]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الديمقراطية قناع الديكتاتورية

بواسطة: Jalil Galiaty  |  بتاريخ: 2012-07-14 ، الوقت: 22:44:21
  • تقييم المقالة:

 

الديمقراطية قناع الديكتاتورية

 

لقد سئمنا هذه الصراعات ,وطنية كانت ام دولية باسم الديمقراطية ,ديمقراطية الجاهلية المعاصرة على حد لسان الاستاذ محمد قطب .اد الديمقراطية والديكتاتورية سيان بل ليس الا عملة واحدة بوجهين ,رغم اختلاف حروفهما وتوحدهما في الجدر الاساسي ( الدراية ),التي تعني في اصطلاح فقهاء اللغة العلم والمعرفة ثم الفهم.فهدين المصطلحين لهما احالات ابستمولوجية كبيرة ,حسب تعريفات فلاسفة السياسة مند العصر الاغريقي اليوناني مرورا بعصر النهضة الاوروبية ,وانحطاط المسلمين حتى يومنا هذا ,ودلك نتيجة ابتعاد الديمقراطية عن الهدف الاسمى التي وجدت له ,والذي سبقها الاسلام اليه ,وخصوصا المساواة في الحقوق (التعليم ,الشغل ,التطبيب ,السكن ,السياسة....)والتكافل الاجتماعي .لدا فالديمقراطية والديكتاتورية مفسدتين محققتين, ما لم تنظف الديمقراطية وجهها المشروك من المساحيق الكاذبة والمزيفة التي تغالط بها العقول على انها تدافع عن حقوق الشعوب المقهورة ,بفعل دوسها على أكثر الحقوق الانسانية التي أقرها الاسلام سابقا ,وهي الكرامة ,ودلك من فرط التنظير لها مع غياب التطبيق .فالديكتاتورية تعني الاستبداد في كل تجلياته ,والديمقراطية تعني الى حد ما الحرية المطلقة في كل تجلياتها وهذا يعني الفوضى التي تؤدي في احدى اوجهها الى الديكتاتورية ,لدى وأنا أحرر هذا المقال تستحضرني مقارنة بسيطة حول الطغيان والتحرر أو الديمقراطية والاستبداد بين الماضي والحاضر ,بين الامس واليوم,في عالمين متباعدين عالم اسلامي عربي وعالم مسيحي غربي ,اد كانت الكنيسة في هذا الاخير تمارس طغيانها الروحي كاملا ,حيت كانت تقول للناس لن تؤمنوا بالله حتى تؤمنوا بتلك الاسرار التي سطرناها لكم ,ثم قالت لهم ان مفتاح تلك الاسرار عندنا نحن ولن نعطيه الا لمن نختار ,فنفس الامر تمارسه الجماعات الاسلاموية المتطرفة في عالمنا العربي وهي تدعي أن لديها مفاتح أسرار الكون ,كما لديها مفاتح الحقيقة المطلقة وحقيقة العالم الغيبي, ونحن نقول لهم هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين.ليتبين لنا أن هده الجماعات لاتمارس فقط الطغيان الروحي ولكنها تمارس ايضا الطغيان الفكري ,حيت تفرض على أتباعها الابتعاد بل المنع المطلق من مناقشة أفكار أمرائها الروحيين وهذا يتنافى مع المنطق والعقل .ولاشك أن واضعي هذه الاسرار في كلتا الحالتين كانوا يعلمون أو يحسون على أنها ادا نوقشت –بالعقل والمنطق_فلن تصمد للنقاش,واذا كانوا يصرون عليها وعلى أنها هي الحقيقة _تضليلا بوعي أو ضلالا منهم بغير وعي_فلم يكن أمامهم الا أن يستخدموا سلطانهم الطاغي لمنع المناقشة في هذه الامور لكي لا تنكشف عن وهم لاوجود له الا في أذهان واضعيه,أو لاوجود له حتى في أذهان واضعيه.فما ينطبق على الجماعات ينطبق على الاحزاب السياسية التي تمارس الديكتاتورية تحت ذريعة الديمقراطية على المستوى الوطني .أما على المستوى الدولي فهذا يذكرني بحق الاعتراض (الفيتو)الذي تمارسه الدول الكبرى المعاصرة_ (الامثلة كثيرة في تاريخنا السابق أو الحاضر)_؟.فما ان تشعر احدى تلك الدول أن نقاشا ما سيحرجها أو يكشف زيف موقفها وبعده عن الحق ,حتى تبادر باسكات الالسنة باستخدام (الفيتو) فيسكت المناقشون صاغرين ,لتختفي الديمقراطية بكل تجلياتها ويظهر الوجه الحقيقي لها فتكشر الديكتاتورية عن انيابها بدون مساحيق ,ليسود قانون الغاب ,لان مصالح الكبار ان على المستوى الاقليمي أو الجهوي أو الدولي لايمكن أن تتضرر أو أن يصيبها أذى من اي كان ,لان هذه الديمقراطية بمجالسها النيابية ,بممثلي الشعب فيها لن تدافع عن حقوق المستضعفين بل ستصدر القوانين التي تبيح للرأسمالية التي هي الوجه الاقتصادي للديمقراطية وهذه الاخيرة هي الوجه السياسي للرأسمالية بأن تفصح عن وجهها القبيح المستبدالديكتاتوري عند المساس بحقوقها .فمهما كتب أو قيل عن الديمقراطية ,فقد تركت حسب رأينا ثوبها لتلبسه الشعوب وتتلهى مزهوة به ونفذ وجهها الاقتصادي الى مصالحه ,فنال كل ما يريد من تشريعات تحمي مصالحها وتتيح لها أن تقوم بمظالمها دون رقيب أو حسيب من ممثلي الشعوب ,فادا اضطرت للتنازل عن بعض المصالح تحت ضغط الشعوب ,فهي من جهة قد تنازلت فقط عن فتات لايؤثر تأثيرا حقيقيا في مصالحها .فما تنازلت عنه هو قطرات من فائض أرباحها ,وما تزال أرباحها تتزايد بصورة جنونية , واد تتنازل عن هذا الفتات ليس حبا في سواد عيون الشعوب ولكن لأنها تريد أن تؤمن نفسها ,حتى لاتفقد قناعها المزيف وبالتالي ثروتها ثم كيانها .ان المتداول في خطاباتنا اليومية وكلامنا العادي في المقاهي أو الصالونات الثقافية مما لايدع الشك أن الفرد في الديمقراطية حر حرية كاملة ظاهريا في ان يتخذ قراره دون ضغط من أحد,وأن يعبر عن رأيه بحرية مطلقة وأن يدعو لرأيه بكل وسائل الدعاية ,وأن ينتمي للحزب الذي يختار ,وأن يختار المرشح الذي يمثله في البرلمان والذي يشرف على تشريعاته ويهيمن على تصرفاته بالقوانين التي يضعها .ولكن  دعنا  نتأمل الحقيقة الكامنة وراء هذا الظاهر فمن الذي يصوغ لهذا الفرد أفكاره ,أوبصيغة أخرى من الذي يشكل( الرأي العام ) ولنا في قضية (الغزيوي والنهاري)على المستوى الوطني أحسن مثال .أليس الاعلام بجميع اشكاله ,انه الالة المدمرة في يد الرأسمالية الوجه الاقتصادي للديمقراطية التي ما هي في نهاية الامر الا الوجه المزيف أو قناع الديكتاتورية.

يتبع


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق