]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

زنزانة أحلام العسكري ... قصة في حلقات ( 6 )

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2012-07-14 ، الوقت: 16:06:39
  • تقييم المقالة:

 

( 12 ) =====

لم أرد ؛ فقد كانت تبكي بينما تتابع احدى زوجات مساجين العنبر ترد غاضبة باكية على الحاح زوجها في الدخول إلى حجرة النوم وتخيلها أنها معه على سريرهما :

-        أنا أتخيلك معي دائما بالفعل .. فأنت لا تغيب عنا فعلا ، ونحن نخرج من مكان إلى مكان ومن كذبة إلى كذبة ، أتخيلك وأنت تقف بلا حيلة على باب الخروج من العمل وأنا مطرودة لأنهم علموا ـ صدفة ـ أني زوجي سجين ، وأتخيلك معنا ليلة العيد ونحن نستقبله بكومة الملابس القديمة نرتقها إن وجدنا الخيط .. أتخيلك دائما معي وأنا أدفع عين الرجال الناهشة في جسدي عائدة من العمل ليلا ، مهما أخفيته في الملابس تفضحه العيون الخبيرة بالجوع .. أتخيلك معي دائما حين أتصل باخوتك تسعف قلة حيلتي ، وتساعدني في حاجة أولادك لأب فلا أجد إلا السباب قبل غلق الهواتف والأبواب أمامي ...    هل تريدني أن أتخيلك معي أكثر ؟! -        فقط تخيلي أنك معي الليلة في حجرة النوم .... فقط الليلة ، لا داعي لكل هذا النكد ... أليس وراءك إلا النكد !! -        النكد ... وماذا تعرف أنت عن النكد ... هل تسببت في تكدير دمك ... أنا أسفة .. أسفة جدا ، ماذا أفعل في نفسي وأنا لا أستطيع اغضابك ... ماذا أفعل ... ماذا أفعل ؟! أه عندي فكرة تريحك وتريحني ولكن عليك أن تتصل بي غدا حتى أكون مستعدة تماما لإرضائك ! -        أخيرا قبلتي .... استعدي الليلة جيدا ، وألبسي لي  غدا قميص نومك الأحمر .. أو الفضي .... أو.. أو ... كان يفاضل بين ملابسها التي يحب أن يراها بها غدا بينما هي تقاطعه وتعيد على مسمعه ما قالت : -        اخرس تماما حتى تسمع ... مادمت مصرا ؛ فلن أحرمك من متعة السمع ، فغدا سأدعو رجلا .. أي رجل إلى سريرك لتسمع مني ومنه وتعيش معنا بخيالك ، وإن أردت المتعة أكثر سجلت لك اللقاء مصورا ... أعذرني فأنا لا أستطيع التخيل !! -        ماذا تقولين ؟! قالها بدهشة ، وغضب فردت بثبات وثقة : -        لا تتصل ثانية ... وانسى أن لك بيت !! ----------------------------------- كانت كلمات الزوجة مؤلمة ، موجعة حقا ... أتريد أحلام أن تقول لي أن النساء اللاتي يبعن قضاء الليل معي هن من هؤلاء ؟! بالطبع لا ، فهذه الزوجة على العكس تماما من ذلك ، فما أسهل عليها أن تلجأ إلى ذلك لو أنها أرادت .. لكنها فيما يبدو ممن لا يفرطن في أنفسهن وتنتمي إلى هؤلاء اللاتي يجدن سعادتهن في الشقاء مع الشعور باحترامهن لأنفسهن وأولادهن .. هؤلاء بعيدات كل البعد عن نسائي اللاتي أبحث عنهن ، من الممكن بالطبع أن تكون خلف واحدة منهن قصة كهذه ، ولكن ليس كلهن -        ولكن ... كدت أن أقول لها وما علاقتي أنا بذلك ؟!

وأنني لم أتي الليلة لأتعلم الفضيلة على يد امرأة تحايلت لأقضي معها الليل ، وقضت شطرا منه تحتسي معي الخمر ... بل وتداعبني .. تهيؤني بما لديها من قدرات لأن أكون رجلها الليلة ..

وقفت الكلمات في حلقي دهشة حين وجدت بين يدي كوب فارغ به فتات حشيش محترق ، بينما دخانه مازال يدق طبوله في صدري عاريا تماما كنت .. وهي تتمدد على سريرها في قميص فضي قصير تشير إلي بألحاح أن أتي إليها ...  

ولما اقتربت ، أشارت لي برجاء شديد ألا أنطق كلمة ... وضعت في أذني سماعة صغيرة .. فأتاني من خلالها صوت رجل ميزته جيدا .. كان صوت منصور ، يتأكد من فريدة أنها ترتدي قميصها الفضي القصير ، وأنها تتمدد فوق سريرها .. يصف لها ما يفعله ،

أهملت ما يقول بينما لم أستطع أن أترك طبقي الشهي هذا وأنصت لتخاريف رجل يعاشر من يظنها زوجته في الهاتف ...

كانت أحلام في عنفوان لهفتها ، لكنها  لم تتخلى عن سماعة البلتوث في أذنها ؛ فلم أهتم إلا بأنها تصعد جبال الرغبة ، وهي بين يدي أنا ، وفي أذني تتوالى صرخاتها وتوجعاتها وفيها تصب كلماتها الساخنة ، كانت هناك صيحات تأوه تأتي من جوقة رجال العنبر تتابع تأوهات أحلام وصرخاتها تملأ السماعات الجانبية للسرير ... زادتني اشتعالا ورغبة ، وشعورا بالزهو بأن هذه المرأة التي تشعلهم سماعا ، تشتعل بين يدي أنا .. لم أهتم حتى حين سمعت الصفعات والركلات تدوي في السماعة فوق منصور الذي يبدو أنه وصل إلى ذروة انفعاله ... فترك الهاتف يسقط من يده .

يبدو أن أحدهم أهمل الجميع ، والتقطه مادحا صرخات المرأة في الهاتف متابعا ما لم يكمله منصور ... غائصا معها في المزيد مطالبا لها بالمزيد أيضا ....

لم تتوقف مع تغير نبرة الصوت ، بل تابعت مبالغة في تلون صرخاتها ثم قالت بدلال بالغ :

-        أريد سيد رجال العنبر معي الآن ؟! فرد عليها بزهو : -        هو من معك الآن ؟! خدامك سعيد الجندي ....  معك يا ست ست البنات !

ثم أخذ في وصف ما يتخيل بما يفعله بها الآن ، حتى تلاشى صوته حين امتلأت السامعات بصوت أحلام تتمطى كمهر بين يدي وتتثنى كأفعى بين يدى مزمار ... تشهق كأنها تهوى من أعلى قمة جبل إلى منحدر دفعة واحدة ... تتوجع كأن سياطا تلهبها من كل اتجاه  ...  تنظر في عيني رجاء ، وتغلقهما لذة ورغبة في الاستزادة  ؛ كان صوت استمتاعنا الممتلئة به سماعات الحجرة ؛ يزيدني رغبة في المزيد ، وما أن بدأت همهات الرجال الملتفين حول سعيد تزداد صخبا وهياجا وتطغى علينا حتى توقفت فجأة صارخة :

-        وليد .. وليد ، أسمعه يا وليد ... أسمع سعيد الجندي ورجاله ماذا تقول لأحلام العسكري ، صف لهم ماذا تفعل بها يا وليد ، ماذا تفعل بأحلام زوجة سعيد الجندي ـ سيد رجال العنبر ـ هههه ههه ، وأنت على سريره -        وليد من ... ؟! وأحلام من .. ؟!

تخلى الصوت الجهوري عن نعومته وفيما يبدو أنه كان يتأكد من رقم الهاتف في تلك اللحظة .. صعق الرجال من حوله فانفض الجمع على كلمات الدهشة ، منهم من لا يصدق أذنه ومنهم من يثني على منصور ما فعل ..

-        يحسبها فريدة زوجة منصور ههههههه ؟! -        والله رجل يا واد يا منصور .. !! -        يا ما تحت الساهي دواهي ...!! -        ملعوبة !! -        أحلام ... امرأة بألف رجل !! -        صحيح .. كيد نسا صحيح ... ههههه !!   كان منصور قد أدرك ما ينتظره من مصير ، أو لعله لم يفهم بعد ما فعلته أحلام به ، فجلس القرفصاء في ركن يخبيء وجهه بين قدميه ويبكي مرتعدا ؛ بينما بدأت جوقة باقي الرجال تتعالى في هياج حول سعيد : -        هوبا يا بيضة  ... هوبا يا بيضة . ارقصي يا بيضة ... ارقصي

كان الخطاط قد انتهى من كتابة عبارة ( زنزانة أحلام العسكري ) على لوحة من الكرتون وعلقها على باب العنبر من الداخل ووقف يقرأه بصوت عال بينما يتغزل في خطه ، في حين كان الرجال يلتفون في دائرة حول سعيد الجندي ، ويصفقون في هياج :

-        من اليوم .. أنت البيضة ... يا بيضة . أنت البيضة .. يا بيضة -        بيضة ماذا ؟ من اليوم أنت أحلام ...   هوبا يا أحلام ... ارقصي يا أحلام دورك يا منصور دورك ... أنت عريس المنصة الليلة !!

لكن منصور فيما بدا لم يحرك ساكنا ، حيث أهمله الجمع وبدأوا في النداء :

-        يا وليد ... وليد . ظلوا يرددون النداء بخلاعة عدة مرات  ، كأنهم يفتشون عن رجل يختبيء بينهم  . -        من سيكون وليد لأحلام الليلة ؟!

في حين صوب سعيد الهاتف لفمه وصرخ :  

-        سأقتلك يا أحلام ... هل تسمعين سأقتلك حين أخرج ...

ثم رمى الهاتف بقوة في جدار مواجه له حيث سمعنا صوت ارتطامه بينما أحلام ترمي السماعة من أذنيها وتغلق الهاتف ..

اعتدلت تلف نفسها في روبها الوردي وتناولني دون النظر إلي الروب الأبيض بينما تشير إلى باب الحمام ...

كان الهدوء يسيطر على الحجرة تماما ... حيث انسحبت موسيقى شهرزاد إلى الخرس .. وتوقفت المرأتان عن صب الماء من الإبريق .. في حين ظلت إضاءة خافتة تملأ أرجاء الحجرة ترمي ظلينا على الحائط كشبحين .

انسحبت في هدوء .. أرتدي ملابسي التي وجدتها معلقة على مشجب الحمام في صمت تام .

خرجت ساحبا باب الحجرة خلفي دون أن تلتفت إلي  ...

كانت تتمدد على الآريكة  ، تستمع لتسجيل المكالمة الذي عاد ليملأ صمت الحجرة صخبا ....

وتضحك .

--------------------------------  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • لطيفة خالد | 2012-08-10
    الزنزانة زالت والاحلام تحققت والعسكري تراجع....وقراتها مرات لم استوعب بعض الافكار اظن ان الامر سياسة الرفض القاطع لمفهوم الانحلال حيث صارت السياسة هذه الايام مثل راقصة عارية خلعت عنها حتى ورقة التوت وبالغت بالسفور والفجور  ...وصدقت انها ملكة وهي جارية ابنة عبيد للجيوب وللبطون وللرذيلة ....

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق