]]>
خواطر :
كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زنزانة أحلام العسكري ... قصة في حلقات ( 4 )

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-07-14 ، الوقت: 16:10:40
  • تقييم المقالة:

 

                                 ( 8  )                                 ======= " طبق شهي " -------------- -        لم يكن بالطبع منصور وحده هو من يجبر على تلك المحاولات ، كانت هناك حالات أخرى تتمنع فيها الزوجات بل وتصب فيها جام غضبها على زوجها ، وهو عاجز حتى عن إخبارها ... كيف يخبرها بذلك ؟! هو فقط يتوسل إليها ، يختبيء في اشتياقه لها ، يبرر دموعه من مصيره إن لم يأتي بصوت نزعات رغبتها على طبق المكالمة المسجلة وجبة دسمة لآذانهم الليلية ، كيف يقول لها أنه سيكون طبق اشتهاءاتهم يفرغون فيه قذاراتهم إن لم تستجب له ؟! بين شقي رحى ، إما أن تكون هي طبقهم الشهي سماعا واشتهاءا أو يتفتت هو تحت سطوة أحدهم  . وهناك من كانت تمد لهم موائد التشهي لليال عدة ، يعيش بها زوجها معززا بينهم ، وقد يكافأ كأول من يفرغ قذاراته في أول طبق تتمنع عنه زوجته مثل منصور -------------------------------------------------

                                          ( 9 )

======   " قرر البقاء معلقا " ------------------- كان قميص نومها مرسوما برسومات متداخلة لم أتبينها لكثرة انثناءاتها  .. نظرت فيها للحظات حين وجهت سؤالي الذي لم أجد إجابة له منها حتى الآن : -        لماذا أنا هنا ؟!

تذكرت أنني دعيت لوجبة شهية من إمرأة طاغية الأنوثة آمرة بشيء من الثقة تفتحت بها كل خلاياي رغبة في قضاء ليلة ، لم أكن أظن أنها ستكون كليالي ألف ليلة وليلة ، وأن زخرفات ستائرها أدخلتني عالما سحريا ، استطاع مذاق الـ black eagerness  أن تذيبني في تفاصيل حكايا أو فيلما ساخنا أو أظنها من صنع خيالي ، فأحسبني أرى مجموعة من السجناء في عنبر يتناوبون لعبة سحرية باستخدام هواتف محمولة ، حيث يحاول أحدهم أن يستدرج زوجته أو أنثاه إلى حوار يصل بهم لمرحلة ذروة متخيلة ، لا أظن أن أحدا من بني البشر لديه القدرة على إجراء مكالمة هاتفية تمكنه من الوصول إلى تلك الذروة فيما تخيلت ، صنع المذاق العجيب من زجاجة الـ black  هذه صورا عجيبة وأشخاصا جد غريبة وحيوات جد متداخلة يظل الرجل فيها رجلا للحظات و يتحول فيها لأنثى لليلة أو يغيب في الاستماع  لصرخات الرغبة من امرأة لتكون منقذا له من ذئاب لن يرحموه إن فشل في جرها للصراخ ...

كان يبدو كعالم عجيب رسمه خيالي المريض تحت سطوة الكأسين .. ساهمت فيه تلك المرأة التي لم تبح حتى الآن باسمها والتي تجلس .. بل تضطجع بجواري في قميص نوم وتداعبني ... هل يخيل لي أنها تداعبني ؟!

اكتملت الرسوم على قميص نومها حين استرخت برأسها على مسند الأريكة ... ترسم  حجرة تميل إلى الظلمة معلق بها قفص فارغ بينما طائر يفر من شباك مفتوح على الشمس تاركا للتو ريشة عالقة مازالت في القفص .. كانت الشمس تطل على الشباك فوق منتصف صدرها النافر ؛ يزيد طلة الشمس من قميص نومها ضياء ...

صور لي خيالي لحظة أن الطائر قرر البقاء معلقا على الشرفة المطلة على صدرها ، رغبة في الاستزادة من ليونته ... فضحكت ملأ فمي .. ضحكت كأني لم أضحك من قبل ، فقالت :

-        عندك كل الحق في الضحك ، فأنا حقا لم أستطع أن أفر منه على الرغم من كل ما فعله معي فظللت بعد أن تركت القفص ، معلقة على الشرفة ، ترى عيني الشمس ، ولا أستطيع الفرار إليها

هل كانت تحكي أمرا ، ولم أستطع الاستماع إليها .. أم أنها كانت تتابع عيني تمر على عنفوانها .. تؤكد لي سبب وجودي هنا ، فقلت كمن كان يتابع :

-        كل هذا ، ومع ذلك لم تستطعي الفرار ؟! -        أصبحت شريكته في الجريمة ، بعد أن وافقت على أن أحيا ببطاقة أختي المهاجرة للخارج .. حيث نجح في وضع صورتي في بدل الفاقد لبطاقتها وحول كل ممتلكاتنا إليها وحول كل ما نملك باسمها ، إلا الطبيعي في حدود راتبه.. فلا يمكن مصادرة ممتلكاته . في حال اكتشف أمره ووقع. وهذا ما حدث بالفعل ، فقد تمت مصادرة كل ما هو مسجل باسمه وباسمي بصفتي زوجته ، حين تم القبض عليه .

لم أكن أفهم الأمر من البداية ، ولم أكن أهتم بالفهم بالأساس فلست معنيا أنا بذلك قدر اهتمامي بمتابعة هذا العنفوان الثائر في جسدها الذي يزداد جمالا لحظة بعد لحظة ، ويزداد فتنة مع كل حركة لشفتيها، متسائلا كيف لغبي أن يكون أقل ذكاء من الطائر فيترك هذا الجمال ويشحن جسده في عنبر مع المساجين ، مهما كانت أسبابه فهو لابد غبي ولا يقدر ما بين يده من كنز .. كان عليه أن يختار جيدا !!

لو كنت مكانه لاخترتها هي ، واخترت الحياة معها ولو على الرصيف !!

-        الرصيف ... هو ما ينتظرني  معه حين يعود .. !! -        أتقولين الرصيف ؟! -        نعم الرصيف ... أو العودة إلى السجن وأنا معه هذه المرة ، فماذا تتوقع من أختي التي عادت من السفر لتكتشف ما فعلنا بها ؟! ألم أقل لك أنها سحبت مني البطاقة فورعلمها . نعم لقد تركت لي كل شيء كما هو لحين خروجه من السجن لكنها تشترط علي الطلاق منه فور خروجه وإلا ستبلغ عنا ..

هل تقرأ أفكاري ؟! .. أم أنني أفكر بصوت عال .. أم أنني أهذي ؟!

لم أسمعها تتحدث عن عودة أختها من السفر ...

خيل لي أنني لم أسمع ..

ألم أسمع فعلا ؟!

طلبت كأسا جديدا ... فصبت كأسين وأضافت كثيرا من الثلج لهما وناولتني واحدا بينما دفقت كأسها في فمها دفعة واحدة  فتمنيت لو أنني كنت القطرة التي ظلت معلقة على شفتيها ، مددت يدي أمسحها فتاهت في طراوة الشفتين قليلا ، لكنها قضمت أصبعي ضاحكة :

 

-        نعم هذه أنا ، لم تنظر إلي هكذا ... أتشعر بأنني غير موجودة .. ألا تسمع حديثي .. أظنك لا تراني .. ألا تراني حقا ؟!

أكملت تمدد جسدها على الأريكة ومدت قدميها العاجيتين فوق ساقي وحركتهما بدلال فوقهما ، كأنها تبلل قدميها في البحر

-        ألا تشعر بساقي ؟! ألا يعجبانك ؟! أمازلت بملابسك ؟!

واعتدلت جالسة قبالتي :

-        دعني أفك عنك بنطالك 

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق