]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النفس ( ابحار من باحث عن اجابة)

بواسطة: Gamal Zedan  |  بتاريخ: 2011-07-18 ، الوقت: 21:43:51
  • تقييم المقالة:
 

تحدثت مع الاصدقاء عن النفس البشرية , كنا نقترب من شاطئها بحذر شديد , فجأة دفعتنا موجة عالية لتجرفنا الى العمق , فكنا أقرب لمن يبحر بسيفنة بغير ربّان فى خضم امواج بحور النفس العاتية , آثرنا السلامة كى لا نعرّض انفسنا للغرق فى عمق لانعرف مداه, واتفقنا على العودة بعد اعداد العدة اللازمة للابحار , لنضمن على أسوأ الفروض وسائل الابحار الآمن وسبل النجاة فى حال التعرض لما يعكّر صفو الرحلة , 

وعدت اليها, من تحاول التعرف على كنهها و الغوص الى الاعماق, فهى لاتقنع دوما بالمشاهدة من بعيد او سماع الحكايات من الآخرين دون ان تتحسس الخبايا وتكتشف الاسرار, أجملت ما تحدثنا عنه من تعريفات للنفس عند الفلاسفة القدماء , وما يستقر فى وجداننا من تعريفات للنفس فى القرآن الكريم, من نفس مطمئنة ونفس لوّامة ونفس أمّارة, وحاولت اعادة صياغة ما ذكرته بروية وتركيز , هى نفس واحدة يقينا فليس لأمرىء من قلبين فى جوفه, لكن هذه النفس تتجاذبها قوى ثلاث , قوة عاقلة عالمة علم الاشهاد} - وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .سورة الاعراف 172 ـ174 وهى النفس المطمئنة كوصف القرآن الكريم , تحاول الصعود بصاحبها الى عنان السماء رقيا, تجذبها للاسفل قوة بهيمية شهوانية تبحث فى الارض بحث الخنازير فى الروث لاهثة دوما{

 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .﴿الاعراف 175 ـ178  

يدفعها الشيطان دفعا مستغلا جهلها واندفاعها , وهى النفس الأمّارة كوصف القرآن الكريم, بينهما قوة  غضبية شديدة البأس تتأرجح جذبا ودفعا وهى تمتلك القدرة على اكتساب المعارف والقدرة على دفع الضرر حفاظا على البقاء وهى القوة الفطرية التى جبلت النفس عليها (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ( [القيامة:1-2]، ) وهى النفس اللّوامة كوصف القرآن الكريم, وقد أقسم الله عز وجل بها لعظم دورها فى حياة الانسان, فهى ان سيطرت على  بيهيمية الانسان وانفلات شهواته ورغباته, ارتقت به الى الجمال وقربت من الكمال, فأصبح صاحبها ذو نفس ملائكية آمنة مطمئنة,وان تبعت الشهوات اصبحت مطيتها فأوغلت غيا وفسادا وظلما بقوة بطشها وعافيتها, فأردت صاحبها وجعلته اسوء من الشاطين والعياذ بالله ,ولعلى اكون قد وفقت فى اعادة صياغة ما افهمه ليكون اكثر وضوحا , واورد فى النهاية ما قاله الغزالى بشكل مبسط

يقول الإمام الغزالي

عن النفس بأنها واحدة:

"ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها، فإذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة، في مثلها (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية)، وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها، سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه، )ولا أقسم بالنفس اللوامة( وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان، سميت النفس الأمارة بالسوء، إخباراً عن امرأة العزيز (وما أبرّئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) . وتحقيق الكلام أن النفس واحدة ولها صفات .وبذلك يتضح لنا كيف أبرز القرآن صفات النفس الإنسانية، وبين كيف تحول فيها الآراء والمعتقدات والخواطر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق