفيون؟ (1) ردا على مقال اليوم السابع " إعتذار من السلفيين (1)"

 

في خضم هذه الموجة العاتية من الحرب على الرموز الإسلامية ومن محاولات تشويه صورة الإسلاميين ، يهل علينا كل يوم كاتب مثل كاتب المقال بطلعته البهية ليدلي بدلوه في هذا التشويه الممنهج والمتعمد ، فيذكر بعض الترهات ويجمع الشتات ولا بأس من الافتئات ، أكتب ما شئت فلا أحد وراءك يبحث يكذب ، قل ما شئت دون أي دليل فنحن لسنا في ساحة المحكمة كي يطلب منك البرهان .

 

بدأ الكاتب مقاله ببعض العبارات التي تجعل من يقرأ يحكم عليه بالعدل وأنه منطقي في التفكير وأنه رجل محايد ، فقد عارض الكاتب إقصاء أي من التيارات عن العمل السياسي إلا لمن أفسدوا الحياة السياسية ، وحسب كلامه فقد قال : " بل إننى أعتقد أن دخول هذا التيار – يقصد التيار السلفي - للحياة السياسية يعتبر مكسبا كبيرا لجميعالمصريين، فنحن بذلك نثبت أن الحل الحقيقى لاستعادة الإنسان المصرى السوىهو أن نعطيه حريته، لا أن نعذبه فى السجون والمعتقلات".هو بهذه العبارة الناعمة التي تعد مدخلا ذكيا لما سيليها من كلام يضمن ألا يعتبره أحد متحاملا على هذا التيار وأن الرجل متقبل له ، ولا يعارض دخولهم إلى عالم السياسة ، وهو ضد أن يسجنوا أو يودعوا في المعتقلات حتى يصبحوا أناساً أسوياء .

وأقول له متى كان السلفيون ليسوا أسوياء ؟، وقد اعترفت بنفسك أن النظام السابق كان يملأ بهم المعتقلات والسجون ويعزلهم عن المجتمع ، وما اعتقد ذلك إلا لأنهم كانوا أسوياء ويملكون من الشعبية والقبول عند الناس ما كان يخافه النظام السابق ، فما سجنهم ولا اعتقلهم ولا عذبهم لأنهم يريدون الوصول إلى الحكم وأنت تعلم اعتزالهم للسياسة في الفترة السابقة ، وعدم رغبتهم في إصلاح المجتمع إصلاحاً رأسيا يبدأ من أعلى ، إذاً لماذا اعتقلهم النظام السابق وأودعهم السجون ؟؟؟ ما أرى ذلك إلا لأنهم أسوياء يخشى من دعوتهم التي تتسم بالوسطية والاعتدال مما يجعلها تصل بسرعة إلى قلوب الناس وأنت تعلم كيف انتشر هذا التيار بسرعة في الأعوام العشر الأخيرة لتتلون الحياة بعد الثورة فجأة باللون السلفي ودون سابق إنذار ، ويخرج السلفيون من عزلتهم عن بكرة أبيهم مما يثير خوف فئات من المجتمع المصري لا يريدون لهذا التيار إلا أن يكون في المساجد وفقط ، حتى لا يزاحمهم في عالمهم السياسي .

 

ومما يدعيه أيضا هذا الكاتب أن التيار السلفي كان ينتهج أسلوب العنف في نشر الدين فقال : " ومن ضمن مكاسب دخول التيار السلفى للحياة السياسية أننا بذلك قد ضمنا أنهمقد تركوا العنف بغير رجعة بإذن الله، وهذا فى رأيى مكسب كبير ينبغى أن يتمالتوافق عليه عمليا، من خلال ممارسة السياسة، وليس من خلال كتب ومراجعاتتكتب فى السجن، والسيف على رقبة كاتبها." واساله متى كان التيار السلفي يمارس العنف قبل أو بعد الثورة ؟؟ إن هذا التيار أبدا ما دعا إلى الله بالعنف والقوة ، وإنما كان نهجه دائماً " أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " ودعوى انتهاج العنف التي وجهت لهذا التيار بعد الثورة برأهم الله منها براءة بينة واضحة وبحكم القضاء ، فهم لم يقطعوا آذانا ولم يحرقوا بيوتا ولا كنائس ، ولم يهدموا أضرحة  بل سارعوا إلى تكذيب ذلك وهبوا لخدمة هذا الوطن وإخوانهم وشركائهم في هذا الوطن ومنهم الأقباط بل وقاموا بحمايتهم في فترة الانفلات الأمني دون أن يكون لهم رادع عن أي عنف يريدونه إلا من أنفسهم وحسن دينهم .

 

وادعى الكاتب أيضا ان التيار السلفي لا يعبر عن شريحة كبيرة من المجتمع المصري وان شعبيته أقل مما يعتقده الناس ، كما ألصق بعض العبارات المثيرة للسخرية فقال " إن دخول التيار السلفى للانتخابات سيثبت أيضا أمرا مهما، وهو أنه تيار لايعبر عن شريحة كبيرة من المصريين، بل هو تيار (ضيف) على هذا البلد، لم يكنلينتشر لولا رعاية المال السعودى، وإشراف أمن الدولة، ومحاربة الإسلامالمعتدل." كلام مرسل لا دليل عليه ولا يعدو أن الكاتب قد قرأه في بعض مجلات الأطفال أو أنه سمعه وهو يحتسي بعض الشاي على القهوة المجاورة لبيته ، ما هو دليلك على دعم التيار السلفي بتمويل سعودي ؟؟ أم إنك كنت تعمل في البنك التي ترسل عليه حوالات الدعم هذا ؟؟ ، وهل تكلمت على دعم أكيد يأتي لبعض الجهات من بعض الدول الغربية ؟؟؟ ام إنك ساعتها ستدخل منطقة الخطر؟؟ ، وما هو التيار الضيف على هذا المجتمع ، إن التيار السلفي نابع من اصل المجتمع المصري وليس بوافد عليه ومنذ قرون طويلة والسلفية في مصر لم ولن تنتهي ، لأنها اصل في فهم الدين وما هي إلا فكر وليست جماعة تنتهي بانتهاء أفرادها ، والضيف لابد أن يرحل فهل يستطيع كائن من كان أن يقضي على فهم القرآن والسنة بفهم سلف الأمة ، ومتى كان السلفيون عليهم إشراف من أمن الدولة هل هذا بدليل اعتقالهم وتعذيبهم ومنع شيوخهم من الخطابة وإغلاق قنواتهم الفضائية ومضايقتهم سفراً ورجوعاً ، إن ادعائك أنهم استعملوا من أمن الدولة لمحاربة الإسلام المعتدل يدل على عدم استيعاب معنى الاعتدال ، فكلٌ يدعي الاعتدال والوسطية، لكن أين هو مقياسها الصحيح في دولة إسلامية .

 

وأخيرا لم يتعلم الكاتب الدرس جيداً بعد استفتاء التعديلات الدستورية فيقول : " وأنا متأكد (والأيام بيننا) أن النسبة التى ستحصل عليها كل الجماعاتوالتيارات السلفية ستكون رقما هزيلا يدل على أن رؤية هذا التيار للإسلام لاتتفق مع المزاج المصرى بأى شكل من الأشكال، وعلى أن تغلغل هذا التيار فىالحياة المصرية أقل بكثير مما يعتقد أغلبنا." أقول له إن النسبة التي أظهرها الاستفتاء وكانت بهذا الفرق الواضح بين المؤيدين والمعارضين لم يكن إلا بدعم الإسلاميين لاختيار " نعم" ، قد ترد علي فتقول إن العوام هم الذين صنعوا هذا الفارق الكبير ، واسألك هل كان ذلك إلا بثقة العوام في رأي الإسلاميين ؟ إن ما أظهره الاستفتاء أن المصريين بطبعهم يميلون إلى كل ما هو إسلامي ويثقون في التيارات الإسلامية بشكل كبير ، لذلك فالأيام بيننا ، وسنرى هذه النسبة الهزيلة التي تدعيها ، هي عدة أشهر وسيتضح كل شئ فلا تتعجل الأمور مع شديد احترامي لك ولوالدك القدير .

 

ولا أعلم طالما أنكم لا تخشون دخول الجماعات الإسلامية في الانتخابات ، فما الذي يجعلكم تطالبون بدستور أولا قبل الانتخابات طالما أن النسبة ستكون هزيلة .

 

هدانا الله وإياكم إلى سواء السبيل .

دكتور / أحمد رزق شرف  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق