]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دون جوان يستنجد بالشعراء !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-07-13 ، الوقت: 09:57:45
  • تقييم المقالة:

 

 

كان إذا سئل عن الحب ، في ليالي الأنس والسمر ، يجيب بثقة الحكماء :

ـ إن قلبي شبكة واسعة الخيوط ، تلتقط كل النساء ، لتسقط منها الواحدة تلو الأخرى   !!  

ثم يقوم مزهوا ، يترنح على إيقاعات موسيقى الراي الصاخبة ، وبين ذراعيه امرأة ساقطة ، لم تع معنى كلماته .

ويطول الحديث ، ويطول السمر ، وتدور الكؤوس ، وتدور الرؤوس ، وتدور حلقات الرقص ، وتتسلسل التصفيقات ، وصيحات التهليل . وعندما يجد نفسه غارقا في اللذة ، وتائها في نشوة الخمر ، يرفع كأسه في وجوه رفاقه ، ويقول لهم ساخرا ، وبأعلى صوته :

ـ في صحة كل نساء العالم والعاشقين ، وليذهب الشعراء إلى الجحيم !!

وبهذه الطريقة القذرة ، تمضي أيامه ولياليه ، صاخبة ، ماجنة ، بين كؤوس النبيذ والشمبانيا ، وبين أحضان النساء ، دون أن يعكر عليه أحدهم صفوه ، أو يلوث مزاجه ؛ فهو يردد دائما هذه الكلمات ، التي قرأها في كتاب ، وحفظها عن ظهر قلب : « حين تكون في وقت الجد يجب أن تكون في منتهى الجد ، أما حين يأتي وقت الاستمتاع فلا تفكر إلا في ذلك » .

إلا أنه عندما يكون وحيدا ، وينعزل عن رفاقه ، في أي مكان ، يصبح إنسانا آخر ، ويتذكر أشياء كثيرة ، ويستعرض أحداثا عنيفة ، ومن جملة ما يتذكر أن في وسط قلبه / الشبكة ، رقعة سوداء بيضاء ، فهو لا يعرف ، تقف فوقها امرأة شامخة ، ترقص بهدوء ، على نغمات الفرقة الماسية ، وأغنيات العندليب الراحل ، فينسى أيام المجون ، وليالي الجنون ، وينبذ كل شيء وراء ظهره ، ليستلقي عليه هادئا حالما ، ويطلب من الله أن يجعل منه شاعرا . وعندما لا تسعفه القوافي والأوزان ، يصرخ ، ويستنجد بالشعراء ، وينادي :

ـ أين أنت يا نزار ؟ أين كلماتك وقصائدك وأشعارك ؟

أين أنت يا شاعر المرأة ؟ لو أنك رأيت هذه المرأة ، التي أريد أن أحدثك عنها ، لكسرت قلمك وفنجانك ، ولقطعت أوراقك ودواوينك ، وألقيت بنفسك في أعماق البحر ، وصرخت : إني أغرق .. أغرق .. أغرق ... إنها امرأة هي الدنيا !!

وأنتما يا فيصل ويا مانع . قولا لي شيئا غير ( ثورة الشك ) ، و ( إعلان الحب ) ، أريد قصائد أطول وأجمل من هاتين القصيدتين .

وأنتم يا قيس ، ويا جميل ، ويا كثير ، جودوا علي بغزلكم ، وامنحوا لي أبياتكم ، وساعدوني في التعبير عما أشعر به ، وأفكر فيه .

أفكر ؟!

من قال إني أفكر ؟!

أنا لا أفكر . أنا كالمجنون . لا .. ليست هناك [ كاف ] بين  ] أنا ] و[ أفكر ] .. أنا مجنون!! 

ولماذا [ أنا ]  ؟!

سأترك  [ أنا ] هذه للمتنبي ، يغتر بها ، ليغيظ بها الحساد فيقتلونه . مت يا شاعر الحكمة ، فلو أنك رأيت بدورك هذه المرأة لتركت [ أنا ] ، ونبذت الحكمة ، وقلت [ هي ] ، ونجوت ، وعشت في بلاطها أطول !!

هي أفراحي وآهاتي . هي أغلى من حياتي . هي عمري وذكرياتي . هي حبي للجنون !!!

شكرا لك يا راغب ، على رغم أني لا أحب أن أستمع إلى أغانيك الفضفاضة كثيرا .

كثيرا ما أقول إنها  ملك .

فهل استطاع أحد من الشعراء أن يصف ملكا ؟!

وإن وجد ، فأين هو لكي ينقذني من هذه الحيرة ، وهذا العجز ، وهذا الجنون ؟!

وأخيرا يأتي أبو تمام ، ويسقط على رأسه ، هذا البيت ، بكل ثقله ، فيغرق في سبات عميق ، ويستسلم للكرى والأحلام :

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلا للحبيب الأول .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق