]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

زنزانة أحلام العسكري ... قصة في حلقات ( 2 )

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-07-14 ، الوقت: 16:14:10
  • تقييم المقالة:

 

( 4 ) ======== " وما عليك إلا التخيل " ---------------------   

بعد حوار قصير جدا في الأسئلة عن الأحوال ـ  بدا أنه لا يهتم بسماع اجاباتها  ـ  طلب منصور من فريدة الدخول لحجرة النوم ، لأنه يحتاج إلى الحديث معها في أمر ما .

هكذا بدا الأمر في البداية . حوار تمتليء به الحجرة عبر سماعات دقيقة في الجدران فيما بدا فالصوت كان مجسما ، لا يأتي فقط من سماعة الجهاز بل يلفني لفا ويضعني بين فريدة ومنصور وضعا كأنني على شفتيهما أسمع هذا الحوار ـ الأقل من عادي ـ الذي تبين أنه تسجيل صوتي من جهاز ذي تقنية عالية جعلني أسمع أنفاسهما في المكالمة بصورة قد لا تثير انتباههما أثناء المكالمة نفسها .

كنت أبحث عن زر يغلق هذا الجهاز في اللحظة التي كانت فريدة تقول لمنصور فيها :

-        أغلقت الباب جيدا ، ماذا تريد ؟! -        أوصفي لي ملابسك ، ماذا ترتدين ؟! -        ارتدي ملابسي المعتادة ، ماذا في ذلك  ؟! -        اخلعيها واوصفي لي جسمك -        أصف لك ماذا ؟! وهل هو غريب عليك ؟! -        تخيلي أني معك الآن . أحتاج إليك ، أحتاج إلى سماع صوتك معي .. متعب أنا -        أه -        قوليها ثانية -        هل أنزل مرة أخرى بنصف جسدي لألتقط السماعة لتسمع ... أه لم أكن أقول الأه التي تريدها -        أسمعيني الأه التي أريدها ، تخيلي أنك بين يدي الآن وأنا...   -        ماذا ؟ -        تخيلي معي

لم يكن هو في حاجة إلى خيال ، فقد تخلى عن حديث أوجاعه ، وتخلى عن فريدة نفسها ، مكتفيا بالطلب منها فعل ما ، بعده أخر مكتفيا عنها بالتخيل ، كأنه لا يلحظ صمتها ، حتى وصل إلى ذروة انفعاله شاهقا ..

كان صادقا في انفعاله فيما بدا ، وكانت صامتة تماما إلا من السخرية التي بدت في أنفاسها فترة من حديثه المتواصل ، حتى خيل لي أنها تركت الهاتف لحظات في حجرتها وخرجت دون أن يدري هو ، حيث انقطع تماما صوت تنفسها من المكالمة . انتهت المكالمة لكن التسجيل لم ينتهي ، حيث تصدر التسجيل صوتا جهوريا مشفوعا بعدة صفعات وركلات ... وأصوات رجال متداخلة :

-        خائب ، في كل شيء حتى مع زوجتك ؟! ثم أمره الصوت الجهوري بسخرية بالغة تبعه تصفيقا وصفيرا خافتا : -        استعدي يا بيضة ستبدأ حفلة الليلة من سريري .

فيما بدا كانت الصفعات لمنصور .. لأنه لم ينطق سوى :

-        لقد حاولت معها ، ماذا أفعل ؟! ---------------------------------                                      ( 5 ) ======== " هو ثور حقا " ---------------

استطاع عطرها الناعم النفاذ ، أن يأخذني من الركلات والصفعات التي سقطت تطرقع على جسد منصور ، والتفكير فيما يقصد بالاستعداد ، وأي فئة من الرجال هؤلاء ، وأين يمكن أن يكون هذا الحوار ؟

عطرها وقميص نومها الذي خرجت علي به فأكد لي أنني أمام أميرة خرجت للتو من قصص ليالي ألف ليلة وليلة التي ترتص منحوتة تارة وبارزة تارة تحكيها ستائر الحجرة ، نسيت بها أن أسألها من هؤلاء

بل نسيت من أنا ؟!

-        ألم تسأل واحدة من بنات ليلك .... لماذا أنت هنا الآن ؟! -        ولم أسألها ؟! لها أسبابها ولي أسبابي !!

لم يذكرني سؤالها المباغت بسبب وجودي هنا فقط ، بل  فتح بابا جديدا للقلق ... فلم آت هنا لأتلقى ركلات ضمير ، أو دروسا في الأخلاق !!

ناولتني كأسا بدلال ملكة كأنها تمسح عني القلق من سؤالها ، بينما تأخذ يدي بين يديها كأمير لتجلس بجواري على أريكة مواجهة لسريرها ، مالت بجسدها على جسدي بدلال يعدني بليلة لا مثيل لها ، ثم نظرت في ساعة الحائط وهي تضغط زر إيقاف الجهاز .

- أمامنا ساعة قبل حضور الضيوف

- أي ضيوف ، ومن هؤلاء ؟

- ألم تفهم من المكالمة شيء ؟

- المكالمة ؟!

 هل أنت فريدة ؟!

- لا عليك الآن ، ليس يهم من أنا ؟!

-  من منصور ، ومن هذا الثور صاحب الصوت الجهوري ، ومن هؤلاء الرجال وأين هم ؟!

- الثور ... !!

هو حقا ثور ... هذا الثور هو سعيد الجندي وهؤلاء الرجال مساجين معه في نفس الزنزانة . ومنصور المقهور هذا هو واحد من الذين  يلعبون دور الزوجة للثور ؛ موزع الغنائم وولي نعمتهم هناك بماله وجبروته وسطوته !!

 --------------------------------------  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق