]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الثورة المصرية في مواجهة مكتب العمليات الإنتقالية : محاولة لإختراق جدار تزييف الوعي

بواسطة: وليد صالح  |  بتاريخ: 2012-07-14 ، الوقت: 19:59:30
  • تقييم المقالة:

إنطلاقاً من إدراكنا التام لحقيقة العلاقات المصرية ـ الأمريكية وتطوراتها منذ خمسينيات القرن الماضي والتي تعتبر نوذجاً فريداً للتبعية السياسية بكل أبعادها الخفية والمعلنة ، وأيماناً منا بأهمية المتابعة و الرصد السياسي الدقيق لتحركات الأمريكان بشأن إستمرار إحكام قبضة سيطرتهم علي النظام المصري في أعقاب الإطاحة بحليفهم الأول بالشرق الأوسط " الرئيس المخلوع مبارك " بفعل ثورة 25 يناير المجيدة وما صحبها من تحركات شعبية هادرة لم تسطتع واشنطن مع كثافتها مساندة رأس النظام المصري أو الإبقاء عليه مع كونه كان يحمل لها خالص الولاء السياسي بل لقد كان عراباً لسياستها في المنطقة , يمتثل لأوامرها فيما تطلبه منه , ويعمل بتفاني لتحقيق مصالحها وتأكيد هيمنتها علي العالم العربي , ويحقق لها أيضا الحماية لربيبتها " الكيان اللقيط : إسرائيل "

نتعرض لأحد أهم المستجدات بشأن موقف الأمريكان من مصر وثورتها . وهو إستحداث مكتب سياسي ذو نكهة مخابراتية تحتم طبيعة مهمته تغليفها بدعاية أنيقة براقة : ـ

فما هو هذا المكتب ؟ وما هي تلك المهمة ؟ ومن المكلف بقيادة هذا المكتب من أجل تحقيقها ؟

المكتب المنوط به المهمة : مكتب العمليات الإنتقالية بالشرق الأوسط

تاريخ تأسيس وإنشاء المكتب وبدأ العمل :13 سبتمبر2011

مقر المكتب :ضاحية " فوجي بوتوم " العريقة في العاصمة واشنطن .

الأشخاص المكلفون بالمهمة :

1) الدبلوماسي المخضرم : ويليام تايلور " رئيساً للمكتب "

والذي سنلاحظ أن أغلب مهامه ومناصبه الرسمية تنحصر في السعي لتركيز النفوذ الأمريكي وإدارة أي مرحلة تحولات سياسية أو ثورية وفقاً لبوصلة المصالح الأمريكية ؛ وهذا يتضح من عمله بالعديد من البؤر الساخنة منها جمهوريات الإتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية ، ثم أفغانستان إنتهاءاً بالعراق مروراً بأوكرانيا في أعقاب ثورتها البرتقالية .

* ضابط مشاه بالجيش الأمريكي خدم في فيتنام وألمانيا .

* تخرج من الأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت وجامعة هارفارد " مدرسة جون كنيدي للحكومة " .

* مهام دبلوماسية قيل عنها دعائياً من أجل تقديم المساعدة لدول الإتحاد السوفيتي السابق ودول أوروبا الشرقية في أعقاب انهيار الإتحاد السوفيتي1992 / 2002.

* منصب المنسق لحكومة الولايات المتحدة والمساعدة الدولية لأفغانستان" كابول " مرحلة ما بعد طالبان  2002/ 2003 .

* مدير مكتب إعادة إعمار العراق 2004 / 2005

* منصب مبعوث واشنطن للجنة الرباعية في الشرق الأوسط 2006 .

* شغل منصب السفير الأمريكي في أوكرانيا 2006 / 2009

* مستشار نائب وزير الدفاع في بعثة الولايات المتحدة لدي حلف شمال الأطلسي بروكسل .

* منسقاً للشئون الأفغانية بوزارة الخارجية الأمريكية 2008

*آخر منصب نائب رئيس المعهد الأمريكي للسلام " لشئون إدارة الصراعات" 2011

2) الباحثة الصهيونية : تمارا كوفمان وايتس " نائبة رئيس المكتب "

* رئيسة برنامج" الديمقراطية والتنمية السياسية بالشرق الأوسط " معهد بروكينجز .

*  كبيرة باحثين بمركز سابان التابع لمعهد بروكينجز ومختصه في قضايا الشرق الأوسط .

* نائبة  "جيفري فيلتمان" مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط .

* خبيرة بشئون الحركات والأحزاب السياسية في العالم ولها رؤية بشأن تصنيف تلك الحركات وإمكانية التعامل مع القوي المعتدله منها .

* مؤلفة كتاب " خطي الحرية المضطربة : الدور الأمريكي المضطرب في الدعوة إلي الديمقراطية في الشرق الأوسط " من إصدارات معهد بروكينجز .

* زارت مصر 2010 في إطار المتابعات الخاصة بنتائج زيارة أوباما لمصر .  

3) فريق المكتب

من المرجح أن يعمل بالمكتب ما بين 10 و12 مسئولاً بالمكتب الجديد علي أن يكون من بينهم مستشاراً تابعاً للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعروفة باسم " هيئة المعونة الأمريكية " بالإضافة لعضو من وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون بالإضافة لعدد من المستشارين والخبراء بالعديد من المجالات في مقدمتها المجال الإقتصادي .

المهمة المعلنة : ـ

وفقاً لما جاء ببيان وزارة الخارجية الأمريكية وبالعديد من التقارير الإعلامية والصحفية ومنها تقرير وكالة " أسوشيتد برس " الأمريكية ومجلة " فورين بوليسي " وغيرهم وبحسب تصريحات ويليام تايلور لوسائل الإعلام : ـ

الهدف من وراء إستحداث هذا المكتب هو مساعدة ودعم الدول العربية " مصر وتونس وليبيا" والتي واجهت تبدلات سياسية في الآونة الأخيرة ووفقاً لما جاء علي لسان تايلور : ـ

"هي قيادة الجهد لوضع إسترايجيات الدعم والمساعدة لهذه الدول ثم محاولة تنفيذ تلك الإستراتيجيات من خلال العمل داخل الدولة ومن خلال عملية مشتركة بين الوكالات والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة علي أرض الواقع "

وبحسب قوله أيضاً

في مقابلته مع مجلة فورين بوليسي " الفكرة هي أننا نريد تركيز طاقتنا وإهتمام سياستنا علي كيفية دعم هذه الدول الثلاث التي تمر بمرحلة إنتقالية ، الفكرة هي أننا أن هذا الوضع يرفع مستوي الإهتمام في وزارة الخارجية إلي أقصي درجاته " .

وقد كما جاء بالعديد من التقارير الإعلامية وفي نفس السياق يوصف ذلك المكتب بكونه مكتباً لإدارة السياسة الأمريكية تجاه هذه البلدان وقيادة التحرك من أجل تطوير إستراتيجيات الدعم والمساعدة الأمريكية  والذي من المرجح أن تلحق بها بلدان أخري " سوريا واليمن " كما أشار تايلور .

طبيعة عمل المكتب في سياق هيكل الإدارة الأمريكية : ـ

صرح ويليام تايلور رئيس المكتب بأنه سيقوم بإعداد تقارير ليتم إرسالها إلي : ـ

1 ـ بيل بيرنز نائب وزيرة الخارجية  هيلاري كلينتون .

2 ـ جيفري فيلتمان مساعد وزير الدولة لشئون الشرق الأوسط .

وبالتالي يندرج المكتب ضمن إطار عمل فيلتمان فضلاً عن خضوعه من حيث توجيه السياسات للنائب بيل بيرنز .

وفي إشارة للأهمية القصوى التي توليها الإدارة الأمريكية لعمل هذا المكتب صرح ويليام تايلور أنه سوف يحضر اجتماعات مجلس الأمن القومي بشأن القضايا المتصلة بتقاريره أو الموضوعات المتعلقة بهذا الأمر .

التحركات المعلنة :ـ

تأتي الجولة التي قام بها  ويليام تايلور في منتصف أكتوبر2011 لزيارة تونس ثم التوجه منها إلي زيارة مصر حيث مكث خمسة أيام باعتبارها أهم تحركاته منذ بدء عمله في منتصف سبتمبر الماضي .

 وأثناء زيارته لمصر ألتقي بالعديد من المسئولين والقيادات الرسمية والغير رسمية ؛ ولكن تم الإعلان فقط عن لقائه بكل من : ـ

1ـ المشير طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة

2 ـ فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي

3 ـ حازم الببلاوي وزير المالية

4 ـ  محمود عيسي وزير التجارة والصناعة

5 ـ هشام قنديل وزير الموارد المائية والري

6 ـ وفاء بسيم مساعد وزير الخارجية .

التصريحات الدعائية لويليام تايلور : ـ

* خلال منتدى  إنعقد بالمجلس الأطلسي  وهو معهد للأبحاث في واشنطن .

أن واشنطن ستكون راضيه حال فوز الأخوان المسلمين بالإنتخابات في مصر وقال " علينا أن نحكم علي الناس وعلي الأحزاب والحركات بناءاً علي أفعالها وليس مسمياتها "

* خلال زيارة تونس وبمقرالسفارة الأمريكية وبحضور السفير الأمريكي بتونس " غوردن غراي "

"أن الولايات المتحدة إرتكبت سابقاً أخطاء في العراق وأفغانستان وتعلمت منها "

* و قال أيضاً تايلور فى تصريحات نقلتها مجلة فورين بوليسى: بشأن أن المساعدات الأمريكية لمصر تشمل الأحزاب السياسية من مختلف الإيديولوجيات ومنها الأحزاب الإسلامية التى قد يكون لها أجندات معادية للغرب ، إذ قال : ـ "نحن لا ندعم حزب ما، فما نقوم به هو التدريب وهذه العملية تشمل الجميع أى كل من يرغب، وبعض الأحزاب الإسلامية تبدى رغبة فى هذا، لكن عملنا لا يقوم على تمييز حزبى أو لأحزاب منفردة " من الجدير بالذكر أيضاً أن هذا التصريح لتايلور يتطابق مع ما نشر علي موقع السفارة الأمريكية بالقاهرة بتاريخ 3 نوفمبر 2011 تحت عنوان "مقتطف من بيان السفير وليام تيلور الخاص بمساندة الولايات المتحدة للتحول الديمقراطي الجاري الآن في مصر وتونس وليبيا " وهذا ما نشر بالنص (نحن لا نمول الأحزاب السياسية.  لا يوجد حزب بعينه في مصر – أو تونس أو حتي في ليبيا – نقوم بمساندته. نحن لا نقوم بمثل هذا العمل.  ما نقوم به هو تدريب الأحزاب.  فنحن نوفر التدريب للأحزاب السياسية كي نساعدها مثلاً علي استخدام  إستفتاءات الرأي أو  كيفية  خدمة  الناخبين في الدوائر أو التحضير للإنتخابات ، و أشياء من هذا القبيل.  ونحن نقوم بالمساعدة لكل من يأتي لطلبها.  أعني اننا نوفر هذا التدريب ونعلن عن تاريخ ومكان حدوثه، وإذا حضرت الاحزاب فاهلاً بها ) .

* تصريحاته بشأن المعونة الأمريكية لمصر أثناء حواره مع الصحفية والمراسلة : بسنت زين الدين "جريدة المصري اليوم " في مصر ذلك الحوار الذي نشر بجريدة المصري اليوم بتاريخ 27 / 10 / 2011  تحت عنوان " لن نقطع المعونة عن مصر وإذا فاز الأخوان في الإنتخابات فسنتفاعل معهم "

# ويلاحظ أن تلك التصريحات تحمل نفس مضمون ما جاء علي لسان تايلور خلال اللقاء الصحفي معه بتاريخ 3 نوفمبر2011 بمكتب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن في إطار الفاعليات الإعلامية الهادفة إلي شرح طبيعية عمل تايلور ومكتبه المستحدث لوسائل الإعلام وفقاً لما نشر علي موقع آي آي بي ديجيتال التابع لوزارة الخارجية الأميركية .

تلك كانت الخطوط العريضة بشأن متابعة مكتب العمليات الإنتقالية بالشرق الأوسط  فيما يتعلق بمصر .

وأخيراً نقول أن

المهمة الحقيقية لهذا المكتب وفقاً لرؤيتنا لطبيعة تفاعلات العلاقات المصرية / الأمريكية :هي إحتواء وتدجين الثورة المصرية ومحاصرة آثارها وضبط مسارات تأثيراتها وفقاً لبوصلة نفوذ و مصالح الأمريكان في مصر والشرق الأوسط والعمل من أجل تثبيت وتأكيد وتكريس هذا النفوذ في مصر تحديداً باعتبارها نقطة إرتكاز للنفوذ الأمريكي في العالم العربي ومن ثم إجهاض أي تحركات  قد ينتج عنها تحولات حقيقة فيما يتعلق بتبعية النظام السياسي المصري للولايات المتحدة الأمريكية .

والمطلوب منا جميعاً كمصريين هو : ـ

 التصدي لبرامج وسياسات وإستراتيجيات هذا المكتب ذي الدور المشبوه والمهام الإستعمارية الخبيثة والمخططات التي تكرس تخلفنا السياسي والإقتصادي والعلمي وفضحها والعمل الجاد والحازم من أجل إجهاضها حتي  نتمكن من الإطاحة بالنفوذ الأمريكي في مصر وتجفيف منابعه والتفكيك التام لبنية ومكونات جسور التبعية السياسية بين كل من النظام المصري والأمريكي ؛ وهو الهدف الذي يجب أن تنصب من أجل تحقيقه جميع التحركات الثورية والسياسية في مصر الثورة حتى ننتزع إرادتنا السياسية ونحيا في دولة ذات سيادة تملك كامل قرارها السياسي .

 وليعلم الجميع أن الثورة المصرية التي قامت من أجل إسقاط النظام هي بحقيقة الأمر ثورة ضد الأمريكان ونفوذهم السياسي المهيمن والمسيطر علي مقدرات الدولة المصرية منذ 59 عاماً وللأسف لم تنجح ثورتنا حتى الآن في زحزحة هذا النفوذ .

فالواقع ينطق بأن الأمريكان ولكونهم هم الذين يحركون المؤسسة العسكرية المصرية بل ويسيطرون عليها رسمياً بشكل كامل من خلال جنرالات  العسكر، يتحركون لإجهاض الثورة وتأطيرها بعيد عن أي تحولات حقيقة حتى يظل النفوذ الأمريكي فاعلاً ومؤثراً ومسيطراً في مصر.

وهكذا يجب أن يعي جميع المصريون ولا سيما الشباب الثائر المخلص لبلاده  أن الأمريكان هم الراعي الرسمي لسياسات وبرامج إحتواء وتدجين الثورة المصرية وأنهم يحكمون مصر منذ إنقلاب يوليو 52 وحتى الآن ؛ ولم تنجح ثورة 25 يناير في الإطاحة بنفوذهم !!! والغريب أن من أدخلهم إلي مصر ليرثوا النفوذ الإنجليزي بعد احتلال 70 سنه هم العسكر بقيادة عبد الناصر ، ومنذ ذلك الحين أدرك الأمريكان أن مفتاح مصر هو العسكر أيضاً مثلما أدركوا من بعد 1945 أن مفتاح المنطقة العربية هي مصر ولذلك أعلنوا في عام 1950 أن ما يمكن لهم فعله بمصر لا يمكن أن يتركوه للإنجليز .

                           وليد صالح

محلل سياسي وباحث بالعلاقات الدولية وشئون الشرق الأوسط

9 نوفمبر، 2011  ـ القاهرة 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق