]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجاهلية المعاصرة

بواسطة: خالد مرخوص  |  بتاريخ: 2012-07-15 ، الوقت: 10:08:20
  • تقييم المقالة:

خالد مرخوص.

 

منذ ظهور الإنسان على الأرض وهو يشهد المعاركَ و الصراعاتِ حول إحقاق الحق و إنكار الباطل،وقد اِنقسم الناس إلى طوائفَ و نِحَلٍ زادت و تعددت مع ظهور الإيديولوجيات و اِتّساع رقعتها،فكثر الجدل و بلغ التناطح الحواري إلى حدّ الشطط

و الحيف حول الديانات والعادات والعبادات والقيم والأفكار.. وسعت كل فئة في إقرار ما تؤمن به و إنكار ما لا تعترف به أحيانا و مهاجمته أحيانا.

وتوالت الحضارات،و توالت معها الصراعات حول من الأحق؟ و من الأقوى؟ ومن الأرقى مكانة؟ و من العارف؟ ومن الجاهل؟ حتى اِنتهى العارفون و المفكرون إلى ضرورة إفراز واقع جديد من فرط ما شهده العالم من فتن و خلافات،فكانت ولادة الديمُقراطية و الأنظمة التي تنادي بالتعددية و التسامح هي الحلّ الأنجع،فأيّدتها الشعوب و رفعت شعاراتها عاليًا ليتحرر العالم من الجاهلية الأولى،و تطوّرت أحوال الناس في جميع مظاهر الحياة أو كادت!

و رغم ما وصل إليه العالم من تطوّر تربوي و نهضة علمية،فإن الناس مازالوا يرزحون تحت وطأة التخلّف و الجهل و القهر تارة بمُسُبِّبٍ خارجيّ قاهر لإرادتهم،وتارة بما تمليه ضمائرهم و عقولهم من أفكار.

وإذا كان لكل كائن على الأرض ـ من غير البشرـ عدوّ أو جهة تهدّدُهُ،فإن عدوّ الإنسان الحقيقي هو الجهالة في ظل الصحوة العلمية،لأن الحياة الكريمة الآمنة لا تستقيم بوجود علم مع جهالة تنخر العقول البشرية حتى تُبطِل حُكمها والغاية منها،فيعيش الناس تحت فضاء متذبذبٍ بين التخلّفِ و التطوّر في آنٍ مع غياب لصوت الضمير الحيّ فيه أحيانا كثيرة.

و ما من شكّ أنّ الدّراسات التي تُعنى بالإنسان في شتّى مناحي الحياة ـ الثقافية منها و الفكرية وكذا النفسية و غير ذلك..  قد بلغت أوجها في التطور و اليسر إلا أن أغلب الناس،بل يكاد جلّهم يصدّون عن البحث و الاِطّلاع و الاِكتشاف،و يتهافتون على أسر العادة و مشتهيات النفس و إلغاء الآخر..

و حتى عندما بلغ الإنسان أقصى ما يمكن التوصل إليه من تقنيات و تطوّر ووعي،فإنه مازال لم يتحرر من مَلَكَةٍ تُعَدّ أكثر شراسة على صحة عقل الإنسان،

و هي الجهالة أو تجاهل القيم التي لولاها لعاش الناس عيشة ضنكى في غياب مجتمعات خالية من صوت الضمير و الخير المحض.

 

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق